أبوظبي (الاتحاد)

حققت المشاريع التي مولها صندوق أبوظبي للتنمية في قطاع الطاقة المتجددة، على مدى العقود الأربعة الماضية، دعماً استراتيجياً لجهود دولة الإمارات العربية المتحدة الهادفة إلى زيادة إسهامات الطاقة النظيفة في الدول النامية، إضافة إلى دورها البارز في تسريع وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة، وتخفيض الغازات الدفيئة والانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة، للحد من ظاهرة التغيّر المناخي.
وشهدت تمويلات الصندوق في قطاع الطاقة المتجددة نمواً ملحوظاً مع نهاية العام 2020، حيث بلغ عدد المشاريع الممولة 90 مشروعاً بقيمة إجمالية بلغت حوالي 4.7 مليار درهم، ما يعادل (1.3 مليار دولار) استفادت منها 65 دولة في مختلف قارات العالم.
ونتيجة لمشاريع الطاقة المتجددة التي مولها الصندوق والتي وصلت طاقتها الإنتاجية إلى نحو 9755 ميجاواط، استطاعت العديد من الدول تنمية قطاعاتها الرئيسية، وإيصال خدمات كهرباء مستدامة إلى آلاف القرى والمناطق الريفية، مما ساهم بشكل مباشر في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتحسين جودة حياة السكان، إضافة إلى دعم القضايا البيئية وتخفيض ملايين الأطنان من انبعاثات الكربون سنوياً.
وخلال عام 2013 أطلق صندوق أبوظبي للتنمية مبادرة استثنائية على مستوى عالمي لدعم مشاريع الطاقة المتجددة بقيمة 1.285 مليار درهم (350 مليون دولار)، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، حيث تم من خلال المبادرة تمويل 32 مشروعاً من مشاريع الطاقة المتجددة في 26 دولة في مختلف دول العالم، حيث تساهم المشاريع التي مولها الصندوق في إنتاج نحو 208 ميجاواط من الطاقة المتجددة، يستفيد منها أكثر من مليون شخص، كما عملت على تقليل الانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة.
وفي عام 2014 أطلقت وزارة الخارجية والتعاون الدولي «صندوق الشراكة بين دولة الإمارات العربية المتحدة، ودول المحيط الهادئ»، لتنفيذ مشاريع الطاقة في دول الباسفيك بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية، وبقيمة تبلغ 184 مليون درهم (50 مليون دولار أميركي)، حيث أنجز الصندوق في عام 2016 تمويل 11 مشروعاً من مشاريع الطاقة المتجددة في دول جزر المحيط الهادئ.
وحققت المشاريع في دول جزر المحيط الهادئ العديد من الآثار الإيجابية، فيما يتعلق بالحفاظ على بيئة نظيفة خالية من الانبعاثات الكربونية، حيث أسهمت المشاريع مجتمعة في إنتاج 5.7 ميجاواط من الطاقة المستدامة، وعملت على تلافي انبعاث 8447 طناً من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
ونتيجة لنجاح مبادرة مشاريع الطاقة المتجددة في جزر المحيط الهادئ، أطلقت وزارة الخارجية والتعاون الدولي مبادرة الشراكة مع دول جزر الكاريبي للطاقة المتجددة، حيث مول الصندوق المبادرة بقيمة 184 مليون درهم (50 مليون دولار) لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة، تستفيد منها 16 دولة من دول الكاريبي. 

  • دعم القضايا البيئية وتخفيض ملايين الأطنان من انبعاثات الكربون
    دعم القضايا البيئية وتخفيض ملايين الأطنان من انبعاثات الكربون

توليد الطاقة من معالجة النفايات
فيما حققت الإمارات خلال السنوات الأخيرة، نجاحاً ملحوظاً في تنويع مصادر الطاقة، مع التوسع بقطاعات الطاقة النظيفة التي تسهم في خفض الانبعاثات الكربونية، شهدت الأشهر الأخيرة إطلاق مبادرات ومشاريع جديدة لتعزيز هذه التوجه، مثل توليد الطاقة من نفايات، وبما يسهم في تحقيق أهداف رؤية الإمارات 2021 الرامية لتحويل 75% من النفايات الصلبة إلى طاقة بدلاً من طمرها.
وتسهم المحطة الجديدة التي تعتزم شركة مياه وكهرباء الإمارات، تنفيذها في منطقة الظفرة بأبوظبي، بالتعاون مع «تدوير»، في توفير الكهرباء لـ 22500 ألف منزل، ومن المتوقع أن تسهم المحطة في خفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بمقدار 1.5 مليون طن سنوياً، ما يعادل إزالة أكثر من 300 ألف سيارة من الطريق، كما تسهم محطة تحويل النفايات إلى طاقة، التي تباشر تنفيذها «مصدر» و«بيئة» بالشارقة، والمزمع افتتاحها العام الحالي، في تزويد 28 ألف منزل بالكهرباء.

مشاريع تحلية المياه
تسهم استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036، في تخفيض ثاني أكسيد الكربون، من خلال فصل تحلية المياه عن توليد الطاقة الكهربائية وذلك باستخدام تقنية التناضح العكسي RO التي من شأنها خفض التكلفة بواقع 70% وتجنب حرق كميات كبيرة من الغاز في فترة الشتاء لاستخدامه في محطات تحلية المياه الحالية، وهو ما يدعم خطط الدولة لمواجهة تحديات التغير المناخي.
كما أعلنت شركة مياه وكهرباء الإمارات، خلال شهر فبراير الماضين عن تطوير مشروع المرفأ 2 لتحلية المياه بتقنية التناضح العكسي، بهدف توفير حوالي 150 مليون جالون إمبراطوري يومياً من الإنتاج المستدام للمياه، حيث ستساهم المحطة عند اكتمالها في جهود تحقيق رؤية دولة الإمارات بشأن تخفيض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. كما تشهد أبوظبي مشروع إنشاء أكبر محطة لتحلية المياه في العالم بتقنية التناضح العكسي في مجمع الطويلة للماء والكهرباء بأبوظبي، حيث يتوقع اكتمال أعمال بناء المحطة خلال الربع الرابع من عام 2022، لإنتاج نحو 909.2 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يومياً، وتزويد أكثر من 350 ألف عائلة بالمياه يومياً، حيث يتوقع أن يسهم المشروع في خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 3.5 مليون طن متري سنوياً.

أول منشأة لالتقاط الكربون
وخلال شهر نوفمبر الماضي أعلنت الإمارات تشغيل أول منشأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لالتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه على نطاق تجاري، بحيث تسهم في التقاط ما يصل إلى 800 ألف طن متري من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً. وتم تطوير هذا المشروع من قبل شركة أبوظبي لالتقاط الكربون «الريادة»، المشروع المشترك بين شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر». ويستخدم المشروع غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من مصنع «حديد الإمارات»، من أجل حقنه كبديل عن الغاز المشبع بالسوائل في حقول النفط في أبوظبي لتعزيز إنتاجها.
وفي نوفمبر 2019، أعلنت أدنوك عزمها توسعة منشأة «الريادة»، عبر التوسع في استخدام تقنيات التقاط واستخدام وتخزين غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من مصانعها لمعالجة الغاز بهدف التقاط 4.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً على الأقل بحلول عام 2030، ما يعادل القدرة السنوية لالتقاط الكربون لأكثر من 5 ملايين فدان من الغابات.