ناصر الجابري (أبوظبي)

الإمارات والكويت الشقيقة، تربطهما علاقات قوية وراسخة ومتجذرة وممتدة على مدى عقود، نظراً للقواسم المشتركة بين البلدين، ووحدة التاريخ والمصير، والإيمان بأهمية التآلف والتآخي والتوحد في مواجهة التحديات. وشهدت الفترة السابقة تطوراً لافتاً ومتسارعاً في حجم الشراكة والعلاقة ضمن مجالات متعددة وقطاعات مختلفة، انطلاقاً من التوجيهات السديدة للقيادة الرشيدة في البلدين. وفي أكثر من مناسبة، أعربت القيادة الرشيدة عن مكانة الكويت الخاصة وروابط الأخوة والشراكة بين البلدين الشقيقين، حيث أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، خلال برقية لسموه في سبتمبر من العام الماضي، عمق الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، وحرص دولة الإمارات على المضي قدماً في كل ما من شأنه تمتين الصلات الوثيقة، وتعزيز التعاون الصادق القائم بين البلدين ودفعه إلى آفاق أرحب وأوسع.

كما تعبر مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «الإمارات للكويت والكويت للإمارات» عن عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تتواصل لتشكل شراكة شاملة تهدف إلى نهضة وازدهار البلدين. وتجسد مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «الكويت كعهدها دائماً رمزاً للوفاق والخير والقيم السامية في المنطقة والعالم، العلاقات الأخوية الراسخة التي تجمع بلدينا مصدر اعتزاز وفخر وتزداد قوة وصلابة»، أهمية الدور التاريخي والمترسخ لدولة الكويت في دعم الوحدة الخليجية وتوثيق الروابط بين الأخوة الشقاء، عبر جهودها التي تواصلت لعقود في دعم جهود مجلس التعاون الخليجي لتمكينه من أداء دوره الفاعل في توثيق العلاقات وترسيخها.

نهج الأخوة
شهد البلدان العديد من المحطات البارزة والحافلة والتي اتسمت بالتميز والازدهار، وأسهمت بصورة مباشرة في ترسيخ العلاقات والمضي بها قدماً، سواء على المستوى الثنائي أو من خلال مسيرة مجلس التعاون الخليجي، بما ينعكس على تحقيق مصالح البلدين الشقيقين. وأرسى دعائم هذه العلاقة التي جمعت دولة الإمارات وشقيقتها دولة الكويت المغفور لهما، الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والشيخ جابر الأحمد الصباح، طيب الله ثراه، في إطار العلاقة الأخوية التي ترسخت عبر عقود من الزمن، وتوطدت منذ اللقاء الذي جمع القائد المؤسس، بالمغفور له الشيخ صباح السالم الصباح في عام 1973.

زيارات متبادلة
تعتبر العلاقات الإماراتية الكويتية مثالاً حقيقياً للروابط القوية المتأصلة في وجدان البلدين وتاريخهما المشترك، والتي تعززت بفعل الزيارات المتبادلة بين القيادتين، ومنها الزيارة الأولى لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى دولة الكويت في مارس عام 2005، وهي الزيارة التي منحت قوة وزخماً كبيراً للعلاقات الثنائية بين البلدين.

رغبة مشتركة في «العلم»
شهد قطاع التعليم في البلدين تطوراً في جميع مراحله، كما أن رغبة أبناء الشعبين في تحصيل العلم والمعرفة شاهد على ازدياد عدد المدارس والجامعات، حيث فتحت الجامعات الخاصة في دولة الإمارات مجالاً واسعاً أمام استقطاب الطلبة الكويتيين الذين وجدوا فيها بديلاً مناسباً عن الجهات الدراسية التي كانت تذهب بهم إلى أوروبا وأميركا وتشهد أعدادهم في الجامعات الخاصة في الدولة، تزايداً مستمراً، إضافة إلى ما تشهده المعاهد والكليات والجامعات الكويتية من وجود لطلبة دولة الإمارات بها.