منى الحمودي (أبوظبي) 

أكد قادة الصناعة والابتكار والخبراء في مجال الصناعات الدفاعية المشاركون في مؤتمر الدفاع الدولي 2021، أهمية إيجاد حلول للتعاون حول الفرص الأكثر إلحاحاً لمستقبل مشترك من الاستقرار والأمن والازدهار في عالم يواجه العديد من التحولات والتغيرات التي من شأنها زعزعة الاستقرار والأمن الدولي.
جاء ذلك، في ختام جلسات مؤتمر الدفاع الدولي 2021 الذي أُقيم تحت الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في مركز أدنوك للأعمال بنسخته الهجينة التي جمعت أكثر من 24 خبيراً ومتخصصاً في قطاع الدفاع، وبحضور أكثر من 400 شخص، وحضور افتراضي تجاوز 2000 من قادة الفكر وصناع السياسات والمؤثرين والمتخصصين في الصناعات الدفاعية من 80 دولة حول العالم.
ويأتي انعقاد المؤتمر بعنوان «ازدهار وتطور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة وحمايتهم في عصر الثورة الصناعية الرابعة»، بتنظيم من شركة أبوظبي الوطنية للمعارض «أدنيك»، ومجلس التوازن الاقتصادي «توازن»، بالتعاون مع وزارة الدفاع والقيادة العامة للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، قبيل انطلاق معرضي «آيدكس» و«نافدكس» 2021 اللذين يقامان في الفترة من 21 ولغاية 25 فبراير في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.
وقال معالي محمد بن أحمد البواردي، وزير الدولة لشؤون الدفاع في كلمته الافتتاحية للمؤتمر «نجتمع اليوم لنناقش موضوعاً يعتبر في غاية الأهمية، وهو حماية الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتفوقة وتطورهما في عصر الثورة الصناعية الرابعة، ذلك أن التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي يشكلان أحد أهم أدوات القوة الوطنية لمجابهة أنواع التحديات والتهديدات كافة في المستقبل».

  • جانب من إحدى الجلسات  (تصوير مصطفى رضا)
    جانب من إحدى الجلسات (تصوير مصطفى رضا)

وأكد معاليه أن دولة الإمارات تمكنت من تسخير الإمكانيات كافة باستخدام التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي لمواجهة أزمة الجائحة، محلياً وعالمياً بكفاءة عالية، واستمرت بتحقيق المزيد من المنجزات العلمية والحضارية في أحلك الظروف، ومدت يد العون لكثير من دول العالم، مستخلصة العديد من الدروس المستفادة، لتصبح الإمارات نموذجاً لإرادة التحدي والتقدم الحضاري، وعاصمة للتسامح الإنساني والتعايش السلمي، فكل ما حققته هو إنجاز للبشرية.
