أبوظبي (وام)

 أكد معالي المهندس عويضة مرشد المرر رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي، أن قطاع الطاقة في الإمارة ملتزم بدعم توجهات دولة الإمارات بشأن أجندة التغير المناخي العالمي والتحول لنظم الطاقة النظيفة والمتجددة والحفاظ على البيئة واستدامتها.
يأتي ذلك، بالتزامن مع انعقاد الحوار الإقليمي الأول حول الطاقة والتغير المناخي في مدينة أبوظبي والذي ينعقد قُبيل قمة القادة للمناخ في العاصمة الأميركية واشنطن هذا الشهر وتمهيداً لانعقاد مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ نوفمبر القادم في مدينة جلاسكو باسكتلندا.
وذكر معالي المهندس عويضة مرشد المرر، أنه بفضل توجيهات القيادة الرشيدة، تقوم أبوظبي ودولة الإمارات بجهود رائدة للإيفاء بالتزاماتها نحو تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والحد من ظاهرة التغير المناخي، وتحقيق أعلى معدلات الاستدامة في قطاع الطاقة، من خلال الاستثمار في الطاقة النظيفة والمتجددة، وتنويع مصادر الطاقة، بما فيها الطاقة النووية السلمية، مع تعزيز كفاءة الطاقة، وتوظيف السياسات واللوائح، بما يخدم الاستغلال الأمثل للموارد وترشيدها من أجل الأجيال القادمة.

  • عويضة المرر
    عويضة المرر

وأضاف معاليه، أن دائرة الطاقة في أبوظبي تعمل في إطار تحقيق أهداف دولة الإمارات البيئية والمناخية، من خلال توظيف جهودها في إيجاد فرص أكثر استدامة لقطاع الطاقة، وتبني أحدث النظم العالمية لتنظيم القطاع، والارتقاء به على المستويات كافة، والعمل على خلق بيئة مواتية لإقامة المزيد من مشروعات الطاقة والمياه التي تساهم في تعزيز مكانة أبوظبي عاصمة عالمية للاستدامة.
ولفت معاليه إلى أن دائرة الطاقة ومنذ تأسيسها، تعمل على تطوير السياسات واللوائح التنظيمية التي تشمل أهدافاً حيوية تدعم بقوة مساعي الدولة للإيفاء بالتزاماتها تجاه اتفاقية باريس للمناخ، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وذلك من خلال العديد من الجهود التي يأتي من بين أهمها اعتزام الإمارات خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 23.5% بحلول عام 2030.
وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات اتخذت العديد من الإجراءات للتخفيف من التغيرات المناخية، منها إطلاق الخطة الوطنية للتغير المناخي الهادفة إلى تحديد إطار عمل للتحكم في انبعاثات الغازات الدفيئة والتكيف مع تداعيات التغيرات المناخية، بالإضافة إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية للطاقة 2050 الهادفة إلى زيادة حصة الطاقة النظيفة والمتجددة إلى 50% من مزيج الطاقة المحلي بحلول عام 2050، وخفض الانبعاثات الكربونية من إنتاج الكهرباء بنسبة 70%، ورفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40%.
وأوضح معالي المهندس عويضة مرشد المرر، أن دائرة الطاقة تعمل على تنفيذ توجيهات حكومة أبوظبي لتحقيق رؤية الإمارة التي تنسجم أهدافها مع الأهداف الوطنية الخاصة بمستقبل قطاع الطاقة وتعزيز الاستدامة والحفاظ على البيئة، مضيفاً أن الدائرة أطلقت العديد من المبادرات في هذا الصدد منها استراتيجية أبوظبي لإدارة جانب الطلب وكفاءة استخدام الطاقة 2030 والتي تهدف إلى تحقيق فوائد اقتصادية وبيئية كبيرة، وضمان استقرار منظومة الطلب على الطاقة واستدامة مصادرها في الإمارة.

