ناصر الجابري (أبوظبي)

أقر المجلس الوطني الاتحادي، مشروع قانون اتحادي بشأن تعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 17 لسنة 2016 بشأن مراكز التوفيق والمصالحة في المنازعات المدنية والتجارية، إضافة إلى الموافقة على مشروع قانون اتحادي بشأن الوساطة لتسوية المنازعات المدنية والتجارية.  جاء ذلك خلال الجلسة التاسعة من دور الانعقاد الثاني للمجلس الوطني الاتحادي، والتي عقدها المجلس بمقره في أبوظبي أمس، برئاسة معالي صقر غباش رئيس المجلس، وبحضور معالي سلطان بن سعيد البادي وزير العدل، وأعضاء المجلس.
وقال معالي سلطان بن سعيد البادي وزير العدل، رداً على سؤال حميد العبار الشامسي، عضو المجلس، حول استغلال البعض للوكالات ومدى إمكانية الربط الإلكتروني: «يقوم بعض الوكلاء باستغلال سند الوكالة بعد وفاة الموكل، وفي حال وفاة الموكل تنتهي الوكالة وفقاً لنصوص المادة 954 من قانون المعاملات المدنية، وتقع مسؤولية إخطار الكاتب العدل على الورثة لإلغاء الوكالة». 
وأضاف: إن الوكيل الذي يستعمل التوكيل كالتصرف بالعقار ونقل الأموال رغم علمه بوفاة الموكل، فإنه يكون مسؤولاً تجاه الورثة أو الغير عن إساءة الاستعمال، ولهم المطالبة بالتعويض، كما يكون تصرفه غير نافذ، إضافة للمسؤولية الجزائية التي تقع عليه، ويعاقب عليها بالغرامة والحبس وفقاً للمادة 399 من قانون العقوبات». 
وأشار إلى أنه تم الربط الإلكتروني مع الجهات الاتحادية والمحلية عبر نظام الإنابات القضائية الإلكترونية، والذي يربط  كل المؤسسات الاتحادية والمحلية والجهات ذات العلاقة بأحكام التنفيذ، حيث يصل عدد الجهات التي ترتبط معها وزارة العدل عبر النظام إلى 82 جهة، وهو ما يضمن إخطار الجهات ذات الصلة بالأحكام القضائية، لافتاً إلى أن المتوسط الزمني لوصول القرار للجهة المعنية منذ صدوره، يصل إلى ساعة و50 دقيقة فقط. 
وكشف معاليه، عن وجود تحديث جديد لنظام كاتب العدل الإلكتروني بدءاً من منتصف أبريل الجاري، والذي يضمن لذوي العلاقة التأكد من صحة وكالتهم ويتيح لهم التأكد من السريان أو الإلغاء، وهو ما يعزز من اطلاعهم على الوكالة.

  • صقر غباش مترئساً أعمال الجلسة (من المصدر)
    صقر غباش مترئساً أعمال الجلسة (من المصدر)

