ناصر الجابري (أبوظبي)

أكد الدكتور خليفة محمد ثاني الرميثي، نائب رئيس مجلس إدارة المركز الاتحادي للمعلومات الجغرافية، أن المركز سيعمل على إنجاز عددٍ من المشاريع والمبادرات الاستراتيجية خلال المرحلة الحالية، من بينها إعداد دراسة تحليلية شاملة لقطاع البيانات المكانية على مستوى دولة الإمارات، بالتعاون مع مختلف الأطراف المعنية من هيئات حكومية اتحادية ومحلية، وغيرها من المؤسسات والمنظمات المتخصصة في هذا المجال.
وقال في حوار لـ «الاتحاد»: يسعى المركز إلى إطلاق مجموعة من الشراكات الاستراتيجية مع القطاعين التعليمي والأكاديمي، بما يسهم في تعزيز القدرات والكفاءات من مواطني الدولة ضمن مجال علوم البيانات المكانية، ورفع مستوى المعرفة والوعي بهذا المجال لدى الفئات الطلابية، أما على صعيد المكانة والتعاون الدوليين، فيعمل المركز في الوقت الراهن على مد جسور التعاون مع مختلف المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة وغيرها من الجهات ذات الصلة بالقطاع، وذلك لتعزيز مكانة دولة الإمارات على صعيد الخدمات المكانية وتبادل الخبرات العالمية التي من شأنها تعزيز مكانة الدولة في هذا الإطار. 

  • خليفة الرميثي
    خليفة الرميثي

وأضاف: أُسس المركز ليقوم بالإشراف على إدارة وتنظيم قطاع البيانات المكانية على المستوى الاتحادي، وذلك باستخدام تقنيات البنية التحتية الوطنية للبيانات المكانية «NSDI»، بما يسهم في توفير الجهد والمال والوقت لإيجاد هذه البيانات المكانية المشتركة، إلى جانب جمع البيانات والمعلومات الجغرافية وتقديم الخدمات المتعلقة بها، والتي عملت عليها وجمعتها عدة هيئات اتحادية ومحلية، بما يضمن توحيد المعايير والمقاييس، حيث جاء تأسيس المركز في إطار الجهود الرامية لتحقيق رؤية الإمارات 2021 من خلال المحور الخاص ببناء بيئة مستدامة وبنية رقمية تحتية متكاملة للبيانات المكانية، بالإضافة إلى محاور الاقتصاد التنافسي المعرفي المبني على الابتكار. 
وأشار إلى أن المركز يعتبر المرجع الرسمي على مستوى الدولة بشأن المعلومات الجغرافية، ومن اختصاصاته الأساسية وضع الخطط الاستراتيجية والأطر والسياسات والمعايير التي تضمن إدارة وتوحيد ونشر ودمج وحماية سرية المعلومات الجغرافية الحيوية، بالتعاون مع مختلف الأطراف المعنية بالدولة. ويهدف المركز إلى تنظيم وتطوير قطاع البيانات المكانية بشكل يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وما تحتاج إليه هذه العملية التنظيمية من إعداد إجراءات العمل وآليات تداولها بين الجهات المزودة والمركز والجهات المستفيدة، إلى جانب بناء وتطوير نظام البنية التحتية للبيانات المكانية بما يشمل تطوير نظام الأرشيف الوطني للبيانات المكانية على المستوى الاتحادي، فضلاً عن الارتقاء بمستوى الوعي والمعرفة المكانية لدى فئات المجتمع كافة. كما يسعى المركز إلى تنسيق الجهود والإجراءات والسياسات المتعلقة بالمعلومات الجغرافية، والعمل على توحيد المقاييس والمعايير والمواصفات والإجراءات في الدولة. 