وقال معاليه «إن مؤتمر الدفاع يعد فرصة ذهبية لمناقشة أبعاد حماية تطور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الفائقة، ليشمل ذلك انعكاسات الجائحة على وسائل الإمداد العالمية، خاصة الصناعات الاستراتيجية، مثل الرعاية الصحية والنقل والصناعات الدفاعية، الأمر الذي يُحتم علينا إعادة النظر في نظام التوريد بهدف جعله أكثر مرونة أمام مختلف التحديات في المستقبل». وأضاف «تعتبر تقنيات الثورة الصناعية الرابعة أمراً بالغ الأهمية لمستقبل قدراتنا الدفاعية، سيما وأن إنتاج العديد من تقنيات هذه الثورة يتم بعيداً عن الصناعات الدفاعية التقليدية الخاضعة للرقابة، ولهذا علينا أن نبحث عن وسائل وأساليب لحمايتها من الانتقال إلى أيدي الخصوم والإرهاب، وهنا تبرز أهمية تعاوننا الدفاعي والأمني مع مختلف الجهات المعنية لتسريع الابتكار، وتبني التقنيات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة». وتابع معاليه «في ظل المتغيرات المتسارعة والمعقدة، تبرز أهمية تعزيز جوانب البحث والتطوير المتعلقة بالصناعات الدفاعية، بما في ذلك أهمية التعاون بين مراكز البحث والتطوير في القطاع الحكومي والقطاع الصناعي والأوساط الأكاديمية لتوحيد الجهود في مواجهة التحديات، ولضمان استمرار مسيرة تطور تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وتطبيقاتها الدفاعية، وفي هذا الصدد يعتبر إنشاء مراكز للاختبار والتقييم المكثف أمراً بالغ الأهمية». وأوضح معاليه أنه لا بد من إلقاء نظرة شاملة على أساليب تماشي الأمن السيبراني مع التحول التكنولوجي، وذلك بتسليط الضوء على طبيعة حروب المستقبل في مجالات الفضاء والطيف الكَهرومَغناطيسي، خاصة المجال السيبراني، نظراً لتسارع استخداماته لإنجاز الأعمال والمهام الاستراتيجية والتشغيلية والتكتيكية من قبل الجهات الحكومية وغير الحكومية، ونظراً لأن عالمنا مترابط إلكترونياً تبرز أهمية أمن الفضاء الإلكتروني، خاصة في مجال الدفاع.
وتوجه معاليه بالشكر إلى قيادتنا الرشيدة التي آمنت بأهمية التعاون بين الدول لمواصلة مسيرة التقدم في جميع الظروف والأحوال لضمان سلامة المجتمع، وأتطلع إلى مساهمتكم الفعالة لإنجاح هذا المؤتمر لنحقق معاً الغايات المرجوة منه، ونرسخ إرادة التعاون الدولي المشترك للدفاع عن دولنا، ولضمان مستقبل أجيالنا القادمة.

فرص ابتكارية
 وتناولت الجلسة الأولى التي عُقدت تحت عنوان «الفرص الابتكارية في إدارة أنظمة سلسلة التوزيع لحقبة ما بعد كورونا»، بمشاركة معالي المهندس سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، ومعالي المهندس أحمد بن عبدالعزيز العوهلي، محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وهيلموت راوخ، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «دييل الدفاعية»، وتيم كاهيل، نائب الرئيس الأول في «لوكهيد مارتين إنترناشونال»، كيف ساهم انتشار وباء فيروس كورونا في إرباك سلسلة الإمداد العالمية، خاصة وسط ما يعرف بالقطاعات الاستراتيجية، مثل الرعاية الصحية والنقل وقطاع الدفاع، حيث سعت دول العالم للانتقال بالوضع الحساس لسلاسل الإمداد الخاصة بها من حالة الضعف إلى حالة التأقلم.
وأشار معالي المهندس سهيل بن محمد المزروعي خلال مداخلته، إلى أن دولة الإمارات حققت العديد من الإنجازات النوعية، أبرزها الانضمام لمجموعة من الاتفاقيات البحرية الدولية، وساعدت الاتفاقيات والقوانين والتشريعات على تحقيق دولة الإمارات مراكز متقدمة في مؤشرات التنافسية العالمية، إلى جانب تحسن المؤشر البحري الدولي للعَلَم الإماراتي من 44 إلى 94%، خلال الخمس سنوات الماضية، وهو مؤشر دولي تصدره الغرفة الدولية للنقل البحري ويقيس أداء الإدارات البحرية، في رفع مستوى ثقة المستثمرين وملاك السفن في موانئ الدولة، وبالتالي جذبهم لتسجيل سفنهم لرفع العلم الإماراتي، والمحافظة على جاذبية القطاع البحري.
وقال «عملنا خلال العام المنصرم على استكمال صياغة ومناقشة مواد مشروع القانون البحري الجديد، وحالياً بصدد العمل على إنجاز إجراءات اعتماده، كما تم إصدار 5 قرارات وزارية لتنظيم العمل البحري في الدولة، والتي تأتي في إطار سعينا لمواكبة الجوانب التشريعية والتطورات السريعة التي يشهدها القطاع البحري».
