منى الحمودي (أبوظبي) 

اُختتمت بالأمس أعمال «القمة العالمية للتحصين والخدمات اللوجستية» التي نظمها «ائتلاف الأمل» في أبوظبي افتراضياً على مدار يومين متتاليين، تحت رعاية وزارة الخارجية والتعاون الدولي، بمشاركة أبرز الشخصيات والشركات العالمية في قطاع الرعاية الصحية والعمل الخيري وصناع القرار والخبراء وكبار المسؤولين في القطاعين العام والخاص، من أجل استكشاف نهجٍ عالمي موحد لمواجهة جائحة فيروس «كوفيد-19».
وأكد الخبراء والمشاركون على أن سلسلة الشراكات العالمية لتوريد اللقاحات سوف تسهم بشكل رئيس في سد الفجوة والتغلب على التحديات المالية والبنية التحتية لضمان حصول جميع السكان على لقاح «كوفيد-19» والوصول به إلى المواقع البعيدة ومناطق النزاعات.
كما شددوا على ضرورة إيجاد أفضل السبل للتنسيق والتغلب على تحديات برنامج التحصين العالمي الشامل لفيروس «كوفيد-19»، وضرورة العمل الجاد من قبل الحكومات على تأمين اللقاحات لمواطنيها والسعي نحو التحصين الشامل بأسرع ما يمكن.

سرعة الاستجابة
ألقى معالي عبدالله بن محمد آل حامد، رئيس دائرة الصحة في أبوظبي، الكلمة الافتتاحية في اليوم الثاني والختامي للقمة العالمية للتحصين والخدمات اللوجستية بعنوان «الابتكار والإبداع والاندماج: إيجاد الحل البشري للتحدي العالمي»، وتحدّث عن سرعة استجابة وتعاون الدول والمجتمعات منذ ظهور الوباء. وقال: «منذ عام 2020 وحتى الآن، ما يزال الوباء العالمي يشكل واحداً من أكبر التحديات العالمية وأكثرها تعقيداً في عصرنا الحديث. وهو ظرف استثنائي، خاصةً عندما يتعلق الأمر بتضامن العالم معاً لمعالجة هذه المشكلة التي تتجاوز المجتمعات والحدود والقارات». وفي معرض مناقشة المرونة والنجاح اللذين أظهرهما العالم، أضاف: «تُوجد تقنيات مذهلة وتطورات علمية رائعة ظهرت نتيجة للوباء، وتعمل الدول في جميع أنحاء العالم بلا ملل أو كلل من أجل التوصل إلى أفضل الحلول لتحقيق ذات الهدف».

  • عبدالله آل حامد
    عبدالله آل حامد

وفي حديثه عن الإنجازات التي حققها «ائتلاف الأمل» وإمارة أبوظبي حتى الآن، أوضح معاليه: «نعتقد بقوة أنه لا يمكن لأحد القيام بهذا الجهد بمفرده. معاً نمتلك القدرة على الإشراف على أكثر من ستة مليارات جرعة من اللقاح هذا العام، ونعمل جهودنا لزيادة ذلك وتقديم أكثر من 18 مليار جرعة لقاح بحلول نهاية العام الجاري 2021، ليتوفر تقديم اللقاح في شتى أنحاء العالم. يُمثل الائتلاف حافزاً لترسيخ سبل التعاون بين أكبر عدد مع الشركاء في جميع أنحاء العالم، ويمكنني القول إنه لا يمكن لأي دولة التعافي من هذا الوباء إلا من خلال تحقيق التعافي الشامل لجميع الدول الأخرى».

ضرورة إنسانية
وفي جلسته بعنوان «الوصول العادل إلى اللقاحات: ضرورة إنسانية»، قال روبرت مارديني، المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر «لقد أظهرت لنا الجائحة أن التضامن العالمي ليس صائباً من الناحية الأخلاقية فقط بل أيضاً من الناحية الاستراتيجية. صحيح أنه قد يصعب علينا توقع تبعات الجائحة في الأيام القادمة، لكن نجاحنا يظل مرهوناً بقدرتنا على ضمان الوصول الشامل والعادل للقاح إلى كل جزء من العالم. ونأمل أن تجمع روح الإنسانية والوحدة مختلف القطاعات معاً في هذه القمة التي تُمثل أنموذجاً يُحتذى به للمجتمع الدولي».

