ناصر الجابري (أبوظبي)

أقر المجلس الوطني الاتحادي، مشروع قانون اتحادي بشأن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، والتي ستعمل على تعزيز مكانة دولة الإمارات في المحافل الإقليمية والدولية في مجال حقوق الإنسان، وتعزيز تواصل دولة الإمارات مع الأفراد والمؤسسات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان.
جاء ذلك خلال الجلسة العاشرة من دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الـ17 للمجلس الوطني الاتحادي والتي عقدها المجلس بمقره في أبوظبي، أمس، برئاسة معالي صقر غباش رئيس المجلس، وبحضور معالي خليفة شاهين المرر وزير دولة، إضافة إلى عددٍ من ممثلي وزارة الخارجية والتعاون الدولي وأعضاء المجلس.

  • عدد من أعضاء المجلس خلال الجلسة (تصوير:عادل النعيمي)
    عدد من أعضاء المجلس خلال الجلسة (تصوير:عادل النعيمي)

وأكد معالي الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، في تغريدة عبر حسابه في «تويتر»، أن اعتماد المجلس الوطني الاتحادي لمشروع إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وفقاً لمبادئ باريس، يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز ملف حقوق الإنسان في الدولة ولبنة على طريق الاحتفال بالخمسين عاماً.
 من جهته، قال معالي خليفة شاهين المرر: يشكل مشروع القانون علامة فارقة للدولة في سجل حقوق الإنسان، وتطبيق المعايير الدولية، وسيدفع الدولة إلى تبوؤ درجات متقدمة في سجل التنافسية العالمية، وهو هدفنا جميعاً في رفع سمعة ومكانة دولة الإمارات، حيث تحرص الحكومة على تطوير وتعزيز منظومتها التشريعية والمعيارية في مجال حقوق الإنسان، ومواصلة جهودها نحو تمكين المرأة، وتعزيز حقوق الطفل وكبار المواطنين وأصحاب الهمم وحقوق العمالة وتعزيز دور الآليات الوطنية المعنية بحماية حقوق الإنسان. 
وأضاف معاليه، خلال كلمته التي وجهها لأعضاء المجلس: إن مشروع القانون يأتي لاستكمال وتعزيز منظومة الآليات الوطنية القائمة، بما يساهم في تعزيز البنية القانونية والتنظيمية لحماية حقوق الإنسان، حيث دعت قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقرارات مجلس حقوق الإنسان، ذات الصلة، وعلى وجه الخصوص قرار الجمعية العامة رقم 134/48 المؤرخ في 4 مارس 1994، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى إنشاء وتعزيز المؤسسات الوطنية التي تراعي مبادئ باريس للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وأكد القرار أنه من حق أي دولة أن تختار الإطار الذي يتلاءم مع احتياجاتها الخاصة على الصعيد الوطني عند إنشاء «الهيئة».

  • خلال قراءة مواد مشروع القانون
    خلال قراءة مواد مشروع القانون

وأشار معاليه إلى أنه ورد للدولة العديد من التوصيات المتعلقة بإنشاء هيئة وطنية وفقاً لمبادئ باريس، من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وكان ذلك ابتداء من الاستعراض الدوري الشامل لتقرير الدولة حول حالة حقوق الإنسان، أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف عام 2008، مروراً بالاستعراض الدوري الشامل الثاني في عام 2013، والاستعراض الدوري الثالث لحالة حقوق الإنسان في الدولة في شهر يناير 2018، حيث بلغ مجموع التوصيات 41 توصية، بالإضافة إلى توصيات مماثلة وردت من قبل اللجان التعاهدية التي استعرضت الدول في إطارها تقاريرها الدورية، وتوصيات من لجنة الميثاق العربي لحقوق الإنسان.
ولفت معاليه إلى أن وزارة الخارجية والتعاون الدولي عملت على ملاءمة جميع التوصيات، والعمل على إدراجها في خطة وطنية تم وضعها وإقرارها من قبل مجلس الوزراء، كما صدر قرار المجلس الوزاري للتنمية رقم 10/4ت لسنة 2018، بتشكل لجنة خاصة برئاسة وزارة الخارجية والتعاون الدولي لوضع الإطار القانوني والتنظيمي الخاص بتأسيس الهيئة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، حيث حرصت اللجنة، المشكلة بعضوية عدد من المؤسسات المعنية في الدولة، عند صياغة مشروع القانون على أن يكون متوافقاً مع مبادئ باريس للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، واطلعت في هذا الإطار على تجارب الدول التي أنشأت هيئات مماثلة، بهدف الاستفادة من خبراتها، كما استفادت اللجنة من مرئيات وملاحظات رئيس المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف، على مشروع القانون. 
وأضاف معاليه: حرصت اللجنة الخاصة على إدراج مهام واختصاصات للهيئة الوطنية تساهم في تضافر الجهود الوطنية المبذولة سواء من قبل المؤسسات الحكومية، أو مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني في الدولة، أو الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان نحو تعزيز وحماية حقوق الإنسان. 

