شروق عوض (دبي)

أكدت المهندسة عائشة العبدولي، وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة المساعد لقطاع التنمية الخضراء والتغير المناخي بالوكالة، أنّ دولة الإمارات وفي إطار جهودها المتواصلة لخفض مسببات التغير المناخي، وتعزيز قدرات التكيف مع تداعياته، تستعد حالياً لتنفيذ خطتين، أولاهما اعتماد القانون الوطني الأول في المنطقة لتغير المناخ، والذي سيمثل مظلة عامة لكافة جهود وإجراءات العمل من أجل المناخ على مستوى الدولة، وثانيتهما: العمل على تفعيل مشروع «شبكة الإمارات لأبحاث المناخ» الذي أطلقته الوزارة في يناير الماضي، ليشكّل منصة متكاملة لأبحاث المناخ في منطقة الشرق الأوسط، بالتعاون مع العديد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية في المنطقة، لتوفير دراسات علمية توضح طبيعة تأثر المنطقة حالياً ومستقبلاً بالتغير المناخي، ومتطلبات التكيف مع تداعياته.

  • عائشة العبدولي
    عائشة العبدولي

 وبيّنت العبدولي في تصريحات لـ «الاتحاد»، أنّ التداعيات التي خلفتها جائحة «كورونا» على كافة المجالات والقطاعات عالمياً وفي مقدمتها القطاع الاقتصادي، ساهمت في عودة قضايا البيئة والمناخ إلى صدارة الاهتمام الدولي، لاسيما مع اعتماد أغلب الدول مفهوم التعافي الأخضر لمرحلة ما بعد «كورونا»، وتشهد الساحة الدولية الآن تحركات متسارعة لتحفيز ودفع وتيرة الحراك العالمي لمواجهة التغير المناخي باعتباره التحدي الأكثر تهديداً لمستقبل الحياة على كوكب الأرض، حيث عادت الولايات المتحدة الأميركية إلى قائمة الداعمين للعمل من أجل المناخ، ودعيت إلى قمة بهذا الخصوص وهي قمة القادة للمناخ، وبشكل عام يستعد المجتمع الدولي كافة للدورة الجديدة من مؤتمر دول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن المناخ.
وأكدت أنّ الإمارات تمثل واحداً من أهم اللاعبين والمؤثرين في مسيرة العمل من أجل المناخ إقليمياً وعالمياً، حيث تبنت منذ انضمامها لاتفاق باريس للمناخ 2015 كأول دولة في المنطقة، نموذجاً رائداً يقوم على تحويل كافة التحديات إلى فرص نمو، وضمان تحقيق توازن شامل بين استمرارية النمو الاقتصادي وحماية البيئة، لافتة إلى أنّ الخطتين تعدان خير دليل على جهودها المتواصلة لخفض مسببات التغير المناخي، وتعزيز قدرات التكيف مع تداعياته.
 وقالت العبدولي: «إن الدورة الجديدة من مؤتمر دول الأطراف (كوب 26) بما ستتضمنه من مناقشات ومفاوضات للعمل المناخي، وتقييم ما تم تحقيقه من المساهمات التي حددتها الدول مسبقاً، ستمثل خطوة داعمة ومحفزة بقوة لمسيرة حماية كوكب الأرض من التحدي الأكثر خطورة على مستقبلة وقدرة الحياة على الاستمرار».

التعافي الأخضر
وأضافت: «التوجه العالمي الحالي لاعتماد مفهوم التعافي الأخضر كآلية لاستعادة النشاط والنمو الاقتصادي من التباطؤ الذي خلفته جائحة (كوفيد - 19)، تزيد من أهمية (كوب 26)، وتعلق عليها أمالاً كبيرة في تحفيز الدول على رفع سقف مساهماتها المحددة وطنياً لمواكبة متطلبات النمو بمعدلات سريعة وصديقة للبيئة في الوقت ذاته، وهذا ما بادرت إليه الإمارات، عبر إعلانها عن التقرير الثاني من مساهماتها المحددة وطنياً في ديسمبر الماضي والذي رفعت فيه سقف هذه المساهمات ومستوى جهودها المحلية والعالمية للعمل من أجل المناخ، وقدمت للعالم نموذجاً للعمل الحقيقي لحماية كوكب الأرض، وضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمقبلة». 
 وأشارت إلى أن مسيرة الإمارات في العمل من أجل أي قضية تقوم على البدء في الإنجاز أولاً: ثم الإعلان عن توجهات هذا العمل، الأمر الذي انتهجته في تقريرها الثاني لمساهماتها الوطنية المحددة، حيث حددت الدولة مستهدفات جديدة بدء العمل على تحقيقها فعلياً، ما يؤكد جدية العمل من أجل المناخ ومن أجل مستقبل مستدام»، لافتة إلى أن «التقرير شمل مجموعة من المحاور للمساهمات هي محور خفض الانبعاثات، ومحور تخفيف حدة التغير المناخي، ومحور التكيف مع التداعيات».

