الشارقة (وام) 

افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مساء أمس، فعاليات الدورة 18 من أيام الشارقة التراثية تحت شعار «التراث الثقافي يجمعنا» بمدينة كلباء، والتي تستمر حتى 11 أبريل الجاري. 
وفور وصول سموه وسط احتفاء كبير بالعيالة التي قامت بتأديتها فرقة الشارقة الوطنية، وبمشاركة عدد من جمعيات الفنون والتراث بدولة الإمارات، جال صاحب السمو حاكم الشارقة والحضور في مختلف أنحاء المنطقة التراثية الواقعة في منطقة خور كلباء. واستمع سموه من الدكتور عبدالعزيز عبدالرحمن المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، لشرح حول نوعية المشاركات والفعاليات التي اشتملت عليها الأيام التراثية والبيئات التي تمثل طبيعة المنطقة وأروقة الأجنحة التي تحكي قصص وحكايات الماضي، وتعيد إلى الأذهان الموروث الشعبي الغني بالأصالة لمدينة كلباء التي بناها الآباء والأجداد بجهدهم وتعبهم. وتضم فعاليات الأيام ركن البيئات، والذي ضم البيئة الجبلية والساحلية والبحرية والزراعية، حيث حوت كل بيئة منها على أهم العناصر التي تميزها وتعبر عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية فيها، وتعكس واقعها الحقيقي التي كانت عليه في الماضي. وتحوي الأيام أركاناً لمعهد الشارقة للتراث والتي تشتمل على منصات خاصة بالمواقع التراثية والطب الشعبي والطويان والنخلة وخريطة القرم والأنشطة والتوثيق والتشكيل الحرفي الفني والإرشاد. 
وضمن الأجنحة المقامة بيت الحرف، والذي تقدم فيه مجموعة من الحرفيات أعمالهن الحرفية التقليدية من مختلف بيئات دولة الإمارات والمتمثلة في الجبلية والبدوية والبحرية والزراعية. وتحتوي المنطقة التراثية على متحف مقتنيات عثمان باروت، والذي أنشئ تقديراً لجهوده في حفظ التراث - واشتمل المتحف على أنواع من الأسلحة كالبنادق والسيوف والخناجر والأواني والفخاريات والأبواب وأدوات الزراعة والصيد البحري والصور الفوتوغرافية ومجسمات فنية لمواقع أثرية من الشارقة. كما ضمت الأيام متحف مقتنيات مريم هلال الزعابي الذي اشتمل على محتويات وأدوات البيوت القديمة في المنطقة، إلى جانب عدد آخر من المتاحف الشخصية والمرافق والبيوت التابعة لمعهد الشارقة للتراث المعنية بالتراث الثقافي، والتي تأتي تأكيداً لرسالة المعهد المتمثلة في شعاره الدائم «نصون التراث.. نحفظ الهوية». وخلال جولته، تعرف صاحب السمو حاكم الشارقة على مشاركات الأسر المنتجة في مدينة كلباء وأجنحة عدد من الدوائر الحكومية وفعاليات قرية الطفل وبرامج وأنشطة مسرح الأيام الذي سيقدم فقرات متنوعة لمختلف أفراد المجتمع طوال أيام المهرجان، كما تابع سموه عدداً من اللوحات الفنية التي قدمتها فرق فنية تابعة لعدد من الدول المشاركة في الأيام. وتشهد الأيام في مدينة كلباء مشاركات من عدة دول، سيتعرف من خلالها السكان والزوار على عناصر ومكونات التراث في تلك الدول ومختلف فنونها الشعبية وحرفها التقليدية، من بينها: سوريا ومصر ولبنان والعراق واليمن وروسيا وبلغاريا وإسبانيا وباشكورتوستان، لتقدم عروضاً شعبية متنوعة تعكس أصالة وعراقة التراث. وتشتمل الفعاليات على برنامج اللجنة الأكاديمية الذي يتضمن معرضاً يضم مخرجات الإدارة الأكاديمية ودبلوماتها وأدلتها التنظيمية، إضافة إلى معرض المخطوطات ومكتبة الموروث وورشة براعم الموروث وتقديم فن الابرو، وعدة محاضرات وورشة حكواتي الأطفال، كما تتضمن الفعاليات برنامج قرية الأطفال، ومشاركة عدة فرق شعبية لتقدم جماليات الموروث الغنائي والموسيقي، كفن العيالة والدان والنهمات البحرية و«النوبان»، ومشاركة الفرقة الحربية، وغيرها من الفنون الأجنبية.

  • حاكم الشارقة يدشن مشروع كاسر الأمواج بمدينة كلباء
    حاكم الشارقة يدشن مشروع كاسر الأمواج بمدينة كلباء

كما دشن صاحب السمو حاكم الشارقة، كورنيش شاطئ كلباء والذي يعد أحد المشروعات التطويرية التي تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية وتوفير الخدمات لأهالي المنطقة وزوارها ومرتادي الشاطئ. 
وقام سموه بإزاحة الستار عن لوحة طريق شاطئ كلباء وقص الشريط التقليدي إيذاناً بافتتاح الكورنيش، ومع تقديم العروض الفنية الشعبية من فرقة الشارقة الوطنية تجول سموه في أرجاء الكورنيش الذي يمتد على طول 9.4 كم وقد تم رفده بالعديد من العناصر والمرافق وتطوير الخدمات. 
واستمع سموه إلى شرح من المهندس صلاح بن بطي المهيري مستشار دائرة التخطيط والمساحة حول تفاصيل المشروع الذي شمل إضافة مسار إلى طريق الكورنيش ليصبح 3 مسارات في الجهتين، بالإضافة إلى تنفيذ شارع خدمة على طول الكورنيش، وإضافة 3000 موقف للسيارات منها 82 لذوي الإعاقة. 
وجرى رفد الكورنيش بالعديد من الخدمات الإضافية مثل المسار المطاطي للجري بطول 7.6 كم وبعرض 4 أمتار، والمقاعد المظللة المواجهة للبحر وممرات عبور المشاة وتغيير أرضية الشاطئ إلى درجة تتناسب مع المشي والجلوس وذلك بإضافة الرمال النظيفة والبيضاء بسمك 50 سم وبكمية 95 ألف متر مكعب. كما يتزين الكورنيش كاملاً بالمسطحات الخضراء والأشجار حيث تم زراعة أكثر من 1500 شجرة على طول الشاطئ لتتناسب مع الطبيعة الخلابة للكورنيش ولتضفي متنفساً إضافياً لمرتادي الكورنيش وزواره. 
وضمن تطوير الشبكات المرتبطة بكورنيش كلباء تم رفع منسوب الطريق مع تنفيذ شبكة صرف مياه الأمطار وذلك لحماية المنشآت من الظروف الطبيعية والمد، كما جرى إضافة العديد من العناصر المعمارية المزخرفة والإضاءات التي تتناسق مع مختلف الجوانب الجمالية للكورنيش.

  • حاكم الشارقة يدشن حصن خور كلباء ويطلع على مخططات تصميم المتحف التراثي
    حاكم الشارقة يدشن حصن خور كلباء ويطلع على مخططات تصميم المتحف التراثي

