هالة الخياط (أبوظبي)

أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة في أبوظبي، أن الاهتمام بموارد المياه يعتبر عنصراً مهماً وضرورياً في ظل النقلة التنموية الهائلة التي تشهدها إمارة أبوظبي، والتطور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الكبير، وزيادة عدد السكان، والحاجة إلى توفير الأمن الغذائي. وأشار سموه إلى أن شح الموارد المائية يعد أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومات في المناطق الجافة، ومنها إمارة أبوظبي، وذلك في ظل غياب مصادر مياه متجددة طبيعية مثل الأنهار والبحيرات العذبة، وانخفاض معدلات الأمطار، لذلك فإن حكومة أبوظبي تلجأ إلى موارد المياه غير التقليدية التي تعتبر موارد عالية التكلفة. 
وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، بمناسبة إطلاق الهيئة خطة الإدارة المتكاملة للموارد المائية 2021 - 2030 خلال الفعالية التي نظمتها هيئة البيئة أمس، عبر تقنية الاتصال المرئي: «إنه في إطار دورها كسلطة معنية بإدارة المياه الجوفية في الإمارة حرصت هيئة البيئة في أبوظبي منذ إنشائها على العمل وفق خطط استراتيجية وآلية واضحة، والعمل مع جميع الشركاء الاستراتيجيين، سواء المعنيين بإنتاج المياه أو المستهلكين لرسم معالم الطريق للوصول إلى إدارة متكاملة وتنمية مستدامة لموارد المياه في الإمارة من أجل مستقبل مستدام والحفاظ على هذا المورد الغالي للأجيال القادمة».
وأضاف سموّه «على مدى أكثر من عشرين عاماً من العمل الجاد والهادف فقد قامت الهيئة، بالتعاون مع جميع الشركاء بإجراء البحوث والدراسات الشاملة لمصادر المياه في الإمارة واستشراف التحديات المستقبلية التي تواجهها من خلال إعداد النماذج العددية المتطورة والمراقبة المستمرة للتغير في نوعية وكمية المخزون الجوفي، ودراسة التخزين الاستراتيجي للمياه وتنفيذ عدد كبير من المبادرات الرائدة للحفاظ على مواردنا المائية وضمان استدامتها». 
وقال سموه: «بسبب توافر هذه الخبرة والمعرفة والتعاون المثمر والعمل مع شركائها الاستراتيجيين من الجهات المعنية، محلياً ووطنياً تمكنت الهيئة خلال العام الماضي من وضع خطة شاملة للإدارة المتكاملة للموارد المائية حددت فيها توجهات وأولويات حكومة أبوظبي وجميع الجهات العاملة في قطاع المياه للعشر سنوات القادمة حتى عام 2030 بمفهوم متكامل للمحافظة على مواردنا المائية يعتمد على تقاسم الأدوار، وتوثيق التعاون والعمل المشترك بين جميع الجهات واعتماد أفضل الممارسات العالمية في الابتكار واستشراف المستقبل وتقليل الفجوة بين الموارد المائية المتاحة وتزايد الطلب عليها، وتحديد الاستثمارات الحكومية في هذا القطاع الحيوي».
ودعا سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان للاهتمام بنشر الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد المائية، وتقليل الهدر والاهتمام بإدارة الطلب على المياه من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج وتبني طرق الزراعة الحديثة وزراعة النباتات المحلية المقاومة للعوامل المناخية والأعلى تحملاً للجفاف والملوحة في الحدائق والمتنزهات، وبالتعاون مع البلديات في مناطق إمارة أبوظبي كافة.
وشارك في فعالية إطلاق خطة الإدارة المتكاملة للمياه، كل من معالي المهندس سهيل بن محمد المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية، ومعالي مريم بنت محمد المهيري وزيرة دولة للأمن الغذائي والمائي، ومعالي عويضة مرشد المرر رئيس دائرة الطاقة، وسعيد البحري العامري المدير العام لهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، ورزان المبارك العضو المنتدب لهيئة البيئة في أبوظبي، وشيخة الظاهري الأمين العام للهيئة، وعدد من المختصين في مجال المياه من مراكز البحوث والجامعات، وجميع الجهات المحلية والوطنية. 

