أبوظبي (الاتحاد) 

أطلقت شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، برنامج مراقبة الأطفال حديثي الولادة في المنزل، والذين يعانون من تشوهات في القلب ولا يمكن علاجها في مرحلة واحدة.
ويعد البرنامج الذي بدأ العمل به في مدينة الشيخ خليفة الطبية الأول من نوعه في دولة الإمارات، إذ يساعد على مراقبة الأطفال أثناء تواجدهم في المنزل إلى أن يحين موعدهم لإجراء جراحة القلب التالية؛ فالأطفال الذين يولدون بأشد وأخطر أنواع تشوهات القلب، مثل متلازمة القلب الأيسر ناقص التنسج، وغيرها من الحالات التي يعمل فيها جانب واحد فقط من القلب، يخضعون عادةً لعملية قلب مفتوح في الأيام الأولى من حياتهم، تليها جراحة قلب ثانية بعد مرور ستة أشهر.
ويتم تنفيذ البرنامج على أيدي كوادر متخصصة للغاية من الأطباء والفنيين والإداريين من العاملين في شركة «صحة»، مما يضمن الحفاظ على سلامة الأطفال وصحتهم أثناء انتظارهم لإجراء عملية القلب المفتوح الثانية.
وأكد الدكتور أنور سلام، المدير التنفيذي للشؤون الطبية في شركة «صحة» أن الأطفال يواجهون مخاطر أعلى، قد تعرضهم للوفاة خلال الفترة الفاصلة بين المراحل، بسبب زيادة عدد الإصابات التي قد يتعرض لها القلب المتطور بشكل غير طبيعي، خاصة نزلات البرد أو الحمى أو الجفاف، ونظراً لأن الآباء قد تنقصهم الخبرة في التعامل مع مثل هذه الظروف، ومدى سرعة تدهور صحة الطفل المصاب باضطراب في القلب، فقد أخذ قسم جراحة القلب للأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية بزمام المبادرة في تطوير برنامج يتيح المراقبة المستمرة والرعاية الشاملة للرضع في المنزل. 
وقال: إن فريق أمراض القلب الخلقية للأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية يقدم العناية اللازمة لنحو 50 إلى 60 طفلاً يعانون من هذه الحالات كل عام، ويقدم الفريق المختص المؤلف من أطباء العناية المركزة للقلب والممرضات والموظفين الإداريين، ومستشار طبي، يقدمون المساعدة للأهل لمراقبة حالة أطفالهم وضمان التدخل الطبي في الوقت المناسب إذا لزم الأمر، وذلك خلال فترة الانتظار، مما يساعد في الحفاظ على سلامة الأطفال وصحتهم في الفترة التي تسبق الإجراء الثاني.
ومن جانبها قالت الدكتورة فيكتوريا شوارد، استشارية أمراض القلب للأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية: إن فريق‏‭ ‬برنامج ‬المراقبة ‬المنزلية ‬للأطفال ‬الذين ‬يعانون ‬من ‬اضطرابات ‬القلب، ‬يراقبون ‬صحة ‬الرضيع ‬منذ ‬اللحظة ‬التي ‬يكملون ‬فيها ‬أول ‬جراحة ‬قلب ‬مفتوح ‬حتى ‬يوم ‬إعادة ‬إدخال ‬الطفل ‬لإجراء ‬العملية ‬الثانية. 
وأضافت أنه قبل خروج الطفل من المستشفى، يقوم الفريق المختص بإرشاد الأسرة حول كيفية رعاية طفلهم، وأهمية مراقبة حالة الطفل، وتثقيف الأهل وتوعيتهم بشأن العلامات التحذيرية للتدهور، وبمجرد عودة الطفل إلى المنزل، يقوم فريق‏‭ ‬برنامج ‬المراقبة ‬المنزلية ‬للأطفال ‬بعد ‬ذلك ‬بإنشاء ‬اتصال ‬منتظم ‬مع ‬العائلة ‬من ‬خلال ‬استشارات ‬التطبيب ‬عن ‬بُعد، ‬إما ‬يومياً ‬أو ‬أسبوعياً، ‬حسب ‬حالة ‬الرضيع. 
وأشارت الدكتورة فيكتوريا شوارد إلى أنه من بين ما يقرب من 350 عملية قلب تصحيحية يتم إجراؤها في مدينة الشيخ خليفة الطبية للأطفال كل عام، يحتاج نحو 60 طفلاً إلى إجراء متابعة قلب مفتوح بعد نحو ستة أشهر، إذ يؤكد برنامج المراقبة بين المراحل للآباء أن هناك فريقاً مختصاً يقف إلى جانبهم ويوفر الدعم الذي يحتاجونه للحفاظ على أطفالهم آمنين وفي حالة صحية جيدة.
وأكدت الدكتورة فيكتوريا أنه يتم في إطار البرنامج متابعة حالة نحو 30 طفلاً مسجلين للمراقبة المنزلية، وقد تم تحديد ثلاثة أطفال حالتهم حرجة نتيجة تدهور صحتهم، وتم ترتيب التدخل العاجل لهم من خلال برنامج المراقبة المنزلية للأطفال الذين يعانون من اضطرابات القلب، وإنقاذ حياتهم، وضمان بقائهم على قيد الحياة والحفاظ على صحتهم للمرحلة الثانية من جراحة القلب، وذلك بفضل الاستجابة السريعة لفريق‏‭ ‬برنامج ‬المراقبة ‬المنزلية ‬للأطفال ‬الذين ‬يعانون ‬من ‬اضطرابات ‬القلب، ‬وخبراتهم ‬الكبيرة، ‬وعلاقتهم ‬الوثيقة ‬مع ‬العائلات، ‬فقد ‬تمكنا ‬من ‬التدخل ‬بسرعة ‬ومعالجة ‬تدهور ‬صحة ‬الأطفال.
ومن الحالات التي تم إنقاذ حياتها الطفل ريان الذي ولد في شهر يونيو 2020 بحالة شديدة من اضطرابات القلب، حيث لم يتطور الجانب الأيمن بالكامل من قلبه بشكل صحيح، كانت هذه الحالة تعني أنه بحاجة إلى جراحة قلب مفتوح، خلال الأسابيع القليلة الأولى من ولادته، من أجل إنقاذ حياته، والتي أجريت في مدينة الشيخ خليفة الطبية في شهر يوليو الماضي، وعاد إلى منزله، ليتم متابعة حالته من خلال فريق‏‭ ‬برنامج ‬المراقبة ‬المنزلية ‬للأطفال ‬الذين ‬يعانون ‬من ‬اضطرابات ‬القلب.