  • خليفة المرر خلال كلمته
    خليفة المرر خلال كلمته

وأكد معاليه أن حكومة دولة الإمارات تتطلع إلى تعزيز معايير حقوق الإنسان على المستوى الوطني، ومساهمة الهيئة مع المؤسسات الحكومية، في تطوير منظومة العمل الحكومي ذي الصلة، بما يحقق المصلحة لمواطني الإمارات، حيث ستسهم تقارير الهيئة في خلق آلية لمتابعة مقترحاتها التطويرية، وتلافي أي معوقات في هذا المجال، كما ستستفيد جميع المؤسسات في علاقات تعاونية من عمل اللجنة وتقاريرها.
وأشار معاليه إلى أن الهيئة ستسهم أيضا في رفع مكانة الدولة في المحافل الدولية والإقليمية، وتطوير شبكات دولية فاعلة مع الأفراد والمؤسسات حول العالم، بما يخدم أهداف الدولة ومصالحها، خاصة وأن الدولة مقبلة على العديد من الاستحقاقات الإقليمية والدولية، أهمها شغل عضوية مجلس الأمن الدولي خلال الفترة من 2022-2023، ومجلس حقوق الإنسان للفترة من 2022- 2024، واستعراض تقرير الدولة الدوري الرابع لحالة حقوق الإنسان في إطار المراجعة الدورية الشاملة في عام 2023، وسيسهم إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في دعم موقف الدولة في كل هذه الاستحقاقات الدولية.
ولفت معاليه إلى أن المستهدف خلال الفترة المقبلة، يتمثل في حصول الهيئة على تقييم «أ»، لتكون في مصاف الهيئات الدولية في هذا التصنيف الممتاز، نظراً لتوافقها مع مبادئ باريس لإنشاء الهيئات الوطنية، مؤكداً أن الهيئة ستكون لبنة طيبة لوطننا الغالي، دولة الإمارات ونحن نحتفل بعام الخمسين على قيام الدولة، ونلج إلى الخمسين القادمة، ونحن أكثر رسوخاً وتعزيزاً لتشريعاتنا ومؤسساتنا الوطنية. 
وتضمن مشروع القانون، الإشارة إلى إنشاء هيئة مستقلة تسمى الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، حيث يكون للهيئة الشخصية الاعتبارية المستقلة وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري في ممارسة مهامها وأنشطتها واختصاصاتها.
وحدد مشروع القانون، اختصاصات الهيئة ومنها المشاركة مع السلطات والجهات المختصة في وضع خطة عمل وطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في الدولة واقتراح آلية تنفيذها، والعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان وتوعية أفراد المجتمع بها، وتقديم المقترحات والتوصيات والمشورة إلى السلطات والجهات المختصة في كل ما من شأنه تعزيز وحماية حقوق الإنسان ومتابعتها ومدى ملاءمة التشريعات والقوانين للمواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي تكون الدولة طرفاً فيها ومتابعتها، والمساهمة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في الدولة وتعزيز المساواة والقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري ومتابعة تحقيق الأهداف الواردة في المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي تكون الدولة طرفاً فيها.
ومن جهتها شهدت الجلسة اطلاع المجلس على 8 رسائل صادرة للحكومة، 4 منها بشأن طلب موافقة الحكومة على مناقشة موضوعات عامة هي: موضوع سياسة وزارة الداخلية في شأن مكافحة المخدرات وظاهرة جنوح الأحداث، وموضوع سياسة الحكومة في شأن استدامة خدمات الكهرباء والماء، وموضوع سياسة الهيئة العامة للرياضة في شأن دعم وتطوير القطاع الرياضي بالدولة، وموضوع سياسة الهيئة الاتحادية للضرائب في شأن تطبيق ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية.