سامي عبدالرؤوف (دبي)

شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة، في الاحتفال بيوم الصحة العالمي، الذي يصادف السابع من أبريل سنوياً، ويحمل هذا العام شعار: «إقامة عالم يتمتع بقدر أكبر من العدالة والصحة»، الذي أطلقته منظمة الصحة العالمية، للتأكيد على أهمية عدالة توزيع اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا» المستجد وضرورة حصول المجتمعات على احتياجاتها من التطعيمات. 
وعرضت وزارة الصحة ووقاية المجتمع على برج خليفة بمناسبة يوم الصحة العالمي فيديو تحفيزياً لتعزيز الثقة وترسيخ التفاؤل بقدرة دولة الإمارات على عبور مرحلة جائحة «كوفيد-19»، فيما نظمت العديد من الجهات الصحية مجموعة من الأنشطة التوعوية والتعريفية بالمناسبة. 
وتأتي احتفالات يوم الصحة العالمي للعام الثاني على التوالي، وسط ظروف عالمية استثنائية تتمثل في استمرار الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية للحد من انتشار مرض «كوفيد- 19»، والعمل على نجاح تقليل تداعيات هذا المرض على مختلف القطاعات والنواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية للدول. 
تتزامن الاحتفالات، مع تحقيق دولة الإمارات مزيداً من الإنجازات الاستثنائية في التعامل مع تداعيات فيروس «كورونا»، حيث نجحت حكومتنا الرشيدة في تحويل التحديات إلى فرص ونجاحات، لتؤكد أن  الدولة تمضي بخطى ثابتة وواثقة نحو التعافي من جائحة «كوفيد-19»، مرتكزة على منظومة عمل وطنية تشاركية بين مختلف مؤسسات الدولة. 
وبناء على رؤية القيادة الرشيدة للخمسين عاماً القادمة لابتكار منظومة حكومية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع متغيرات المستقبل،  تحرص الوزارة على أن تكون جزءاً فاعلاً ورافداً للجهود التي تبذلها حكومة الإمارات، من خلال العمل على إرساء منظومة رعاية صحية متكاملة وفق أعلى المعايير العالمية، من خلال تحقيق نقلة نوعية في مستويات الخدمات الصحية برؤية مستقبلية، للوصول إلى أفضل الأنظمة الصحية المستدامة وفق أعلى معايير الجودة العالمية.

أبرز النتائج 
ويتمثل آخر إنجازات الإمارات في كفاءة التعامل ومواجهة فيروس «كورونا» في بدء إنتاج لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» داخل الدولة تحت اسم «حياة – فاكس» وهو الأول على مستوى المنطقة، بالتوازي مع إطلاق مركز للأبحاث والتطوير متخصص في علوم الحياة والتكنولوجيا الحيوية وإنتاج اللقاحات، ليكون الأول من نوعه على مستوى العالم العربي.
وأعلن البرنامج الوطني للتطعيم عن تقديمه اللقاح لأكثر من 62.57% من الفئة المستهدفة، في إنجاز يعكس حرص القيادة الرشيدة على سلامة أفراد المجتمع، وتوفير أفضل الممارسات لضمان صحتهم. من خلال تغطية وتطعيم أكبر عدد من السكان وتوفير مختلف أنواع اللقاحات بشكل مجاني لجميع الجنسيات. وتأكيداً على رؤية ومسيرة الإمارات الإنسانية التي تخطت بعطائها حدود الجغرافيا وامتدت لمختلف أقطار العالم، تقود دولة الإمارات «ائتلاف الأمل» وهو شراكة بين القطاعين العام والخاص تتخذ من العاصمة أبوظبي مقراً لها، للإشراف على تنسيق عملية التوزيع الآمن لمليارات الجرعات من لقاح «كوفيد-19» حول العالم.
وفي الإمارات، أظهر التعامل الناجح للقطاع الصحي مع أزمة وباء «كورونا» درجة الجاهزية العالية التي يتمتع بها هذا القطاع. 

