أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بدء التشغيل التجاري لـ«براكة» أولى محطات الطاقة النووية السلمية في العالم العربي. وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بهذه المناسبة، أن الإنجاز الكبير الذي تحقق في محطات «براكة للطاقة النووية السلمية» يأتي ضمن خريطة طريق بعيدة المدى لدولة الإمارات العربية المتحدة ورؤية وطنية مستقبلية طموحة، لتحقيق ازدهار اقتصادي مستدام.
 وقال سموه، إن البرنامج النووي السلمي الإماراتي الذي تديره الكفاءات الإماراتية المتخصصة والمؤهلة إلى جنب الخبرات العالمية، سيسهم في إحداث نقلة نوعية كبيرة في قطاع الطاقة في الدولة، مشيراً إلى أن العمل في البرنامج يشكل نموذجاً عالمياً وريادياً في التعاون الدولي الوثيق في مثل هذه المشاريع الحيوية. وكانت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية - الجهة الحكومية المكلفة بتطوير البرنامج النووي السلمي الإماراتي، والتي تعد إحدى شركات «القابضة» (ADQ) واحدة من كبريات الشركات القابضة على مستوى المنطقة - أكدت أن شركة «نواة للطاقة» التابعة لها، والمسؤولة عن تشغيل محطات براكة للطاقة النووية السلمية وصيانتها بدأت التشغيل التجاري لأولى محطات براكة، بعد إتمام جميع الاختبارات النهائية للمحطة التي تنتج 1400 ميجاواط، وتوفر إمدادات ثابتة وموثوقة ومستدامة من الطاقة الكهربائية على مدار الساعة، في وقت تستعد المحطات الثلاث المتبقية للتشغيل خلال الأعوام المقبلة، حيث أصبحت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية تقود أضخم مشاريع خفض البصمة الكربونية في جميع القطاعات في دولة الإمارات. 

وبهذه المناسبة، قال معالي خلدون خليفة المبارك رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، إن دولة الإمارات وضعت خطة واضحة ترتكز على مبادئ أساسية لضمان تطوير مشروع محطات «براكة»، وفق أعلى المعايير العالمية الخاصة بالسلامة والجودة والشفافية التامة. وأضاف معاليه: إن استثمارنا في التقنيات الريادية وخفض البصمة الكربونية لقطاع إنتاج الكهرباء، أسهم في تعزيز الدور الريادي للدولة في قطاع الطاقة الصديقة للبيئة، وتحقيق عوائد اجتماعية واقتصادية وبيئية ملموسة.. نهنئ جميع شركائنا بينما نواصل دعم الازدهار والنمو المستدام في الدولة.
 من جهته، قال محمد إبراهيم الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية: إنه وبعد أكثر من عقد من العمليات الإنشائية والتطوير والتخطيط الإستراتيجي، نبدأ اليوم فصلاً جديداً من مسيرة الانتقال إلى مصادر الطاقة الصديقة للبيئة، حيث تستخدم محطات براكة تقنيات أثبتت فعاليتها في خفض الانبعاثات الكربونية بكميات كبيرة، وذلك لمواجهة ظاهرة التغير المناخي التي تعد من أكبر التحديات التي يواجهها العالم. وأضاف الحمادي أن فرق عمل من الخبراء المتخصصين تقودهم كفاءات وخبرات إماراتية مؤهلة ومدربة أسهمت في هذا الإنجاز حيث عملت بلا كلل بدعم من القيادة الرشيدة والشركاء الدوليين، للوصول إلى هذا الإنجاز المحوري في تاريخ دولتنا. وكانت شركة «براكة الأولى» التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، والمسؤولة عن الإشراف على الشؤون التجارية والمالية لمحطات براكة.. قد وقعت اتفاقية شراء الطاقة مع شركة مياه وكهرباء الإمارات في عام 2016 لشراء جميع كميات الطاقة الكهربائية التي تنتجها محطات براكة للطاقة النووية على مدار 60 عاماً مقبلة.. وكغيرها من محطات إنتاج الكهرباء، ستزود محطات براكة المنازل وقطاعات الأعمال بمختلف أرجاء الدولة بالطاقة الكهربائية. ويأتي بدء التشغيل التجاري للمحطة الأولى في «براكة» بعد اجتيازها مجموعة من الاختبارات والتقييمات الشاملة التي تمت بإشراف الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، والتي أجرت حتى الآن 312 عملية تفتيش منذ بدء تطوير مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية، إضافة إلى أكثر من 42 بعثة تقييم ومراجعة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والرابطة العالمية للمشغلين النوويين. وتعد محطات براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة في إمارة أبوظبي إحدى أكبر مشاريع الطاقة النووية الجديدة على مستوى العالم وتضم أربعة مفاعلات متطابقة من طراز APR1400. وبدأت الأعمال الإنشائية خلال عام 2012، وتواصل التقدم في هذه الأعمال بأمان وثبات، حيث وصلت الأعمال الإنشائية في المحطتين الثالثة والرابعة إلى مراحلها النهائية بنسبة إنجاز تتجاوز 94% في المحطة الثالثة و89% في المحطة الرابعة، وذلك بالاعتماد على الدروس المستفادة من المحطتين الأولى والثانية، بينما وصلت نسبة الإنجاز الكلية في المحطات الأربع إلى 95%.