حوار: إبراهيم سليم   

أكد الدكتور محمد مطر سالم الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف أن الأفكار الدينية المغلوطة من أهم الأخطار التي يواجهها العالم، وأن تصحيح هذه الأفكار يحتاج إلى جهد كبير، خاصة مع تطور وسائل النشر الحديثة، مشيراً إلى أن الهيئة قامت بدورها في التصدي لهذه الموجة الفكرية عبر تصحيح المفاهيم الدينية، وإبراز الجانب الحضاري والإنساني عن طريق نشر الإصدارات الورقية والرقمية التي تدعو إلى السلام والتسامح والمحبة والتعايش السلمي والمواطنة الصالحة، وغيرها. وأشار خلال حواره مع «الاتحاد»، إلى تبنّي الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف منذ تأسيسها الخطاب الديني المعتدل بالرغم من الظروف المحيطة بها في العالم، فالفكر الصحيح والمعتدل ركيزة وطنية أكد عليها مؤسسو الدولة، وقد نجحت الهيئة من خلال إصداراتها المتنوعة في نشر الثقافة الدينية المعتدلة والإيجابية، التي تعمل على رفع القيم الإنسانية والأخلاقية في المجتمعات، والتي تدعو للاستثمار الأمثل للعقل والفكر لبناء الإنسان وتطوير الأوطان.
وبالنسبة للحج والعمرة، أوضح الكعبي أنه تم تعليق الخدمات الإلكترونية وتصاريح الحج في انتظار التوجيهات من المملكة العربية السعودية الشقيقة. وبشأن الإجراءات المتبعة لموسم الحج هذا العام قال رئيس الهيئة: في حال فتح الباب لأداء فريضة الحج سيتم التعامل مع راغبي أداء الفريضة حسب الاشتراطات الصحية والاحترازية والشروط التي سوف تصدر من وزارة الحج والعمرة بالمملكة العربية السعودية، وكذلك التنسيق مع الجهات الصحية بالدولة والجهات المعنية بذلك، ومن ثم سيتم إعلام الجمهور عن الآلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ورفع الكعبي خالص التهاني والتبريكات بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله» وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو حكام الإمارات، وإلى شعب الإمارات والمقيمين على أرضها الطيبة.
وتابع: إن الهيئة تعمل بتناغم وتنسيق تام مع الجهات الصحية في الدولة بما تربط بينهما من أهداف مشتركة، باعتبار الهيئة شريكاً أصيلاً في التوعية، ومن هذا المنطلق حرصت على أن تقوم بدور فاعل في تخفيف وطأة هذه الجائحة والحد من انتشار فيروس كوفيد-19 عبر جميع منصاتها التفاعلية مع الجمهور، وتماشياً مع نصوص الفتوى الشرعية الصادرة عن مجلس الإمارات للإفتاء في بداية الجائحة بشأن التعامل مع الأمراض المهددة لسلامة المجتمعات، اتخذت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف عدداً من الإجراءات التي تنسجم مع قرارات وزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات الصحية المختصة، وشكلت فرق عمل في جميع فروعها على مستوى الدولة لمتابعة ضمان البيئة الصحية الآمنة في المساجد والمرافق التابعة لها، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم وكافة مبانيها، كما عممت الهيئة على جميع الأئمة والخطباء بالمساهمة في تهيئة البيئة الصحية للمساجد والتخفيف على المصلين والإيجاز في خطب الجمعة، زيادة على بث رسالة توعوية أعدتها الهيئة لتعريف المصلين بهذا الفيروس وتداعياته، انطلاقاً من مسؤوليتها الدينية والاجتماعية، تم إلقاؤها من قبل الأئمة عن هذا الفيروس عقب الصلوات في المساجد.
وأضاف: «في فترة الإغلاق بدأت الهيئة بتعقيم المساجد على مستوى الدولة بشكل كامل لجميع محتوياتها ومرافقها، بما فيها الفرش والأرفف وسحب الكتب، وتم وضع أجهزة التعقيم على أبواب المساجد، كما عملت الهيئة وتعمل على استبدال فرش بعض المساجد في أماكن الازدحام ومساجد الطرقات بفرش جديد سهل التعقيم والتنظيف، كما نظمت محاضرات وورش عمل تثقيفية للأئمة بشأن أخذ الاحتياطات اللازمة للتعامل مع تداعيات فيروس كورونا وتوعية المجتمع بما يجب القيام به، وفق ما يصدر من الجهات الصحية المختصة».