ومن جهته، يهدف مشروع القانون الاتحادي بشأن تعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 17 لسنة 2016 بشأن مراكز التوفيق والمصالحة في المنازعات المدنية والتجارية، إلى توحيد نصوص التشريعات الإجرائية المختلفة السارية في الدولة، وإزالة التعارض بين التشريعات الإجرائية المنظمة لموضوع واحد، واتفاق أحكام القانون مع الواقع الفعلي وعدم التعارض بينهما، وسد بعض أوجه الفراغ التشريعي في نصوص التشريع.
 ووفقاً لمشروع القانون، فإن اختصاصات مراكز التوفيق والمصالحة تشمل المنازعات التي تدخل في الاختصاص القيمي للدوائر الجزئية وفقاً لأحكام البند 1 من المادة 30 من قانون الإجراءات المدني، إضافة إلى المنازعات التي يكون طرفاها من الأزواج أو الأقارب حتى الدرجة الرابعة أياً كانت قيمتها، كما للخصوم بعد رفع الدعوى الاتفاق على اللجوء إلى المراكز للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية التي تدخل في الاختصاص القيمي للدوائر الكلية، وفقاً لأحكام البند 2 من قانون الإجراءات المدنية. 
وطبقاً لمشروع القانون، فإنه على الأطراف حضور جلسات التوفيق شخصياً أو من ينوب عنهم قانوناً، ويحدد الموفق موعد كل جلسة، ويبلغ أطراف النزاع أو وكلاءهم بموعدها ومكان انعقادها، كما يجتمع الموفق بالأطراف في الجلسات المحددة ويتداول معهم بموضوع النزاع وطلباتهم ودفوعهم، ويتخذ ما يراه مناسباً لتقريب وجهات النظر بينهم، بهدف الوصول إلى حل ودي للنزاع ويجوز له لهذه الغاية، إبداء رأيه وتقديم المستندات والأدلة المقدمة منهم، وأن يستدل بالمبادئ القضائية وغيرها من الإجراءات التي تسهل عملية التوفيق. 
وحظر مشروع القانون،على الموفق، أن يكون محكماً أو خبيراً، أو أن يقبل الوكالة في خصومه ضد أي من الأطراف حول موضوع المنازعة محل التوفيق أو ما يتفرع عنه ولو بعد انتهاء إجراءات التوفيق، كما حظر أن يؤدي الموفق شهادة ضد أحد أطراف المنازعة في ذات موضوع المنازعة محل التوفيق أو ما يتفرع عنه، وذلك ما لم يأذن له صاحب الشأن أو وافق الأطراف على خلاف ذلك، إلا إذا تعلقت الشهادة بجريمة. 
وأشار مشروع القانون، إلى أنه إذا تم الصلح بين الأطراف أمام الموفق فيتم إثبات ذلك في محضر يوقع عليه الأطراف والموفق، ويعتمد هذا المحضر من القاضي المشرف، ويكون لهذا المحضر قوة السند التنفيذي وذات حجية الأحكام القضائية ولا يجوز الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن، كما أجاز مشروع القانون للموفق، عقد إجراءات التوفيق كلها أو بعضها، باستخدام الوسائل الإلكترونية والاتصال عن بُعد، وفق الضوابط التي يصدر بها قرار من الوزير أو رئيس الجهة القضائية المحلية.
وحدد مشروع القانون مجموعة من الحالات التي يتم بموجبها عزل الموفق، منها إذا تعذر على الموفق أداء مهمته، وإذا لم يباشر الموفق أو انقطع عن أداء مهمته بما يؤدي إلى تأخير لا مسوغ له في الإجراءات ولم يتنح، إضافة إلى أن يكون للموفق صلة بأي من الأطراف قد تثير شكوكاً حول حياده أو استقلاله، سواء كان ذلك قبل أو أثناء إجراءات التوفيق.

  • سلطان البادي كشف في الجلسة عن بدء التحديث الجديد لنظام كاتب العدل الإلكتروني في  منتصف أبريل
    سلطان البادي كشف في الجلسة عن بدء التحديث الجديد لنظام كاتب العدل الإلكتروني في منتصف أبريل

