أبوظبي (الاتحاد) 

دأبت التقارير السنوية الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة على التركيز في سبل تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، من أجل التصدي لظاهرة التغير المناخي، حيث بينت تقارير الوكالة أن قطاع إنتاج الطاقة الكهربائية ينتج عنه نحو ثلثي إجمالي الانبعاثات الكربونية في العالم.
وبحسب تقريرها للعام 2020، لفتت الوكالة إلى أن العام الماضي شهد بعض الانخفاض في الانبعاثات الكربونية جراء التحديات التي يواجهها العالم وبخاصة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، بيد أن كافة التوقعات تشير إلى ارتفاع مرتقب على الطاقة الكهربائية للعام 2021 بنسبة تصل إلى 3%، وهو ما يفرض تحدياً جديداً على قطاع إنتاج الطاقة الكهربائية، ويبرز مجدداً الحاجة إلى إيجاد توازن ما بين متطلبات النمو الاقتصادي وإنتاج الطاقة والحفاظ على البيئة.
وتعد الطاقة النووية إلى جانب الطاقة الكهرومائية هما المصدران الوحيدان لكهرباء الحمل الأساسي الصديقة للبيئة، وهو ما يرتكز إليه البرنامج النووي السلمي الإماراتي منذ بدايته، حيث تسهم محطات براكة للطاقة النووية السلمية الجاري تطويرها من قبل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، في إطلاق حقبة جديدة من الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، تجمع ما بين إنتاج كهرباء صديقة للبيئة والمساهمة بشكل كبير في مواجهة التغير المناخي من جهة، ودعم محركات النمو الاقتصادي والاجتماعي من خلال توفير وظائف وتطوير قطاعات صناعية جديدة، والبحث والتطوير والتقدم التكنولوجي من الجهة الأخرى.
وكونها حلا موثوقا ومساهما رئيسيا في جهود تحقيق أهداف دولة الإمارات الخاصة بمواجهة التغير المناخي، تعد محطات براكة تتويجاً لجهود الكفاءات الإماراتية والتعاون الدولي خلال عقد من الزمن، وتكرس النموذج الإماراتي الريادي في قطاع الطاقة على الصعيد العالمي.
ومن خلال إنتاج 5600 ميغاواط من الكهرباء الصديقة للبيئة فور تشغيلها بالكامل وهو ما يكفي لإنارة أكثر من 570 ألف منزل إماراتي على مدار الساعة، فإن محطات براكة تدعم معيشتنا العصرية من دون التأثير سلباً على بيئتنا، حيث تقود جهود خفض البصمة الكربونية وزيادة الاعتماد على الكهرباء في دولة الإمارات. 
وفي المقابل، ستحد محطات براكة من 21 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً وهو ما يعادل تلك التي تنبعث من شحن الهواتف لجميع سكان الكرة الأرضية تقريباً وكل يوم.
ولتقريب الأمر أكثر فيما يخص الفوائد البيئية لمحطات براكة، فإن الانبعاثات الكربونية التي ستحد منها المحطات تساوي نفس كمية الانبعاثات التي تزيحها 350 مليون شجرة من الجو لأكثر من عشر سنوات، وهو ما يعادل زراعة كل شخص موجود في دولة الإمارات لنحو 35 شجرة سنوياً.
وعلى هذا الأساس، تعتبر الطاقة النووية خياراً مثالياً لإنتاج الطاقة الكهربائية من الناحية البيئية وبأدنى تكلفة ممكنة، ولذلك تتجه معظم الدول حالياً إلى هذا الخيار بعدما ثبتت أهميته خلال التحديات التي يشهدها العالم حالياً.