أحمد شعبان (القاهرة) 

أكد الدكتور محمد القوصي، الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية، أن «مسبار الأمل» الذي بدأ مهامه العلمية في استكشاف كوكب المريخ، يُعد بكل المقاييس إنجازاً علمياً فضائياً عظيماً لدولة الإمارات، مؤكداً أن نتائج المسبار سوف تنعكس على كل دول العالم، وليس على دولة الإمارات العربية المتحدة فقط.
وقال في حوار مع «الاتحاد»: إن كل الجهات العلمية المهتمة بدراسة الكوكب الأحمر، سوف تجد معلومات علمية قيمة جداً ومتقدمة من خلال المعلومات والصور التي يُرسلها مسبار الأمل، تساعدها في أن تكون لديها إنجازات أكبر في هذا المجال، مؤكداً أن الدول العربية بالكامل والشباب العربي هو المستفيد الأكبر من هذا الإنجاز الإماراتي العظيم، متمنياً أن يكون مسبار الأمل بداية الإنجازات، وليس كل الإنجازات.
وتفصيلاً، قال القوصي: إن ما حققته الإمارات بوصول «مسبار الأمل» إلى كوكب المريخ، يُعد إنجازاً عظيماً على المستوى العلمي والتقني، ومن حيث الدخول بقوة وسط عمالقة الكيانات الفضائية العالمية، ويُحسب للإمارات سرعة الدخول في هذا المجال، فالعمل في مجال الفضاء يأخذ وقتاً طويلاً، ومشروعاته طويلة الأجل، إلا أنه خلال فترة ستة أعوام التي استغرقها مشروع مسبار الأمل حتى يصل بنجاح للهدف المعد له، تعتبر بكل المقاييس هذه الفترة قصيرة جداً في عمر المشروعات الفضائية.
وأضاف: هناك انعكاس كبير ومردود إيجابي على قطاع الفضاء في العالم العربي، وذلك من خلال الحصول على معلومات جديدة عن الكوكب الأحمر، لأن المعلومات المتاحة لدينا الآن عن كوكب المريخ مهما كان حجمها مازالت قليلة، فهذه الرحلة التي عمل الفريق الإماراتي على إنجازها وضعت العرب على خريطة التميز العالمي.
وقال: إن الإمارات أعلنت أن المعلومات التي ستحصل عليها من خلال مسبار الأمل عن كوكب المريخ سوف تكون مُتاحة للعالم أجمع من دون مقابل، وهذا بدوره يوجد زخماً علمياً شديداً للتعامل مع الكوكب الأحمر.

  • محمد القوصي متحدثاً لـ«الاتحاد»
    محمد القوصي متحدثاً لـ«الاتحاد»

وحول أهمية المرحلة العلمية لمسبار الأمل، قال، إنها بداية العد لحياة المسبار حول كوكب المريخ، حيث يدور المسبار دورة حول المريخ لمدة عامين، وهنا يبدأ التفاعل العلمي بين الكوكب الأحمر والعلماء الموجودين، وستتاح صور للمناخ حول الكوكب بدقة عالية جداً، حيث يستخدم العلماء كاميرات عالية الدقة لم تكن مُتاحة من قبل حول الغلاف المحيط وطبيعة التضاريس الموجودة على المريخ، وهذا يجعلنا نؤكد أن أول أبريل هي البداية الحقيقية لاستكشاف المريخ، واستغلال الموارد الفضائية، التي مازالت حتى الآن غير معلومة.
وحول أهمية المقاييس الطيفية التي يحملها مسبار الأمل، قال: عندما تم تصميم مسبار الأمل كان هناك هدف لكي يقيس ويسجل جميع الظواهر الطبيعية حول المريخ، ولكي نقيس هذه الظواهر الطبيعية يجب استخدام أكثر من كاميرا، وهناك كاميرا لها مقياس طيفي يقيس الحرارة والأكسجين والغازات يعتمد على الأشعة ما فوق البنفسجية EMUS، وهذا المقياس لن يقيس الطبقة الخارجية من غلاف المريخ، لأنها تعتمد على الأشعة الحمراء، والاثنان يقيسان في الوقت نفسه.
ونوه إلى أن المستشعر الذي يقيس الأكسجين سوف يعطينا معلومة عن نسبة وطبيعة وجود غاز الأكسجين في الغلاف المحيط بالمريخ، والحرارة الموجودة حول الغلاف لا تُقاس إلا بالأشعة تحت الحمراء EMIRS.
وعن مدى الاستفادة من رحلة مسبار الأمل، اقتصادياً ومجتمعياً وتكنولوجياً، أوضح أنه 
هناك مردود اقتصادي مباشر من خلال الصور والفيديوهات والمعلومات الخاصة بالكوكب الأحمر، وعرض التجارب اللاحقة التي مر بها مسبار الأمل، وهناك مردود اقتصادي غير مباشر، لأنه يُعطي زخماً للمجتمع ككل اقتصادياً، من خلال تبادل المعلومات بين الإمارات والدول الأخرى، وإقامة المنتديات واللقاءات الخاصة بمجال الفضاء.
وتابع: كما أن هناك عائداً مجتمعياً كبيراً لمسبار الأمل من خلال نشر ثقافة اللامستحيل، أما عن المردود التكنولوجي، فيجب أن نعلم أنه في مجال تكنولوجيا الفضاء يوجد معلومات كثيرة جداً محجوبة عنا من الدول الفضائية المتقدمة، ولكن عندما تكون هذه التكنولوجيا مُتاحة لدى دولة عربية شقيقة مثل الإمارات، فلن يكون هناك حجب للمعلومات بين الدول العربية.
وحول أوجه التعاون بين وكالة الفضاء المصرية، ووكالة الإمارات للفضاء، وما إذا كان هناك مشاريع فضائية مشتركة بين الجانبين، قال: بالطبع، هناك تعاون مشترك بين الوكالتين، وتلقينا دعوة من الدكتور محمد الأحبابي المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء، وتم تبادل الزيارات بين الجانبين في القاهرة وأبوظبي وعقد اللقاءات المشتركة، حيث تم التباحث في مشروع القمر الاصطناعي العربي 813، وهو أول مشروع فضائي، بالتعاون مع الدول العربية بقيادة الإمارات، وهذا المشروع تُشارك في تصنيعه مصر.