إدارة اللقاح
في الحلقة النقاشية الأولى بعنوان «تخطيط الطلب والاستعداد والتغلب على التحديات في إدارة اللقاح» ناقش المشاركون أفضل السبل للتنسيق والتغلب على تحديات برنامج التحصين العالمي الشامل لفيروس «كوفيد-19»، ومدى تأثر أنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم بفيروس كورونا، بالإضافة للحديث عن عمل البلدان على تأمين اللقاحات لمواطنيها والسعي نحو التحصين الشامل بأسرع ما يمكن وأهم التحديات المتعلقة بالتخزين.

وأوضحت الدكتورة فريدة الحوسني المتحدث الرسمي لقطاع الصحة الإماراتي، مدير قسم الأمراض المعدية في مركز أبوظبي للصحة العامة أنه تم التحضير لطرح التطعيم قبل أشهر من بدء حملة التطعيم، وأحد عوامل النجاح الرئيسة هو عدد جرعات اللقاح التي يمكنك القيام بها يومياً وهو الأمر الذي يتطلب التعاون بين القطاعين العام والخاص. 
وأشارت إلى أن أفراد المجتمع شاركوا القطاع الصحي قبل الحملة الوطنية للقاح، كونهم كانوا جزءاً من التجربة السريرية التي تم تنفيذها، لذا كانوا على دراية بتلك الدراسة واستعدوا للقاح. لافتةً بأن القطاع الصحي في الدولة قادر على توسيع قدراته للتأكد من إعطاء اللقاح لأعداد كبيرة يومياً.
وقالت «عندما يتعلق الأمر بتوفير اللقاح، فقد حاولنا ضمان وصول جيد للجميع بما في ذلك العمال بمختلف الوظائف والموظفون الذين قد يكونون مشغولين، لذلك كان علينا أن نصل إليهم عبر الفرق الميدانية لتوفير اللقاح وضمان حصول الجميع على اللقاح بأعلى مستوى من الجودة، كما قدمنا أيضًا النماذج الجديدة للتطعيم مثل التطعيم عبر المركبة، لذا فقد ساعدنا ذلك على أن نكون في سباق مع الوقت ونحاول تطعيم بقدر ما نستطيع في فترة زمنية قصيرة».
وأكدت أن دولة الإمارات مستعدة لتقديم الدعم للجميع، وأن الاستثمار الذي تقوم به اليوم ليس فقط لمحاربة «كوفيد-19»، بل هو في الأساس استثمار وعملية تعليمية للمستقبل للاستعداد لأي أوبئة أخرى.
وقال البروفيسور نحمان آش، منسق مكافحة «كوفيد-19» في إسرائيل، خلال مداخلته «يعتبر تقديم اللقاح لدينا أمراً مهماً يتم طرحه والتخطيط له يومياً، وحول عدد الجرعات التي يجب علينا تقديمها في اليوم التالي، وأن إحدى النقاط الرئيسة التي ننفذها هي الوصول لكل قرية ومدينة لتطعيم أكبر عدد ممكن من السكان».

