الشارقة (الاتحاد)

اكتشف باحثون من الجامعة الأميركية في الشارقة بأن بذور نبات ملحي ينمو محلياً في دولة الإمارات يمكن أن يولد وقوداً حيوياً عالي الجودة، من شأنه أن يعزز من جهود الدولة في تأمين طاقة نظيفة من موارد محلية طبيعية. 
وقام الفريق البحثي في الجامعة الأميركية في الشارقة على مدار عامين بدراسة نبات «الساليكورنيا بيغوليفي»، وهو نوع من النباتات الملحية التي تتمتع بإمكانيات كبيرة لتشكل مواد أولية للوقود الحيوي. وهذه نباتات تتحمل ملوحة المياه وتنمو في المستنقعات وأشجار المنغروف والتربة ذات الملوحة العالية. واستخدمت الدراسة النبات المزروع في المركز الدولي للزراعة الملحية في دبي، حيث تم اختباره ميدانياً على نطاق واسع في ظل بيئة صحراوية قاسية وريه بمياه مالحة شديدة التركيز. ويمكن للنمط الجيني لنبات «الساليكورنيا» المستخدم أن ينتج كتلاً حيوية تصل إلى 3.5 كجم لكل متر مربع (كتل حيوية طازجة) في ظل تركيز ملوحة عالٍ، في حين تنتج البذور نحو 80 غراماً من الكتل الحيوية لكل متر مربع. وقال الدكتور ياسر مكاوي، أستاذ الهندسة الكيميائية في الجامعة الأميركية في الشارقة وقائد فريق بحث تحويل الطاقة الحيوية والشمسية: «أردنا تطوير عملية جديدة من نوعها لتحويل الكتل الحيوية (المواد النباتية) إلى وقود حيوي باستخدام نباتات مزروعة محلياً في دولة الإمارات العربية المتحدة. فدرسنا نبات «السالكورنيا بيغيلوفي»، وهذه أول دراسة من نوعها في العالم حول تحويل هذه النبتة إلى وقود حيوي، والتي تعد اكتشافاً في مجال إنتاج الطاقة المتجددة من الكتل الحيوية غير التقليدية». 
وأشار الباحثون إلى أن الزيت الحيوي المنتج من نبات «السالكورنيا بيغيلوفي» يحتوي على نسبة عالية من الطاقة، وهو مستقر كيميائياً، وأقل تآكلاً مقارنة بالزيوت الحيوية المنتجة من موارد أخرى. وهو ما يجعل زيت «الساليكورنيا» الحيوي جذاباً للغاية ليكون بديلاً نظيفاً ومستداماً عن الوقود الأحفوري. كما نتج عن عملية التحلل الحراري لهذا النوع من النباتات فحم حيوي وماء، والذي يمكن استخدامهما لدعم نمو الحياة النباتية والحيوانية وتطويرها في البيئات القاحلة وشبه القاحلة.
وتمتاز نتائج البحث بأهمية محلياً ودولياً. يقول الدكتور مكاوي: «ستؤثر نتائج هذا المشروع بشكل كبير على التطور المستقبلي للتكنولوجيا الحيوية الحديثة. كما سوف يسهم هذا الاكتشاف في جهود تحقيق استراتيجية الإمارات للطاقة 2050. إن تنويع مصادر إمدادات الطاقة أمر مهم، خاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج. أما على المستوى العالمي، فستساهم نتائج هذا البحث في الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ والاحتباس الحراري من خلال تقديم مفهوم نظام طاقة حيوية حديث تقنياً واقتصادياً. ونحن نأمل أن تمهد الاستنتاجات التي تم التوصل إليها في هذا البحث الطريق نحو تطبيق التجارب على نطاق أوسع على النباتات الملحية لإنتاج الوقود الحيوي، خاصة في الصحاري الساحلية والبيئات الهامشية».