دبي (الاتحاد)

نظمت حكومة دولة الإمارات ضمن فعاليات «الإمارات تبتكر 2021»، مؤتمر «الإمارات تبتكر الافتراضي»، في جناح الاستدامة بموقع «إكسبو 2020 دبي»، بمشاركة وزراء ومسؤولين حكوميين، وخبراء ومتخصصين عالميين، لبحث سبل توظيف الابتكار في صناعة المستقبل، وآليات ترسيخه ثقافة مجتمعية وأولوية وطنية في تصميم المنهجيات الحكومية. 
وشهد المؤتمر الذي نظمه مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي عقد جلسات تفاعلية وحوارية ركزت على 3 محاور رئيسة، تشمل القفزات النوعية واللا مستحيل، وحكومة المستقبل، والاقتصاد المبتكر، تم تنظيمها بالاعتماد على نموذج هجين يجمع بين الجلسات الحوارية على أرض الواقع، وأخرى افتراضية عرضت عبر شاشة منصة رقمية في «إكسبو 2020 دبي».
وأكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة الدولة للتطوير الحكومي والمستقبل أن الابتكار يمثل محوراً أساسياً لعمل حكومة دولة الإمارات، ومحركاً لجهودها ومبادراتها المستقبلية الهادفة لتحقيق أهداف الدولة وتعزيز ريادتها، وصولاً إلى المراكز الأولى عالمياً بحلول الذكرى المئوية لتأسيسها.
وقالت عهود الرومي في كلمة رئيسة خلال أعمال المؤتمر إن حكومة دولة الإمارات نجحت في تبني الابتكار ثقافة عمل، وتوظيف أدواته في تطوير الحلول الاستباقية للتحديات، تجسيداً لرؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بترسيخ الابتكار أولوية ومنهجية أساسية للعمل الحكومي لتحقيق الأهداف المستقبلية، والارتقاء بالمجتمع في مختلف المجالات.
وتناولت وزيرة الدولة للتطوير الحكومي والمستقبل أهمية الابتكار بالاستفادة من البيانات الضخمة وتوظيفها في تطوير حلول غير مسبوقة، ودور الابتكار في الخدمات الاستباقية، وتعزيز الأتمتة الذكية والتحول الرقمي في تعزيز الإنتاجية والكفاءة في الجهات والمؤسسات، وما ستوفره من إمكانات كبيرة للمؤسسات في تطوير تجاربها، والابتكار القائم على علم التحفيز السلوكي، الذي يعزز في بيئة العمل والمجتمع سلوكيات جديدة تعزز الكفاءة في استخدام الموارد.
وركز المحور الأول «القفزات النوعية – اللا مستحيل» على أهمية تبني أهداف مستقبلية في الحكومات، بما يسهم في تمكينها من تحقيق قفزات نوعية في مختلف القطاعات، التي تدعم تشكيل الحكومات المستقبلية، وتحدث في المحور كل من معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، ومعالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة الدولة للتكنولوجيا المتقدمة، والبروفيسور ميتشل وايس أستاذ ريادة الأعمال الحكومية في كلية هارفارد للأعمال. 
وأكدت معالي ريم الهاشمي خلال الجلسة الأولى «الطريق الى إكسبو» أن دولة الإمارات وضعت رؤية استشرافية واستراتيجيات مبتكرة لتصبح واحدة من أهم الدول القادرة على استضافة الأحداث العالمية والمعارض الدولية، بما في ذلك «إكسبو 2020 دبي»، على الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهها العالم نتيجة جائحة كورونا المستجد. 
وقالت إن قيادة دولة الإمارات تؤمن بأهمية التواصل بين الدول، والحكومات والمجتمعات، وضرورة تعزيز التعاون والشراكات والتكامل بينها لتحقيق الطموحات المجتمعية، والإنجازات العالمية، ونطمح أن يكون معرض «إكسبو 2020 دبي» منصة تجمع هذه التطلعات وتمكّن الحكومات من السعي إلى الخير وتحقيقه. وأضافت أن العالم واجه خلال العام الماضي تحدياً كبيراً نتيجة جائحة فيروس كورونا المستجد، ما أكد ضرورة تكاتف المجتمعات والحكومات لإعادة تصميم المستقبل، وتعزيز فرص العالم في الوصول إلى آفاق جديدة، تحقق التقدم الإنساني للجميع، وتسهم في إعادة تشكيل ملامح العالم بناءً على التحديات الملحة نحو مستقبل ما بعد الجائحة. 
وتابعت : اتخذ من «تواصل العقول وصنع المستقبل» شعاراً له، بالتركيز على 3 مفاهيم رئيسة شكّلت أبرز عوامل استمرارية الأعمال والخدمات خلال العام الماضي، هي: التنقل، والاستدامة، والفرص، وهي ذاتها العوامل التي تتمتع بها دولة الإمارات التي تحتضن 200 جنسية، تشجعهم على المشاركة بأفكارهم، وابتكاراتهم والاستثمار في مختلف المجالات، بما يضمن تطوير المجتمعات.

الإمارات سباقة 
تناولت معالي سارة الأميري، خلال مشاركتها في الجلسة الثانية بعنوان «دولة الإمارات تبتكر مسبار الأمل»، خطط استكشاف الفضاء وضرورة تطوير برامج نقل المعرفة، وتصميم وبناء الأقمار الاصطناعية التي كانت أسس إطلاق وتحقيق النجاح في مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ، ودخول «مسبار الأمل» في مدار الكوكب الأحمر. 