ولفت معاليه إلى أن الوزارة تقوم بالشراكة مع القطاعين الحكومي والخاص ومراكز البحث والتطوير، بدراسة مجموعة من التطبيقات ورفعها للمنظمات الدولية للاعتماد، وأبرزها استخدام السفن ذاتية القيادة، وكذلك تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (3D Printing) لطباعة بعض قطع الغيار اللازمة للسفينة، وهي في عرض البحر، بالإضافة إلى استخدام التقنيات الرادارية لقياس نسب الكربون الصادر عن عادم السفن للتأكد من تماشيها مع المتطلبات الدولية، واستخدام الغواصة الموجهة دون طاقم لفحص بدن السفن تحت الماء، إلى جانب السعي إلى إنشاء قاعدة بيانات بحرية وطنية موحدة، تستهدف تطوير القطاع البحري الإماراتي، وتسهيل المعاملات التجارية، الأمر الذي سيعزز من سلاسة الحركة الملاحية والتجارية بين موانئ الدولة بصورة أكثر شمولية.
 وأشار معالي المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي، محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، إلى استمرار قطاع الدفاع السعودي في العمل بفعالية طوال فترة الوباء، ما يدل على فعالية ومرونة سلاسل التوريد، بالإضافة إلى استراتيجيات وخطط الاحتفاظ بالمخزون. 
وقال معاليه: «دفعتنا أزمة انتشار (كوفيد-19) نحو المستقبل، من خلال تسريع الانتقال إلى الرقمنة في إدارة سلسلة التوريد، حيث يعتبر الاستثمار التعاوني في نظام التكنولوجيا المالي والبحث والتطوير أمراً أساسياً للتميز في مختلف الميادين العسكرية. كما أن أهداف رؤية 2030، جعلت الحكومة تبدأ برنامج توطين الدفاع قبل انتشار الوباء بهدف توطين أكثر من 50% من نفقاتنا العسكرية، وزيادة ميزانية البحث والتطوير من 0.2% إلى 4%».
ولفت معاليه إلى أن المنافسة مفيدة للكفاءة والإبداع، وأن التعاون في هذا المجال ضروري لاستكمال الابتكارات وسلسلة التوريد والتوظيف، وجرى تطوير بعض الابتكارات التكنولوجية الأكثر تغيراً في الحياة مثل الأقمار الصناعية لتحديد المواقع العالمية والإنترنت والروبوتات الطبية والمركبات غير المأهولة والأجهزة المستقلة في الأصل لقطاع الدفاع.
وتحدث نائب الرئيس الأول لشركة «لوكهيد مارتن»، تيم كاهيل، عن النظام البيئي لسلسلة التوريد في عالم ما بعد الجائحة، حيث لم تختف التهديدات والعالم ليس أقل خطورة، وأن الخصوم يعملون بجد كما كانوا من قبل، وتحتاج البلدان إلى منتجات بالسرعة نفسها التي كانت عليها من قبل. وقال «نحن بحاجة إلى أن نكون جزءاً من تلك المجتمعات التي نخدمها ونساعدها على الاستجابة، يجب أن نتأكد من أننا نساعد بشكل فعال ومساهمين بشكل رئيس، وأن يكون هناك تعاون إقليمي ودولي متزايد».
واستعرض هيلموت راوخ، الرئيس التنفيذي لشركة «دييل الدفاعية» تجربة ألمانيا في سلسلة الإمدادات أثناء الجائحة، وتطرق إلى أهمية التعاون الدولي في مجال الابتكار والتكنولوجيا.