استراتيجية 2030 
تهدف استراتيجية أبوظبي لإدارة جانب الطلب وكفاءة استخدام الطاقة 2030 إلى توفير 19 ألف جيجاوات ساعة من الطاقة كافية لتزويد 100 ألف وحدة سكنية بالطاقة طيلة العام، بالإضافة إلى توفير 480 مليون متر مكعب من المياه، توازي 200 ألف حمام سباحة أوليمبي والذي سيؤدي إلى تجنب انبعاث أكثر من 9 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وهو ما يعادل إزالة 1.5 مليون مركبة من الطرقات لعام كامل.
وتبلغ استثمارات أبوظبي لتحقيق أهداف استراتيجية الإمارة لإدارة جانب الطلب وكفاءة الطاقة 2.3 مليار درهم. وكجزء من الاستراتيجية عملت الدائرة على برنامج «إعادة تأهيل المباني» وبرنامج «كفاءة استخدام المياه وإعادة استخدام المياه»، بالتعاون مع شركائها في القطاع، وبالشراكة مع القطاع الخاص، من أجل رفع كفاءة استخدام الطاقة والمياه، وترشيد النفقات الحكومية، وتخفيض التكاليف على ملاك المباني، وخلق فرص الاستثمار والتمويل، بالإضافة لخلق العديد من الوظائف المتخصصة التي تسهم في تنفيذ مشاريع كفاءة الطاقة في الإمارة.
وأكد المرر أن أبوظبي تمتلك العديد من المشروعات الرائدة عالمياً والتي تسهم في الحد من ظاهرة التغيرات المناخية، مشيراً إلى أنه في عام 2020 أنتجت أبوظبي 2.16 مليون ميجاوات ساعة من الكهرباء من مصادر متجددة في ظل استثمارات بلغت أكثر من 9 مليارات درهم في مشروعات الطاقة المتجددة مثل محطة الظفرة للطاقة الشمسية التي تُعد من أكبر المحطات من نوعها في العالم وتبلغ سعتها 2 جيجاوات من الكهرباء وستستخدم ما يقارب 4 ملايين لوح شمسي لتوليد طاقة كهربائية كافية لما يقارب 160 ألف منزل في مختلف أنحاء الدولة، وستساهم المحطة بتخفيض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في أبوظبي بأكثر من 2.4 مليون طن سنوياً، أي ما يعادل إزالة ما يقارب 470 ألف سيارة من الطرقات. ذلك بالإضافة إلى محطة نور أبوظبي، حيث تبلغ قدرتها الإنتاجية 1.177 جيجاواط من الكهرباء التي تكفي لتغطية احتياجات 90 ألف منزل، ويقلل المشروع من الانبعاثات الكربونية للإمارة بمقدار مليون طن سنوياً، وهو ما يعادل إزالة 200 ألف مركبة من الطرقات.
كما تعد محطة «شمس 1» أكبر محطة لتوليد الطاقة الشمسية المركزة قيد التشغيل في العالم مساهماً رئيسياً في مساعي أبوظبي والإمارات للحد من الانبعاثات الكربونية، وذلك من خلال قدرتها على توليد 100 ألف ميجاوات من الطاقة الشمسية المتجددة حيث تعمل المحطة منذ تشغيلها عام 2013 على تقليل الانبعاثات الكربونية بمقدار 175 ألف طن من ثاني أكسد الكربون سنوياً. ذلك بجانب «محطة الطويلة» أكبر مشروع لتحلية المياه باستخدام تقنية التناضح العكسي المستدامة على مستوى العالم، حيث ستبلغ طاقتها الإنتاجية القصوى عند بدء تشغيلها بنهاية عام 2022 أكثر من 900 ألف متر مكعب من المياه يومياً. وأشار معاليه إلى أن تشغيل محطة براكة للطاقة النووية السلمية يساهم بشكل كبير في تعزيز تنويع مصادر الطاقة وبخاصة الاعتماد على الطاقة النظيفة، حيث من المتوقع بعد التشغيل التام للمحطة أن تحدّ محطة براكة من الانبعاثات الكربونية في الدولة بواقع 21 مليون طن سنوياً، ما يعادل إزالة 3.2 مليون مركبة من الطرقات، لتساهم أربعة مشاريع استراتيجية لإنتاج الكهرباء بأبوظبي في خفض الانبعاثات الكربونية بأكثر من 24.5 مليون طن سنوياً.

جهود متنوعة
أشار معالي عويضة المرر إلى جهود دائرة الطاقة في مختلف القطاعات من أجل خفض الانبعاثات الكربونية، منها إطلاق «سياسة المياه المعاد تدويرها»؛ بهدف تحقيق الاستفادة القصوى من المياه المعاد تدويرها والمساعدة في الجهود الوطنية الرامية إلى الحفاظ على الموارد المائية الأخرى في إمارة أبوظبي والتقليل من الاعتماد على تحلية المياه المستهلكة للطاقة.
كما أشار معاليه إلى إصدار الدائرة اللائحة التنظيمية لأنشطة تبريد المناطق واللائحة التنظيمية لنطاق تطبيق تبريد المناطق الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن شأن تلك اللوائح التنظيمية، أن تسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بما يقارب 3.25 مليون طن سنوياً. وبجانب توحيد معايير الأداء والجهود التنظيمية وتوفير أعلى مستويات الجودة وتنافسية الخدمات وحماية حقوق المستهلكين تشمل اللائحتان بنوداً خاصة تدعم كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك وحماية البيئة.
كما أطلقت دائرة الطاقة «سياسة إنتاج الطاقة من النفايات» من أجل ضمان استدامة الموارد الطبيعية، والحفاظ على البيئة والإيفاء بالتزامات القطاع تجاه زيادة الطلب على الطاقة خلال السنوات المقبلة بشكل مستدام يراعي كافة المعايير البيئية والمناخية. 
وأطلقت كذلك الدائرة مبادرة «السندات الخضراء» لتوفير خيارات التمويل، وإعادة التمويل الخضراء للمشاريع المستدامة في أبوظبي، وترسيخ مكانة أبوظبي كمركز جديد للاستثمار في المشاريع المستدامة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.