البيانات
حول دور البيانات المكانية، أوضح الرميثي، أنها تعتبر من العناصر الرئيسية المساهمة والداعمة لجهود مختلف الأطراف الرامية لتحقيق رؤية الإمارات 2021، والتي تهدف إلى أن تكون الإمارات من بين أفضل دول العالم في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتحقيق التوازن فيما بينها، وفي بناء اقتصاد مبني على المعرفة تنافسي في مختلف المؤشرات، وتطوير البنية التحتية عالمية المستوى، وحماية البيئة وغيرها من المجالات الحيوية. 
ولفت إلى أنه سيجري تأسيس وتفعيل البنية التحتية الوطنية للبيانات المكانية، من خلال مجموعة من المشاريع والمبادرات الاستراتيجية، من بينها تصميم منصة للبيانات المكانية للمركز والتي تشمل البنية التحتية للنظام، ونموذج قواعد البيانات المكانية، إضافة إلى خدماتها على الشبكة والتطبيقات، وتطوير برمجيات تلك الخدمات وتكاملها من خلال تطبيقها على المنصة الوطنية للبيانات المكانية، كما سيتم تطوير البنية التحتية من خلال إعداد قواعد البيانات المكانية المشتركة للمركز، والعمل على توحيد نظام العنونة على المستوى الوطني، وتطوير نظام الأرشيف الوطني للبيانات المكانية على المستوى الاتحادي، ونظام مواءمة مشاريع البيانات المكانية، ونظام التراخيص المتعلقة بالبيانات المكانية، وإنتاج الخرائط الرسمية للدولة والأطلس الوطني والمسرد الوطني للأسماء الجغرافية للدولة.
وبين أنه سيجري وضع السياسة العامة لقطاع المعلومات الجغرافية وفق أعلى المستويات والمعايير العالمية، تماشياً مع مختلف السياسات والاستراتيجيات الوطنية التي تم وضعها لقطاعات ومجالات أخرى. وتنسجم السياسة العامة لقطاع المعلومات الجغرافية مع الخطط والسياسات الحكومية، وستأخذ بعين الاعتبار القدرات الحالية للدولة على مستوى القطاع، وآليات التمكين والتطوير، وغيرها مثل الجهات العاملة ضمن القطاع وتكاملها ومستهدفاتها في هذا القطاع مع بعضها البعض، ويضاف إلى ذلك العلاقات الدولية والتزامات الدولة على صعيد الاتفاقيات الدولية، وغيرها من العوامل الأخرى.

ريادة
وأكد الرميثي، أن دولة الإمارات تتميز بريادتها لعددٍ من مؤشرات التنافسية في مختلف القطاعات الحيوية، ومما لا شك فيه فإن قطاع البيانات المكانية يعتبر محوراً من المحاور الاستراتيجية التي تُسهم في مسيرة التطوير الشاملة التي شهدتها وتشهدها الدولة في عدد من المجالات، خاصة أنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعمليات التخطيط والهندسة الاستراتيجية وغيرها. وتمتلك دولة الإمارات بنية تحتية متميزة تتكامل عناصرها فيما بينها، تدعمها البيانات المكانية التي تتنوع مصادرها من البيئة إلى الفضاء، وهي تأتي نتيجة لاستثمار الدولة بشكل فاعل في هذا المجال خلال العقدين الماضيين. 

التنسيق المشترك
لفت الدكتور خليفة محمد ثاني الرميثي إلى أن اجتماع مجلس إدارة المركز الأخير تضمنت مخرجاته، الإشارة إلى أهمية المعلومات الجغرافية باعتبارها ذات طابع حيوي، وأن هناك العديد من الجهات والمؤسسات على مستوى الدولة، التي تملك جزءاً من هذه المعلومات ولكن ينقصها التكامل من حيث المقاييس والمعايير الفنية، ومن هنا جاء تأسيس المركز لدفع هذه المؤسسات كافة إلى تطوير البيانات المكانية من مختلف المصادر المتنوعة، سواء الاقتصادية أو التعليمية أو الصحية أو الفضائية، وغيرها من المجالات الأخرى، وجرى وضع واعتماد خريطة طريق واضحة لتحقيق مستهدفات المركز، تنطلق مع الدراسة التحليلية لعناصر وممكنات قطاع البيانات المكانية بالدولة؛ بهدف تطويرها ووضع السياسات والأطر التشريعية والقانونية المناسبة لحوكمتها وتعزيز إمكاناتها. 
وأشار إلى أن التعاون يعتبر أحد أهم العناصر التي تسهم في تطوير ونمو أي جهة، وهو أحد القيم المهمة التي تأسس عليها المركز الاتحادي للمعلومات الجغرافية، وبالتالي فإن التعاون بين المركز وبين مختلف الجهات والأطراف المعنية ضمن القطاع على المستوى المحلي، سيكون له دور مهم خلال المرحلة الحالية والمراحل المستقبلية من عمل المركز في تحقيق مستهدفاته وخططه ومشاريعه، كما أن للتعاون مع الجهات والمنظمات الدولية ذات الصلة بالقطاع جانباً كبيراً من عمل المركز، ويعتبر تعزيز هذا التعاون وترسيخ مكانة الدولة ضمن قطاع البيانات المكانية أحد أهم مستهدفات المركز خلال المرحلة الحالية، ونتوقع أن تثمر جهود المركز قريباً في تحقيق عددٍ من الإنجازات في هذا الإطار.