جمعة النعيمي (أبوظبي)

أكد الدكتور عبدالله الكندي، المدير التنفيذي لقطاع البيانات والذكاء الاصطناعي بالإنابة في هيئة أبوظبي الرقمية، أنه وبدعم من القيادة الرشيدة، تبذل هيئة أبوظبي الرقمية جهوداً في توظيف الذكاء الاصطناعي واستخداماته، حيث تتولى دوراً قيادياً واستراتيجياً في مسيرة التحول الرقمي وترسيخ مكانة الإمارة كمركز للابتكار الرقمي على المستويين الإقليمي والعالمي. وتماشياً مع هذا الدور، وفي إطار الجهود الرامية لتوظيف الذكاء الاصطناعي، أطلقت الهيئة مجموعة من المبادرات مؤخراً، ومن أهمها: تطوير الاستراتيجية الشاملة للبيانات الحكومية لإمارة أبوظبي، حيث تم وضع أطر عمل لبناء قاعدة قوية للبيانات، وذلك من خلال تطوير السياسات الضرورية مثل سياسة البيانات الحكومية، وسياسة البيانات المفتوحة. 
وأطلقت الهيئة النسخة الثانية من معايير إدارة البيانات الحكومية التي تضم 11 مجالاً وما يزيد على 240 من الضوابط، وذلك بهدف رفع مستوى النضج للجهات الحكومية في الإمارة في منظومة إدارة البيانات الحكومية كقاعدة أساسية، والتي من خلالها تستطيع الانطلاق للمهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي واستخداماته بشكل قوي وسليم. 

  • عبدالله الكندي
    عبدالله الكندي

كما تم إطلاق منصة البيانات المفتوحة، بهدف إتاحة البيانات الحكومية المفتوحة للقطاع الحكومي والشركات الناشئة والجهات الأكاديمية والأفراد، وذلك بهدف تحسين الخدمات العامة، وتعزيز الابتكار والنمو الاقتصادي في إمارة أبوظبي. 
كما تم إطلاق مختبر للذكاء الاصطناعي، حيث يوفر المختبر قدرات حوسبة عالية الأداء للجهات الحكومية وللموظفين ولطلاب الجامعات لإجراء التجارب في مجالات الذكاء الاصطناعي من خلال استخدام التقنيات التي تم توفيرها. وقد جعلت الهيئة المختبر متاحاً للجهات الحكومية في أبوظبي لتمكينهم من التعلم وإجراء التجارب وتطوير حالات استخدام مختلفة، والاستفادة بشكل أمثل من تقنيات الذكاء الاصطناعي. 
ولفت الدكتور عبدالله الكندي إلى أنه تم إطلاق عدد من حالات الاستخدام التي قامت على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك لخدمة قطاعات مختلفة في الإمارة، مع حالات إثبات المفاهيم وذلك لتوظيف الذكاء الاصطناعي وإثبات إمكانية إدراج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة، بالإضافة إلى التركيز على جانب مهم وهو (بناء القدرات وصقل المهارات) في هذا المجال الحديث والحيوي، وذلك لرفع قدرات الموظفين في الجهات الحكومية في إمارة أبوظبي للتعامل مع هذه التقنيات والمنظومة لجني الثمار المطلوبة وفقاً لتوجهات الحكومة. 
وأضاف الكندي أن هيئة أبوظبي الرقمية قامت بتنظيم عدد من الدورات والبرامج التدريبية وورش العمل والتي صممت لتدريب ليس فقد الموظفين المختصين، وإنما أيضاً الموظفين الإداريين، وذلك لتمكينهم من فهم المتطلبات التي تحتاجها طبيعة العمل، وللحصول على الدعم اللازم من قبل الجهات الحكومية التي يعملون بها. 
كما قامت الهيئة بتنظيم عدة فعاليات من ضمنها: «هاكاثون» الذكاء الاصطناعي وهاكاثون البيانات، والتي عقدت بشكل مستمر بمشاركة طلبة جامعات وموظفين وأفراد بهدف توفير حلول لبعض التحديات، وذلك عبر تطوير حلول مبتكرة باستخدام الذكاء الاصطناعي. 
