ناصر الجابري (أبوظبي)

قرر مجلس الوزراء، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، إنشاء المكتب التنفيذي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومتابعة خطة العمل الوطنية الهادفة إلى تعزيز نظام مكافحة الجرائم المالية في الدولة، كما اتخذ مجلس الوزراء قراراً، بالموافقة على تعيين حامد الزعابي كمدير عام للمكتب التنفيذي، والذي سيرتبط مباشرة باللجنة العليا للإشراف على الاستراتيجية الوطنية لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي. 
وقال حامد الزعابي، مدير عام المكتب التنفيذي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، خلال مؤتمر صحفي افتراضي عقد أمس: تأخذ دولة الإمارات دورها الرئيس في حماية سلامة النظام المالي العالمي بمنتهى الجدية والمهنية، فمع زيادة حجم الجرائم المالية وتعقيداتها، ازداد وعي دولة الإمارات بها وفهمها لحيثياتها وأبعادها، ولهذا تلتزم الدولة باتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد، حيث سيعمل المكتب على تعزيز اتخاذ هذه الإجراءات للتصدي لجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتمكين المؤسسات المعنية من إنفاذ الإجراءات بشكل فاعل. 
وأضاف: يشكل المكتب التنفيذي انعكاساً للالتزام رفيع المستوى بإنشاء وتشغيل نظام متطور للامتثال، واتخاذ جميع التدابير التي تسهم في الحد من الجرائم المالية من قبل جميع الجهات المعنية في دولة الإمارات.
وأشار إلى أن هناك أنواعاً كثيرة من الأنشطة التي تقع ضمن الجريمة المالية، بما في ذلك غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث هيمنت على العقد الماضي نقاشات واسعة بشأن الحاجة إلى إصلاح عالمي شامل لمواجهة هذه الجرائم، لافتاً إلى أن اقتصاد دولة الإمارات أحرز في السنوات الأخيرة تقدماً هائلاً بفضل رؤيتها الراسخة لتحقيق غد أفضل. 

  • حامد الزعابي
    حامد الزعابي

النظام المالي
ولفت إلى أن المكتب سيعمل على حماية سلامة النظام المالي في الدولة والتصدي لمن يسيئون استعماله بالوسائل غير المشروعة، حيث قام المصرف المركزي مؤخراً بفرض عقوبات مالية على 11 مصرفاً لإخفاقها في تحقيق مستويات ملائمة من أطر الامتثال الخاصة بمواجهة غسل الأموال، لافتاً إلى أنه تم إطلاق العديد من التشريعات الأخيرة منها قرار مجلس الوزراء بشأن القائمة الموحدة للمخالفات والغرامات الإدارية التي توقع على المخالفين لإجراءات مواجهة غسل الأموال، إضافة إلى قرار آخر بشأن تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، التي تم اعتمادها لمنع تمويل الإرهاب ومكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، وقرار في شأن تنظيم إجراءات المستفيد الحقيقي، والقانون الاتحادي بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2008 بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية ذات النفع العام.
وأوضح أن المكتب التنفيذي يمثل تجسيداً للإرادة السياسية اللازمة لإحراز تقدم كبير في هذا المجال، وبينما نعمل على تحقيق هدف مشترك يتمثل في منع النشاط غير المشروع وكشفه وردعه، فإن الواقع هو أن السلطات الحكومية والشركات غالباً ما تعتمد إلى حد كبير على هيئات منفصلة للمعلومات، وهذا ليس خاصاً بدولة الإمارات، بل هو سمة هيكلية أساسية في الجهود العالمية لمكافحة الجرائم المالية. 

محاكم متخصصة
ورداً على أسئلة ممثلي وسائل الإعلام، أشار الزعابي إلى أنه تم إنشاء محاكم متخصصة في مكافحة غسل الأموال سواء على الصعيد الاتحادي، أو المحلي ممثلاً بالمحكمة المتخصصة في إمارة أبوظبي، حيث بدأت مؤخراً الإجراءات التنفيذية لعملها، لافتاً إلى أن أحد مشاريع المكتب التنفيذي خلال الفترة المقبلة هو وضع إطار عمل للسوق الافتراضية، إضافة إلى توحيد الأنظمة الإلكترونية في دولة الإمارات، بحيث تكون أنظمة موحدة لمكافحة الجريمة المالية. 
ولفت إلى أن المكتب يعمل على تطوير الكفاءات الوطنية وتعزيزها، من خلال التدريب والتأهيل، حيث يوجد 140 متدرباً في أكاديمية سوق أبوظبي العالمي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكداً أن دولة الإمارات حازت تقييماً عالياً جداً في الالتزام الفني وفقاً لتقرير مجموعة العمل المالي. 
وسيعمل المكتب بصفته هيئة التنسيق الوطنية الرئيسية لجهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب داخل دولة الإمارات، حيث يمتلك المكتب تفويضاً واسع النطاق لمساعدة جميع الجهات المعنية على تعزيز كفاءتها وفعاليتها في تنفيذ خطة العمل الوطنية وتحقيق مستهدفاتها، من خلال تمكين الدولة والتحضير بشكل أفضل لبناء هيكل قوي ومستدام لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

تمويل الإرهاب
ويتولى المكتب التنفيذي المهام التالية، وتتمثل في تحسين التنسيق والتعاون على الصعيدين المحلي والدولي بشأن المسائل المتعلقة بمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، سواءً على مستوى السياسات أو العمليات، والتصدي لجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال العمل مع المجموعات الإقليمية والدولية، مثل فريق عمل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بدول مجلس التعاون الخليجي، ومجموعة العشرين، ومجموعة العمل المالي «فاتف»، وسيتم ذلك بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة ووزارة الخارجية والتعاون الدولي، وزيادة تبادل المعلومات بشكل مكثف بين الجهات المعنية بإنفاذ القانون والجهات الإشرافية والرقابية والقطاع الخاص. 
وتتضمن المهام أيضاً، دراسة وتطوير التشريعات الوطنية بالتنسيق مع الهيئات ذات الصلة، لتعزيز الأطر القانونية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتنسيق مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي بشأن متابعة إنجاز الاستراتيجية الوطنية لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.