منى الحمودي وناصر الجابري وخلفان النقبي (أبوظبي)

تختتم اليوم فعاليات الدورة الـ15 من معرضي «آيدكس ونافدكس 2021» في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، بمشاركة أكثر من 900 شركة و5 دول جديدة، قدمت أحدث ما توصل إليه قطاع الصناعات الدفاعية من تكنولوجيا ومعدات متطورة ومبتكرة، بجانب تسليط الضوء على تطور قطاع الصناعات الدفاعية الوطنية في الدولة، وكذلك عقد شراكات استراتيجية بين مختلف الجهات المشاركة وكبريات الشركات العالمية المتخصصة في هذه القطاعات. وأكد عدد من مسؤولي الشركات المشاركة في «آيدكس»، أن إقامة الفعاليات هذا العام، تأتي تأكيداً على قدرة دولة الإمارات على تنظيم الأحداث الكبرى، وسط الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم، مشيرين إلى أنه تم اتباع الإجراءات الوقائية كافة، وضمان تطبيق أعلى المواصفات الصحية؛ لضمان صحة وسلامة المشاركين، الأمر الذي يعزز من أهمية «آيدكس»، باعتباره فرصة للتعافي الاقتصادي للقطاع الدفاعي حول العالم. وواصلت الشركات المشاركة، خلال المعرض، استعراض أبرز تقنياتها ومنتجاتها العسكرية، حيث لوحظ الاهتمام الكبير الذي توليه الشركات المتخصصة حول العالم بتطوير الأنظمة غير المأهولة، والتي تتيح التحكم بالمنتجات العسكرية «عن بُعد»؛ وذلك بهدف المحافظة على سلامة الجيوش، وتقليل الخسائر البشرية، وتعزيز القدرة على أداء المهام العملياتية بكفاءة ودقة عالية. 

الطيف الترددي
سجلت هيئة تنظيم الاتصالات حضوراً لافتاً في المعرض من خلال عرض أحدث أنظمة الطيف الترددي والرصد والمراقب، حيث أوضح صالح المصعبي، مدير خدمات الطيف الترددي في هيئة تنظيم الاتصالات، أن «الهيئة» تعرض من خلال مشاركتها في المعرض محطة الرصد والمراقبة، وأحدث أنظمة لتخفيض الترددات في الدولة، مشيراً إلى عرض المحطة المتحركة لرصد الترددات اللاسلكية لحل مشكلات التدخلات الضارة، وعمل المسح الميداني لضمان الاستخدام الأمثل للطيف الترددي.
وأوضح أن نظام تخصيص الترددات يُعد أحدث الأنظمة في العالم، ويوفر الترددات بشكل مؤتمتة بالكامل في جميع المجالات المدنية والعسكرية بالدولة، منوهاً بالتعاون المشترك مع القوات المسلحة والجهات المعنية لتنظيم وإدارة قطاع الاتصالات بشكل عام، وتخصيص الترددات بشكل خاص.
وأشار إلى أن «الهيئة» أطلقت مؤخراً استراتيجية دولة الإمارات لتقنية الجيل الخامس؛ وبذلك تعتبر الدولة من الدول الأولى على المستوى الإقليمي التي تصدر استراتيجية الجيل الخامس، لافتاً إلى أن الاستراتيجية تنظم استخدام الجيل الخامس وتطبيقاته في الجوانب المتنوعة، منها الطب والتعليم والنقل والأمن وغيرها.

طائرات مسيّرة
عرضت شركة أداسي الإماراتية مجموعة من الطائرات المسيّرة، وأكد محمد النعيمي من شركة أداسي، أنه تم إطلاق مجموعة جديدة من الطائرات المسيّرة الحوامة على الأهداف، وتم تصميم الطائرات بأيدٍ إماراتية في شركة أداسي باستخدام تكنولوجيا إماراتية في الشركة، وتتميز الطائرات بقدرتها على التعامل مع الأهداف والأخطار التي قد تواجه الجنود المشاة والعمليات الخاصة، حيث الطائرات ذات مراوح متعددة، بالإضافة إلى أنها تتميز بسهولة الاستخدام.
وأضاف: يتميز النظام بفعالية العالية مقارنة بصغر حجمه، مما يعزز من القدرة على تنفيذ الهجمات الموجهة بدقة ضمن أعلى درجات الكفاءة والفاعلية، وتتميز الطائرة بأنها سهلة النقل والتجهيز، بالإضافة إلى قدرتها العالية على تلبية جميع متطلبات العملياتية، وذلك لما توفره من خيارات صواعق تفجير متعددة، حيث تتوافر فيها خاصية البث الحي للفيديو من على متن الطائرة، وسرعة طيران عالية أثناء الهجوم، ومدى تشغيل يصل إلى 10 كيلومترات.
وأشار إلى أن الطائرة المسيّرة تتميز بقدرتها على نقل وإطلاق الذخائر الموجهة بدقة، كما يمكن توافرها بإعداد «الاصطدام المباشر»، مما يضمن مرونة مطلقة عند تنفيذ مختلف السيناريوهات العملياتية، حيث يبلغ الوزن الأقصى لإقلاع الطائرة 8 كيلوجرامات، مما يتيح القدرة على تزويد الطائرة بنظام مراقبة كهروبصري نهاري وليلي لجمع المعلومات قبل وبعد الهجوم بالإضافة إلى الحمولة المسلحة.

