أبوظبي (وام)

يمثل قطاع النقل والمواصلات البرية أحد أكبر التحديات البيئية على مستوى العالم، حيث يتسبب بنحو 18 في المائة من مجمل الانبعاثات الناتجة عن النشاط البشري، بحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيير المناخ التي قدرت عدد المركبات التي تجوب شوارع العالم بما يتجاوز مليار مركبة.
وفي الإمارات، وبهدف الحد من الآثار السلبية لقطاع النقل البري على البيئة والمحافظة على دوره الحيوي في التنمية، طبقت الجهات المعنية مجموعة من الخطط والإجراءات التي تسهم في خفض نسب الانبعاثات المرتبطة بهذا القطاع بشكل ملحوظ، وفي مقدمتها التوسع في خيارات النقل الجماعي وتهيئة البنية التحتية المناسبة لتشجيع استخدام السيارات الهجينة والكهربائية على نطاق واسع، إضافة إلى استخدام الغاز الطبيعي وقوداً في عدد أكبر من المركبات.

النقل الجماعي
تحولت وسائل النقل الجماعي، خلال السنوات الماضية إلى خيار مثالي لعدد كبير من السكان في الدولة، حيث تنقل هذه الوسائل مئات الملايين من الركاب سنوياً بأسعار منخفضة، فضلاً عن أثرها الإيجابي على البيئة من حيث خفض الانبعاثات الكربونية والتوفير في استهلاك موارد الطاقة.
ويبرز «مترو دبي» كأحد أهم المشاريع الرائدة في منظومة النقل الجماعي المتكامل التي أسهمت في الحفاظ على البيئة وخفض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب ما يوفره من أسلوب تنقّل سهل ومريح للسكان ودوره في دعم الأنشطة الاقتصادية في الإمارة.
وتظهر الإحصاءات اعتماد سكان دبي على المترو كوسيلة نقل مفضلة لديهم وهو ما يؤكد قيمته الاستراتيجية كمشروع حيوي يدعم توجهات التنمية الشاملة في الإمارة، إذ نقل المترو منذ افتتاحه في سبتمبر 2009 حتى سبتمبر 2020 حوالي مليار و560 ألف راكب، عبر 2.6 مليون رحلة، بمعدل التزام عالمي بمواعيد الرحلات بلغ 99.7%.
وفي السياق ذاته، يتوقع أن يشكل التدشين الكامل لمشروع «قطار الاتحاد» دفعة كبيرة في جهود المحافظة على البيئة وتخفيف الانبعاثات الكربونية الناجمة عن قطاع النقل، حيث سيقلل القطار أعداد المركبات وأساطيل نقل البضائع في الدولة بشكل كبيرة، وهو ما يسهم في تقليل تلك الانبعاثات بشكل ملحوظ. وتغطي الحافلات العامة في الدولة كافة المناطق داخل كل إمارة، إضافة للتنقل بين المدن المختلفة، وتسير وفق جدول مواعيد محدد بدقة وجميع تلك الحافلات حديثة ومكيفة وذات مقاعد مريحة، ويمكن لأصحاب الهمم استخدامها بكل سهولة، كما يتم تخصيص المقاعد الأمامية في الحافلات للنساء والأطفال، بما يوفر لهم الراحة والخصوصية.

المركبات الكهربائية والهجينة 
تتزايد أعداد السيارات الكهربائية والهجينة في الدولة بشكل متسارع، وهو ما يبدو جلياً بشكل أكبر في أساطيل سيارات الأجرة في عدد من إمارات الدولة، فيما أكدت تقارير تزايد المركبات الشخصية التي تعمل بالكهرباء خلال السنوات الأخيرة، حيث أسهم قرار تحرير أسعار الوقود الصادر في العام 2015 في تسريع وتيرة هذا التحول.
وتعد الإمارات قائدة التغيير نحو مستقبل السيارات الكهربائية في المنطقة، حيث نجحت في تحويل ما يقارب 20% من أسطول السيارات التابعة للجهات الحكومية إلى سيارات كهربائية، كما تستهدف دخول نحو 42 ألف سيارة كهربائية إلى شوارعها بحلول عام 2030. ففي أبوظبي يعتبر أكثر من 85% من أسطول سيارات الأجرة صديقاً للبيئة، حيث تتوزع هذه النسبة ما بين مركبات «هايبرد الهجينة» التي تحقق انخفاضاً في استهلاك الوقود، بنسبة 50% مقارنة بالمركبات العادية من نفس الفئة والمركبات التي تعمل بالغاز الطبيعي. بدورها أطلقت إمارة دبي في العام 2016 استراتيجية التنقل الذكي والتي تهدف إلى تحويل 25% من إجمالي وسائل النقل في دبي لذاتية القيادة بحلول العام 2030، وتساعد هذه الاستراتيجية في توفير 1.5 مليار درهم عبر خفض التلوث البيئي، بنسبة 12%.

خفض الملوثات 
وضعت الإمارات معايير وطنية لمستويات الانبعاثات الناتجة عن وسائل النقل البرية تضمنت نظام حماية الهواء من التلوث الصادر، بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2006 كجزء من اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها، والفحص الدوري لكتل الملوثات الغازية المنبعثة من العادم بشكل سنوي كشرط للترخيص باستعمال المركبة.
وعملت الإمارات على تحسين أنواع الوقود المستخدم كوقود للمركبات، حيث تم حظر استخدام البنزين الحاوي على الرصاص، وإحلال البنزين الخالي من الرصاص بديلاً له منذ عام 2003، وكذلك خفض نسبة الكبريت في وقود الديزل بصورة تدريجية حتى وصل في الوقت الحالي إلى 10 أجزاء بالمليون.