تعاون ومشاركة
وفي الجلسة الثانية التي عقدت تحت عنوان «حماية الذكاء الاصطناعي وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة الأخرى في عصر التعاون والمشاركة»، شارك معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، ومايكل جوهانسون، الرئيس التنفيذي لشركة «ساب»، وهايدي غرانت، مدير وكالة التعاون الأمني الدفاعي في الولايات المتحدة الأميركية، وإريك بابين، نائب الرئيس التنفيذي ومسؤول التقنية والابتكار، مجموعة «نافال». 
 ناقش المشاركون في الجلسة أهمية تطوير تقنيات الثورة الصناعية الرابعة الذي يعتبر ضرورياً لمستقبل القدرات الدفاعية والأمنية، وأن معظم عمليات تطوير هذه التقنيات، خاصة الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات العصبية والحيوية والمستشعرات الذكية والحوسبة السحابية وغيرها، تتم خارج إطار قطاع الصناعات الدفاعية التقليدية، بما يتميز به من رقابة دقيقة وإجراءات صارمة.
 وقال معالي عمر بن سلطان العلماء «تستشرف دولة الإمارات المستقبل، وتخطط بشكل استباقي للتعامل مع المتغيرات بدلاً من رد الفعل، وننظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره سيغير من العالم الذي نعرفه، إذ نشهد المزيد من الأنظمة المهمة التي تقدم الفائدة والإنتاجية في الاقتصاد، لذلك فإنه من الضروري حماية هذه الأنظمة مثل حماية سيادة الدولة».
وأضاف معاليه: «لدينا رئيس للأمن السيبراني الذي يعمل على حماية هذه الأنظمة، واستثمرنا في العديد من الشركات التي ستستثمر بدورها في الأبحاث والتطوير، ونخطط لنضمن أننا في مكانة متقدمة على صعيد كيفية حماية هذه الأنظمة. هنالك العديد من التحديات عندما يتعلق الأمر بنشر الذكاء الاصطناعي، من بينها الجهل ضمن عملية اتخاذ القرار. وهنالك تحدٍ آخر يظهر عندما لا يجري تحديد المتغيرات ما يفرض على القيمة العمل ضمن بيئة فيها العديد من العوامل المتغيرة».
وتابع معاليه: «أما التحدي الثالث فيظهر عندما لا يتم تطوير الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني، أو أن الدولة لا تشارك في عملية التطوير، حيث من الممكن اختراق هذه الأنظمة أو قيام البعض بتغيير مجموعات بيانات معنية، بما يؤثر على الأنظمة بشكل سلبي، ويؤدي إلى الضرر بالدولة». 
وقال مايكل جوهانسون «تشكل التكنولوجيا الحديثة تحدياً لا يمكن التوقف أمامه والانتظار، ويجب خوض هذا التحدي، خصوصاً وأنه ينتج العديد من المنتجات المفيدة للمجتمع والصناعات الدفاعية إذا ما تم التعامل معها بشكل احترافي وآمن».
وأضاف «المشكلة الكبرى تكمن في حالة إذا ما وصلت هذه التكنولوجيا للأيادي الخطأ، خصوصاً في مجال الصناعات الدفاعية، لذلك يجب التعاون للتأكد من أنها غير معرضة لإساءة الاستخدام وإصدار اللوائح والنظم التي تحكم عمل هذه التكنولوجيا».
ولفت إريك بابين، نائب الرئيس التنفيذي ومسؤول التقنية والابتكار، مجموعة «نافال»، إلى أن التكنولوجيا ليست سيئة، بل يوجد استخدام سيئ لها، وعلى سبيل المثال الطابعة ثلاثية الأبعاد التي يمكن استخدامها في مجالات مهمة وحيوية، وفي الوقت نفسه تُستخدم في إنتاج قطع غيار مقلدة. مشيراً إلى أهمية تحليل المخاطر وتحضير قائمة بتكنولوجيا الأمن السيبراني والتكنولوجيا التي يجب إدراك مخاطرها للتعامل معها بشكل أفضل وحتى لا تشكل تهديداً لقوة أي دولة، بالإضافة إلى حماية الاستخدامات العسكرية لهذه التكنولوجيا، ونشر الوعي حول الهجمات التي قد تصدر عنها.