وأضاف الدكتور عبدالله الكندي، أنه بالتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية، فقد تم تطوير 5 حالات استخدام، وتطوير ما يزيد على 15 حالة إثبات مفهوم، كانت في مجملها تلامس مختلف جوانب الحياة، كقطاع التعليم والصحة والقطاع الأمني، وأصحاب الهمم، والعناية بالحيوانات، والتي قامت في مجملها على رسالة محورية مفادها أنه بوجود بيانات دقيقة وحديثة، فإنه يمكننا تحسين جودة الحياة في أي مجتمع.

نماذج استخدام الذكاء الاصطناعي
 وقدّم الدكتور عبدالله الكندي، أمثلة لنماذج استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة عمل الهيئة بشكل رئيسي، حيث قامت هيئة أبوظبي الرقمية بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين والجهات الحكومية بالإمارة بتطوير عدد من حالات الاستخدام التي تم الإعلان عنها خلال معرض «أسبوع جيتكس للتقنية» في ديسمبر 2020، وكان من أهمها حالة الاستخدام الخاصة بشرطة أبوظبي، حيث تم إطلاق أنموذج السلامة المرورية والحد من الحوادث المرورية، بإطلاق نظام Vast الرصد الآلي لمخالفات استخدام الهاتف، وحزام الأمان أثناء القيادة، وبدأ العمل به منذ 1 يناير لعام 2021م، موضحاً أن النظام يهدف إلى تعزيز مستويات الأمن والحفاظ على سلامة مستخدمي الطرق والسائقين والركاب وزيادة الوعي وتثقيف المجتمع حول أهمية اتباع ممارسات القيادة الآمنة. 
كما طوّرت القيادة العامة لشرطة أبوظبي منظومة الرادارات الخاصة، لافتاً إلى أنها تقوم بالتقاط صور عالية الدقة وتحت ظروف مختلفة، حيث تعمل الكاميرات بتقنية الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه الصور ورصدها في حال كان السائق لا يستخدم حزام الأمان أو يستخدم الهاتف أثناء القيادة. ويعمل النظام على إرسال إشعار للسائقين المخالفين عبر الرسائل النصية القصيرة لحثهم على تصحيح السلوك أثناء القيادة.
وأضاف الكندي: كما تم تطوير حالتي استخدام بالتعاون مع دائرة الصحة بأبوظبي، وهما حالة الاستخدام الخاصة بأنموذج التنبؤ بمخاطر الإصابة بمرض القلب والأوعية الدموية، وحالة التنبؤ بمخاطر الإصابة بمرض السكري، وذلك لما لهما من آثار صحية على مجتمع دولة الإمارات. وقد تم تطوير حالتي الاستخدام من خلال متابعة وتحليل بيانات ضخمة ومعالجتها من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة للحصول على أنماط معينة للبيانات، وبناء على ذلك التنبؤ بحالات مماثلة وتوفير رؤية أفضل تساعد في عملية التخطيط وتدعم منظومة اتخاذ القرار. 
بالإضافة إلى ذلك، فقد تم إنجاز حالة «أنموذج تحليلي لإدارة الموارد البشرية في حكومة أبوظبي»، والتي تهدف إلى توفير رؤية أفضل للجهة المنظمة ورفع الإنتاجية من خلال التعرف على آلية تطبيق السياسات المتعلقة بالغيابات غير المخطط لها مما يدعم استمرارية الأعمال بسلاسة ويعزز فرص التحسين والتطوير، كما يضمن خطط توظيف أكثر كفاءة من أجل نمو الأعمال والأفراد.
