يوسف البستنجي (أبوظبي)

أكد خبراء اقتصاد أن البرنامج الاستراتيجي الجديد لمصرف الإمارات للتنمية، الذي تم إطلاقه أمس، وخصص بموجبه 30 مليار درهم لتمويل 13500 شركة جديدة، هو جزء أساسي من الاستراتيجية الصناعية للدولة، التي تسعى لتحويل قطاع الصناعة إلى رافعة للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وأوضح الخبراء الذين استطلعت «الاتحاد» آراءهم، أن الدولة بعثت برسالة ثقة واضحة لجميع المستثمرين في الدولة والمنطقة والعالم، جوهرها أن السوق الإماراتية مفتوحة للاستثمار، وأنها بعد استكمال تطوير البنية التحتية والبيئة التشريعية والقانونية لتكون بين الأفضل في العالم، ها هي اليوم توفر التمويل اللازم الميسر، وفقاً لمنطق تمويل عصري، ومنهج متفق مع احتياجات وشروط الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة والصناعية والتكنولوجية عامة، وهو العامل الأكثر أهمية للاستثمار الصناعي والأكثر جاذبية للشركات والمستثمرين.
وبين الخبراء أن دولة الإمارات، وبناء على المبادرات والاستراتيجيات التي تم إطلاقها حتى الآن، تتجه نحو تحقيق طفرات جديدة في النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية عامة، ويتوقع الخبراء عودة معدلات النمو إلى مستويات تتجاوز 6% أو 7% للناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات القليلة المقبلة.
وقال محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والعملاء في شركة الظبي كابيتال: إن توفير سيولة للتمويل بقيمة 30 مليار درهم لمصرف الإمارات للتنمية لضخ قروض وتسهيلات لما يزيد على 13500 شركة جديدة، خلال الأعوام القليلة المقبلة، يعتبر جزءاً أساسياً من استراتيجية الدولة الإجمالية، لدعم التنمية الصناعية، والاستثمار والتطور الصناعي والتكنولوجي.
وأوضح ياسين أن الدولة تعلق آمالاً كبيرة على الاستراتيجية الصناعية لدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي للعودة إلى زمن الطفرة الاقتصادية في النمو بهدف تحقيق معدلات نمو سنوية تتجاوز 6% أو 7%.
وقال: قاد القطاع العقاري خلال فترة محددة من الزمن النمو الاقتصادي بالدولة، لكن القطاع أشبع نسبياً، وأما اليوم فإن استراتيجية الدولة التنموية مبنية على تحقيق قفزات جديدة في النمو، من خلال التطور الصناعي والإنتاجي الذي يتوقع أن يخلق أكثر من 500 ألف وظيفة دائمة مستدامة خلال السنوات القليلة المقبلة، الأمر الذي سينعكس إيجابياً على تحقيق النمو لجميع القطاعات الاقتصادية في الدولة، بما في ذلك عودة الانتعاش للقطاع العقاري أيضاً.
وأوضح ياسين أن الدولة تبعث برسائل مهمة جداً للمستثمرين من خلال استراتيجية مصرف الإمارات الصناعي، لتقول إن دولة الإمارات استكملت بناء البنية التحتية اللازمة من مطارات وموانئ وطرق وكهرباء ومياه واتصالات وغيرها لاستقبال المشاريع الصناعية، وهي اليوم من خلال مصرف الإمارات للتنمية توفر التمويل اللازم الضروري لتلك المشاريع.
وأضاف: إنها دعوة لجميع المستثمرين والشركات في المنطقة والعالم لترحيل مشاريعهم ونقلها إلى دولة الإمارات، باعتبارها المقر المثالي لدعم النمو الاقتصادي ولتوفير البيئة والظروف اللازمة لإنجاح أي من تلك المشاريع.
وقال: إن جوهر الرسالة التي تم إرسالها اليوم، هي أن دولة الإمارات مفتوحة للمشاريع والأعمال.
