سامي عبد الرؤوف (دبي) 

أكد مسؤولون صحيون وقانونيون، أن كل فرد في المجتمع له دور أساسي في مواجهة فيروس «كورونا» المستجد، من خلال الاستمرار في اتباع التعليمات الصادرة من الجهات المختصة والحرص على الحد من انتشار المرض بالالتزام بالقوانين، وتجنب الاستماع أو نشر الإشاعات. 
وأشاروا في تصريحات لـ «الاتحاد»، إلى ضرورة الرجوع إلى المصادر الرسمية لتحقيق المصلحة العامة واستقاء المعلومات، مع الالتزام بالتوجيهات الصادرة من تلك الجهات، مشددين في الوقت نفسه على أنه لا تزال هناك حاجة للحد من تلك العادات الاجتماعية في المناسبات حفاظاً على صحة وسلامة أهلنا، وقالوا: «الخروج من هذه الأزمة، يتطلب وقفة مجتمعية موحدة، نكثف فيها جهودنا، ونتكاتف فيها ليخرج الجميع سالمين، وتعود الحياة إلى طبيعتها وتحقيق الهدف المشترك لحماية الفرد والمجتمع».

  •  هند العوضي
    هند العوضي

الحذر واجب 
في البداية، أكدت الدكتورة هند العوضي، مسؤول التثقيف والتوعية بهيئة الصحة في دبي، ضرورة أخذ الحيطة والحذر، في ظل استمرار مخاطر انتشار الفيروس، وهو ما يستلزم اتباع الإرشادات التي أصدرتها الجهات الرسمية والمتعلقة بالممارسات الرمضانية، ودعت إلى ضرورة تعاون والتزام الجميع بالإجراءات والتعليمات واستبدال العديد من الفعاليات الاجتماعية خلال شهر رمضان، بالفعاليات الافتراضية، لأن هذه التدابير جاءت حرصاً على سلامتهم وسلامة المجتمع ككل.
وشددت على أهمية الاستمرار في المحافظة على سمات المودة والرحمة والروحانيات والعبادة، والحرص على التقارب العائلي، من خلال الاستفادة من التقنيات الحديثة، لاستمرار التواصل مع الأهل والأصدقاء.
وحول كيفية التوازن بين الطقوس الاجتماعية خلال شهر رمضان وصحة أهلنا: أجابت العوضي: «مما لا شك فيه أن صحة وسلامة أهلنا أهم، فقد حل رمضان هذا العام، وقد فقدت العديد من الأسر، في الدول الإسلامية أحبة لها بسبب الوباء». 
وأضافت: «وامتداداً لأجواء رمضان الماضي، تبدو تداعيات كورونا، ماثلة أيضاً وبصورة أقوى هذا العام في حياة الناس الاجتماعية، ولذلك لا نزال بحاجة للحد من تلك العادات والطقوس حفاظاً على صحة وسلامة أهلنا وأحبتنا».