  • ثقة وتفاؤل بقدرة الإمارات على عبور مرحلة الجائحة باقتدار (أرشيفية)
    ثقة وتفاؤل بقدرة الإمارات على عبور مرحلة الجائحة باقتدار (أرشيفية)

لغة الأرقام 
تأتي الإمارات في المركز الثاني عالمياً من حيث توزيع اللقاحات،  بينما تتصدر نسب إجراء الفحوصات الخاصة بالفيروس مقارنة بعدد السكان، وقد بلغ مجموع جرعات اللقاح ضد الفيروس التي تم تقديمها حتى يوم أمس 8.596.722 جرعة وبمعدل توزيع بلغ 86.92 جرعة لكل 100 شخص، فيما بلغ إجمالي الفحوصات قرابة 39 مليون فحص. 
وتتصدر الإمارات وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، إقليم الشرق الأوسط في 19 مؤشراً ومعياراً يتعلق بالتعامل مع مخاطر الصحة العامة، حيث حققت الدولة أعلى نسب في تقييم القدرات الأساسية للدول الأعضاء من خلال التقييم الخارجي المشترك.
ويعد القطاع الصحي أكثر القطاعات نمواً في الإمارات، حيث يتوقع أن تصل نسبة النمو في الاستثمار بالقطاع الصحي إلى أكثر من 300% خلال السنوات العشر المقبلة.
وسارعت الإمارات منذ بداية الجائحة إلى تبني إجراءات استثنائية سخرت فيها كافة الموارد والأدوات اللازمة لتخطي المرحلة الأصعب، حيث أطلقت برنامج التعقيم الوطني وكانت من أوائل الدول التي استخدمت العلاجات المبتكرة للمصابين بالفيروس مثل علاج الخلايا الجذعية. 
فضلاً عن بناء أكبر مختبر بالعالم لفحوصات «كورونا» المستجد خارج الصين، كما إنها تعتبر من أوائل دول العالم التي باشرت في حملات التلقيح الوطنية ضد الفيروس لجميع المقيمين على أرضها مجاناً.
وعززت الإمارات جهود البحوث الطبية وإقامة شراكات متطورة مع مؤسّسات وشركات عالمية ومراكز بحوث مرموقة في المجال الطبي في مواجهة الجائحة، وإيجاد علاجات ملائمة لها، وفي هذا الإطار استقبلت الإمارات المرحلة الثالثة من التجارب السريرية على لقاحي «سينوفارم» و «سبوتنيك v». 
كما أعلنت عن إطلاق مركز للأبحاث والتطوير متخصص في علوم الحياة والتكنولوجيا الحيوية وإنتاج اللقاحات ليكون الأول من نوعه على مستوى الوطن العربي.

الطموح عالمي 
تطمح دولة الإمارات لمنافسة أفضل الأنظمة الصحية على مستوى العالم، وتتناغم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة مع رؤية استراتيجية الخمسين القادمة التي أطلقتها القيادة الرشيدة لتطوير منظومة العمل الحكومي واستشراف المستقبل وتحدياته وبناء اقتصاد معرفي. 
وتركز قيادة دولة الإمارات بناء على رؤية مئوية الإمارات لترسيخ مكانة الدولة على أجندة المستقبل من خلال رفع كفاءة المنظومة الصحية وابتكار حلول مستدامة تعزز جودة الرعاية الصحية.
وتركز خطط وبرامج وزارة الصحة ووقاية المجتمع، على تقديم خدمات طبية ذكية ومتخصصة واستقطاب وتوظيف أحدث التقنيات في الرعاية الصحية المتماشية مع محور «إنسان المستقبل» في استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، مثل الذكاء الاصطناعي، الواقع الافتراضي، الواقع المعزز، الطباعة ثلاثية الأبعاد، الروبوتات وتكنولوجيا النانو، وتسريع وتيرة رقمنة قطاع الرعاية الصحية مع التركيز على التطبيب عن بُعد والتكنولوجيا الطبية. بالإضافة لتطوير نظم المعلومات الصحية لتطبيق معايير عالمية في إدارة البنية التحتية للمنشآت الصحية، وتطوير التكنولوجيا المناسبة لإدارة النظام الصحي.
وتتواءم هذه المشاريع والخطط مع تطلعات حكومة الإمارات وفق توجيهات القيادة الرشيدة لمواصلة مسيرة التحول الرقمي والخدمات الصحية الذكية وتعزيز موثوقيتها لما لها من أهمية على سلامة المرضى وعلى رحلة المتعامل وتجربة المريض في جميع منشآت الوزارة، والتي تصب في إطار رؤية حكومة الإمارات ورحلتها الفريدة نحو مئوية الإمارات 2071 لتغدو من أفضل دول العالم.