  • روبرت مارديني
    روبرت مارديني

وأضاف «أحد الأمور التي كان يجب التعامل معها هو الرأي العام والتعامل معه لحث الناس لأخذ اللقاح، وذلك من خلال التعامل مع الأخبار المزيفة».
وأشار إلى أن معظم الدول لديها نفس التحديات والحلول المتشابهة، لذا فإن استخدام البيانات يعتبر مهماً للتعرف على عدد اللقاحات التي يتم إعطاؤها يومياً والفحوص التي يتم إجراؤها وبالتالي تحليل الأماكن التي كان معدل التطعيم فيها أقل ومن ثم التفكير في الحلول لهذا المكان. منوهاً بأن البيانات مهمة جدًا خلال فترة الوباء للحصول عليها وتحليلها والتعلم منها لمعرفة الأماكن التي تحتاج لجهد وتعاون أكبر. وأشاد بتجربة دولة الإمارات في مكافحة الوباء وطريقة استخدامها للتكنولوجيا المتقدمة في معظم مراحل الوباء.
من جهته قال ناظم الزهاوي نائب وزير الدولة البرلماني والوزير المسؤول عن نشر لقاحات كورونا في المملكة المتحدة: «إن بريطانيا حرصت على تقديم اللقاح لأكبر عدد من السكان منذ أن حصلت على موافقة اللقاح في ديسمبر، وتمكنت بريطانيا من تقديم الجرعة الأولى لـ28 مليون شخص حتى أمس الأول، وتجاوزت 30 مليون شخص في الجرعة الثانية منذ 8 ديسمبر الماضي».
وأضاف «بدأنا بالعمل بنشر مراكز صحية من خلال شبكات الرعاية الأولية في المناطق التي يبلغ عدد سكانها من 30 ألفاً إلى 50 ألفاً، كما تم بناء مراكز التطعيم الوطنية، كما عملنا بجهد وبطريقة احترافية للوصول إلى مجموعات السكان التي يصعب الوصول إليها، كما تم إطلاق استراتيجية في 13 فبراير للنظر في كيفية تحسين الاستيعاب بين مجموعات الأقليات العرقية، والأخذ بالحسبان بعض المواقع مثل الأماكن الدينية والمراكز المجتمعية والملاجئ للمشردين في جميع أنحاء المملكة المتحدة للوصول إلى المجموعات التي يصعب الوصول إليها».

  • ضمان حصول جميع السكان على لقاح «كوفيد-19»  (الاتحاد)
    ضمان حصول جميع السكان على لقاح «كوفيد-19» (الاتحاد)

وهنأ ناظم الزهاوي خلال مداخلته دولة الإمارات وإسرائيل على ما وصلتا إليه من إنجازات في مجال برامج التطعيم.
من جانبه لفت راشد سيف القبيسي، الرئيس التنفيذي لشركة «رافد»، إلى أنه بالنظر للوجستيات اللقاح، من المهم التأكد من توزيع الجرعات على المرافق والمراكز الصحية وإعداد المستودعات لتسهيل الخطة بأكملها، وتمتلك دولة الإمارات القدرة على تخزين أعداد كبيرة من اللقاحات، بالإضافة لامتلاكها جميع الإمكانات لتوصيل اللقاحات لمختلف أنحاء العالم بناءً على البيانات والتنسيق المسبق مع السلطات الصحية في تلك الدول.

تنسيق العمليات
ناقشت الجلسة الثانية بعنوان «تنسيق العمليات اللوجستية للقاحات في الشرق الأوسط»، تكثيف دول الشرق الأوسط لخطط اللقاحات، حيث أصبحت المنطقة بالفعل موطناً لبعض من أعلى معدلات التلقيح في العالم. كما ناقشت أهم الدروس المستفادة حتى الآن والتحديات المستمرة وكيفية معالجتها، ودراسة الدور الذي يمكن أن تلعبه المنطقة في دعم توصيل اللقاحات بكفاءة وفعالية إلى أجزاء أخرى من العالم.
وذكرت الدكتورة مريم إبراهيم الهاجري، الوكيل المساعد للصحة العامة في وزارة الصحة بمملكة البحرين، أن حكومة المملكة عملت على التنسيق بين جميع الجهات ذات العلاقة لتحقيق أقصى درجات الصحة والسلامة للجميع، واتخذت نهجاً استراتيجياً لنشر التطعيم من خلال نظام وبروتوكول منظمين وضعتهما ضمن فرقة العمل الوطنية لمكافحة فيروس كورونا. وذلك بدءاً من المشاركة في التجارب السريرية للقاح «سينوفارم» بالتعاون مع دولة الإمارات.
وقالت «أود أن نشكر دولة الإمارات العربية المتحدة على كل دعم وتعاون مع مملكة البحرين».

