آمنة الكتبي (دبي) 

يواصل مركز محمد بن راشد للفضاء العمل على مجموعة برامج لاستكشاف والبحث العلمي في مجال الفضاء، حيث قطع شوطاً كبيراً في مجال البحث والتقدم بهدف بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتحقيق أهداف مستدامة من خلال تنفيذ باكورة متنوعة من المشاريع الفضائية.

محاكاة الفضاء
وتأتي هذه المهمة جزءاً من برنامج «البحث العلمي الدولي في المحطة الأرضية الفريدة»، الذي يعرف اختصاراً باسم «سيريوس»، وتتضمن المهمة تجربة لمحاكاة الحياة في بيئة الفضاء، تمتد ثمانية أشهر، وتُجرى في معهد الأبحاث الطبية الحيوية التابع لأكاديمية العلوم الروسية في موسكو، وكان المركز فتح باب التسجيل للمشاركة بالبرنامج في فبراير الماضي.
وستركز المهمة على دراسة تأثير العزلة في مكان مغلق فترة زمنية طويلة على الحالة النفسية والجسدية الوظيفية للإنسان، وذلك في إطار استراتيجية «المريخ 2117» التي أطلقتها دولة الإمارات بهدف دعم الأبحاث للقيام برحلات مستقبلية طويلة لاستكشاف الفضاء.
واشترطت المُشاركة في البرنامج أن يكون المُتقدم مواطناً، يتراوح عمره بين 25 و55 عاماً، مع إتقان التواصل باللغة الإنجليزية، فيما ستكون الأفضلية بين المتقدمين للمتخصصين في مجالات: علم الفيزياء أو الأحياء، الطب الشرعي، علم النفس، هندسة الميكانيكا وتكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات.
ويمثل مشروع محاكاة الفضاء فرصة كبيرة، كونه منصة فريدة على مستوى عالمي تفسح لنا المجال للعمل مع نخبة الخبراء العالميين في مختلف المجالات التي تتضمن مجال الصحة والعلوم والتكنولوجيا، وغيرها من المجالات، وتلك الخبرات من شأنها تحصين برامج الفضاء للإمارات للسنوات المقبلة.

  • بناء اقتصاد قائم على المعرفة (من المصدر)
    بناء اقتصاد قائم على المعرفة (من المصدر)