الوساطة
من جهته، يهدف مشروع القانون الاتحادي بشأن الوساطة لتسوية المنازعات المدنية والتجارية إلى تعزيز تنافسية الدولة عالمياً في تقرير سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، حيث تعد الدولة في المركز الأول عربياً والـ 15 عالمياً في التقرير، إضافة إلى تقليل عدد القضايا أمام المحاكم وتخفيض نفقات التقاضي، عبر تنظيم الوساطة كطريق لتسوية وحزم المنازعات ودياً بين أطرافها بعيداً عن ساحات القضاء، وذلك تلبية لحاجة أطراف النزاع في سرعة حسم منازعاتهم وضمان تحقيق مصالحهم بأيسر السبل وفي وقت أقل، فضلاً عن تنمية روح التصالح بين أطراف النزاع بحلول ودية وعلاقات دائمة متصلة. 
ووفقاً لمشروع القانون، فإنه يجوز تحرير اتفاق الوساطة في صور منها، أن يكون سابقاً على قيام النزاع سواء كان مستقلاً بذاته أو ورد في عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بين الأطراف، وأن يكون لاحقاً على قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى قضائية، وأن لا ينعقد اتفاق الوساطة إلا من الشخص الطبيعي الذي يتمتع بأهلية التصرف في الحقوق أو من ممثل الشخص الاعتباري المفوض في إبرام اتفاق الوساطة، وإلا كان باطلاً، ولا ينتهي اتفاق الوساطة بوفاة أحد الأطراف أو انقضاء شخصيته القانونية، ويجوز تنفيذه في هذه الحالة بواسطة الخلف القانوني لذلك الطرف أو في مواجهته ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك. 
وأشار مشروع القانون، إلى أنه يجب أن يكون اتفاق الوساطة مكتوباً، سواء كان ذلك بعقد رسمي أم عرفي أو تم إثباته في محاضر قضائية أمام المحكمة المختصة، وسواء كان المحرر الذي يتضمنه ورقياً أم إلكترونياً وإلا كان باطلاً. 
وأوضح مشروع القانون، أنه للمحكمة المختصة إصدار قرار بإحالة النزاع إلى الوساطة في أي مرحلة من مراحل الدعوى سواء باقتراح منها مقروناً بموافقة الأطراف، أم بناء على طلبهم أو إنفاذاً لاتفاق الوساطة، كما أشار إلى أنه للمحكمة المختصر أن تذكر في قرار الإحالة إلى الوساطة بيانات منها موافقة الأطراف على اللجوء إلى الوساطة القضائية، وتعهدهم بالحضور في الجلسات المحددة وتزويد الوسيط المعين بالمعلومات والمستندات المتعلقة بالنزاع المحال إلى الوساطة وموضوع الوساطة، إضافة إلى مدة الوساطة على أن لا تتعدى 3 أشهر من تاريخ إبلاغ الوسيط المهمة، وتكون قابلة للتجديد لمدة مماثلة ولمرة واحدة. 
وطبقاً لمشروع القانون، فإنه على الوسيط أن يمتنع أو يتنحى من تلقاء نفسه عن مباشرة إجراءات الوساط إذا توفر بينه وبين أحد أطراف النزاع أي سبب يجعله يستشعر الحرج أو يرجع معه عدم استطاعته السير بإجراءات التسوية دون ميل لأحد الأطراف ما لم يتفق على خلاف ذلك، وفي جميع الأحوال، تسري على رد الوسيط وعدم صلاحيته ذات أسباب رد القاضي أو تنحيته وحالات عدم صلاحيته الواردة بقانون الإجراءات المدنية. 
وحدد مشروع القانون إجراءات الوساطة، حيث على الوسيط إبلاغ أطراف النزاع بجلسات الوساطة وإعلانهم أو من ينوب عنهم قانوناً بموعدها ومكان انعقادها بأي طريقة من طرق الإعلان القانونية المقررة بما فيها الوسائل الإلكترونية، كما أنه يجوز للأطراف الاستعانة بمستشارين لحضور الجلسات معهم وللوسيط أن يحدد عدد الحاضرين برفقة كل طرف، وفقاً لما يراه مناسباً لتسيير عملية التسوية وفقاً لظروف النزاع وطبيعته، ولا يجوز لغير المعنيين بالنزاع حضور جلسات الوساطة إلا بموافقة جميع الأطراف.
وأتاح مشروع القانون الوساطة عن بُعد، حيث يجوز للوسيط عقد اجتماعات الوساطة باستخدام الوسائل الإلكترونية والاتصال عن بُعد وفق الضوابط والإجراءات التي يصدر بها قرار من الوزير أو رئيس الجهة القضائية المحلية حسب الأحوال.  

إجراءات سرية
طبقاً لمشروع القانون، فإنه تعتبر إجراءات الوساطة سرية ولا يجوز الاحتجاج بها أو بما قدم فيها من مستندات ومعلومات أو ما تم فيها من اتفاقات أو تنازلات من الأطراف أمام أي محكمة أو أي جهة كانت، ويُحظر على المركز  والوسيط والأطراف وكل مشارك في الوساطة الكشف عن أي معلومات أثيرت خلال  إجراءات الوساطة، إلا بموافقة الأطراف كافة أو تعلق ذلك بجريمة. وأشار مشروع القانون، إلى أنه في حال انتهاك الوسيط لقواعد السرية والاستقلال والحياد، يحق للطرف المتضرر اللجوء إلى مركز التوفيق والمصالحة لاتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة على الوسيط إذا كان من المقيدين بقوائم  الوسطاء، ولا يخل ذلك بمسؤولية الوسيط المدنية والجزائية.