منصة للتدريب
في مجال التدريب الافتراضي والأنظمة غير المأهولة، يشارك مركز أحمد المزروعي للابتكار في توفير منصة حديثة للتدريب الافتراضي على الرماية بطريقة حديثة بمكان مغلق، وذلك لتأهيل الشخص لتعلم الرماية، والتعامل مع الطلقات لمسافات بعيدة.
وأوضح أحمد المزروعي الرئيس التنفيذي لشركة ومركز المزروعي للابتكار، أن المركز حرص على المشاركة في منصة تستعرض أحدث الابتكارات في الصناعات العسكرية، حيث يتم عرض غرفة عمليات تغطي مسافة 4 كيلومترات، وهي متطورة بشكل كبير، وفيها مضاد للغازات السامة، وتحتوي على كاميرات، مشيراً إلى أنها تفيد في مواقع الحراسة، والأماكن التي يصعب الوصول لمراقبتها.
وأشار إلى مشاركة المركز بآلية استطلاع مخصصة للاستطلاع وسرعة المناورة، تؤدي مهماتها بشكل سريع، ويمكن قيادتها بالنهار وفي الليل، والمشي على التضاريس كافة، كما يشارك المركز بجهاز منظومة النيران الذي يُمكنه التعامل مع الأهداف، وذلك بتركيب الأسلحة عليها من النوعين الثقيل والخفيف، والتحكم بها عن بُعد.
وأكد تركيز المركز على نظام الروبوت والأمور التي يتم التعامل معها، حيث تعرض المنصة منتجات معتمدة للقوات المسلحة، وتمت تجربتها ودعمها من قِبلهم والتعاقد معهم، لافتاً إلى أن المركز حاز صفقة بقيمة 25 مليوناً في اليوم الثاني لمعرض الدفاع «آيدكس 2».

تقنيات روسية
قال سيرغي تشيميزوف، مدير عام تجمع «روس تسك»: يركز المعرض الروسي الموحد على عرض وسائط وحلول للتصدي للتهديدات العصرية، خاصة مع تطور وسائط الهجوم، ومنها الأسلحة الصاروخية للمدى المختلف والطائرات الضاربة غير المأهولة، حيث تقدم شركة «روس أوبرورون إكسبورت» في المعرض حلولاً لمهام مواجهة المجموعات الإرهابية، وضمان أمان وسلامة الأهداف المهمة والحكومية.
وأضاف: تقدم الشركة أيضاً، ولأول مرة، ناقلة الجنود المدرعة، وعربة المشاة القتالية «بوميرانغ»، والنظام الصاروخي للدفاع الجوي «انتيه 400»، والنظام الصاروخي للدفاع الجوي «فيكينغ»، والرشاش كورد ومسدس ليبيديف، ونظام التصدي للطائرات غير المأهولة، وهو حل شمولي جديد، إضافة إلى نماذج للطائرات، منها الطائرة المقاتلة متعددة الأغراض ذات القدرات الفائقة «سو 35»، ومروحة النقل والإنزال «مي 38 تي».
وشهد الجناح الروسي إقبالاً لافتاً للتعرف على النسخة الأحدث من أسلحة شركة «كلاشنكوف» الروسية الشهيرة، وهو السلاح «أ ك 19» والذي يستخدم طلقات عيار 5.56 ملم، وتتمثل مميزاته الرئيسة في وجود مخزون تلسكوبي خفيف الوزن مع بيئة عمل محسنة، ومشهد خلفي جديد، مع القدرة على تركيب كاتم الصوت بسرعة.