وتماشياً مع استراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بالعودة التدريجية للحياة الطبيعية واستئناف الخدمات التي تمَّ تعليقها، مع ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية، قال الكعبي إنه تم تقييم الوضع القائم بالتنسيق مع الجهات المختصة، مع الأخذ بعين الاعتبار تجارب بعض الدول التي أعادت فتح المساجد ودراسة الإيجابيات والتحديات الناتجة عنها. وأفاد بأنه ونظراً للمطالبات المستمرة من قبل الجمهور عبر مختلف المنصات ووسائل الاتصال بإعادة فتح المساجد لإقامة الصلوات فيها، وضعت الهيئة خطة لإعادة فتح المساجد على مستوى الدولة على مراحل.
المرحلة الأولى: فتح المساجد لأداء الصلوات الخمس بدون صلاة الجمعة، مع تطبيق جميع الإجراءات الاحترازية، المرحلة الثانية: فتح الجوامع لأداء صلاة الجمعة، مع تطبيق جميع الإجراءات الاحترازية، ونقل وبث مباشر لخطبة الجمعة والصلاة عبر جميع المحطات التلفزيونية والإذاعية في الدولة. وبعد الفتح الكامل للمساجد باستثناء مصليات النساء، شددت الهيئة على اتباع كافة الإجراءات والاشتراطات المطلوب القيام بها في المساجد على مستوى الدولة، ومستمرة في ذلك من خلال التفقد المتواصل للمساجد وتثقيف الأئمة بما يلزم القيام به ليتمكنوا من إيصال الرسالة للمصلين وبلغات مختلفة.
وأشار إلى المبادرة بعمل الفحص الدوري لكل العاملين في المساجد، وقد بلغ جمالي الفحوصات للعاملين بالمساجد نحو أكثر من (8385) فحصاً، وعدد إجمالي الذين تلقوا اللقاح نحو أكثر من 7550 شخصاً بنسبة 78% من إجمالي الأعداد الفعلية، وقد تم طباعة وتوزيع التعليمات الخاصة برواد المساجد للتعامل مع مستجدات فيروس كورونا، منها عدد 80 ألف نسخة للتوعية الصحة، و32100 بوستر دليل إرشادي عند فتح المساجد، وعدد: 1436 «رول اب» بثلاث لغات: العربية والإنجليزية والأوردو، ووفرت نحو أكثر من 50000 من عبوات معقمات اليدين ونحو: 1.314.200 ملصق تباعد جسدي و625.000 كمامة على مستوى مساجد الدولة في بداية المرحلة الأولى، ومواصلة في توفير كل ما يلزم بذلك. وقد بلغ عدد المساجد التي تم استبدال الفرش لها نحو 182 مسجداً، وتم فرش عدد 32 مسجداً للطرقات الخارجية والمدن الصناعية بفرش فينيل سهلة التعقيم.
وأشار إلى أنه وفي إطار استعدادات الهيئة لرمضان، تم عقد اجتماع مع أئمة الجوامع على مستوى الدولة وتنويرهم بالإرشادات الواجب اتباعها في شهر رمضان، بما يتماشى مع اشتراطات لجنة الطوارئ والأزمات.
وقال: حرصاً من الهيئة على استمرار عمل مراكز تحفيظ القرآن الكريم في هذه الفترة الاستثنائية تعاملت الهيئة مع الأزمة بالانتقال إلى تحفيظ القرآن الكريم عن بعد، حيث أتاحت البرامج التعليمية الخاصة بالهيئة استمرار الدارسين في تعلمهم وحفظهم للقرآن الكريم دون توقف، وذلك من خلال المنصة الذكية لتعليم القرآن الكريم عن بعد والتي أنشأتها الهيئة قبل الأزمة، بل إن المنصة أتاحت تلقي علوم القرآن الكريم لعدد كبير من غير المسجلين في برامج حفظ القرآن الكريم في المراكز وحلقات المساجد، وقد بلغ عدد المنتسبين لبرامج التحفيظ أكثر من 50.000 دارس ودارسة.
وبتوجيهات ودعم من القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، لفت إلى أن  الهيئة وحرصاً على سلامة الدارسين والعاملين في مراكز تحفيظ القرآن الكريم لظروف جائحة كورونا المستجد، قامت بتطبيق الإجراءات الاحترازية من خلال نظام العمل عن بعد وذلك وفق الخطوات التالية: 
الأولى: استثمار المنصة الذكية لتعليم القرآن الكريم عن بُعد: حيث زادت من طاقتها الاستيعابية لاستقبال الدارسين في المراكز وحلقات المساجد التابعة لها، بالإضافة إلى الأعداد المتوقعة من الراغبين بالالتحاق لبرنامج تحفيظ القرآن الكريم.