ودشن سموه، عصر أمس، حصن خور كلباء. وجال سموه في مختلف أنحاء الحصن، مطلعاً على مختلف المقتنيات واللقى المعروضة في إحدى قاعاته، والتي تم العثور عليها من خلال الحفريات وعمليات التنقيب، حيث يعود بعض تلك المقتنيات واللقى إلى ما قبل الميلاد، بعضها منذ القرن الثامن عشر قبل الميلاد، وبعضها أقدم من ذلك بكثير، وهي مجموعة قليلة من مجموعات كثيرة تم العثور عليها. وتنوعت تلك المقتنيات وصناعتها، فبعضها مصنوع من الخزف، وبعضها من الحجارة، كما أن بعض المقتنيات تتميز بوجود نقوش عليها، تدل على رموز معنية من حضارات سابقة، وكذلك هناك بعض المقتنيات المعدنية التي كانت تستخدم في تلك المراحل الزمنية، وأدوات كانت تستخدم في صناعة الأبواب والأدوات المنزلية والسفن والأقفال. ويوجد أيضاً من بين اللقى نقوش حجرية، صخرة عليها نقش يُصور حيوانين أحدهما يبدو كخروف والآخر كسلحفاة، وآنية مصنوعة من الحجر الناعم من العصر البرونزي، وكسرة فخارية عليها رسم يصور عدداً من الجمال، وكأس من الخزف، وكأس من حجر الكلورايت، مستوردة من إقليم بكتيريا في أفغانستان، نحو 2700 ق. م، ومن العصر الحديدي حجر استخدم في طحن النحاس الخام، /600 - 1100 ق.م./ ومن العصر الحديث، جرة خزفية صغيرة مستوردة /نحو 1900 - 1920/. ويعود تاريخ بناء حصن خور كلباء إلى عام 1745 على وجه التقريب وذلك في القرن الثامن عشر الميلادي، وتبلغ مساحته الكلية 1435 متراً تقريباً، ويتميز بجدرانه الأربعة غير المتساوية، حيث يبلغ طول جدار الحصن من الواجهة الشرقية 47 سم، أما من جهة الغرب فيبلغ طول الجدار قرابة 39.70 سم، ويبلغ طول الجدار الشمالي قرابة 37.10 سم، أما الجدار الجنوبي فيبلغ طوله قرابة 38.40 سم. ويمتد عمر القرية القديمة التي تمثلها البيوت المكتشفة أسفل الحصن إلى نحو 500 سنة، وقد تمت عمليات بناء الحصن على مرحلتين، الأولى، بدأت عام 1755م، والثانية كانت عام1820.

  • حاكم الشارقة يضع حجر الأساس لسوق الجبيل بمدينة كلباء
    حاكم الشارقة يضع حجر الأساس لسوق الجبيل بمدينة كلباء

كما اطلع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على مخططات تصميم مشروع متحف كلباء التراثي الذي سيقام على ضفاف البحر ويتخذ من شراع السفن شكلاً مميزاً له. وسيتضمن المتحف أقساماً متنوعة وعديدة تحكي عن تراث المنطقة ومظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية، وملامح من المهن المزاولة والأزياء والأطعمة. ووضع صاحب السمو حاكم الشارقة، عصر أمس، حجر الأساس لمشروع سوق الجبيل بمدينة كلباء، أحد المشروعات الخدمية المتخصصة التي ستعمل على توفير وتسهيل كافة احتياجات الأسر والعائلات في المنطقة. ويعتبر مشروع سوق الجبيل بكلباء وجهة مثالية ضمن خطط التنمية والتطوير المتنوعة بالمدينة، حيث سيوفر للأسر والزوار من المتسوقين العديد من الخدمات المتكاملة.

سلطان القاسمي يدشن ميدان المسجد التراثي 
دشن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عصر أمس «الجمعة»، ميدان المسجد التراثي الذي يقع على طريق شاطئ كلباء.

  • حاكم الشارقة يدشن ميدان المسجد التراثي بمدينة كلباء
    حاكم الشارقة يدشن ميدان المسجد التراثي بمدينة كلباء

ويمثل الميدان أحد المواقع السياحية المهمة، حيث يحيط به عدد من المعالم، منها حصن خور كلباء من جهة الشمال، ومسجد حي القلعة الجديد من الجنوب، وامتداد كورنيش كلباء المطور من الشرق، ويضم الميدان عدداً من العناصر البنائية المهمة مثل مسجد الصيادين التراثي «مسجد سيف بن غانم» والنافورة المائية. 
وقام صاحب السمو حاكم الشارقة بالضغط على زر تشغيل النافورة التي تعتبر أحد العناصر السياحية المميزة، وتمثل دلالة على ترحيب المدينة بزوارها، وتحتوي على 27 فوهة تدفع المياه باتجاه مركز النافورة، بالإضافة إلى الفوهة الوسطية التي تطلق المياه لارتفاع يتراوح بين 8 و10 أمتار، كما تحتوي النافورة على إضاءات متنوعة تتغير مع مختلف المناسبات والاحتفالات. 
ويعد مسجد الصيادين التراثي أحد أقدم المساجد، والذي كان يصلي فيه الصيادون قديماً قبل وبعد توجههم للصيد، وقد بني المسجد من الحجر البحري المرجاني والجص، بالإضافة إلى تسقيفه بالدعون المصنوعة من سعف النخيل وجذوع الجندل، وقد جرى ترميمه وإضافة الإضاءات التي تعطي طابعاً جمالياً على موقع المسجد المهم.