وأضافت «أطلقت البحرين حملة التطعيم الوطنية مطلع ديسمبر 2020 بهدف تأمين وصول اللقاح لجميع المواطنين والمقيمين، بعد أن استوفى جميع المعايير».
وتابعت«بدأت المملكة تسجيل الراغبين بالحصول على اللقاح من خلال تطبيق على الهاتف المتحرك لإدارة تدفق المشاركين وضمان توافر المخزون لتلبية أعداد الراغبين بالحصول على اللقاح والذي يعتبر اختيارياً وليس إلزامياً، وبالرغم من ذلك لقي إقبالاً كبيراً من أفراد المجتمع ما يشير إلى مستوى عالٍ من المسؤولية والثقة في الخدمات الصحية المقدمة».
وأشارت إلى تخصيص العديد من المواقع للتطعيم لاستيعاب أعداد أكبر من السكان والوصول إليهم في جميع أنحاء البلاد في المراكز الصحية ومراكز التسوق، لضمان حمايتهم وتحقيق الحملة لأهدافها خلال وقت قصير، منوهةً بإطلاق وحدة متنقلة تهدف إلى تسهيل وصول اللقاح لكبار السن وذوي الاحتياجات.
من جانبه أوضح الدكتور هاني جوخدار، وكيل وزارة الصحة العامة في وزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية، أن المملكة ومنذ اليوم الأول في معركتها ضد الوباء شكلت لجنة وزارية يرأسها وزير الصحة وتشارك فيها جميع الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة التي يزيد عددها على 20 جهة رسمية، والتي اجتمعت أكثر عن 200 اجتماع منذ العام الماضي وحتى اليوم.

حق الجميع
وقال «آمنت المملكة منذ البداية أن اللقاح حق لجميع من يعيش في هذا العالم للوصول لمرحلة الأمان من هذا الوباء، وقد لا نتخلص من الفيروس ولكننا بحاجة إلى منطقة آمنة على جميع الدول الوصول إليها، وقد كرست السعودية نفسها كدولة لتكون جزءاً من الدور الرائد في تحقيق ذلك من خلال التبرع بمبلغ 500 مليون دولار لتطوير اللقاح وتوزيع اللقاح من خلال المنظمات المختصة».

وأضاف «نحن ملتزمون بإعطاء اللقاح مجاناً لأي شخص يعيش على هذه الأرض وهناك خطوات سلسة وعملية لإعطاء اللقاح من خلال التسجيل في تطبيق «صحتي» لاختيار الموقع الأنسب لتلقي اللقاح، حيث توسعت وزارة الصحة في افتتاح المزيد من مراكز اللقاح في مختلف مناطق السعودية التي تجاوز عددها 500 مركز جرى دعمها وتجهيزها بجميع متطلباتها، كما تشهد إقبالاً كبيراً من أفراد المجتمع للحصول على اللقاح وسط إجراءات تنظيمية وتدابير احترازية حفاظاً على صحتهم وسلامتهم.
واستعرض الدكتور حسين عبد الرحمن الرند، الوكيل المساعد لقطاع المراكز والعيادات الصحية في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، الدور الذي قامت به الإمارات متمثلة بالجهات الصحية لدعم اللقاح والمشاركة في التجارب السريرية له، إلى حين تسجيلها واعتمادها للاستخدام الطارئ. لافتاً إلى أن الدولة رسمت خريطة طريق لتنفيذ خطط تقديم اللقاح والذي يتم تقديمه مجاناً للمواطن والمقيم بعد التأكد من الحالة الصحية للشخص.
من جهته أوضح سيمون بلاند، الرئيس التنفيذي للمعهد العالمي للقضاء على الأمراض «GLIDE»، أن العالم بحال أفضل من المراحل السابقة، وأن المعهد يأخذ في الاعتبار فيروس كورونا، والتفكير في أفضل السبل التي يمكن بها المساعدة في منع وتقليل الانزلاق والتراجع الذي يمنع التقدم نحو القضاء على المرض على نطاق أوسع.