إشادة بالتنظيم
أشار جون كريغ، الرئيس التنفيذي لمجموعة «باراماونت» من جنوب أفريقيا، إلى أن معرض «آيدكس» يمثل دليلاً على قدرة دولة الإمارات على تنظيم الأحداث الكبرى، حيث تم الحرص على اتباع أعلى المعايير خلال تنظيمه، عبر الإرشادات التي يتم اتخاذها من قبل اللجنة المشرفة على المعرض، ووجود الاهتمام الملحوظ لدى القائمين عليه لإنجاح المعرض والذي يستحق الزيارة، نظراً لأهميته البارزة طوال السنوات الماضية، باعتباره منصة فعلية دولية للصناعات العسكرية.
ولفت إلى أن المجموعة أطلقت خلال «آيدكس» ولأول مرة طائرات غير مأهولة من طراز «ان- رافين» والتي يبلغ وزنها 41 كيلوجراماً، وتطير بسرعة تصل إلى 180 كيلومتراً في الساعة، ويمكن أن يستوعب النظام مجموعة متنوعة من أجهزة الاستشعار، وأنظمة تحديد الهدف وتتبعه بواسطة المستشعرات والتي تساعد المشغلين في الحصول على صورة محسنة ومطورة لبيئة ساحة المعركة.
وبين أن الطراز الجديد المستخدم يمكن إطلاقه من منصات برية وبحرية وجوية، مما يساهم في دعم الضربات بعيدة المدى، كما تقدم الشركة أيضاً وحدات تدريبية للنظام، يتضمن ذلك محاكاة لمجال اختياري متصل بوحدة التحكم في النظام، للسماح للمشغلين بتجربة المهام قبل الإطلاق لضمان الاستخدام الأقصى لكل طائرة من دون طيار. ولفت إلى أن الشركة تستعرض المدرعة «مبومبي 4»، حيث يهدف الجيل الجديد من ناقلات الجنود المدرعة إلى تقديم حل لخدمة متطلبات حاملات القوات للقوات المسلحة في جميع أنحاء العالم، حيث يمكن استخدام المدرعة في مجموعة من العمليات العسكرية، بما في ذلك الحروب، ودوريات الحدود، ونقل الأفراد، والبحث والإنقاذ، ومكافحة الإرهاب، ومهام حفظ السلام.

معدات برازيلية
قال ماثيو ازكيدرو، من مجموعة «ماك جي» البرازيلية، إن الشركة تقدم أكبر منصة بين الشركات البرازيلية المشاركة في المعرض، والذي يعتبر أحد أهم المعارض الدفاعية حول العالم؛ نظراً لأهمية المعرض والدول المشاركة فيه، باعتباره فرصة لإبراز نمو الشركات واستقطاب الصفقات، وإبرام الشراكات ذات الأثر الإيجابي في تعزيز عمل الشركات وتحسين منتجاتها. 
وأشار إلى أن المجموعة تستعرض 3 شركات تتضمن عدداً متنوعاً من التقنيات والمنتجات العسكرية، من مثل مضادات الدفاع الجوي والصواريخ القتالية والقنابل، وغيرها من المعدات القتالية والتي يتم صناعتها في البرازيل، عبر الشركات المحلية والتي عملت على تطوير كفاءاتها وخبراتها في قطاعات التسليح العسكري.

فرصة حقيقية
أوضحت كاترينا آنشفيسكا، من شركة «ايه تي اس» من جمهورية شمال مقدونيا، والتي تشارك لأول مرة، أن «مشاركة بلدنا في (آيدكس) للمرة الأولى، تمثل فرصة حقيقية لاستعراض معداتنا وتقنياتنا المختلفة، ولمشاركة العالم في رحلته للتعافي عبر تنظيم الفعاليات، وإقامة المناسبات الدولية الضخمة، ضمن رسالة عالمية تؤكد قدرة الدول على العودة مجدداً لطريق التعافي وتنظيم الأحداث الكبرى، الأمر الذي تثبته دولة الإمارات عبر احتضانها أحد أهم المعارض الدفاعية حول العالم، وسط إجراءات وقائية وصحية مستمرة».

وأشارت إلى أن «الشركة تستعرض خلال المعرض، معدات تستهدف حماية الجنود في أرض المعارك، ومنها دروع واقية للرصاص، إضافة إلى أنواع متطورة من معدات الحماية الشخصية خلال القتال من مثل الخوذ العسكرية، إضافة إلى وجود قسم آخر مخصص لمعدات الحماية لكبار الشخصيات من مثل الملابس الرسمية المضادة للرصاص والتي تتمتع بمستويات عالية من الجودة لضمان حماية الشخصيات من التعرض لأي هجمات تستهدفهم».

