مصطفى عبد العظيم (دبي)

ترتبط الإمارات العربية المتحدة، والمملكة الأردنية الهاشمية بعلاقات اقتصادية واستثمارية  وتجارية متميزة، تعكس قوة التكامل والشراكة بين البلدين الشقيقين منذ عقود طويلة، وهو ما تعكسه أرقام النمو المتسارع للاستثمارات وللتبادل التجاري الذي بلغت نسبته نحو 450% خلال السنوات العشر الماضية بارتفاعه من 1.89 مليار درهم في عام 2010، ليصل إلى 66.3 مليار درهم بنهاية عام 2019.
وفيما ترتبط الإمارات والأردن بالعديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبروتوكولات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي ساهمت في تعزيز وتوطيد العلاقات، وارتفاع حجم التبادل التجاري، وزيادة حجم الاستثمارات في البلدين إلى مستويات متقدمة، يعكس تاريخ العلاقات بين البلدين الشقيقين، وما تتميز به من أخوة صادقة ورغبة قوية في تطوير التعاون الثنائي، لاسيما في المجالات الاقتصادية، ووقوفهما على أرض صلبة لتوطيد هذه العلاقات والارتقاء بها إلى مستوى طموحات القيادة الحكيمة في البلدين، بما يحقق المصلحة المشتركة برفع نسبة التبادل التجاري والاستفادة من جميع الفرص الاستثمارية المتاحة، عبر إقامة مشاريع تجارية واستثمارية مشتركة، وتعزيز تلك العلاقات في مختلف المجالات الصناعية والتجارية والاستثمارية في القطاعين الخاص والعام، ما ينبئ بمستقبل زاهر ينتظر مسيرة هذا التعاون الذي يصب في خدمة البلدين والشعبين الشقيقين.
ووفقاً للبيانات المتاحة على بوابة دولة الإمارات للمعلومات التجارية التابعة لوزارة الاقتصاد، يوجد نحو 1862 شركة ووكالة وعلامة تجارية أردنية مسجلة في دولة الإمارات، في حين نما حجم التبادل التجاري  غير النفطي بين البلدين، بنسبة 450% خلال العقد الماضي، بارتفاعه من 1.89 في عام 2010، ليصل إلى 62.3 مليار درهم بنهاية  عام 2019. 

مساهمة التجارة 
وبحسب البيانات، ارتفعت مساهمة تجارة إعادة التصدير بين البلدين خلال عام 2019، لتستحوذ على 60.5% من إجمالي التجارة بينهما، وبمقدار 6.3 مليار درهم، مقارنة مع 5.38 مليار درهم  في عام 2018، بينما تقاسمت الواردات والصادرات غير النفطية النسبة المتبقية بمقدار 1.74 مليار درهم، و2.33 مليار درهم على التوالي، واستحوذت التجارة المباشرة بين البلدين على 56% من إجمالي التجارة بنحو 5.88 مليار درهم، فيما استحوذت تجارة المناطق الحرة على 43.4% بقيمة 4.5 مليار درهم. ووفقاً لبيانات تطور التبادل التجاري بين البلدين ارتفعت المبادلات التجارية تدريجياً خلال السنوات العشر الماضية من 1.89 مليار درهم في 2010، إلى 4.36 مليار درهم في 2011، وإلى 5.46 مليار في عام 2012، وإلى 6.9 مليار درهم في 2013، وإلى 6.93 في عام 2014، ثم إلى 7.22 مليار درهم في 2015، قبل أن تنخفض قليلاً في عام 2016 لتصل إلى 6.68 مليار درهم، وإلى 6.96 في عام 2017، قبل أن تسجل قفزة كبيرة في عام 2018 لتصل إلى 9.44 مليار درهم، وصولاً إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق في عام 2019 مع تخطيها حاجز العشرة مليارات لأول مرة لتبلغ 10.415 مليار درهم. وتصدرت منتجات الحلي والمجوهرات والذهب والمعادن الثمينة ، وأسلاك النحاس وبوليمرات الإثيلين بأشكالها الأولية والسكر صادرات الإمارات غير النفطية للمملكة خلال عام 2019، بينما تتمثل أبرز سلع الواردات في الأدوية والذهب والفواكه والخضراوات.

رصيد الاستثمارات 
احتلت استثمارات الإمارات في الأردن مراكز قياسية ومتقدمة، ووفقاً للبيانات الاستثمارية المتاحة، يبلغ رصيد الاستثمارات الإماراتية المباشرة في المملكة الأردنية الهاشمية نحو 62.6 مليار درهم، فيما يصل رصيد الاستثمارات الأردنية في دولة الإمارات العربية المتحدة نحو 4.5 مليار درهم، حيث  تنتشر الشركات والعلامات التجارية الأردنية في ثمانية قطاعات وأنشطة اقتصادية تشمل الأنشطة المالية وأنشطة التأمين، الصناعة التحويلية، الأنشطة العقارية، التشييد والبناء، تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات ذات المحركات والدراجات النارية، النقل والتخزين، الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية.
وفي المقابل، يوجد العديد من الشركات الإماراتية التي لديها استثمارات متنوعة في الأردن مثل، شركة مبادلة للاستثمار وإعمار وماجد الفطيم ومحمد الفهيم وعبد الله الفهيم ودبي للاستثمار ودبي للإنشاءات وحديد الإمارات وأبوظبي الدولية للاستثمارات وايجل هيلز العقارية والإمارات للاستثمار السياحي والإمارات للتكنولوجيا والإمارات الدولية للعقارات.

مجلس الأعمـال
تأسس مجلس رجال الأعمال الأردني - الإماراتي عام 2003 ويقع مقره في أبوظبي بهدف خلق فرص التعاون والاستثمار المشترك بين أعضاء المجلس، وإيجاد قنوات اتصال بين الشركات في الأردن من القطاعين العام والخاص والجهات المماثلة والمعنية في دولة الإمارات، مثل غرف التجارة والبلديات ودوائر الاقتصاد، وتقديم الدعم والمساندة للوفود التجارية التجارية الزائرة لدولة الإمارات العربية والأردن من رجال الأعمال وممثلي الهيئات الرسمية وتزويدهم بالمعلومات والآراء والخبرات اللازمة لأداء مهامهم الاقتصادية والتجارية التي يسعون إليها، وتيسير الاستثمار للأفراد والجماعات في البلدين.
وتأسس المجلس في عام 1999 بجهود مجموعة من رجال الأعمال الأردنيين في دولة الإمارات بغية تعزيز العلاقات الأردنية الإماراتية في الأوجه الاقتصادية والتجارية، كما يهدف إلى إبراز صورة الأردن الحضارية، وتعزيز المصالح المتبادلة وتشجيع الاستثمارات بين الدولتين من خلال إقامة مشاريع مشتركة في القطاعين العام والخاص.
كما ينظم المجلس عدداً من المؤتمرات والمنتديات والمعارض للتعرف على الفرص الاستثمارية الواعدة في دولة الإمارات كبيئة من أفضل الدول العربية الجاذبة للاستثمارات الحرة والآمنة، وأكبر دليل على ذلك ما تتمتع به دبي من جاذبية للمستثمرين والشركات من شتى أنحاء العالم التي تولي اهتماماً بالغاً بالوجود في دبي كمناخ خصب للاستثمار، وكمنطقة خدمات مميزة لأصحاب الأعمال.