وفي مشاركة لها «عن بُعد»، أكدت غرانت، مدير وكالة التعاون الأمني الدفاعي في الولايات المتحدة الأميركية، أهمية الشراكات في مجال التكنولوجيا والبرمجيات، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد من الشركاء على تحويل قواتها للمجال التكنولوجي باستخدام الأنظمة المبتكرة والجديدة.

تغيرات متسارعة
وناقشت الجلسة الثالثة، بعنوان «تعزيز جوانب البحث والتطوير في الصناعات الدفاعية في ظل التغيرات المتسارعة والمعقدة»، مسألة أهمية المشاركة والتعاون بين مختلف الأوساط التجارية والحكومية ومؤسسات البحث والتطوير والمؤسسات الأكاديمية، والتي تعتبر مستقبل تطوير وتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة للاستخدامات الدفاعية والأمنية. وأن الحاجة للتعاون لا تعفي القطاع الدفاعي من السعي لتطوير أبحاث مكثفة ومركزة ومستقلة، ولإجراء فحص وتقييم لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة في التطبيقات الدفاعية.
وشارك خلال الجلسة فيصل البناي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب في مجموعة التكنولوجيا المتقدمة «إيدج»، وطارق عبدالرحيم الحوسني، الرئيس التنفيذي لمجلس التوازن الاقتصادي «توازن»، ومن إسرائيل الدكتور عوزي روبين، باحث أول في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، وكيم يون سيوك، نائب وزير مكتب القوة العسكرية وإدارة الموارد في كوريا الجنوبية، والفريق ثيودوروس لاجيوس هاف، المدير العام للمديرية العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح بجمهورية اليونان، وأدار الجلسة الدكتور نوح رافور، رئيس العلاقات الدولية في مؤسسة دبي للمستقبل.
وقال فيصل البناي «لضمان مستقبل أكثر أمناً، يجب علينا مراعاة التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة وتنمية كفاءات الموظفين الحاليين، وتعيين الشخص الأفضل والأجدر ومن يتمتع بمعرفة واسعة ومهارات متنوعة، ويستطيع التعامل مع طرق العمل الحديثة».
وأشار إلى أنه لا يمكننا اكتشاف الاحتياجات المستقبلية والعملية وتطويرها، إلا إذا توحدت جهود قطاع الصناعات الدفاعية المتقدمة والتكنولوجيا والقطاع التجاري والأوساط الأكاديمية معاً. مؤكداً أن السرعة هي العامل الأهم في عملية اتخاذ القرارات في مسألة التقدم الصناعي للانتقال والتحول السريع، بالإضافة إلى النظرة للأمور بالطريقة الحديثة وتصميم النموذج التشغيلي الخاص بكل بلد والابتكار الذي يساعد في دفع الأمور بطريقة أسرع.
وناقش طارق عبد الرحيم الحوسني الجوانب المتعلقة بإمكانيات البحث والتطوير في القطاعات الدفاعية والتقنيات المستقبلية المتوافرة، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكذلك التطبيقات التجارية التي تدعمها هذه الأبحاث، بالإضافة إلى التحديات الماثلة أمام القطاعات الدفاعية في الوقت الراهن وكيفية معالجتها والتغلب عليها.
وقال: «لا يزال التحفظ هو السمة السائدة عندما يتعلق الأمر بالخروج عن المألوف. وقد نجحنا خلال الأعوام الماضية في تحديد الاحتياجات في المجالات العسكرية، إلا أننا مطالبون بأن نقوم بأكثر من ذلك».