ولفت ياسين أنه لنجاح هذه الرسالة لا بد أن يكون لدى مصرف الإمارات للتنمية فريق داخلي متخصص أو بالتعاون مع شركة أو جهة خارجية، تسمح للمصرف من دراسة المشاريع بشكل دقيق وتقييمها وتوفير التمويل اللازم لها، بناء على أدوات قياس وعوامل تعتمد على دراسات الجدوى والتحليل الدقيق والعلمي لطبيعة المشاريع المختارة.
وقال: هناك مشاريع صناعية تحتاج للتمويل لكن تمويلها يعتمد على منطق خاص للقياس والتقييم يتفق مع طبيعة المشاريع الصناعية، والتي لا يمكن التعامل معها بنفس منطق تمويل بناء عمارة أو عقار معين.
وأضاف: أن دعم نمو قطاع الصناعة يحتاج لإيجاد منطق جديد في التمويل، بعيداً عن منطق وآليات التمويل التقليدية، لأنها غير مجدية بالنسبة لقطاع الصناعة.
وأوضح ياسين أنه بنظرة عامة إلى المبادرات التي تتخذها الدولة، فإن تطوير الدور الذي يقوم به مصرف الإمارات للتنمية هو جزء من استراتيجية شاملة للتطوير الصناعي والتكنولوجي بالدولة، باعتبار هذا القطاع سيكون الرافعة الأساسية لتحقيق قفزات في النمو الاقتصادي خلال السنوات القليلة المقبلة.
ومن جهته، قال جمال عجاج الخبير الاقتصادي: إن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة مستمرة في إطلاق المبادرات التنموية التي تبعث برسائل تعزز ثقة المستثمرين والشركات المحلية والأجنبية بالاقتصاد الوطني، وقوته وملاءته المالية.
وأكد أن تخصيص 30 مليار درهم جديدة لتمويل أكثر من 13500 شركة خلال الأعوام المقبلة يعتبر نقلة نوعية في توفير التمويل الميسر قليل التكلفة لقطاع واسع جداً من الشركات الوطنية، التي ينتظر أن تلعب دوراً مهماً وحيوياً في تنويع مصادر الدخل وزيادة الإنتاج الصناعي، وتعظيم حصة القيمة المضافة في المنتج الوطني.
وأضاف عجاج أن هذه المبادرة الحكومية الجديدة تأتي في نفس السياق العام للسياسة الاقتصادية للدولة منذ عام 2009، حيث دأبت الحكومة على التحرك السريع عند اللزوم، واتخاذ الإجراءات والمبادرات الضرورية التي تحمي الإنجازات الاقتصادية والحضارية الكبيرة التي حققتها الدولة، وتعزز ثقة الشركات والمستثمرين، وتزيد جاذبية السوق المحلية للاستثمارات المباشرة.
وأوضح عجاج أن الخطوات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية تعتبر مهمة جداً لدعم النمو الاقتصادي والتطور والتقدم والازدهار الاجتماعي، كما أنها في الوقت ذاته تعتبر مهمة للتخلص السريع من الآثار السلبية التي خلفتها جائحة كوفيدـ 19، ودعم الشركات لتجاوز التحديات والعودة لدرب النمو السريع.
وقال: إن توفير هذا الحجم من السيولة في ظل الأوضاع الراهنة يؤكد متانة الاقتصاد الوطني والقوة المالية للدولة وملاءته، بغض النظر عن جميع الإجراءات والتحديات والآثار الاقتصادية السلبية التي شهدناها خلال العام 2020، والتي خيمت على الاقتصاد العالمي برمته وتركت آثاراً قاسية على بعض المجتمعات والدول، لكن رسالة حكومة دولة الإمارات اليوم تقول إن الآثار تم استيعابها، وأن الحكومة ماضية للأمام في دعم النمو الاقتصادي في جميع القطاعات.
إلى ذلك، قال أمجد نصر الخبير في التمويل الإسلامي بالدولة: إنه لا شك أن الحكومة لديها مجموعة من المبادرات تطلقها دوماً للحفاظ على المكتسبات الاقتصادية وتسريع وتيرة النمو الاقتصادي، ودائماً مساعدة الاقتصاد لتخطي أي عقبات أو تحديات. وقال: هناك قدرة على الابتكار في هذا المجال في دولة الإمارات، وهو عامل استثنائي يميز دولة الإمارات ويزيد الثقة باقتصادها وجاذبية أسواقها.
