حذر النبي صلى الله عليه وسلم من مخاطر اللسان إذا انفلت من رقابة صاحبه، فقد سأل معاذ رضي الله عنه  النبي صلى الله عليه وسلم: وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»، وإن من مخاطر اللسان وزلاته توجيه الاتهام والطعن في الآخرين، وهو من قبيل البُهتان المنهي عنه، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58]، وكذلك الكذب والغيبة والنميمة والسباب... وغيرها.
وفي شهر رمضان يكون اللسان أكثر خطورة؛ لأنه يذهب بثواب الصيام، ولا يجنِي الصائم من صومه إلا الجوع والعطش، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ» ، ولذلك وجه النبي صلى الله عليه وسلم الصائم إلى حفظ لسانه ومراقبته أثناء الصيام فقال: «إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ» .
فلنحرص على انتقاء أطايب الكلام، ولنحافظ على سلامة الصيام بحفظك للسانك من الكذب والغيبة والنميمة والتكلم فيما لا يعنيك.. وغيرها من زلّات اللسان، ولنكن مُعرضين عن اللغو، فقد وصف الله تعالى المؤمنين بقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3].
واللسان آلة الكلام والبيان، يعبّر به الإنسان عما في قلبه من معانٍ، سواء أكانت طيبة أو خبيثة، وقد جعل الإسلام لهذا اللسان اعتباراً ومكانة، فالإنسان مسؤول عما يقول، وعليه أن يستشعر أنه مراقب من الله تعالى، فلا يتكلم إلا بخير، ولا يخوض في باطل، قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]، ولخطورة أمر اللسان فإنّ أعضاء الجسد كلَّها تتذلل له كل يوم، رجاء ألا يوردها المهالك، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا».

الباقيات الصالحات:
علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الباقيات الصالحات، والتي تقال بعد الصلوات. قال صلى الله عليه وسلم: «من سبح ثلاثاً وثلاثين وكبر ثلاثاً وثلاثين وحمد ثلاثاً وثلاثين وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، خلف الصلاة غفر له ذنبه ولو كان أكثر من زبد البحر»، وإذا أوى المسلم إلى فراشه فليأت بالباقيات الصالحات، قال صلى الله عليه وسلم للسيدة فاطمة رضي الله عنها: «ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم؟ تسبحين ثلاثاً وثلاثين، وتحمدين ثلاثاً وثلاثين، وتكبرين أربعاً وثلاثين، حين تأخذين مضجعك».