جمال إبراهيم (عمّان)

يعتز الأردنيون بقواتهم المسلحة باعتبارها خط الدفاع الأول عن البلاد، ولم تتوان يوماً عن المشاركة في الدفاع عن الأراضي العربية، فشاركت في كثير من حروب الدفاع عن المنطقة، وما يزال الجيش الأردني يقوم بمهام كبيرة خارج الحدود، بالمشاركة في قوات حفظ السلام في مناطق مختلفة من العالم، والتصدي للتنظيمات المتطرفة، لاسيما تنظيم «داعش» الإرهابي.
وتعود جذور الجيش العربي إلى بدايات عام 1921، حيث شُكلت نواته من رجال الثورة العربية الكبرى الذين خرجوا مع الأمير عبدالله بن الحسين من الحجاز لتحرير بلاد الشام.
وكان هم الأمير المؤسس أن يكون للإمارة جيش يحمي أرضها وشعبها، خصوصاً أن ظروف التأسيس كانت بالغة الصعوبة، من حيث معاناة ما بعد الحرب العالمية الأولى، وكان الواجب الأساسي توطيد الأمن والاستقرار في البلاد، وبفضل الجيش، الذي أصبح قلعة الأمان وركيزة الاستقرار، حظيت المملكة الأردنية الهاشمية بالاستقرار والأمن. وعندما تسلم الملك الحسين بن طلال سلطاته، أولى أقصى اهتمامه لبناء الجيش العربي الأردني.

تصنيع وتطوير
وكان قراره التاريخي في الأول من مارس عام 1956 بالاستغناء عن خدمات الفريق كلوب رئيس أركان الجيش وتسليم قيادة الجيش إلى ضباط من أبناء الأردن الأوفياء، فشاركت القوات المسلحة الأردنية في كثير من حروب الدفاع عن الأراضي العربية منذ ذلك الحين.
وشهدت القوات المسلحة في هذه المرحلة تطوراً كبيراً، فمع مطلع عام 1975، وضعت الخطط والدراسات لجعل القوات المسلحة جيشاً مدرعاً ميكانيكياً، لمواكبة التطور المتسارع في المنطقة، ووضعت الخطط موضع التنفيذ في عام 1977 لتحديث والتطوير وإدخال أحدث الأسلحة والطائرات المقاتلة وسلاح الهندسة، وتزويد المدفعية بأحدث الذخائر، وتشكيل القوات الخاصة وإدخال شبكات الاتصال وتشكيل مديرية الدفاع الجوي.
ولدى الجيش الأردني أحدث الدبابات، كما أولت القيادة العامة أهمية لبناء المستشفيات، وإدخال أحدث الأجهزة الطبية.
ومع استلام الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، أولى القوات المسلحة جل اهتمامه ورعايته، لتواكب العصر تسليحاً وتأهباً، كما دخلت القوات المسلحة في مجال التصنيع والتطوير في المجالات الصناعية العسكرية، وبالتعاون مع بعض القطاعات الصناعية الدولية والعربية والوطنية.

الأمن الشامل
وترسخ تواجد القوات المسلحة الأردنية في ميدان حفظ السلام العالمي كقوة فاعلة، واستطاعت أن تنقل للعالم صورة الجندي الأردني وقدرته على التعامل بشكل حضاري مع ثقافات وشعوب العالم المختلفة.
وتميزت بمستوى احترافها القتالي العالي، الأمر الذي انعكس إيجاباً على أدائها وأهلها للقيام بمهامها، سواء على صعيد الدفاع عن الوطن والمحيط العربي، أو المشاركة في مهام حفظ السلام.
وتنطلق فلسفة بناء القوات المسلحة بشكل عام من الإدراك العميق لمفهوم الأمن الشامل والمتمثل بتحقيق القدرة التي تمكن الدولة من تأمين وحماية انطلاق مصادر قوتها الداخلية والخارجية، الاقتصادية والعسكرية، في شتَّى المجالات لمواجهة أية تهديدات على أمنها داخلياً وخارجياً في حالتي السلم والحرب، ولحماية الحاضر والمستقبل. 
ولأن الملك عبد الله الثاني خدم في القوات المسلحة، وتولى مهام عسكرية عديدة في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال، فقد أولاها كل الرعاية والاهتمام لتواكب العصر تسليحاً وتأهيلاً، حيث أصبحت القوات المسلحة الأردنية مثالاً ونموذجاً في الأداء والتدريب والتسليح تتميز بقدرتها وكفاءتها القتالية العالية بفضل ما أولاها القائد الأعلى من اهتمام كبير.
وأنشأ الجيش الأردني معهداً متخصصاً في التدريب على عمليات حفظ السلام، وشارك في الدورات التي تعقد في هذا المعهد متدربون من دول عربية وأجنبية، والشهادات التي يمنحها المعهد معترف بها من هيئة الأمم المتحدة. ويشارك الجيش الأردني بقوات تدريب في العديد من بقاع العالم، إضافة إلى مستشفيات ميدانية مجهزة بأحدث التجهيزات الطبية والكوادر المؤهلة. وللقوات المسلحة الأردنية دور بارز في مجال البحث والتطوير يظهر من خلال إنشاء مركز الملك عبد الله للتصميم والتطوير «كادبي»، وهو مؤسسة حكومية في مجال التصميم والتطوير والانتقال إلى تصنيع النماذج الأولية من المعدات المدنية والعسكرية.