وأوضح أن مصرف الإمارات للتنمية يدعم المشاريع الصغيرة ويحتضنها، ويقدم لها التمويل ولهذا فإن هذه الخطوة ستشكل دعماً كبيراً ورافعة مهمة في بنية اقتصاد وطني قوي، تلعب فيه الشركات الصغيرة والمتوسطة، دوراً مهماً وريادياً خلال المرحلة المقبلة. وقال: إن هذه الاستراتيجية الجديدة، والسيولة التي تم توفيرها للمصرف ستظهر نتائجها خلال الفترة المقبلة، وسيكون لها انعكاس إيجابي على الاقتصاد الوطني.

دعم الأجندة الاقتصادية الوطنية
تأسس مصرف الإمارات للتنمية بموجب القانون الاتحادي رقم 7 لعام 2011 الصادر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله».
وبدأ المصرف نشاطه في شهر يونيو من عام 2015.
وتعتبر المهمة الأساسية للمصرف دعم الأجندة الوطنية للحكومة الاتحادية فيما يتعلق بتطوير القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية التي تركز على قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وتخفيف العبء على المواطنين من خلال تمكينهم من امتلاك مسكنهم الخاص مع الحفاظ على الاستدامة المالية للمصرف.
وتأسس المصرف برأس مال مصرح به يبلغ 10 مليارات درهم، ورأس مال مصدر بقيمة 5 مليارات درهم وبلغ رأس المال المدفوع 4 مليارات درهم، فيما بلغ إجمالي أصول المصرف 8.5 مليار درهم بنهاية 2019، وفقاً لآخر البيانات المالية المفصح عنها للمصرف.
ويمارس المصرف أعماله من خلال فرعيه بأبوظبي ودبي بالإضافة إلى مكاتب تمثيل بكل من رأس الخيمة والفجيرة، وذلك لتوفير خدمات مصرفية لدعم جميع المواطنين في مختلف أنحاء الدولة.
ويعتبر مصرف الإمارات للتنمية أول مؤسسة اتحادية حاصلة على التصنيف الائتماني (-AA) من وكالة فيتش، كما قام المصرف بإصدار أول سندات اتحادية بقيمة 750 مليون دولار أميركي، وذلك في الربع الأول من عام 2019.
وكانت خطة المصرف تركز على قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال 2020، وذلك ضمن خطة طموح لمواصلة إطلاق إمكانات المواطنين، وتسخيرها بأفضل الطرق لدعم مسار التنويع الاقتصادي في الدولة.
وقام المصرف بإطلاق برنامج الضمانات الائتمانية من أجل تسهيل تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وكما تم تخصيص نحو 100 مليون درهم لهذا البرنامج.
كما يقدم مصرف الإمارات للتنمية حلول تمويل الإسكان المبتكرة للمواطنين بمزايا تنافسية تخفف العبء المالي عليهم وتتميز بالمرونة الائتمانية.
حيث يوفر المصرف حلول التمويل لشراء أو بناء مسكن، بما يساعد المواطن الإماراتي على إنشاء سكنه الخاص والاستقرار فيه، ويدعم رفاهية العيش الكريم للعائلات الإماراتية.
وأبرز الشركاء الاستراتيجيين للمصرف، هم وزارة المالية وبرنامج الشيخ زايد للإسكان وصندوق محمد بن راشد للابتكار، والبرنامج الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وعموماً تعتمد عمليات المصرف على ركائز أساسية ثلاث، وهي تمويل الإسكان، تمويل وتنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة، تمويل وتنمية الابتكار، وتهدف الركيزة الثالثة إلى تشجيع الابتكار من خلال دعم الصناعات الذكية، وتطوير القطاعات، وبالتالي تسريع خطوات الدولة نحو التحول إلى اقتصاد مستدام قائم على المعرفة.