خلفان النقبي (أبوظبي)

اختتمت أمس فعاليات معرض ومؤتمر واجهة التعليم ومنتدى شباب الشرق الأوسط 2021 الذي انطلقت أعماله افتراضيا، تحت رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، لمدة يومين بمشاركة 150 جامعة ومؤسسة تعليمية من داخل وخارج الدولة.

  • سيف بن زايد
    سيف بن زايد

وقال الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان عبر «تويتر»: «200 ألف طالب و200 جامعة و400 ألف مشارك.. تحقيقاً لرؤية القيادة الرشيدة في أهمية اقتصاد المعرفة والارتقاء بقدراته، شهد معرض واجهة التعليم ومؤتمر شباب الشرق الأوسط في يومه الأول بأبوظبي هذه المشاركات الواسعة التي أكدت حيوية هذا القطاع».

  • حصة بوحميد
    حصة بوحميد

إلى ذلك، أكدت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، وزيرة تنمية المجتمع، خلال جلسة ضمن فعاليات اليوم الثاني، أن دولة الإمارات تمتلك تجربة عطاء فريدة، وهي تجربة الحملة الوطنية «الإمارات تتطوع» التي تَجسَّدت على أرض الواقع برؤية وتوجيهات القيادة، من منظور مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله «الجميع مسؤول عن الجميع»، ومن مضمون مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «لا تشلّون هم».
وقالت معاليها: هذه القيم التربوية والأخلاقية والتعليمية نريدها نهجاً مستداماً لنا ولأجيال الوطن، مشيرة إلى أن دولة الإمارات نجحت في تطوير منظومة متكاملة ومستدامة للعمل التطوعي في الدولة خلال الأزمات وفي كل الأوقات، وظهر ذلك جلياً من خلال العطاء وروح المبادرة التي لمسناها عند الجميع.
وتابعت معاليها: منذ مطلع العام الماضي 2020، مع بداية تفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19»، تم إطلاق الحملة الوطنية «الإمارات تتطوع»، من قبل اللجنة الوطنية العليا لتنظيم التطوع خلال الأزمات، التي تحظى برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، هذه الحملة حظيت بإدارة وزارة تنمية المجتمع ومؤسسة الإمارات، بالشراكة مع الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، وتم إثراؤها من خلال المنصة الوطنية للتطوع «متطوعين.إمارات»، بما يضمن تسخير خبرات ومهارات ومواهب أفراد المجتمع وإشراكها في عملية التطوع لدعم الجهود الوطنية في مواجهة انتشار (كوفيد- 19).
وقالت: في سابقة إماراتية أثبتت تميزاً وزخماً بالمشاركة والعطاء، فقد تبنّت حملة «الإمارات تتطوّع» منذ البداية نوعين من التطوع، هما: التطوع الميداني لدعم الجهود الميدانية المباشرة للتصدي لانتشار الفيروس، عن طريق مشاركة الخبرات والمهارات المتخصصة لمساندة أبطال خط الدفاع الأول. والتطوع الافتراضي لتحقيق الالتزام بالبقاء في المنزل للحفاظ على صحة وسلامة المجتمع، والمساهمة عن بُعد بتقديم المهارات والخبرات الخاصة أو عبر مؤسسة أعمال يمتلكها المتطوع، وهذا التطوع «الافتراضي» تم توفيره للمرة الأولى في دولة الإمارات، لتقديم خدمات جليلة للمجتمع بأسرع وأسلم الطرق، من جميع فئات المجتمع، ولترك أثر إيجابي، من أي مكان وفي أي زمان.
وكشفت معاليها أنه في غضون بضعة أشهر، وصل عدد المتطوعين المسجلين في الحملة إلى أكثر من 40000 متطوع ومتطوعة، من المواطنين والمقيمين في الدولة من 155 جنسية، غالبيتهم من الشباب والشابات الحريصين على سلامة وسعادة ومستقبل دولة الإمارات. هؤلاء المتطوعون ساهموا في إنجاز 650 فرصة تطوع ميدانية وافتراضية، منهم 11500 متطوع تخصصوا في إسناد الفرق الطبية في خط دفاعنا الأول. كما أن حملة الإمارات تتطوّع بشقيها التطوع الميداني والافتراضي، تمكنت أيضاً من استقطاب مئات المتخصصين المتقاعدين وكبار المواطنين، كمتطوعين في مجالات أكثر تخصصية وذات قيمة مجتمعية، بما يعكس واقع الجميع يتطوّع من أجل الجميع. بذلك، كان التطوع ولا يزال قاسماً مشتركاً ومظلة تجمعنا من عمر الطفولة حتى كبار المواطنين الذين وفّرنا لهم في وقت سابق مبادرة «كبار المتطوعين». فالتطوع لا يرتبط بعمر معيّن، وهو واجب وطني نؤديه بروح إيجابية وهمّة عالية، لنعزز معاً جودة حياة أفضل على مستوى الوطن. 