التحدي الأكبر
قال كاشف خالد، المدير الإقليمي لمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط في الاتحاد الدولي للنقل الجوي «منذ أن بدأ الوباء، فإن التحدي الأكبر الذي واجهته ليس فقط صناعة الطيران ولكن الصناعات الأخرى هو فقدان السعة والاتصال، لذا إذا اتخذنا خطوة إلى الوراء ونظرنا إلى العام الماضي بالضبط في مارس وأبريل 2020، حيث انهار ما يقرب من 95% من نشاط الطيران العالمي، حيث بدأت الحكومات في إغلاق الحدود ووضع قيود والحد من تدفق الأشخاص عبر الحدود».

وأضاف «أول شيء يتعين على صناعة الطيران القيام به هو التكيف بحيث ما يزال من الممكن أن تتحرك البضائع بحرية عبر الحدود على الرغم من حظر الركاب، حيث بقي تدفق كمامات الوجه ومعدات تعقيم أجهزة التنفس الصناعي وأجهزة التهوية مستمراً عبر الشحن الجوي في أفريقيا».
وأشار إلى إن أكبر التحديات في ذلك الوقت فقدان رحلات الركاب في عام 2020، والتي لم تعد موجودة تماماً في القارة الأفريقية، ومع فقدان رحلات الركاب أصبحت البضائع أكثر قيمة ويتم فقط تسيير الطائرات لعمليات الشحن. منوهاً بأنه تم توصيل اللقاحات إلى معظم المناطق النائية في أفريقيا في أواخر العام الماضي.

إنتاج اللقاح 
ناقشت الجلسة الختامية بعنوان «إنتاج اللقاح وتوزيعه عبر آسيا» الجهود الإنسانية لنشر شحنات لقاحات «كوفيد-19» في جميع أنحاء المنطقة على قدم وساق، حيث تم بالفعل الالتزام وإرسال ملايين الجرعات، واستعرضت الجلسة آخر التطورات في إنتاج اللقاحات والتحديات الحالية التي تواجه التوزيع في جميع أنحاء المنطقة، وكيف تدعم اتفاقيات التعاون والشراكة أداء سلسلة التوريد.
وقال هارش فاردان وزير الصحة ورعاية الأسرة والعلوم والتكنولوجيا وعلوم الأرض في الهند، ورئيس المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية «قبل فيروس كورونا كنا نساعد %60 من أطفال العالم بأسره وخاصة في الدول، ولدينا حالياً في الهند لقاحان يتم العمل على تصنيعهما».
وأضاف «تم إعداد برنامج لتوزيع اللقاحات في الهند، وسيبدأ كل شخص فوق سن 45 عاماً في الحصول على التطعيم اعتبارًا من الأول من أبريل، إضافة إلى ذلك تم تطعيم جميع العاملين في القطاع الصحي حتى اليوم، ومن ثم سيتم البدء بالأشخاص الذين يبلغون من العمر 60 عامًا والذين تتراوح أعمارهم بين 45 و59 والمصابين بالأمراض المزمنة».
وذكر أنه تم بالفعل إعطاء 61 مليون جرعة للشعب الهندي، وتم تقديم 64 مليون جرعة إلى 284 دولة من جميع أنحاء العالم من خلال المنظمات الدولية.
أوضح مادهاف كوروب الرئيس التنفيذي الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا في شركة «هيلمان وورلد وايد لوجيستيك»، أن جائحة كوفيد قامت بتغيير جميع النماذج القديمة فيما يتعلق بالتوزيع واستبدالها من أجل التوزيع السريع الآمن والمستدام، مع ضمان المرونة والقدرة على التكيف والاستجابة للطوارئ في المقام الأول على سلامة الفرق، وثانيًا على ضمان عدم انقطاع سلسلة التوريد.
ولفت الدكتور باسكال ري هيرم، الشريك المؤسس والمدير الطبي للمجموعة «انترناشونال سوس»، إلى أن الموارد الحكومية في العديد من البلدان تتعرض للضغط والتحدي بسبب عبء «كوفيد-19»، وما زالت الحكومات بحاجة إلى معالجة جميع المشكلات الصحية الأخرى.
وقال: تمكنا من العمل مع الحكومة في العديد من البلدان، فهناك شراكة بين القطاعين العام والخاص تعمل ضمن المبادئ التوجيهية الوطنية ونعتقد أن القطاع الخاص يجب أن يكون مكملاً لجهود الحكومية، فعلى سبيل المثال منذ أسابيع انتشرت عدوى «كوفيد-19» في غينيا الجديدة بطريقة كبيرة ومفاجئة، وتم تقديم الدعم الذي تم قبوله من قبل الحكومة هناك.