وأكدت أن دولة الإمارات سباقة في تحقيق الإنجازات، من خلال تبني عوامل الابتكار الجذري، والتغيير الشامل في مختلف القطاعات، عبر إطلاق مشروعات تحقق قفزات تتخطى التوقعات العالمية، ويشكّل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ أحد هذه المشروعات المبتكرة. 
وأوضحت الأميري أن فريق عمل «مسبار الأمل» واجه عدة تحديات في سبيل تطوير المشروع، إلا أنه تمكن من تخطيها وإيجاد الحلول التي أسهمت في نجاح المهمة وصول المسبار إلى مداره حول الكوكب الأحمر، مؤكدة «يمكن تلخيص عوامل نجاح المشروع في 3 نقاط، هي المرونة التي تعلمناها من فكر قيادة دولة الإمارات، والشفافية الكاملة التي تشكّل منهجية عمل حكومة دولة الإمارات، إضافة إلى اختبار أفكارنا، ومراجعتها وتعديلها للوصول إلى الأفضل». وأكد البروفيسور ميتشل وايس أستاذ ريادة الأعمال الحكومية في كلية هارفرد للأعمال، في جلسة بعنوان «نحو تمكين المجتمعات»، أهمية تكاتف الجهود والتعاون، وتعزيز الشراكات بين الحكومات وأفراد المجتمع، لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات.
وتناول المحور الثاني في المؤتمر «حكومة المستقبل»، وأهمية التفكير بمنهجيات عمل جديدة في عمل الحكومات، وتمكينها من تحقيق قفزات تنموية نوعية وخلق فرص جديدة من خلال الأفكار والتطلعات والرؤى التي يشارك بها الأفراد، وشارك في جلساته سعادة هدى الهاشمي رئيس الاستراتيجية والابتكار الحكومي في حكومة دولة الإمارات، والبروفيسور جايديب برابهو أستاذ إدارة الأعمال والمشاريع في جامعة «كامبريدج».
وسلطت هدى الهاشمي في جلسة بعنوان «رحلة الابتكار في الحكومات» ضمن المحور الثاني «حكومة المستقبل»، الضوء على مسيرة الابتكار الحكومي في دولة الإمارات التي بدأت منذ تأسيسها بهدف تعزيز ثقافة الابتكار وجعله ممارسة مجتمعية. وركز المحور الثالث «الاقتصاد المبتكر» على دور الحكومة والقطاع الخاص في رفع القدرات الوطنية في الابتكار والإنتاجية وتعزيز المعرفة والتكنولوجيا وريادة الأعمال في هذا القطاع الحيوي، وشارك في جلساته معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي وزير الدولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وعبد الله ناصر لوتاه مدير عام مكتب رئاسة مجلس الوزراء، وخلفان بلهول الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، والدكتور عبداللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا، والدكتور غالب الحضرمي البريكي مدير جامعة الإمارات العربية المتحدة بالإنابة، وفادي غندور رئيس مجلس إدارة شركة «ومضة كابيتال»، ومؤسس شركة «أرامكس». وناقش معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي خلال جلسة بعنوان «ريادة الأعمال المبتكرة - مستقبل براءات الاختراع»، دور قطاع ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة في رفد الاقتصاد الوطني بابتكارات جديدة، ومشروعات ريادية تعزز صدارة الدولة، إضافة إلى دور براءات الاختراع في تصميم خارطة جديدة للمستقبل. وأكد أن دولة الإمارات تتمتع بموقع استراتيجي مميز يجعلها وجهة لروّاد الأعمال الذين يستثمرون نحو 60% من رؤوس الأموال المخاطرة، مضيفاً «يشكّل قطاع ريادة الأعمال رافداً رئيساً للاقتصاد الوطني، حيث يصل حجم المشاريع الخدمية في الدولة إلى 200 مليون درهم، فيما يصل حجم المشاريع الصناعية إلى 250 مليون درهم، وتشكّل المشاريع الريادية 40% من إجمالي الناتج المحلي، و52% من الإنتاج المحلي غير النفطي».
وقال أحمد بالهول إن وزارة الاقتصاد أطلقت مشروعاً جديداً في منح براءات الابتكار لروّاد الأعمال لتشجيعهم على الدخول في هذا القطاع. وتناول الدكتور عبد اللطيف الشامسي والدكتور غالب الحضرمي البريكي في الجلسة الثانية بعنوان «احتضان ابتكارات الطلاب» دور المؤسسات التعليمية والأكاديمية دعم توجه الطلاب نحو وضع الحلول الابتكارية، واستضافت جلسة «الابتكار وأهميته لمستقبل مزدهر للمجتمعات» ضمن محور «الاقتصاد المبتكر» خلفان جمعة بلهول الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، وفادي غندور رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في «ومضة كابيتال»، لتسليط الضوء على أهمية تأسيس بيئة عمل تسهم في تعزيز ودعم وتبني الابتكار، وترسيخ دوره في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً، من خلال توظيف التكنولوجيا المتقدمة.
وأكد عبد الله ناصر لوتاه مدير عام مكتب رئاسة مجلس الوزراء، خلال الجلسة الرابعة بعنوان «كيف نبتكر لننافس»، أن دولة الإمارات تنظر للإنسان على أنه ركيزة التنمية للعبور إلى المستقبل وتعزيز ريادة الدولة عالمياً، وهو ما يترجم توجيهات القيادة الرشيدة بأهمية الاستثمار في الإنسان لتعزيز مسيرة التنمية والتطوير التي تشهدها الدولة في مختلف المجالات.