مكافحة الأوبئة 
ويعتبر تعزيز الجانب الوقائي من الأهداف الاستراتيجية من خلال تقديم الرعاية الصحيـة الشاملة والمتكاملة بطرق مبتكرة ومستدامة تضمن وقاية المجتمع من الأمراض ومنها المرتبطة بنمط الحياة مثل السمنة والسكري والقلب والسرطان وغيرها، ولدينا الخطط والبرامج لتحسين نتائج المؤشرات الوطنية في هذا المجال وفق معايير أداء. 
كما تمثل الاستراتيجية الصحية الوقائية من الأوبئة المستقبلية أهم التوجهات العالمية من ناحية سرعة الرصد والتقصي وسرعة الاستجابة والتأكيد على أهمية الشراكة والتضامن الدولي في مواجهة الأوبئة.

عبدالرحمن العويس: منظومة صحية فعالة                      
أكد معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع، مواصلة دولة الإمارات تسخير قدراتها وإمكاناتها لتوفير الخدمات الصحية والفحوصات المخبرية وتقديم التطعيمات بكفاءة عالية، بما ينسجم مع استراتيجية الدولة في استمرارية الأعمال والمرونة الوطنية في إدارة الأزمات الصحية، من خلال الجاهزية والخطط الاستباقية. 
وأشار إلى توظيف الحلول التكنولوجية المبتكرة والبنية التحتية المتقدمة، والذي بدوره يرسخ الثقة بكفاءة المنظومة الصحية وقدرتها على حماية صحة المجتمع وتعزيز روح التفاؤل وزيادة نسبة الاطمئنان بقرب مرحلة التعافي. وقال العويس: «ذلك يؤكد أن الإمارات ماضية بقوة وثبات في مسارها نحو تحقيق الريادة العالمية حتى في ظل الأزمات والتحديات، حيت تبوأت الدولة المركز الأول عالمياً في مؤشر مدى تغطية الرعاية الصحية حسب مؤشر الازدهار لعام 2020».

محمد العلماء: أنموذج عالمي يُحتذى به
أشار الدكتور محمد سليم العلماء وكيل الوزارة رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، إلى أن يوم الصحة العالمي يمثل مناسبة لإبراز إنجازات دولة الإمارات والتأكيد على نهجها الراسخ وسعيها الدائم لتحقيق العدالة والمساواة الصحية كأنموذج عالمي يحتذى به، في إدارة وحوكمة مرحلة «كوفيد- 19». 
وأفاد أن الإمارات استطاعت ترسيخ مكانتها التنافسية العالمية في مجال الرعاية الصحية بوتيرة تصاعدية، مرتكزة على رؤية استشرافية وفرق عمل متأهبة لمواصلة الإنجازات والحفاظ على المكتسبات وحماية الموارد الوطنية. في الوقت الذي حظيت فيه الكوادر الطبية في خط الدفاع الأول بكل التقدير والعرفان من القيادة الرشيدة بالدولة تثميناً لعطائهم وتضحياتهم في حماية صحة أفراد المجتمع.

يوسف السركال: تعزيز ممارسات الصحة الرقمية                    
لفت الدكتور يوسف السركال مدير عام مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية إلى تحقيق الوزارة عدة إنجازات تعزز من مكانتها في مصاف المؤسسات العريقة المطبقة لأفضل الممارسات والمعايير الدولية، وذلك بحصولها على الاعتماد الدولي في إدارة الأزمات من خلال الجاهزية والخطط الاستباقية وتوفير برامج العمل المناسبة لضمان استمرارية الأعمال، والاعتماد الدولي في إدارة الابتكار وإدارة المعرفة كأول جهة حكومية في العالم تحقق الفئة البلاتينية. ونوه إلى نجاح الوزارة بتعزيز ممارسات الصحة الرقمية والتطبيب عن بُعد كمحور لخريطة الطريق بمعايير المستقبل، والاستثمار المستدام في الكفاءات الوطنية، وتطوير مراكز بحثية لتحسين الجاهزية لمواجهة الأمراض المستقبلية. وأكد السركال الحرص على دمج التكنولوجيا المبتكرة بوسائل التشخيص والعلاج بالاستفادة من البيانات التنبؤية، لتحقيق الاستدامة والأمن الصحي.