الثانية: استثمار البرامج والتطبيقات الذكية لعقد الورش والدورات التدريبية والاجتماعات لضمان استمرار العمل بكفاءة وجودة عالية.
الثالثة: تنفيذ مذكرة تفاهم مع وزارة التربية والتعليم لتسجيل الدارسين في المراكز ضمن برنامج المنهل ومنصة التعلم الذكي، مما ضمن توفير طاقة استيعابية أكبر للمنتسبين إلى مراكز تحفيظ القرآن الكريم.
الرابعة: الاستعدادات المتتالية لتجهيز المراكز لاستقبال الدارسين من خلال تعقيمها وتهيئتها في حال القرار بالعودة إلى التدريس الواقعي.  

لا تشلون همّ
قال الكعبي :«حرصاً من الهيئة على الارتقاء بمستوى الخدمات وتحقيق السعادة للجمهور تحت شعار (لا تشلون همّ)؛ سعت الهيئة إلى وضع خطط توعوية شاملة لضمان نشر الوعي الديني، مع التركيز على دعم الجهود الوطنية من خلال تقديم الدعم الوعظي لخط الدفاع الأول من قبل كادر وعظي مؤهل في هذا المجال، بالإضافة إلى دعم المصابين بـ«فيروس كورونا»، بما يعزز من قدرتهم الإيمانية والنفسية على تجاوز المحن والمصائب والاستجابة الفعالة للخطة العلاجية، وبما يلبي كافة احتياجاتهم من التوعية الدينية، ويسهم في احتوائهم والتخفيف عنهم.
وأضاف: كانت الهيئة على مستوى التحدي في التعامل مع الظروف الطارئة للجائحة، والاستمرار في عقد الفعاليات الوعظية المقدمة للجمهور من محاضرات وعظية، بالتنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين، مع تكثيف الجهود في جانب الإعلام الوعظي الرقمي، عبر إنتاج مقاطع توعوية كبديل ضروري يصل بسهولة إلى مختلف شرائح المجتمع، لدعم منظومة القيم الإيمانية والتعبدية والأخلاقية والأسرية والوطنية، وذلك بعد قرار  تعليق التوعية الوعظية المباشرة في كافة المساجد والمؤسسات الحكومية والخاصة.
وشملت من بينها: (ذكر الله وقاية وأمان، ملتزمون ومتفائلون، أصحاب الرداء الأبيض، أوصيكم على أهلكم، قصة أدخلوا بيوتكم، طموح أحفاد زايد، صلاة عيد الفطر في بيوتكم، غرس الاتحاد، قدوة السلام، قافلة السلام للعالم، بركة الدار... إلخ)، مع إطلاق مبادرة فوح المواعظ من أجل تعزيز المشاركة المجتمعية لدعم المبادرات الدينية، من خلال فتح المجال أمام المواهب الشبابية المبدعة في مجال التصوير الفوتوغرافي والتصميم الجرافيكي للمشاركة في إعداد البطاقات الوعظية التوعوية بشكل عصري وأسلوب جذاب يعزز منظومة القيم الإيمانية والأخلاقية والأسرية والوطنية، يتم بثها عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي.
كما طورت الهيئة خطة الدروس والدورات العلمية في (الفقه والتفسير والحديث والسيرة واللغة) عبر تأهيل الكوادر العلمية الوطنية على أحدث الوسائل وأساليب التعليم الافتراضي، بالإضافة إلى تطوير إجراءات التفاعل والتواصل مع كافة المنتسبين فيها، من خلال منحهم الشهادات التقديرية المحفزة على الاستمرار والاستفادة، ومع فتح قنوات التواصل الفعالة لتقديم مشوراتهم التطويرية ومقترحاتهم الابتكارية. 
هذا إضافة إلى إطلاق مسابقة الواعظ الصغير في موسمها الرابع والخامس، والأخذ في الحسبان تنويع الوسائل والقنوات وتحديث الشروط والمعايير بما يتلاءم مع تطبيق كافة الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية في الدولة. حيث تم استثمار منصة الوعظ الذكية في تفعيل الملتقى السنوي الذي يدعم الأجندة الوطنية وقيم التسامح والتعايش في الدولة، وقد جاء الملتقى لعام 2020م تحت عنوان: (الأم حاضنة الوعي الفكري)، شاركت فيه العديد من المؤسسات ذات الصلة، بالإضافة إلى نخبة من الخبراء والمختصين من الدولة وخارجها.