  • عويضة مرشد المرر
    عويضة مرشد المرر

 ومن جهته أكد معالي المهندس عويضة مرشد المرر، رئيس دائرة الطاقة بأبوظبي أن المعرض يمثل حجر الزاوية في الحياة الطلابية، والذي تطور خلال السنوات القليلة الماضية ليصبح منصة رائدة تدعم وتمكن الشباب من تطوير نظام التعليم وفقاً لرؤية قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، وبناء اقتصاد معرفي تنافسي عالمي، حيث تقام فعالية هذا العام في الوقت الذي تحتفل فيه دولة الإمارات باليوبيل الذهبي وتستعد للخمسين عاماً القادمة، وهو ما يمثل في حد ذاته رسالة قوية تؤكد اهتمام قيادتنا بتمكين الشباب، وتطوير مهاراتهم لتتناسب مع متطلبات سوق العمل المستقبلي، وتحفيزهم للانضمام إلى الجهود المبذولة لبناء اقتصاد ومجتمع مستدامين.
وذكر معاليه: إن إشراك الشباب وصقل مهاراتهم في جميع القطاعات، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي ومع استمرار تغير المناخ الذي لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه تشكيل المستقبل، يظل التعليم ضرورة لا غنى عنها من أجل مواجهة العقبات وتعزيز العلوم والتعليم والمعرفة بین جيل المستقبل. نحن نعتمد على نظام من ثلاث ركائز، يتمحور حول الشباب والتعلم والتنمية المستدامة.
وقال معاليه: إن التعلم هو نهج كامل ومتكامل يتجاوز التعلم القائم على التعليم المدرسي، ليشمل التعلم من خلال المجتمع المحلي، انطلاقاً من التفاعلات بين الطلاب ومجتمعهم ونظام قيمه وتقاليده، وهذا بدوره يمكن أن يساعد في توجيه السلوك الفردي والاجتماعي وتعزيز الممارسات المستدامة، وتوجه معاليه بالنصح للشباب، قائلاً: «إن نصيحتي لكم هي أن تتبنوا التكنولوجيا في حياتكم اليومية، وتتعلموا المهارات المناسبة للتكيف مع متطلبات المستقبل، لأن وظائف المستقبل لن تكون هي ذاتها الوظائف التقليدية التي نعرفها اليوم. لذلك، ستحتاج إلى تعلم مهارات جديدة، ورعاية إبداعكم، وصقل قدراتكم على حل المشكلات، واعتناق الأخلاق البيئية والذكاء العاطفي، مؤكداً على أن الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة والقادة والخبراء، يسيرون في الاتجاه الصحيح بالفعل نحو تنفيذ استراتيجيتنا لتطوير أنظمة التعلم المتكاملة التي تحقق تمكين الشباب، وتعزز من دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج يحتذى به في التقدم والتنمية البشرية المستدامة، بفضل قدرة شبابنا وطاقاتهم لقيادة الطريق نحو مستقبل مشرق.

  • العنود الكعبي
    العنود الكعبي

«مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل»
ومن جهتها أشارت العنود الكعبي، مديرة البرامج التعليمية في مكتب سمو ولي العهد بأبوظبي، إلى أهمية ربط مهارات المستقبل بالبرامج التعليمية للشباب، وكذلك أهمية الاستماع للشباب، حيث أجرى مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل استطلاعاً وصل إلى 3000 طالب وطالبة داخل وخارج الدولة، ركز على طموحاتهم ومخاوفهم ومصادر القلق لديهم وآمالهم في المستقبل، وأيضاً أجرينا مختبر اليوبيل الذي كان مع نخبة من شباب الإمارات لـ100 من طلاب الإمارات المبدعين والمبتكرين والذين لديهم استعداد للمساهمة في بناء مستقبل دولة الإمارات، وتخيل الإمارات 2071، وتطرقنا إلى أساليب تعلم جديدة مثل التعلم التفاعلي والتجريبي والتعاوني، وإدراج الذكاء الاصطناعي، وتكامل الذكاء الاجتماعي والعاطفي، والتقنيات الحديثة لاستخدامها في العديد من القطاعات مثل التنقل والأغذية وتدوير النفايات.