  •  سهيل المزروعي ومريم المهيري وعويضة المرر ومشاركون في الفعالية (من المصدر)
    سهيل المزروعي ومريم المهيري وعويضة المرر ومشاركون في الفعالية (من المصدر)

برامج طموحة
قال معالي سهيل المزروعي: «إن دولة الإمارات بوقوعها في حزام المناطق الجافة والقاحلة تعاني تحديات حقيقية في إدارة الموارد المائية الشحيحة، والتي يقل فيها نصيب الفرد عن 100 متر مكعب سنوياً من المياه المتجددة طبيعياً، وهو معدل منخفض جداً، مقارنة بحد الفقر المائي المحدد من المنظمات العالمية، والذي يقدر بـ 1000 متر مكعب سنوياً، لذا فقد ركزت حكومة الإمارات من خلال خطط طموحة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي من شأنها تمكين الوصول إلى المياه العذبة النظيفة، وضمان إدارتها بشكل مستدام يسهم في النمو الاقتصادي، وزيادة كفاءة استخدام هذه الموارد الحيوية، لتحقيق إنجازات تساهم في ريادة الدولة عالمياً، وتحقيق المركز الأول في مؤشرات التنافسية العالمية إلى جانب تحقيق السعادة وجودة الحياة لأفراد المجتمع». 
وأشار إلى الجهود التي تبذلها الوزارة، بالتعاون مع هيئة البيئة في أبوظبي، ومنها إعداد أول خريطة هيدرولوجية على مستوى الدولة.

التكنولوجيا والمياه
أكدت معالي مريم المهيري أن ملف المياه يحظى بأولوية قصوى للقيادة الرشيدة كونه محركاً للنمو الاقتصادي والضامن لازدهار كافة القطاعات في الدولة.
وقالت معاليها: «إن تعزيز الأمن المائي هو من أهم ركائز الاستعداد للخمسين عاماً القادمة، وتسعى دولة الإمارات إلى البناء على العديد من الجهود المبذولة طوال السنوات الماضية من أجل تلبية الطلب المتزايد على المياه في المستقبل، وذلك من خلال إيجاد حلول لتحديات نقص المياه العذبة في الدولة». 
وأضافت معاليها: «تمتلك التكنولوجيا الحديثة العديد من الحلول لتعظيم الاستفادة من مواردنا المائية، مثل التوسع في استخدام تقنيات التناضج العكسي في تحلية المياه، وتوظيف تقنيات الطاقة الشمسية لمنع مياه السدود من التبخر وإنتاج الطاقة، وتطوير تقنيات أنظمة الحصاد المائي، بالإضافة إلى الاعتماد على تكنولوجيا الزراعة الحديثة التي توفر ما يقارب 90% من المياه مقارنة بنظم الري التقليدية. تلعب كذلك جودة المياه دوراً كبيراً في تعزيز الأمن المائي لدولة الإمارات، وهي العملية التي تبدأ من حماية مصادر المياه العذبة من التلوث، سواء داخل بيئتها الطبيعية، أو خلال مراحل المعالجة والتخزين والتوزيع».

رؤية مشتركة
أشار معالي عويضة مرشد المرر إلى «أن خطة الإدارة المتكاملة للموارد المائية تمثل الرؤية المشتركة بين مختلف القطاعات لتبني نهج التكامل والتعاون في إدارة وتنمية موارد المياه بشكل مستدام مع مراعاة العديد من القضايا المهمة، كالكفاءة الاقتصادية والتنمية الاجتماعية والاستدامة البيئية». 
ولفت إلى أن دائرة الطاقة ستطور نموذجاً تقنياً اقتصادياً متكاملاً للمياه خلال الربع الثاني من العام الحالي، يليه إصدار تقرير بالتصورات المستقبلية لقطاع المياه. كما ستتولى الدائرة مسؤولية تفعيل إطار الحوكمة للإدارة المتكاملة لموارد المياه، والذي سيسهم في إرساء مبادئ التكامل والفاعلية والاستدامة والمرونة والثقة والمشاركة المجتمع.
وأكد معاليه أن هذه المشاريع الحيوية من شأنها أن تمكن إمارة أبوظبي من احتلال مرتبة متقدمة، عربياً وعالمياً من حيث إدارة مواردها المائية بكفاءة عالية، وتسهم هذه المشاريع في زيادة ثقة المستثمرين بالقطاعات المختلفة في الإمارة، مشيراً إلى أن هذه المشاريع تأتي تحقيقاً للرؤية الطموحة لحكومة أبوظبي بالحفاظ على موارد المياه، وتأمين الحصول عليها وتلافي أي نقص ومواجهة أي أزمات أو طوارئ حالياً أو مستقبلاً. 
شح الموارد المائية
أشارت الدكتورة شيخة سالم الظاهري إلى «أن الهيئة بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين وضعت الخطة الشاملة للإدارة المتكاملة للموارد المائية لمواجهة مشكلة تحدي شح الموارد المائية المتجددة طبيعياً نتيجة وقوعها في حزام المناطق الجافة»، مؤكدة أن أهمية الخطة تكمن في تحقيق توازن بين الطلب على المياه والمتاح من هذه الموارد وحجم الاستثمارات الرأسمالية والتشغيلية اللازمة لذلك. 
وقالت الظاهري: «إنه على مدى أكثر من عام، منذ أغسطس 2019 وحتى أكتوبر 2020، تم العمل مع جميع الشركاء المعنيين، سواء في مجال لإنتاج المياه أو المستخدمين لمراجعة كافة البيانات التي تم تجميعها حول الموارد المائية، سواء المياه الجوفية أو التحلية أو مياه الصرف الصحي المعالج وتدقيقها، وكذلك حول استخدامات هذه الموارد في الزراعة والغابات والقطاع المنزلي والأغراض الترفيهية والصناعية والتجارية، ومراجعة الأطر المؤسسية والتشريعية والتنظيمية لإدارة الموارد المائية بالإمارة». 
وأشارت الظاهري إلى أن هذه البيانات أظهرت أن المياه الجوفية تمثل نحو 60% من إجمالي الموارد المائية المستخدمة في الإمارة، بينما تمثل مياه التحلية نحو 30% والباقي 10% من مياه الصرف الصحي المعالج. ويستخدم نحو 65% من الموارد المائية في الري في القطاع الزراعي والغابات والحدائق والمتنزهات، ونظراً لمحدودية تجدد وتغذية الخزانات الجوفية طبيعياً، فإن معدلات الضخ تصل إلى 20 ضعفاً لكميات التغذية الطبيعية للخزانات الجوفية. وسوف يتم التعاون بين جميع الجهات لتنفيذ هذه الخطة على مدار العشر سنوات القادمة، بهدف الوصول إلى استدامة الموارد المائية شاملة الجدوى الاقتصادية والاستثمارات الرأسمالية والتشغيلية المطلوبة لتحقيق التنمية في جميع القطاعات المستخدمة لهذه الموارد المائية. 