ولفت إلى أنه في كلتا الحالتين فقد تم الاعتماد على بيانات المرضى والأصحاء، حيث تقوم المنصة بفهم وربط المعلومات كالعمر وتاريخ الأسرة والتدخين والأمراض المزمنة، مشيراً إلى أنه ومن خلال هذه المعلومات تستطيع المنصة فهم وتحليل صحة الأشخاص بشكل استباقي في حال كانوا في خطر الإصابة بهذه الأمراض، ومن ثم إعطاء تنبيه للأشخاص المحتمل إصابتهم، وتغيير وتعديل نمط حياتهم، وتعزيز مستوى المتابعة الطبية معهم.  وقامت الهيئة بتطوير مجموعة من حالات إثبات المفاهيم بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، منها على سبيل المثال (لا الحصر) أنموذج التعرف على الحيوانات في حديقة الحيوان باستخدام الذكاء الاصطناعي، والذي تم تطويره بالتعاون مع حديقة العين، حيث هدف الأنموذج لرصد تحركات الحيوانات الموجودة والتعرف على الهوية الخاصة بكل حيوان، ما يمكّن المعنيين بالحديقة من مراقبة الحيوانات والتعرف على حالاتها الصحية. 
 ومن حالات إثبات المفاهيم التي تم تطويرها أنموذج «رؤياي»، لدعم أصحاب الهمم من ذوي (الإعاقة البصرية) ومساعدتهم في التحرك بحرية، وذلك بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال أجهزة الاستشعار عن بعد وأنظمة إنترنت الأشياء (IoT)، وعبر تطبيقات الهواتف الذكية، والتي تساعد في معرفة الاتجاهات (من المكان الموجود فيه إلى المكان الذي يريد الوصول إليه)، علماً أنه يمكن استخدام هذا الأنموذج لخدمة أصحاب الهمم في أماكن مختلفة مثل زيارة الجهات الحكومية والمستشفيات، والأماكن الترفيهية والسياحية..إلخ. 
 بالإضافة إلى ذلك، فقد تم تطوير إثبات مفهوم مع هيئة الموارد البشرية، لتسليط الضوء على الوظائف التي تحتاج إلى تركيز وطلب عالٍ في سوق العمل، والمواءمة بين العرض والطلب وبين مخرجات الجامعات واحتياجات سوق العمل.
 وأضاف الكندي أن الخطة المستقبلية للهيئة للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، تعتبر استكمالاً للجهود والإنجازات المبذولة والرامية لبناء اقتصاد قائم على المعرفة مع حكومة تعتمد على البيانات، مشيراً إلى أن لدى الهيئة خريطة طريق للسنوات الخمس القادمة تركز من خلالها على المبادرات التي من شأنها تسريع وتيرة استخلاص القيمة المضافة من البيانات والذكاء الاصطناعي المتعلقة بتطوير عدد من حالات الاستخدام (عالية التأثير)، والتركيز على وضع برامج وخطط لبناء القدرات، وبناء مستقبل قوي للقوى العاملة الماهرة في مجال البيانات في الجهات الحكومية.
وأشار الكندي إلى مساهمة الهيئة في تعليم ورفع مهارات الأطفال في مجالات تكنولوجيا المعلومات، حيث أوضح أن الهيئة عملت من خلال منصة التعلم الرقمي «مهارات» على إدراج مجموعة من البرامج التي تخدم أفراد المجتمع كافة، بما في ذلك فئة الأطفال من مرحلة رياض الأطفال إلى الصف 12. وقد تم تصميم هذه الدورات (التي تقدم لهذه الفئة) لتنمية مهارات الأطفال في مجال تكنولوجيا المعلومات بشكل عام والبرمجة بشكل خاص، لافتاً إلى وجود برامج تعليمية مخصصة يتم تقديمها عبر منصة «مهارات»، تقوم على مبدأ ترغيب الأطفال في التعلم عن طريق دمج الألعاب بالمادة العلمية وتحفيزهم بمجموعة من الشارات والجوائز أثناء استمرارهم في تحقيق أهدافهم التعليمية ضمن المنصة. 