  • محمد النجار
    محمد النجار

الجوانب القانونية 
من جهته، حذر محمد النجار، المحامي، من ممارسة كثير من العادات الاجتماعية الرمضانية، التي اعتاد عليها الناس في زمن ما قبل «كوفيد-19»، مؤكداً أن مخالفة القرارات التي اتخذتها الجهات الصحية بغرض ترسيخ إجراءات احترازية للحد من الوباء، من شأنه أن يُعرض المواطنين والمقيمين إلى غرامات مالية تتضاعف عند تكرارها، وإجراءات عقابية لا يمكن الاستهانة بها. 
وقال: إن قرار النائب العام رقم 38 لسنة 2020 وأحدث تعديلاته التي تضمنت في البند الرابع، غرامة 50 ألف درهم لمن قام بالدعوة أو التنظيم و15 ألف درهم لكل مشارك، عند مخالفة القرارات أو التعليمات التي تصدرها الجهات المختصة بكل إمارة من إمارات الدولة والخاصة بالتجمعات في المناسبات الاجتماعية (الأفراح، العزاء، الحفلات، الندوات، ونحوها، مشيراً إلى وجود غرامة قدرها 10 آلاف درهم، في حال القيام بالدعوة أو التنظيم و5 آلاف لكل من شارك، عند مخالفة القرارات أو التعليمات التي تصدرها الجهات المختصة بكل إمارة والخاصة بمنع أو تقييد أو وضع ضوابط للتجمعات، أو الاجتماعات داخل المنازل أو الاستراحات أو المزارع الخاصة أو العزب أو الشاليهات أو المركبات البحرية، أو غيرها من المناطق المفتوحة داخل المجمعات السكنية أو نحوها، وذكر، أن بعض الناس يتساهلون في كثير من المخالفات وخصوصاً في شهر رمضان المبارك، وهو أمر يدعو كل شخص في المجتمع إلى إعمال ضميره في كل الأوقات خلال الأزمة الحالية، لأن الإجراءات الصادرة ليس هدفها مخالفة الأشخاص إطلاقاً، وإنما وقاية المجتمع من الفيروس. 
 وأكد النجار، أن كل شخص عليه أن يلتزم ليس بدافع المخالفة وقيمتها المالية، ولكن بدافع الحفاظ على أسرته وأهله وجيرانه وأصدقائه وزملائه في العمل وكل من يتعامل معهم.
وذكر النجار، أن النظافة الشخصية عنصر مهم في الوقاية من كوفيد-19، لذلك فرض قرار النائب العام غرامة ألف درهم لكل من يخالف التعليمات الصادرة عن الجهات المعنية بإمارات الدولة، والمتعلقة بالممارسات الصحية والنظافة الشخصية للعاملين داخل المنشآت أو أماكن السكن المشترك للفئات العمالية، وكذلك هناك غرامة ألف درهم لمخالفة أي تعليمات أو قرارات صادرة من الجهات المعنية، بهدف الحفاظ على الصحة والسلامة والوقاية. 
ونبه إلى أخطاء البعض عند التجمع في سيارات للخروج للتنزه في ليالي رمضان أو التجمع في المقاهي أو غيرها، بما يفوق العدد المسموح به لكل سيارة وهو 3 أشخاص فقط، وإذا زاد العدد على هذا الحد يتم تطبيق غرامة 3 آلاف درهم، ويستثنى من ذلك أفراد الأسرة الواحدة أو الأقارب حتى الدرجة الثانية، وأن غرامة عدم ارتداء الكمامة الطبية أو القماشية 3 آلاف درهم للشخص الواحد، وكذلك غرامة 5 آلاف درهم للمسؤول عن أي شركة أو منشأة لعدم الالتزام بارتداء الكمامات في أماكن العمل، بالإضافة إلى غرامة 500 درهم للعامل الذي لا يرتدي الكمامة في مكان العمل.
ولفت النجار، ضرورة عدم التزاحم عند أماكن الدفع أو مناطق عروض تخفيض الأسعار بالأماكن التجارية ومراكز التسوق؛ لأن ذلك يعرض إلى تغريم هؤلاء المخالفين 3 آلاف دهم لكل شخص، بالإضافة إلى 5 آلاف درهم لصاحب المنشأة، مشيراً إلى فرض غرامة 3 آلاف درهم لمخالفة ضوابط الحد الأقصى للأشخاص والتي تقررها الجهات المعنية بإمارات الدولة، مثل العدد المسموح به على طاولات المطاعم والمقاهي، وأماكن الرياضة والترفيه والشواطئ الخاصة بالفنادق أو عند التنزه أو التجمع في المنتزهات أو الحدائق المفتوحة.

عقوبات جديدة
وأوضح النجار، أن آخر تعديلات أصدرها النائب العام على القرار 38 لسنة 2020 تضمنت إدخال نصوص وعقوبات جديدة، مثل فرض غرامة 20 ألف درهم لمخالفة إقامة مجموعة من الأشخاص في عقار أو وحدة سكنية واحدة بما لا يتناسب مع مساحتها. كما تنطبق هذه الغرامة، عند إسكان العامل في الأماكن غير المسموح أو غير المرخص بها من الجهات المعنية، بما يخل بالتدابير الاحترازية والتعليمات أو الضوابط الصادرة من الجهات المختصة في كل إمارة من إمارات الدولة، ودون الإخلال بأي عقوبة أو تدبير منصوص عليه في قوانين أو قرارات أخرى.