خفض الانبعاثات 
بالسؤال عن هدف خفض الانبعاثات في كافة القطاعات الاقتصادية باعتباره من المساهمات المحددة وطنياً لدولة الإمارات ضمن طموحها والتزامها بالاستمرار بخفض انبعاثاتها من غازات الدفيئة، وصولاً إلى تحقيق انخفاض بنسبة 23.5 % عن الوضع الاعتيادي للأعمال لعام 2030، وهو ما يعادل خفضاً مطلقاً للانبعاثات بنحو 70 مليون طن؟ أكدت أنّ هذا الهدف يمثل تأكيداً على التزام الدولة باتفاق باريس للمناخ كونه الخيار الأفضل للتعامل مع إشكالية تداعيات التغير المناخي وجهود الحد منها والتكيف معها، وتأتي العديد من المبادرات والمشاريع الوطنية لتدعم هذا الهدف من خلال استخدام أحدث التقنيات الخضراء، وزيادة استخدام ونشر حلول الطاقة المتجددة، والعمل على زراعة آلاف الأشجار، خلال السنوات القليلة القادمة.

تخفيف حدة التغير 
وأشارت إلى أنّ الدولة تلتزم ضمن رفع سقف المساهمات المحددة وطنياً بتطوير وزيادة حصة الطاقة النظيفة المحلية لتصل إلى قدرة إنتاجية 14 جيجا وات بحلول عام 2030، مقارنة بـ 100 ميجاوات فقط في عام 2015 وما حققته حتى الآن من قدرة بالغة 2.4 جيجا وات في 2020، وبلغ مجمل حجم الاستثمارات المحلية في مشاريع الطاقة النظيفة 40 مليار دولار أميركي حتى الآن، كما تلتزم بالاستمرار في تطبيق منظومة متكاملة من الإجراءات الهادفة لخفض مستوى الانبعاثات في قطاعات «الطاقة، النقل، الصناعة، الخدمات، الزراعة والنفايات». واستحدثت أول شبكة تجارية في المنطقة لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، لتعزيز نشر هذه التقنية بالغة الأهمية للحد من انبعاثات الكربون.

التكيف مع التداعيات 
بالسؤال عن هدف تعزيز قدرات التكيف مع تداعيات التغير المناخي؟ أكدت عائشة العبدولي أنّ الدولة تلتزم ضمن رفعها لسقف مساهماتها المحددة وطنياً بالاستمرار في جهود الحفاظ على النظم البيئية الساحلية، ومشروع الكربون الأزرق عبر زراعة ملايين الأشجار، ومنها: أشجار القرم التي من المخطط زراعة 30 مليون شتلة منها لغاية 2030، كما تلتزم بالاستمرار في منظومة اعتماد نظم الزراعة المستدامة والذكية مناخياً، والتوسع في جهود خفض مستويات هدر الطعام، وتعزيز سلوكيات الإنتاج والاستهلاك المستدامين.
وأشارت إلى أنّ الوزارة كانت وما زالت داعماً لجهود التكيف مع تداعيات التغير المناخي، حيث أطلقت البرنامج الوطني للتكيف مع هذا التغير، والهادف لتقييم المخاطر التي يمثلها على القطاعات الرئيسة في الدولة «الطاقة، البنية التحتية، البيئة والصحة»، بالإضافة إلى قطاع التأمين، وحددت عبره أهم المخاطر التي تواجهها تلك القطاعات جراء التغير المناخي ومتطلبات وآليات تعزيز مرونتها للتكيف مع هذه التداعيات.

عوامل التمكين 
لفتت عائشة العبدولي إلى أنّ المساهمات حددت أهم عوامل التمكين التي اعتمدتها الدولة لتعزيز عملها من أجل المناخ، وزيادة قدرات كافة القطاعات لمواجهة هذا التغير وخفض حدته والتكيف مع تداعياته، وشملت اعتماد الدولة لمنظومة التحول نحو الاقتصاد الأخضر الصديق للبيئة، واعتماد السياسة العامة للبيئة لدولة الإمارات، وسياسة دولة الإمارات للاقتصاد الدائري والتي عملت وزارة التغير المناخي والبيئة على إعدادهما بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين كافة من القطاعين الحكومي والخاص، كما شملت العوامل تعزيز توظيف أحدث التقنيات في تطوير كافة القطاعات بما يضمن تحقيق استدامتها، مشيرة إلى أنّ الدولة استثمرت في 70 دولة حول العالم في مشاريع بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 16.8 مليار دولار أميركي، كما قدمت ما يزيد على 400 مليون دولار من المساعدات والتمويلات والقروض الميسرة لمشاريع الطاقة النظيفة حول العالم.