تقنيات الزراعة الحديثة
أكد سعيد البحري سالم العامري، مدير عام هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، أن البحث عن وسائل أخرى سواء تتعلق باستخدامات المياه، أو إدخال المحاصيل التي لا تستنزف المخزون المائي، بات ضرورة بيئية ملحة تساعد على قهر التصحر، وتساهم في زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية، بما يحافظ على الموارد غير المتجددة للإمارة والدولة. وهذه الركائز مجتمعة تساهم وتدعم منظومة الأمن الغذائي والمائي، كما أنها تعمل على تحقيق مصلحة أصحاب المزارع. 
وأوضح العامري أن هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، وتجسيداً للتوجهات الحكومية تبذل جهوداً كبيرة لتحفيز المواطنين من ملاك المزارع على تطوير مزارعهم، وتشجيعهم على تنميتها من خلال تبني واستخدام أحدث التقنيات والأساليب الزراعية ذات القدرة على تخفيض استهلاك المياه ورفع جودة وكفاءة الإنتاج. كما قامت الهيئة أيضاً بإصدار حزمة من التشريعات والقرارات المنظمة لهذا القطاع المهم كاستخدام طرق الري الحديثة للمحافظة على المياه وتحديد الأنشطة التي يمكن زراعتها في المزارع وغيرها، بما يساهم في مسيرة تطوير وتنمية قطاع الزراعة في إمارة أبوظبي.

8 مشاريع رئيسة تنفذها بيئة أبوظبي ضمن الخطة
أوضحت شيخة الحوسني المدير التنفيذي لقطاع الجودة البيئية في هيئة البيئة أن خطة الإدارة المتكاملة للمياه تضمنت 8 مشاريع ستنفذ خلال السنوات العشر المقبلة، بالتعاون مع الجهات المعنية المحلية والاتحادية.
وضمن الخطة سيتم تنفيذ مشروع حاسبة المحاصيل التي بموجبها تحدد كميات المياه المخصصة لكل مزرعة والاستهلاك الفعلي لكل محصول.
وتسعى الجهات المحلية في أبوظبي إلى الاستفادة بنسبة 100% من مياه الصرف الصحي وري المزارع فيها، خلال العام الحالي، وستستفيد 4400 مزرعة في إمارة أبوظبي من المياه المعالجة، منها 2100 على خط أبوظبي دبي، و2300 مزرعة على خط أبوظبي العين.
كما سيشهد العام الحالي إعداد الخرائط الهيدرولوجية لدولة الإمارات بالتعاون مع وزارة الطاقة والبنية التحتية، ومن خلالها سيتم حصر لجميع الطبقات الحاملة للمياه الجوفية. 
وسيتم ضمن الخطة تقييم الخزانات الجوفية العميقة، وتأهيل حقول الآبار غير المستعملة، وتنفيذ مشاريع التخزين الاستراتيجي للمياه في حالات الطوارئ، وتأهيل حقول الآبار غير المستغلة، وتوعية أصحاب المصلحة من المزارعين عن جدوى ترشيد استهلاك المياه الجوفية، وأن برامج الترشيد لن تؤثر على جودة المحاصيل، ولن يكون هناك أي أعباء مالية ،والهدف من الخطة وبرامجها حماية المياه واستدامتها ونهضة القطاع الزراعي.