  • إيهاب شحاتة
    إيهاب شحاتة

الوضع العالمي 
قال الدكتور إيهاب شحاتة، أخصائي جراحة العظام بالمستشفى الدولي الحديث بدبي: «اتخذت القيادة الرشيدة القرارات السليمة والمتابعة للمستجدات العالمية لمكافحة والحد من انتشار جائحة كورونا، وخاصة مع الانتشار الواسع في الإصابات في أوروبا، والكثير من دول العالم». وأضاف: « واستطاعت الإمارات أن تكون نموذجاً متميزا في التزام كافة أفراد الشعب من مواطنين المقيمين بالإجراءات الاحترازية من لبس الكمامة والابتعاد الجسدي اللذين يعتبران حجر الزاوية في كسر سلسلة الانتشار والتفشي الفيروس كورونا».  وأكد أنه أصبح لزاماً وعهداً على كل فرد يعيش في هذا البلد الطيب، التطبيق الجاد لكافة سبل الوقاية وعدم التراخي فيها، خاصة ونحن في شهر رمضان المبارك.

  • قتيبة الحلاوي
    قتيبة الحلاوي

قتيبة الحلاوي: الاستفادة من رمضان بالعبادة وتنمية القدرات الذاتية 
من جانبه، قال الدكتور قتيبة الحلاوي، استشاري الطب النفسي في المستشفى الأميركي دبي: إن « الاحتفال بشهر رمضان هذا العام يأتي وسط ظروف استثنائية فرضتها جائحة فيروس كورونا «كوفيد -19»، مع تطبيق الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية وهو ما يتطلب منا جميعاً الالتزام حرصاً على صحة وسلامة جميع أفراد المجتمع»، مشيراً إلى أن البقاء في المنزل بعد الإفطار يعد خياراً جيداً لمنع التجمعات التي قد تتسبب في نقل العدوى، وزيادة عدد الحالات المصابة.
وأوضح أن شهر رمضان يشهد تقليص ساعات العمل، وبالتالي يكون هناك متسع من الوقت للبقاء في المنزل مع الأهل والأسرة، وأيضاً القيام بالعديد من الأشياء المفيدة، وعلى رأسها التمارين الرياضية المنزلية، وممارسة رياضة المشي وقراءة الكتب والهويات الأخرى المختلفة، كذلك يمكن التجمع العائلي عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والحديث مع الأهل والأقارب. وتابع: «بدلاً من انتظار وقت الإفطار والشعور بساعات الجوع والعطش، والاتجاه إلى تمرير ساعات الصوم في أشياء ليست لها قيمة؛ فهناك بعض النصائح التي يمكن الاستفادة بها من الشهر الكريم وتنمية القدرات الذاتية للأفراد عن طريق الإنترنت من خلال تنمية قدرات العمل، أو تعلم مهارات جديدة أو تقوية المهارات الحالية، أو تعلم لغة جديدة ومحاولة إتقانها.
وذكر أن هذا هو العام الثاني الذي يأتي فيه الشهر الفضيل في ظل ظروف الجائحة الاستثنائية، وهو ما يعني أن الجميع بات على وعي كاف بضرورة الالتزام التام بالإجراءات الاحترازية، حيث تعودنا على ذلك من العام الماضي وبات بالإمكان الصلاة من المنزل ومنع التجمعات العائلية والزيارات المنزلية. 
 وأكد أنه أصبح لدى الأفراد تجربة مختلفة وجديدة في التعامل مع شهر رمضان، على أمل أن نقضي على الوباء كلياً، ونجتمع من جديد في العام القادم، خصوصاً مع تسارع وتيرة التطعيم في الدولة وهو من البشائر الإيجابية للسيطرة على «كوفيد -19».