أبوظبي (الاتحاد)

يعتبر الشيخ أحمد بن حامد، واحداً من «رواد الوطن» الذين حرصوا على إعلاء شأن دولة الاتحاد، وأكد في أكثر من مناسبة قبل رحيله أن تجربة دولة الإمارات فرضت نفسها، كونها تحمل بذرة النجاح، داخل بنيتها الأساسية، وأنها أصبحت نموذجاً يحتذى في العالم، وأن الاتحاد حقيقة واقعة، وحقق تغيرات جذرية في حياة أبناء الوطن، بالنهج الذي تتبعه القيادة الحكيمة.

وعندما تولى الشيخ أحمد بن حامد مسؤولية قطاع «الإعلام» كان صوت وصورة الإمارات في الداخل والخارج في مراحل مهمة من تاريخ الوطن، كما أسهمت جهوده الكبيرة في وضع الدولة على خريطة الإعلام العربي رغم الإمكانات المحدود وقتها، حيث أسهم في تأسيس إذاعة وتلفزيون أبوظبي، وكان له الدور البارز في نجاحهما الكبير، عبر تنفيذه توجيهات الشيخ زايد، رحمه الله، بالاهتمام بالكوادر المواطنة، وجعل وسائل الإعلام الإماراتية سباقة في نقل الحدث بالكلمة والصورة.

مدرسة القائد المؤسس
ولأنه نشأ وترعرع في مدرسة القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أصبح الشيخ أحمد بن حامد، علماً في العطاء والقيم العربية الأصيلة، وخلال مسيرة امتدت لعقود، تعايش، رحمه الله، مع مواقف عديدة كانت ذات وقع كبير على وجدانه وفكره، مستفيداً خبرات لا حصر لها من مرافقته للقائد المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، فعاصر جميع مراحل التطور والازدهار وكان هدفه الرئيس رفعة الوطن وخدمة المواطنين. 

أول كاتب لـ «افتتاحية الاتحاد»
تولى المغفور له الشيخ أحمد بن حامد آل حامد الإشراف على صحيفة «الاتحاد»، عند إصدارها في العشرين من أكتوبر من العام 1969، وكان رئيساً لدائرة الإعلام والسياحة قبل قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، كما يعتبر أول من كتب الافتتاحية في الاتحاد، وجاءت كالتالي في العدد الأول:
يوم انطلقت فكرة «الاتحاد» جريدة تنطق بالنهضة في أبوظبي.
ولأن النهضة في البلاد أخذت تسير بشمول.
ولأن هذا الشمول أصبح صورة في طريق التكامل الحياتي في البلاد.
ولأن هذه الصورة، لا بد أن يكون أمامها مرآة تعكس ملامها بوضوح.
فلكل هذه الاعتبارات كانت جريدة «الاتحاد»، أول جريدة تصدر في ساحل عمان.
وقد سميناها «الاتحاد»، لأن في التسمية المعنى الكبير للتفاؤل، فيما نشهد حكام الإمارات العربية ورواد الاتحاد يفدون إلى بلادهم أبوظبي ويبحثون في دولتهم العتيدة.

وسميناها «الاتحاد»، تجسيداً لما يدعو إليه شعبنا الكريم من اتحاد في القول والعمل، والسير صفاً واحداً وراء قائدنا ورائدنا عظمة الشيخ زايد بن سلطان.
وسميناها «الاتحاد» رمزاً للعمل المشترك المنبثق من الجهود الخيرة لنهضة البلاد. 
كل هذا وذاك، دعانا إلى أن نتعلق بهذه التسمية، انطلاقاً من الواقع وتفاؤلاً بالمستقبل.
وإننا نعد القراء، بأن دائرة الإعلام والسياحة ستجعل من هذه الجريدة منبراً للتوجيه، ومشعلاً لأداء الواجب ورمزاً لليقظة التي تعم البلاد بقيادة الأب القائد.
فتحية لضيوفنا العظام في يومهم التاريخي العظيم.
وتحية لقرائنا من جريدتهم البكر.
وتحية لهذه الجريدة في خطوتها الأولى التي نرجو أن تسير قدماً إلى الأمام.

مناصب عدة 
مناصب عدة شغلها المغفور له، الشيخ أحمد بن حامد آل حامد، قبل إعلان دولة الاتحاد وبعدها سجلت اسمه، واحداً من رجالات الرعيل الأول، الذين تحملوا مسؤولياتهم بأمانة وإخلاص، وأصبحوا نجوماً ساطعة في سماء الوطن.

وشغل الشيخ أحمد بن حامد آل حامد الذي توفي عن عمر يناهز الثلاثة والثمانين عاماً، العديد من المهام والمسؤوليات قبل قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، منها رئاسة دائرتي العمل والعمال، وشؤون الموظفين والسياحة في أبوظبي، كما تولى، رحمه الله، منصب وزير الإعلام في أول تشكيل لمجلس الوزراء عقب تأسيس الدولة في ديسمبر عام 1971، شغل منصب وزير الإعلام والسياحة في التشكيل الثاني للمجلس في الثالث والعشرين من مارس عام 1973، ومنصب وزير الإعلام والثقافة في التشكيل الثالث للمجلس عام 1977، كما تولى المنصب ذاته في التشكيل الرابع لمجلس الوزراء الذي أعلن في أول يوليو عام 1979. وواصل مهامه الوطنية، عندما أصدر المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان، طيّب الله ثراه، مرسوماً اتحادياً في عام 1995، بتعينه مستشاراً له بدرجة وزير.

النشاط الثقافي
عمل الشيخ أحمد بن حامد، على تأسيس النشاط الثقافي، عبر الموسم الثقافي لوزارة الإعلام والثقافة، وبذلت الإدارة الثقافية وقتها جهوداً مشهودة، وأنشأت المكتبات العامة، وأصدرت عشرات الكتب.