ابتكارات نوعية
استعرض شين كيم، مدير تطوير الأعمال في شركة «هانوها» الكورية، مجموعة من التقنيات الحديثة والتي تعرضها الشركة خلال مشاركتها، منها مركبة غير مأهولة متعددة الأغراض، ومحطة أسلحة يتم التحكم فيها عن بُعد والتي يمكن تثبيتها على مركبة مدرعة بعجلات، إضافة إلى مركبة رباعية الدفع تعمل بالطاقة الكهربائية ويمكنها تنفيذ مهام مختلفة، لافتاً إلى أن الشركة تستعرض أيضاً أنظمة المدفعية الأرضية، مثل مدافع «الهاوتزر» ذاتية الدفع ومركبة إعادة إمداد الذخيرة الآلية «كيه 10»، ومركبة قتال المشاة من الجيل الخامس، المسماة «ريد باك».
وقال: تم الكشف خلال المشاركة عن أول نموذج أولي للمركبة الأرضية غير المأهولة متعددة الأغراض والتي تعرض لأول مرة في الخارج، والتي تستهدف دعم قوات المشاة في المواقف القتالية المختلفة، لافتاً إلى أنها تعمل بالكهرباء، ويمكنها التحرك بسرعة قصوى تبلغ 30 كيلومتراً في الساعة على الطرق المعبدة. وأشار إلى أنه يتم تشغيل المركبة التي تزن 1.5 طن إما عن بُعد أو بشكل مستقل لتنفيذ مهام مختلفة، مثل المراقبة والنقل اللوجستي وإجلاء الضحايا والاشتباك القتالي، كما تتميز أيضاً بمحطة أسلحة متطورة يتم التحكم فيها عن بُعد، ويمكنها تحديد الأهداف تلقائياً باستخدام أجهزة استشعار صوتية لتحديد مصدر إطلاق النار أثناء الاشتباكات، حيث أثبتت السيارة بنجاح قدرتها على مهمتها، بما في ذلك متابعة القيادة الذاتية التنقل خلال العمليات التجريبية التي تمت. ولفت إلى أن الشركة استعرضت الطائرة خفيفة الوزن «آر سي دبليو اس»، لأول مرة في المعرض، إضافة إلى استعراض المركبة «تيغون» والتي تُعد بمثابة نوع جديد من المركبات ذات العجلات المدرعة التي تم تطويرها بشكل أساسي للأسواق الخارجية، حيث تتميز السيارة بنظام تعليق مستقل وسرعة قصوى تبلغ 100 كيلومتر، وتزن 21 طناً ويمكن أن تحمل 11 جندياً.

أنظمة متطورة
قالت علا عشري، المدير التقني لشركة «ديب - تيك»: نستعرض خلال مشاركتنا طائرة من دون طيار، والتي تحقق 3 أهداف عمليات رئيسية، تتمثل في تقديم التغطية لمساحة تصل إلى 5 كيلومترات خلال فترة تقل عن 20 دقيقة، نظراً لدقتها العالية وإمكاناتها التي تتيح لها رؤية أكبر قدر من المساحات، بينما يتمثل دورها الثاني، باعتبارها جهازاً للتواصل بين الجنود، خاصة مع ظروف التضاريس التي تجعل من عملية التواصل بين الجنود أمراً صعباً، حيث تتيح لهم «الدرون» التواصل الفوري واستمراريته في أرض العمليات. وأشارت إلى أن الدور الثالث، يتمثل في تأمين الطرق بشكل جيد، حيث تعمل الطائرة غير المأهولة على الاستطلاع خلال سير المركبات العسكرية، لاكتشاف العقبات أو وجود أي أمور قد تتسبب في تعطيل المركبات أو عدم المضي قدماً في الطريق. ولفتت إلى أن الشركة تعرض لأول مرة في «آيدكس»، درعاً صوتياً جديداً والذي يستهدف إيقاف الأعمال الإجرامية التي قد تحدث، حيث يستند عمل الجهاز على دراسة أجريت على جسم الإنسان لاكتشاف الترددات الصوتية ذات الأثر عليه، حيث يستشعر الجهاز في حال وجود شخص يرتكب جريمة، عبر إرسال ترددات صوتية تتسبب في تشوش انتباه المجرم، وعدم تمكينه من إكمال جريمته، بما يسهل القبض عليه. وأوضحت أن الجهاز لا يترك أعراضاً جانبية في حال استخدامه لمرة واحدة أو لعدد من المرات، ويُعد آمناً على المستوى بعيد المدى، وهو ما يعزز أهمية الجهاز في التمكن من اكتشاف الحالات الإجرامية.