وذكر على سبيل المثال الطلقة التي لم يتغير تصميمها وشكلها منذ أكثر من مائة عام، مردفاً بأن العالم اليوم في حاجة ماسة للاستعانة بحلول أكثر ابتكاراً.
وأضاف «ينبغي على شركاتنا أن تسعى لتلبية كافة الاحتياجات، ولكنها مطالبة أيضاً بالخروج بأفكار جديدة تتمحور حول تلك الاحتياجات، وألا تكتفي فقط بما يمليه عليها العميل عن الحلول التي يحتاجها، بل أن تأتي أيضاً بأفكار وحلول جديدة من خارج الصندوق».
ودعا القطاعات الدفاعية والأمنية إلى عدم التردد في تبني الابتكار، أو ما أشار إليه بـ«إعادة اختراع العجلة»، موضحاً أن القطاع ترتاده حالياً دماء جديدة وشابة، ما يؤدي إلى تزايد في الأفكار الجديدة وتغيير إيجابي في طريقة التفكير تحمل لواءه الأجيال الشابة من العاملين في القطاع.
وحول الآثار التي خلفها انتشار جائحة كورونا على القطاع، أوضح طارق الحوسني أن هناك ثلاثة جوانب للبحث والتطوير تأثرت بالجائحة وبلا شك أن هناك دروساً مستفادة من تلك الأزمة. ولخص هذه الجوانب في التكلفة، حيث أسهمت الجائحة في انخفاض الأسعار، ثم أثر الجائحة على الكفاءات، وأخيراً التأكيد على أهمية إدارة وضمان الاستمرار الآمن لسلسلة التوريد. وأكد كيم يون سيو، أن الانضمام للجهود الدولية في مجالات البحوث والتطوير مهم، وأن الحكومة الكورية تعمل بشكل مستمر على تطوير هذه الأمور، وهناك برنامج سريع تقوم به الحكومة الكورية لتقديم تكنولوجيات جديدة تم تطويرها من قسم الدفاع، بالإضافة إلى شراء المنتجات التجارية لزيادة قدراتها الشرائية، وتمريرها للجهات العسكرية.
 وأشار الفريق ثيودوروس لاجيوس هاف، بأن الحكومة اليونانية تأخذ بعين الاعتبار الاستراتيجية والابتكار التي تعد تحدياً كبيراً، مؤكداً أن نوع الابتكار عامل أساسي للاعتماد عليه في الصورة الصناعية. لافتاً إلى أن السمة السريعة لنمو الثورة الصناعية، وإجراءات الابتكار تتطلب التكيف وخلق نماذج البحوث التنموية المساهمة في تنمية القدرات وتطويرها.
وفي مشاركته «عن بُعد»، هنأ الدكتور عوزي روبين، باحث أول في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، دولة الإمارات بإنجازها الكبير في وصول مسبار الأمل للمريخ، وأكد أهمية توجيه النظر للمستقبل والتفكير خارج العلبة لكل ما يتعلق بالابتكار.
وأشار إلى مجموعة من النماذج حول كيفية المحافظة الابتكار والإبداع لدى الشركات، وتشجيعهم على تبني هذه العوامل من أجل خلق التطوير. منوهاً بأن المنافسة هي الأمر الأهم بين الشركات لتحصل الدولة على الكثير من الابتكارات.

نظرة شاملة
وناقشت الجلسة الرابعة والختامية التي أتت تحت عنوان «نظرة شاملة لكيفية تماهي الأمن السيبراني مع حقبة التحول الرقمي»، حيث ذكرت الجلسة تقرير وزارة الدفاع اليابانية عام 2020 لمستقبل الحروب في منطقة الهند والباسفيكي وبقيمة مناطق العالم، حيث أشار التقرير إلى أن المستقبل تحدده ثلاثة أنشطة جديدة، وهي الفضاء والطيف الإلكترومغناطيسي والنطاق السايبري، حيث يوجد استخدام متزايد لهذا النطاق من الدول وغير الدول، وذلك لتحقيق العديد من الأهداف الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية، ومن أهم المواضيع ذات الصلة التي أُشير إليها هي سرقة التكنولوجيا ووضع مخاطر على البنيات الحيوية للخصوم وسرقة البيانات الشخصية، والتي يمكن استخدامها لاحقاً لتغيير عملية صنع القرار أو تجنيد الجواسيس أو إضعاف جوانب القيادة والتحكم والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمسح والاستطلاع لدى الخصوم.