  • عبد اللطيف الشامسي
    عبد اللطيف الشامسي

استشراف المهارات 
وأشار الدكتور عبد اللطيف الشامسي - مدير مجمع كليات التقنية العليا- في محاضرته حول الابتكار في المستقبل وريادة الأعمال، إلى أن الابتكار في المستقبل وريادة الأعمال أصبح من أهم الموضوعات التي تهم مستقبل طلبتنا، وخاصة في مجال استشراف مهارات المستقبل وكيف نهيئ طلابنا وطالباتنا لهذا الدور الهام وليكونوا بالفعل لهم دور في تنمية الاقتصاد في دولة الإمارات، واستعرض دور كليات التقنية في دعم ورعاية الطلبة في مجال الابتكار ومجال ريادة الأعمال، وكيف يكون لهم دور أكبر في إطلاق مشاريعهم في مجال المشاريع الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وتحدث عن استراتيجية الجيل الرابع لكليات التقنية التي تعتمد على ثلاثة أركان رئيسة، أولها: تخريج الشركات ورواد الأعمال، حيث إن دور كليات التقنية ليس فقط في تخريج الآلاف من الطلاب بشهادات أكاديمية وشهادات احترافية، بل كذلك الدعم في تخريج الشركات التي أصبحت جزءاً من منظومتنا الاقتصادية في دولة الإمارات. والجزئية الثانية: تهيئة الفرص لجميع الطلبة، وتكون بالفعل تهيئهم لفرص وظيفية وفرص في مجال ريادة الأعمال بطريقة مختلفة، بحسب البرامج التي يلتحقون بها، وتخريج قيادات فنية؛ بمعنى أن كل خريج اليوم لديه شهادة أكاديمية وشهادة احترافية في آن واحد. وذكر الدكتور عبد اللطيف: إن مخرجاتنا اليوم متغيرة، نحن نعيش في وضع عالم متغير، اليوم عندنا العديد من طلابنا وطالباتنا في قدرات مختلفة، ولكن نحن نعيش في عالم متغير في متطلبات سوق العمل، وأصبح هناك تغير في طبيعة المهارات التي تتغير باستمرار، ونحن نتعامل مع طلاب متميزين لهم قدرات غير عادية في الجانب التكنولوجي الذي أصبح جزءاً من حياتهم اليومية، اليوم نعزز نحن الجانب والبعد الاحترافي لكل طلابنا وطالباتنا، اليوم يهمنا أن كل طالباتنا وطلابنا عندهم الجانب الاحترافي بشكل كبير، والذي هو الجانب التخصصي في المجالات والتخصصات التي يلتحقون بها، وكذلك البعد الثالث المهم أن يكون الطالب عنده هذا البعد الريادي، سواء أن يفتح مشروعه الخاص بعد التخرج، أو يكون عنده الفكر الريادي الذي حتى عند التحاقه بوظيفة يفكر خارج الصندوق، ويفكر بأنه ممكن أن يتعرض إلى المخاطرة في بعض المجالات ويكون هنالك الدعم، فالفكر الريادي اليوم ليس حكراً على تخصص معين أو خريجي إدارة الأعمال، فهو متاح لجميع الطلبة. نحن اليوم نريد أن نخرج طلابنا مسلحين بأفكار وتطبيقات جديدة، باستخدام الروبوتات وباستخدام التكنولوجيا، وينشئون شركاتهم الخاصة في هذا المجال. 

  • لورين ويلي
    لورين ويلي

التعليم في المستقبل
أشارت لورين ويلي، الملحق الثقافي في سفارة الولايات المتحدة لدى الدولة، إلى أنه من أكثر الأمور إلحاحاً معرفة كيفية تعليم الجيل القادم، حيث يحتاج التعليم في المستقبل إلى إمكانية التغيير والتكيف بالسرعة التي يتغير بها المجتمع والتكنولوجيا والأعمال، ويحتاج التعليم في المستقبل إلى تقديم خيارات التعلم مدى الحياة، والتي تتواءم مع ما تحتاجه الشركات وأصحاب العمل، كما أن الجامعات يتطلب منها تقديم خيارات تعليمية بطريقة تسهل للطلاب والموظفين الذين هم بحاجة إليها.

  • حمد غانم بن حمودة
    حمد غانم بن حمودة

قيادات شبابية
أشار حمد غانم بن حمودة الظاهري، عضو مجلس إدارة شركة بن حمودة، إلى أن الشباب هم الركيزة الأساسية لكافة المجتمعات الناجحة والمتطورة، والاستثمار في طاقات الشباب وتمكينهم من مواجهة التحديات والعمل على إعداد قيادات شبابية ناضجة، قد أصبح من الضرورة والأهمية الكبيرة في بناء الوطن، كما أن تنمية المهارات القيادية للشباب وطلبة الجامعات، وتوفير التدريب الفعال لهم، يصقل شخصية الطلبة الشباب، ويحفزهم على المشاركة المجتمعية وتطوير الصفات المؤهلة لأن يكونوا الشخصية الناجحة والقادرة على تحقيق التغيير الاجتماعي الإيجابي، ويكتسب أهمية استراتيجية واستشراف المستقبل، فكلما كان الشباب متعلمين وقياديين تكون المجتمعات أكثر تطوراً. 
وأوضح أن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة تولي الشباب أهمية قصوى، وقد خصصت لهم كافة وسائل الدعم اللازمة لمواجهة التحديات ودعم وتنمية المشاريع الريادية، وتمكينهم من أدوات ريادية لريادة المستقبل ليكونوا على طريق النجاح، ولا بد من تضافر الجهود بين القطاع الخاص والمؤسسات والهيئات الحكومية لتمكين الشباب من استثمار طاقاتهم، وتقديم الدعم المطلوب لإطلاق مواهبهم وصقل مهاراتهم، ونحن نحرص دائماً على تقديم الدعم للشباب في الانخراط بالقطاع الخاص، وتعزيز إبداعاتهم في بناء الاقتصاد القائم على المعرفة، واحتضان المساهمات الرائدة، وتبني المواهب الشابة.