إعداد: إبراهيم سليم 

ندب الشرعُ الحكيم الصائمين إلى التّسحّر، وحثّ النبي -صلى الله عليه وسلم- الصائم على الاستعانة على الصيام بتناول الطعام في ذلك الوقت، فعن ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «استعينوا بطعامِ السحرِ على صيامِ النهارِ، وبالقيلولةِ على قيامِ الليلِ»، وعن أنس رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : « تَسَحَّرُوا فإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً» ، ومما يؤيد ذلك أيضاً ما جاء في الحديث عن أبي سعيدٍ الخدري -رضي الله عنه- قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: «السَّحورُ أُكْلةُ بَرَكةٍ، فلا تَدَعوه، ولو أنْ يَجرَعَ أَحَدُكم جُرْعةً من ماءٍ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وملائكتَه يُصلُّونَ على المُتَسَحِّرينَ».
فيا له من فضل عظيم أن ينال العبد رحمة ربه واستغفار الملائكة بتناوله لأكلة السحور، فعن عبد الله بن الحارث، عن رجلٍ من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يتسحّر فقال: «إنِّها برَكةٌ أعطاكُم اللهُ إيَّاها، فلا تَدَعوه».
ويقول الحق- تبارك وتعالى -: (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) سورة آل عمران»، فقرن مكانة المتسحرين من حيث الفضل والأجر بالقائمين بفضائل العبادات والأعمال الأخرى مثل الصبر والصدق والقنوت والإنفاق، فدلّ ذلك على فضل أهل السحر، والسّحَر: هو آخر الليل قبيل الفجر، والجمع أسحار، وهو وقتٌ فضيل شرّفه الله -تعالى- بقبول الدعاء، وجعله وقتاً للصالحين من عباده، يناجون فيه ربهم بالذكر والقيام والاستغفار، قال - سبحانه -: (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) سورة الذاريات: 18].
ويحرص الصائم على الاستيقاظ في وقت السّحَر فإنه وقتٌ فضيل يهرع إليه الصائمون في الليل للقيام والذكر والدعاء والاستغفار والطعام من أجل التقوّي على الصيام، ونيل البركة والثواب، والفوز برحمة الله -تعالى- واستغفار الملائكة في ذلك الوقت.