وشارك في أعمال الجلسة الدكتور محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، واللواء بحري دينيش كومار تريفادي، المدير العام للعمليات البحرية الهندية، وتونو تامر، المدير التنفيذي لشركة «سير-تي» سلطة نظم المعلومات الإستونية من جمهورية إستونيا، والدكتورة نجوى الأعرج، كبير الباحثين في مركز بحوث التشفير بمعهد الابتكار التكنولوجي في الإمارات، وشارك «عن بُعد» ماركو اوبيسو رئيس الذكاء الاصطناعي في مكتب تنمية الاتصالات بالاتحاد الدولي للاتصالات.
وقال الدكتور محمد الكويتي «الوضع الحالي للجائحة وكيفية تأثيره على الأشخاص من حيث تعلمهم لأمور جديدة بشأن الصحة والسلامة والنظافة من أجل الحماية والوقاية، يقاس بنفس الأمر في المجال السيبراني، حيث يوجد تشابه بين الأمرين من حيث الحاجة المستمرة لاستخدام التكنولوجيا وتطويرها واستخدام بروتوكولات وسياسات تضمن سلامة القواعد التكنولوجية».
وأضاف: «الفرق الوحيد بين الجائحة والتقنية هو معد الإصابة، فالجائحة تحدد أن شخصاً واحداً يتسبب بإصابة 16 شخصاً من حوله، بينما في الفضاء السيبراني، فيروس واحد يؤثر على كم كبير من الخدمات والحواسيب وغيرها».
وأشار إلى وجود زيادة كبيرة في الهجومات السيبرانية على منصاتنا، والأمر الجيد هو جاهزية المنصات والبنى التحتية للدولة. مشيراً إلى أهمية تعزيز الوعي لدى الناس من خلال زيادة حملات التوعية والعمل على تنفيذها، بما يتناسب مع الشرائح كافة.
وأشار تونو تامر إلى أن جائحة «كوفيد-19» أحدثت أضراراً في المجتمعات، ولا يمكن لها التعامل مع الوضع كما كان قبل الجائحة، وأن العمل التقني تطور بشكل كبير، ويتطلب ذلك الاهتمام بالحواسيب التي هي عرضة للفيروسات، ومن المهم ملاحظة المخاطر لتجنب أية تهديدات تقنية أو هجمات، والتي قد تكون من داخل البلد وخارجه.
  وتحدث اللواء بحري دينيش كومار تريفادي، عن تجربته في البحرية الهندية، وكيف أنه كان محظوظاً في التنقل ما بين العمل في البحرية إلى العمليات التكنولوجية والتخطيط والبنية التحتية التي وفرت له فرصة التعلم واكتساب العديد من الخبرات. مشيراً إلى أن الفضاء السيبراني يحتاج للتعاون، وليس للمنافسة. وأكدت الدكتورة نجوى الأعرج، المسؤولية المشتركة بين الحكومة والجامعات وهيئات البحوث في التعاون ومشاركة المعلومات بكل شفافية من أجل التخطيط الأفضل تجاه التهديدات السيبرانية.
 وأشار ماركو اوبيسو، إلى أهمية وضع إطار عمل متناغم ضمن الإطار الوطني لتعامل المجتمع في المجال الرقمي. لافتاً إلى أنه من المهم تطبيق الحلول، والعمل لفهم القيود والتحديات والفرص التي يواجهها المجتمع في المجال السيبراني.