مناطق النزاع
قال غسان عبود، رئيس مجلس إدارة مجموعة غسان عبود، مؤسس مؤسسة «أورينت للإغاثة الإنسانية»: «عندما نتحدث عن منطقة النزاع، نذهب إلى طريق مختلف، فأولاً وقبل كل شيء ربما يعد اللقاح هو الهدف الأخير للأشخاص الذين يعيشون في منطقة النزاع، والأهم هو الطعام والخبز وما إلى ذلك، ولكن للأسف ربما لا يتحدث أحد عن ما يحتاجون إليه وما إذا كانوا بحاجة إلى لقاح وما إلى ذلك».
وأضاف «منذ ما يقرب من عشر سنوات، نحن في هذا المجال، أنشأنا منظمة وقمنا بعمل نحو 72 نقطة طبية في العديد من المستشفيات ونتعاون مع اليونيسف ومنظمات أخرى، وفي نيويورك هناك 100 منظمة من أجل سوريا، وفي الواقع نوفر للشعب السوري نحو 200 مليون دولار في المجال الطبي ونظمنا أكثر من 30 حملة تطعيم في سوريا ضد شلل الأطفال ومرض الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، تم الإشراف على جميع الحملات من قبل اليونيسف».
وأشار إلى أن هناك تحديات تواجه مناطق النزاع منها النقص في الكهرباء طوال الوقت، لذلك لا يمكن تشغيل وحدات التحكم في درجة الحرارة لحفظ اللقاحات.

التركيز على أفريقيا
ناقش المشاركون في جلسة: «التركيز على أفريقيا: التغلب على التحديات اللوجستية المعقدة لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات في جميع أنحاء أفريقيا»، التحديات المالية واللوجستية التي تواجه القارة الأفريقية مع إجمالي عدد سكان يقدر بأكثر من 1.2 مليار نسمة في 54 دولة، 33 منها مصنفة على أنها أقل البلدان نمواً. كما ناقشوا عمل السلطات والمنظمات غير الحكومية لضمان الوصول العادل للقاحات في جميع أنحاء العالم.
أكد الدكتور أوساجي إيهانير، وزير الصحة النيجيري، أن بلاده تسير بسلاسة فيما يتعلق باللقاح «كوفيد-19»، حيث تتلقى شحنات اللقاح من «كوفاكس» وكان لديها وقت جيد للتحضير، حيث تم توزيع اللقاح في 36 ولاية. 

الخبرة
أشار بروس موكايا، رئيس بعثة اللجنة الدولية إلى الاتحاد الأفريقي، إلى العمل عن كثب مع الحكومات الوطنية والعمل معاً عندما يتعلق الأمر بالتلقيح بحيث تكون الخبرة موجودة في البنية التحتية ورأس المال البشري والمتطوعين والموجودين في التجارب، لافتاً إلى تقديم الدعم للحكومات الأفريقية لضمان وصول اللقاحات لجميع السكان.
ولفت ديفيد هادلي الرئيس التنفيذي لميديكلينيك الشرق الأوسط، إلى أن العالم شهد تعاوناً كبيراً بين القطاعين الخاص والحكومي بشكل أفضل من أي وقت مضى، وذلك بالعمل معاً للتعامل مع هذا الوباء، وقام فريق الطب في جنوب أفريقيا بتكثيف جهوده للتعامل مع المسؤولين بعد قبولهم للعمل معاً في سبيل القضاء على الجائحة.