دبي (الاتحاد)

أكدت معالي حصة بنت عيسى بوحميد وزيرة تنمية المجتمع، أن «السياسة الوطنية لذوي اضطراب التوحد» تعزز تقديم أفضل الخدمات الداعمة والممكّنة لأصحاب الهمم وللأشخاص من فئة التوحد خصوصاً، من خلال توفير المتطلبات والاحتياجات النوعية لتعزيز أفضل واقع معيشي والارتقاء بجودة حياة الأشخاص من هذه الفئة، مشيرة معاليها إلى أن السياسة تأتي التزاماً برؤية القيادة لتمكين أصحاب الهمم، وهي تعد جزءاً من جهود حكومة دولة الإمارات لدعم أصحاب الهمم والمجتمع عموماً، بالسياسات والمبادرات والتشريعات التي تقدم أفضل الحلول لمستقبل يواكب رؤية الدولة على مختلف الصعد.
وكان مجلس الوزراء قد اعتمد منتصف شهر أبريل الجاري، «السياسة الوطنية لذوي اضطراب التوحد» برؤية «متّحدون من أجل التوحد»، والتي تشكل منظومة متكاملة من الإجراءات والمعايير الموحّدة لتقديم خدمات أكثر سهولة لذوي التوحد وأولياء أمورهم، إلى جانب تأهيل ورفع كفاءة الكوادر المختصة العاملة في المراكز المتخصصة ورفع مستوى جودة البيئة الصحية فيها، وتعزيز وعي المجتمع باضطراب طيف التوحد، وتسهيل دمج ذوي التوحد في التعليم العام والخاص وضمان إشراكهم في مختلف المجالات.
وكشفت معالي حصة بنت عيسى بوحميد عن 14 مبادرة تضمنتها السياسة في إطار 5 محاور تتعلق بالتشخيص، والرعاية الصحية، والموارد البشرية، والدمج التعليمي، والتوعية والتمكين المجتمعي.
وتشمل هذه المبادرات: الدليل التشخيصي للتوحد، برنامج المسح النمائي الوطني، افتتاح مراكز التدخل المبكر على مستوى الإمارات، معايير جودة الحياة الصحية لذوي التوحد، استحداث برامج متخصصة في مجال التوحد تشمل الدبلومات المهنية المتخصصة والبرنامج التدريبي للمعلمين، المنصة الإلكترونية التوعوية بالتوحد، برنامج التمكين الأسري، سياسة التعليم الدامج، دليل الانتقال الدامج، استحداث وظيفة المعلم المساند في التعليم العام، تقديم الخدمات المساندة للطلبة ذوي التوحد من خلال الشراكات، برنامج التأهيل المهني لذوي التوحد، برنامج الدمج الرياضي والثقافي، وبرنامج التمكين الوظيفي.
وقالت معالي حصة بنت عيسى بوحميد: إن عدد أصحاب الهمم على مستوى الدولة قد بلغ نحو 27.000 شخص من المواطنين والمقيمين، حسب قاعدة بيانات وزارة تنمية المجتمع، وعدد الأشخاص من فئة التوحد 3227 شخصاً، يشكلون ما نسبته 12% من مجموع أصحاب الهمم. والأشخاص من ذوي التوحد هم 1456 مواطناً و1771 مقيماً، و2593 منهم ذكوراً و634 إناثاً.
وأضافت معاليها أن عدد الطلبة من فئة التوحد الملتحقين بمدارس التعليم العام والخاص على مستوى الدولة يبلغ 898 طالباً وطالبة، منهم 300 في التعليم العام، و598 في التعليم الخاص، وإجمالي عدد مراكز أصحاب الهمم الحكومية والخاصة على مستوى الدولة 95 مركزاً، منها 26 مركزاً حكومياً (اتحادياً أو محلياً)، وهناك 70 مركزاً متكاملاً (61 مركزاً تخدم فئة التوحد) خاصاً وحكومياً، و25 مركزاً تقدم خدمة الجلسات الفردية لأصحاب الهمم بمن فيهم من فئة التوحد.
وأكدت معالي وزيرة تنمية المجتمع أن السياسة الوطنية للتوحد تهدف إلى دعم وتمكين الأشخاص من ذوي التوحد وأولياء أمورهم في مختلف المراحل العمرية، من خلال تشخيص مبكر ذي جودة عالية، ومسارات تعليم واضحة تدعم تلبية احتياجاتهم الفردية في مختلف مراحل التعليم والعمل والحياة العامة، بما يؤدي إلى دمجهم واستقرارهم في المجتمع ورفع مستوى جودة حياتهم.
ويأتي اعتماد السياسة الوطنية لذوي التوحد تتويجاً لجهود الإمارات المتواصلة في هذا المجال، وسعيها الدائم لتوفير أرقى الخدمات العلاجية لهذه الفئة المهمة والعزيزة، حيث تمثل السياسة إطاراً لتضافر الجهود الحكومية والأسرية والمجتمعية في سبيل دعم ورعاية ذوي التوحد، وتذليل كافة الصعاب أمامهم، بما يؤدي إلى اكتشاف إمكاناتهم ومواهبهم وتبنيها، ورفع مستوى كفاءة الخدمات والبرامج التأهيلية في الجهات والمؤسسات المعنية بالتوحد.
وحددت السياسة مجموعة أهداف تتصل بالكشف المبكر والتشخيص الدقيق لذوي التوحد وفق أدوات تشخيص محددة وموثوقة من قبل اختصاصيين مؤهلين، وتوفير الخدمات الصحية الشاملة لذوي التوحد وفق احتياجاتهم الفردية، من قبل اختصاصيين مدربين على التعامل والتواصل معهم، وتوفير اختصاصيين مؤهلين لتقديم خدمات التعليم والتأهيل والعلاج لذوي التوحد من حيث الكم والنوع في كل اختصاص.
كما تستهدف السياسة توفير مصدر موثوق لتقديم المعلومات عن التوحد للمجتمع، ووسيلة تفاعلية للرد على استفسارات الجمهور، وتسهيل وصول الأشخاص ذوي التوحد إلى التعليم العام والخاص بمختلف مراحله، وضمان تقديم الدعم اللازم لتكيفهم التعليمي، إضافة إلى تسهيل وضمان نفاذ ذوي التوحد إلى مختلف المجالات. ويعد مفهوم التوحد «اضطراب طيف التوحد» واضطراب التوحد، كلاهما من المصطلحات العامة لمجموعة من الاضطرابات المعقدة لنماء الدماغ. تتميز هذه الاضطرابات، بصعوبات في التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي والسلوكيات النمطية بدرجات متفاوتة. ويوجد مجالان يجب أن يظهر فيهما الأشخاص المصابون باضطراب طيف التوحد عجزاً مستمراً هما: تحديات مع التواصل الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي، والسلوكيات النمطية.

