سامي عبد الرؤوف (دبي)

تلقت الطفلة العراقية البالغة من العمر نحو 19 شهراً، لافين إبراهيم جبار محمد، التي تعاني مرض ضمور العضلات الشوكي، الحقنة الأغلى في العالم بتكلفة 8 ملايين درهم، صباح أمس «الخميس»، بمستشفى الجليلة التخصصي للأطفال في دبي.
وتكفل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بعلاج الطفلة، بعد أن أطلقت أمها، مؤخراً، نداء استغاثة بسبب ارتفاع التكلفة الباهظة لعلاج ابنتها من هذا المرض الذي يصنف بين أندر الأمراض في العالم، ويتركز في الأطفال. وأعلنت مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال بدبي، أنه تم إعطاء الحقنة «علاج جيني» للطفلة، وسط إجراءات وتدابير احترازية لمنع العدوى من الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد، وللحفاظ على صحة وسلامة الطفلة المريضة، مشيرة إلى أنها تخضع حالياً للمتابعة والرعاية.

  • الطفلة لافين بعد تلقيها الإبرة وإلى جانبها أسرتها والفريق المعالج (من المصدر)
    الطفلة لافين بعد تلقيها الإبرة وإلى جانبها أسرتها والفريق المعالج (من المصدر)

وأشار الدكتور محمد العوضي، المدير التنفيذي للعمليات بالمستشفى، في تصريحات صحفية، إلى أن الطفلة لافين تلقت الحقنة بنجاح، وسيتم توفير خدمات الرعاية والتأهيل اللازمة لها على مدار 3 أشهر من الآن، موضحاً أن من أهم هذه الخدمات برنامج إعادة التأهيل لتقديم الخدمات الفيزيائية والعلاج الطبيعي. وذكر أن مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال بدبي، يضم 6 مراكز تميز يندرج تحتها 35 تخصصاً للأطفال، وهذا التنوع الكبير ساعد في توفير كل الاحتياجات اللازمة للحالات المعقدة والصعبة، مثل حالة الطفلة لافين.
وأفاد العوضي، بأن المستشفى يعد من المرافق الطبية المتميزة الموجودة بدولة الإمارات، حيث يعتبر المستشفى التخصصي الوحيد المتكامل للأطفال في المنطقة، إذ يرعى الأطفال من وقت الولادة وحتى 18 سنة.
ويعد مرض ضمور العضلات الشوكي من الأمراض عالمياً والأغلى تكلفة، وهو مرض وراثي تسببه طفرة في جين الخلايا العصبية الحركية، ويسبب هذا المرض مضاعفات خطيرة ومهددة للحياة من عدم القدرة على الحركة والمشي والتنفس، فضلاً عن صعوبات في أداء وظائف الجسم الأساسية للحياة.
ورداً على أسئلة «الاتحاد» أشار الدكتور هيثم البشير، الطبيب المعالج للطفلة العراقية، استشاري طب الأعصاب ورئيس مركز التميز لعلوم الأعصاب في مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال بدبي، المشرف على فريق علاج الطفلة لافين، إلى أنه تبلغ نسبة إصابة الأطفال بمرض ضمور العضلات الشوكي 1 من كل 11 ألف طفل حول العالم، و1 من أصل 6500 طفل في الدول العربية.

وعن أهم أعراضه الناتجة عن الإصابة، أجاب: يُعد مرض ضمور العضلات الشوكي في العمود الفقري (SMA)، أشد أشكال ضمور العضلات الشوكي، وأحد الأسباب الوراثية الرئيسة التي تسبب مرض ووفاة حديثي الولادة، إذ يقوم جين SMN1 بترميز بروتين الخلايا العصبية SMN».
وأضاف: «هذا البروتين يوجد في جميع أنحاء الجسم، وهو مهم جداً لصيانة وعمل الخلايا العصبية المتخصصة، والتي تسمى الخلايا العصبية الحركية، التي تتحكم في حركة العضلات الموجودة في كامل الجسم». ولفت إلى أنه تظهر لدى بعض الحالات المصابة حركات ارتعاشية للعضلات، مع فقد القدرة على التحكم بالرقبة؛ وذلك لأن الوهن في العضلات القريبة من العمود الفقري يكون أشد تضرراً. 
وذكر الدكتور البشير أن الوقت الأنسب أقل من سنتين في المجمل، لافتاً إلى أن هناك 4 أنواع من ضمور العضلات الشوكي تختلف بحسب السن والأعراض، ويصيب المرض ليس فقط الصغار، ولكن الكبار غالباً في سن الـ 20 سنة. 
بدوره، قال والد الطفلة لافين: «بعد أن تلقت ابنتي الحقنة، بدأت أحس بشعور لا يوصف، لقد عاد لنا الأمل بعد أشهر طويلة عصيبة عشناها، وتعزز لدينا الأمل بإمكانية أن تعود ابنتنا إلى الحياة الطبيعية».
وأضاف: «ما فعله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أعاد لنا الأمل، ليس نحن فقط، بل كل من يعرف قصة مرض لافين، أو سمع عنه وتابعه باهتمام وشغف، سواء داخل بلادنا العراق، أو في الإمارات التي استضافتنا أو حتى من بلاد أخرى، بعد أن عرفوا بموضوعها».

وأشار إلى أنه حصل خلال الفترة القليلة المقبلة، منذ قدومه إلى دبي مع ابنته لافين وزوجته وابنته الأخرى لارين، على كل أشكال الدعم والمساندة، واصفاً شعب الإمارات، بأنه «شعب طيب وبلد كريم يتمتع بإنسانية منقطعة النظير». وعن الخطوة المقبلة للمتابعة الطبية لحالة ابنته لافين، أفاد بأن الطاقم الطبي بمستشفى الجليلة التخصصي بدبي، قام بإعطائها الحقنة أمس، ووضعها تحت المتابعة والرعاية، وقد استمرت في المستشفى يوم أمس.
وذكر أن اليوم الجمعة، سيتم الوقوف على الحالة الصحية ومدى الحاجة للبقاء في المستشفى لبعض الوقت أم يمكنها العودة للمنزل اليوم، مشيراً إلى أن ابنته سوف تخضع لبرنامج إعادة تأهيل مدته 3 أشهر، يركز على العلاج الطبيعي، بمعدل مرتين أسبوعياً، وعلاج دوائي تكميلي يومي، بالإضافة إلى فحوص دم أسبوعية.
وأوضح أن ابنته تحظى برعاية طبية منقطعة النظير، وتنال الدعم النفسي والطبي، مشيراً إلى أن الأطباء أبلغوها أنها ستحصل على أدوية لتجنب أي آثار جانبية محتملة.
وعن تأثير العلاج الجنيني «الحقنة» الذي تلقته ابنته، ذكر أن الطاقم الطبي أوضح لهم أن هذ العلاج ينتشر في الجسم بعد عدة أيام، وتظهر نتائجه على الوضع الحركي للجسم خلال أشهر.