المستكشف راشد 
ويعمل فريق المستكشف «راشد» على إدارة المشروع، وإدارة المخاطر والعمليات، والكيفية التي سيتم بها التعامل مع التحديات التي قد يواجهها الفريق ومنهجية التعامل معها، وتحديد أبرز المهام التي سوف يقوم بها المُستكشِف على سطح القمر
ويعمل فريق المهندسين والباحثين في مركز محمد بن راشد للفضاء من الكوادر الوطنية على الانتهاء من وضع التصميم الهندسي لمستكشف القمر الإماراتي في عام 2021، وعلى أن يتم تصنيع النموذج الهندسي عام 2022، وإجراء التجارب والاختبارات الأولية لتطوير النموذج الأولي عام 2023، على أن يتم إطلاق مستكشف القمر في عام 2024 في فترة قياسية أخرى تضاف إلى إنجازات الدولة الفضائية.
وبإطلاق المستكشِف «راشد» ضمن أول خطوة من نوعهاً عربياً فيما ستكون دولة الإمارات الرابعة عالمياً في محاولة الحصول على معلومات جديدة حول القمر، والتعرف على أماكن لم يتوصل الإنسان لاكتشافها على سطحه، حيث تم تصميم المستكشف راشد إلى القمر، ليعمل على مدار أسبوعين قمريين، سيوضع في حالة سبات أثناء الليل، ويحاول الاستيقاظ مجدداً في اليوم التالي.
وتزن المركبة القمرية إماراتية الصنع بنسبة 100%، بحدود 10 كيلو جرامات، وستحمل ثلاثة أجهزة علمية أساسية، أحدها سيكون الكاميرا المجهرية لتحليل جزيئات الحطام الصخري، التي تصل إلى 50 ميكروناً، إضافة إلى كاميرا حرارية تستطلع الخصائص الحرارية للصخور، وتقدم «حقائق ميدانية» لعمليات استكشاف قامت بها مسبارات أخرى، وسيعمل جهاز الاستشعار على قياس كثافة الإلكترونات على سطح القمر.
وسيتم، تحميل المستكشف راشد، جهاز استعراض التصاق المواد، الذي سيعاين كيفية التصاق الصخور القمرية بمختلف أنواع المواد، كما سيحمّل المستكشف بكاميرات عالية الدقة لأغراض علمية واستكشافية.
وقد حدد المشروع خمسة مواقع هبوط أولية، تقع كلها في مناطق دوائر العرض المتوسطة، التي لم يسبق لأي مهمة استكشافية أخرى زيارتها، وقد تم اختيار المواقع، بناءً على الأهداف العلمية، كما على المسار الذي يعتبر آمناً لمرور المستكشف.
وتشمل مهام المستكشف الإماراتي إجراء اختبارات لدراسة جوانب مختلفة من سطح القمر، بما في ذلك التربة القمرية، والخصائص الحرارية للهياكل السطحية، والغلاف الكهروضوئي القمري، وقياسات البلازما والإلكترونيات الضوئية وجزيئات الغبار الموجودة فوق الجزء المضيء من سطح القمر.
وخلال فترة المهمة، سيجوب المستكشف الإماراتي سطح القمر، متنقلاً في مواقع جديدة لم تسبق دراستها من قبل، حيث سيقوم بالتقاط بيانات وصور نادرة، ثم إرسالها إلى محطة التحكم الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، إضافة إلى اختبار أجهزة ومعدات تقنية تتم تجربتها للمرة الأولى، تتعلق بالروبوتات والاتصالات والتنقل والملاحة، بهدف تحديد مدى كفاءة عملها في بيئة القمر القاسية.
وسيهبط المستكشف الإماراتي في منطقة لم يختبرها أيٌّ من مهمات استكشاف القمر السابقة، وبالتالي فإن البيانات والصور التي سيوفرها ستكون حديثة وجديدة وذات قيمة عالية.. وخلال فترة التجربة سيقوم المستكشف بجمع البيانات المتعلقة بالمسائل العلمية، مثل أصل النظام الشمسي وكوكبنا والحياة.
ويعد القمر منصة مثالية لاختبار التقنيات والمعدات الجديدة، التي سيتم استخدامها مستقبلاً في بعثات استكشاف الفضاء الخارجي، ومنها المريخ، حيث يتيح الهبوط على سطح القمر اختبار تعرض أجهزة الاستشعار وغيرها من التقنيات لبيئة الفضاء لفترات طويلة، وسيختبر المستكشف تقنيات جديدة على سطح القمر، كونه البيئة الأمثل لمثل هذه الاختبارات، كما أنه أقرب إلى الأرض، ما سيساعد على اختبار قدرات الإمارات قبل الانطلاق في مهمات استكشافية مأهولة إلى المريخ. القمر الاصطناعي الإماراتي MBZ ويعمل فريق مركز محمد بن راشد للفضاء على تطوير وبناء القمر الاصطناعي الإماراتي الجديد MBZ-Sat الذي يحمل اسم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. ويعد القمر ثاني قمر اصطناعي إماراتي يتم تطويره وبناؤه بالكامل على أيدي فريق من المهندسين الإماراتيين، بعد قمر «خليفة سات».وسيكون «MBZ-Sat»، الذي يتم العمل عليه في مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، القمر الاصطناعي المدني الأكثر تطوراً بالمنطقة في مجال التصوير الفضائي عالي الدقة والوضوح، حيث يتوقع إطلاقه في عام 2023.
وسيعمل فريق إماراتي 100% على تطوير القمر الاصطناعي الجديد داخل مختبرات المركز، وسيتعاون المركز مع الشركات الوطنية ذات الصلة بقطاع الفضاء، لتصنيع وتوريد المكونات اللازمة لعملية تطوير «MBZ-Sat»، ما يخلق تعاوناً استراتيجياً من شأنه تعزيز استدامة قطاع الفضاء الوطني في الإمارات.
 وبعد إطلاق القمر الاصطناعي إلى المدار الأرضي المنخفض، سيتولى فريق المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، تشغيل القمر الاصطناعي، واستقبال وتحليل البيانات الواردة منه، وتقديم توصيات وتوفير بيانات وصور عالية الدقة للكيانات والجهات المحلية والدولية، من خلال المحطة الأرضية المُجهزة بأحدث التقنيات. وسيوفر المركز البيانات التي تمت معالجتها والصور عالية الدقة للكيانات والجهات المحلية والدولية ذات الصلة، عبر منصّة متقدمة تم تطويرها خصيصاً لهذا الغرض. وتتنوع طرق الاستفادة من الصور والبيانات التي يوفرها المركز بين استخدامها في مجالات التخطيط العمراني المستدام، ومراقبة التغيّرات البيئية، إلى جانب توقع الظواهر الجوية الطبيعية ومراقبة جودة المياه، إضافة إلى دعم جهودها المبذولة للتصدي للأزمات وإدارة الكوارث العالمية، التي تشمل تقييم الأضرار الناجمة عن الكوارث، إضافة إلى مساعدة المنظمات في إيجاد الحلول الكفيلة بالتخفيف من آثار الفيضانات والزلازل، وغيرها من الكوارث الطبيعية، وإعادة الإعمار.

الإمارات لرواد الفضاء 
يعمل فريق عمل برنامج الإمارات لرواد الفضاء، على المرحلة الأخيرة للانتهاء من اختيار رائدي فضاء جدد ضمن الدفعة الثانية لانضمام إلى رائدي الفضاء هزاع المنصوري، وسلطان النيادي.
حيث تم إطلاق برنامج الإمارات لرواد الفضاء عام 2017 ضمن حزمة من المشاريع التي ينفذها البرنامج الوطني للفضاء بهدف تأسيس البنية التحتية لقطاع الفضاء الإماراتي، وتأهيل رواد فضاء إماراتيين، وإرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية.

«MBZ-Sat»
ويتميز «MBZ-Sat»، الذي يزن نحو 700 كج، بقدرة عالية على تحسين دقة التقاط الصور بأكثر من الضعف، مقارنة بنظيره الذي تم إطلاقه سابقاً، إضافة إلى زيادة سرعة نقل وتحميل البيانات بمقدار ثلاثة أضعاف عن الإمكانات المتاحة حالياً. كما يساعد نظام جدولة ومعالجة الصور المؤتمت بالكامل في القمر على إنتاج صور تفوق كمية الصور التي ينتجها المركز حالياً بـ10 أضعاف.
ويمكن إتمام عملية معالجة الصور وتنزيلها في أقل من ساعتين من تلقي الطلب، اعتماداً على موقع القمر الاصطناعي، كما سيعتمد القمر على شبكة معالجة عالمية، عبر الاستفادة من قدرات تعلم الآلة لمزوّد الخدمة، ما يتيح معالجة الطلبات، وتسليم الصور عالية الدقة خلال وقت قصير جداً.
وسيكون «MBZ-Sat» أول قمر اصطناعي يمتلك القدرة على رصد عدد كبير من الأهداف الطبيعية، ومن صنع الإنسان بدقة عالية تفوق الأقمار الاصطناعية المخصصة لأغراض الرصد.