 وتستمر هيئة أبوظبي الرقمية، وبالتعاون مع أكاديمية أبوظبي الحكومية، في بحث سبل التعاون مع المتخصصين في هذا المجال، لتنفيذ المزيد من البرامج التي تستهدف فئة الأطفال باستخدام الذكاء الاصطناعي، وبالاعتماد على الروبوتات. 
 ودعا الكندي أفراد المجتمع للتسجيل في منصة «مهارات» لأنها تقدم شهادات معتمدة في مجالات متنوعة. 
وأكد الكندي أن جائحة «كوفيد-19» لم تكن عائقاً لتحقيق الإنجازات في عام 2020م، لافتاً إلى أن أغلب الأنشطة المتعلقة بأنشطة مختبر الذكاء الاصطناعي لم تتأثر بالجائحة. 

برامج
وأضاف المدير التنفيذي لقطاع البيانات والذكاء الاصطناعي بالإنابة في هيئة أبوظبي الرقمية الدكتور عبدالله الكندي أن الهيئة قامت، وبالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين، بعقد سلسلة من البرامج التدريبية وورش العمل الموجهة التي استهدفت ما يزيد على 155 موظفاً ضمن 45 جهة حكومية حتى الآن. وتستمر الهيئة في عقد وتنظيم هذه الدورات والورش بهدف رفع الوعي حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ودوره الإيجابي في مختلف القطاعات الحكومية. 
 كما قامت الهيئة، وبالتعاون مع أكاديمية أبوظبي الحكومية، بإطلاق منصة التعلم الرقمي «مهارات»، وذلك خلال أعمال معرض «أسبوع جيتكس للتقنية» الذي عقد في إمارة دبي في ديسمبر 2020م، حيث توفر هذه المنصة خاصية التعلم الذاتي، وبرامج تدريبية مبنية على التخصصات المهنية. كما تعمل الهيئة على وضع إطار شامل لبناء القدرات ورفع كفاءة موظفي حكومة أبوظبي، بحيث يضمن هذا الإطار توافق وترابط جميع البرامج التدريبية في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي لضمان تحقيق النتائج المرجوة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي على مستوى الإمارة. 

4 محاور عمل رئيسة
وبيّن الكندي أن هناك 4 محاور عمل رئيسة لدى هيئة أبوظبي الرقمية، وهي الخدمات الحكومية، حيث تعمل الهيئة على تأمين تجربة سلسة مُصممة وفقاً لاحتياجات المتعاملين عبر القنوات الرقمية ومراكز الخدمة، والحلول الحكومية والتطبيقات الناشئة، حيث يجري العمل على تعزيز التعاون وتوليد قيمة مضافة من المبادرات المشتركة عبر الهيئات والمؤسسات الحكومية المختلفة، والبيانات والذكاء الاصطناعي، وهنا يتم التركيز على الاستفادة من المشاركة الآمنة والفعالة للبيانات من أجل دعم منظومة اتخاذ القرار وتعزيز استباقية الحكومة، بالإضافة إلى محور العمل الرابع وهو الأمن السيبراني، حيث يتم العمل على حماية البنية التحتية والأنظمة والبيانات الرقمية للحكومة، لافتاً إلى أن كل محور لديه مخرجات تفيد الحكومة والمجتمع معاً. 
وأوضح الكندي أن هناك برامج تدريبية تتعلق بموضوع البيانات والذكاء الاصطناعي لأفراد المجتمع والموظفين، في الوقت الذي يتم العمل فيه على إطلاق مبادرات رقمية تتعلق بالخدمات الحكومية المقدمة عبر منظومة خدمات أبوظبي الحكومية الموحدة «تم»، بالإضافة إلى الرسائل التوعوية التي يقدمها فريق الأمن السيبراني على مستوى إمارة أبوظبي. ولفت الكندي إلى وجود برامج وأنظمة وحلول تم الإعلان عنها مؤخراً ترفع من مستوى وعي المجتمع ونضجه في فهم واستيعاب هذه المجالات الأربعة، بالإضافة إلى وجود برامج ومبادرات رقمية مستقبلية سترى النور قريباً.