تقديرات عالمية
وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، يوجد طفل واحد من كل 160 طفلاً في العالم يُشخّص على أنه من ذوي اضطراب طيف التوحد. ووفقاً للدراسات التي أجريت على مدى الخمسين سنة الأخيرة، يبدو أن معدل انتشار اضطرابات طيف التوحد يزداد على المستوى العالمي. وتظهر الأبحاث أن الزيادة الظاهرة في أعداد الأشخاص ذوي التوحد ترجع إلى زيادة الوعي المجتمعي بأعراض التوحد وتطور وسائل التشخيص والتعرف المبكر في السنوات الأولى من العمر، إضافة إلى انضمام فئات أخرى من الاضطرابات التي تصيب الأطفال تحت مظلة اضطراب طيف التوحد والتي لم تكن تحسب مسبقاً ضمن هذا الاضطراب. كما تظهر الدراسات أن اضطراب طيف التوحد أكثر شيوعاً بين الأولاد عن البنات، حيث يصاب الأولاد بنسبة 4 أضعاف البنات. وتكشف الأرقام والدراسات عن أن 31% من أطفال طيف التوحد لديهم إعاقة ذهنية (درجة ذكاء أقل من 70)، و25% هم من الفئة الحدية(IQ71-85)، و44% هم من فئة متوسطي الذكاء أو أعلى من المتوسط (درجة ذكاء أعلى من 85).

قاعدة صلبة 
استندت السياسة الوطنية لذوي اضطراب التوحد إلى قاعدة تشريعية صلبة تدعم وتمكّن أصحاب الهمم عموماً في دولة الإمارات، فالوضع التشريعي في الدولة يعتد بالقانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006 في شأن حقوق «المعاقين» (أصحاب الهمم) وتعديلاته، والقانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن قانون حقوق الطفل وديمة، وقرار مجلس الوزراء رقم (54) لسنة 2020 في شأن نظام المؤسسات غير الحكومية لتأهيل ذوي الإعاقة «أصحاب الهمم»، والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص «ذوي الإعاقة» الصادرة عن الأمم المتحدة، والسياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم، وسياسة حماية أصحاب الهمم من الإساءة.
وتعمل السياسة الوطنية للتوحد بوضوح على تمكين ذوي التوحد ورفع جودة حياتهم في المجتمع. مع الالتزام بإجراءات موحدة بين الجهات ذات العلاقة ومقدمي الخدمات لذوي التوحد لضمان دقة التشخيص وجودة التأهيل. وإيجاد كوادر وطنية مدربة ومؤهلة لتشخيص وتأهيل ذوي التوحد في مختلف المراحل العمرية. ومسارات تعليمية ووظيفية واضحة للأشخاص من ذوي التوحد. واستنارت السياسة الوطنية لذوي اضطراب التوحد في دولة الإمارات، بأفضل الممارسات العالمية التي تخدم هذه الفئة، مثل: استراتيجية البالغين ذوي التوحد في إنجلترا، واستراتيجية التوحد بعنوان «فكّر كذوي التوحد» في المملكة المتحدة البريطانية، والتجربة الكندية بعنوان «خريطة طريق نحو استراتيجية توحد وطنية»، والخطة الاستراتيجية 2016-2020 لجمعية التوحد في أميركا.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت في 2007 أن 2 أبريل من كل عام هو اليوم العالمي للتوعية بالتوحد، وذلك من أجل نشر التوعية وتسليط الضوء على أهمية توفير حياة أفضل لذوي التوحد وتمكينهم بشكل كامل في المجتمعات.