أبوظبي (الاتحاد) 

سيحتضن معرض الجناح الوطني لدولة الإمارات، المُقام خلال النسخة المقبلة من المعرض الدولي للعمارة 2021 في بينالي البندقية، نموذجاً أولياً ضخماً مصنوعاً من مادة مبتكرة بديلة للإسمنت وصديقة للبيئة تم تطويرها من نفايات المحلول الملحي المُعاد تدويره، كما سيعرض تشكيلة من الصورة الفوتوغرافية بعدسة الفنانة فرح القاسمي.ويشكل هذا النموذج الأولي المصنوع من الملح كمادة أساسية، وتبلغ أبعاده الخارجية 7 × 5 أمتار، وارتفاعه 2.7 متر، ومساحته الداخلية تتسع للزوّار بحجم غرفة قياسها 2.5 × 5 أمتار. ويدخل في تكوين هذا الهيكل المبتكر ما يصل إلى 3000 وحدة مصنوعة من مادة بديلة للإسمنت مصنوعة من أكسيد المغنسيوم (MgO ) المطوّرة تحت إشراف القيمين الفنيين وائل الأعور وكينيتشي تيراموتو من خلال عمليات بحث تعاوني.
وتعاون القيمان الفنيان مع فرق متخصصة من مختبر «أمبر» التابع لجامعة نيويورك أبوظبي، وقسم الأحياء والكيمياء والعلوم البيئية التابع للجامعة الأميركية في الشارقة، بالإضافة إلى مختبر «أبوتشي» ومختبر «ساتو» التابعين لجامعة طوكيو، انطلاقاً من مساعيهما الرامية إلى تطوير مادة كيميائية بديلة للإسمنت، بالاعتماد على التقنيات الهندسية الرقمية المتقدمة، لتصميم نموذج أولي مستوحىً من مفهوم العمارة «لغة المستقبل». وسيتمكن زوّار السركال أفينيو، طوال شهر مايو، من مشاهدة نماذج تجريبية أولية للتصميم الهيكلي المبتكر، حيث يعرض في مختبر أبحاث «أرضٌ لَدِنة» في دبي.
إلى ذلك، قال وائل الأعور وكينيتشي تيراموتو، المصممان المعماريان والقيمان الفنيّان لمعرض الجناح الوطني: «حرصنا أثناء عملياتنا البحثية التعاونية على تطوير مادة بناء صديقة للبيئة بديلة عن مادة الإسمنت البورتلاندي، حيث كان شاغلنا الشاغل هو تطبيق الممارسات المعمارية المحلية المبنية على الاستفادة من الموارد وطبيعة البيئة في منطقة الخليج. ومن هنا نجحنا في تطوير مادة مستدامة بديلة للإسمنت من أكسيد المغنسيوم، مصنوعة من المحلول الملحي عالي التشبع المتخلف عن عملية تحلية المياه الصناعية، والذي يُعد مورداً متوافراً بكثرة في دولة الإمارات ويجب استغلاله. وتتمتع هذه المادة المبتكرة بخصائص عديدة من القوّة والمتانة، ما يجعلها خياراً مثالياً للاستخدام في التصاميم المعمارية العصرية وبأشكال وأحجام قوالب الطوب القياسية». وأضافا: «استلهمنا تصميمنا من الممارسات الإنشائية التقليدية في دولة الإمارات والتي تمثّلت في المنازل المصنوعة من الأحجار البحرية والشعب المرجانية، فاستخدمنا قوالب مصبوبة يدوياً على أشكال الشعاب المرجانية الطبيعية. وبذلك، فإننا ننشد إعادة صياغة مفهوم الممارسات المعمارية الحديثة مع الاحتفاظ بالروح التراثية والعراقة المحلية المترسخة في هوية المنطقة وثقافتها».
وداخل أروقة الجناح الوطني لدولة الإمارات، سيبرز النموذج الأولي مقابل صور فوتوغرافية قياس 4.5 متر (عرض) و3 أمتار (طول) تلتقط سحر جمال الطبيعة والمناظر الخلابة في سبخات منطقة الرويس، التي التقطتها عدسة الفنانة الإماراتية فرح القاسمي المقيمة بمدينة نيويورك. وبأسلوبها المتميّز، تجمع صور القاسمي الساحرة بين العلاقة المتوترة القائمة بين مشهد التطوّر الحضري والطبيعة في منطقة السبخة، والتي تم ترشيحها للانضمام إلى قائمة المواقع التراثية الدولية التابعة لمنظّمة اليونسكو؛ نظراً إلى مساحاتها وأهميتها الثقافية وكونها نظام بيئي مهم.
وقالت القاسمي: «تمثل المناظر الخلابة في مناطق السبخة لحظة متناقضة تجمع بين صراع وسلام. فإذا نظرنا إلى سطح الأرض وسبرنا أعماقها، سنجد جمال السبخة التي توفر بيئة معيشية هادئة مدعومة بطبقات عديدة ومتنوعة من الماء والرمال والملح والكائنات الحية الدقيقة التي تطوّرت جميعاً بانسجام تام، بما أسس لمنظومة بيئية دقيقة قادرة على امتصاص كميات أكبر من الكربون عن كل متر مربع مقارنةً بالغابات المطيرة. ولكن هذا المشهد الجميل تشوبه كابلات الجهد العالي التي تمتد إلى منشآت صناعية ضخمة في المناطق المجاورة، مما يسبب ضجيجاً كهربائياً مزعجاً. وتوثّق صوري هذا التوتر المحتدم بين المشهد الصناعي والبيئة، وإنني حقاً فخورة بمشاركتي في الجناح الوطني الإماراتي، وسعدت بالعمل والتعاون مع فريق أبحاث عالمي يعكس حقاً التركيبة الاجتماعية المتنوعة في دولتنا».
وقالت ليلى بن بريك، مديرة التنسيق في الجناح الوطني لدولة الإمارات في بينالي البندقية: «يقدم المعرض حلاً مبتكراً يحمل إمكانية معالجة القضية العالمية المتمثّلة في التغير المناخ، انطلاقاً من مشروع يضرب بجذوره في أعماق تراثنا وبيئتنا ومجتمعنا المحلي، ما يعكس التزام الجناح الوطني بسرد قصص دولتنا الملهمة وتبنّي حوار عالمي مثمر. وبذلك، سيتم إحياء القيمة الكبيرة والتراث العريق لبيئة السبخة في البندقية من خلال عدسة فرح القاسمي، التي تعد واحدة من أبرز وأشهر الفنانين المعاصرين في دولة الإمارات».
ويستضيف الجناح الوطني لدولة الإمارات معرض «أرضٌ لَدِنة» خلال الدورة الـ 17 من المعرض الدولي للعمارة في بينالي البندقية، المقام خلال الفترة 22 مايو لغاية 21 نوفمبر 2021. ويواصل الجناح خلال التحضيرات للمعرض الاهتمام بإجراءات السلامة، إذ يضع سلامة الموظفين والزوار على رأس أولوياته.