منى الحمودي (أبوظبي) 

 أكد معالي اللواء الركن طيار فارس خلف المزروعي، القائد العام لشرطة أبوظبي، رئيس اللجنة العليا المنظمة لمعرضي «آيدكس» و«نافدكس»، واللواء الركن طيار إسحاق صالح محمد البلوشي، الوكيل المساعد للصناعات وتطوير القدرات الدفاعية بوزارة الدفاع، ونائب رئيس اللجنة العليا لمعرضي «آيدكس ونافدكس2021» تبني اللجنة العليا المنظمة للمعرضين استراتيجية مختلفة لإدارة فعالياتها عن الدورات السابقة من جوانب عدة، في ظل الظروف الاستثنائية التي تواجه العالم بسبب جائحة «كوفيد - 19»، وذلك باتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية والوقائية لضمان صحة وسلامة العارضين والمشاركين والزوار، ووضع الخطط التي تسهم في تسهيل الإجراءات الخاصة بالوفود الدولية والعارضين والإعلاميين والزوار والمشاركين، وتوفير بيئة مثالية لإقامة الوفود والزوار الدوليين المشاركين في المعرضين. وبينا في حوار خاص لصحيفة «الاتحاد» ومجلة درع الوطن الشريك الإعلامي الرسمي لمعرضي «آيدكس ونافدكس 2021» ومؤتمر الدفاع الدولي، أن أهم ملامح الدورة الحالية هي مشاركة خمس دول جديدة في معرضي «آيدكس ونافدكس» 2021 للمرة الأولى، وهي كل من: إسرائيل ومقدونيا الشمالية، وأذربيجان، ولوكسمبورغ والبرتغال، مما يعكس تزايد حجم الثقة الدولية في دولة الإمارات وقدرتها على تنظيم أكبر المعارض الدولية بكفاءة واحترافية عاليتين. 

  • فارس المزروعي
    فارس المزروعي

ظروف استثنائية
وقال معالي اللواء الركن طيار فارس خلف المزروعي: «إن الدورة الحالية لمعرضي (آيدكس ونافدكس 2021) تأتي في ظروف استثنائية تواجه العالم بسبب جائحة (كورونا)، ولهذا تبنت اللجنة العليا المنظمة للمعرضين استراتيجية مختلفة لإدارة فعالياتها عن الدورات السابقة من جوانب عدة، أولها اتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية والوقائية لضمان صحة وسلامة العارضين والمشاركين والزوار، وذلك وفق أفضل المعايير العالمية، وبما ينسجم مع جهود الدولة الخاصة بمواجهة جائحة (كوفيد -19)».
وأضاف: «تم وضع الخطط التي تسهم في تسهيل الإجراءات الخاصة بالوفود الدولية والعارضين والإعلاميين والزوار والمشاركين للمعرضين، حيث يتم التنسيق مع القيادة العامة للقوات المسلحة لتسهيل إجراءات إصدار التأشيرات الخاصة بالوفود الدولية، وسيتم إجراء الفحوص الخاصة بـ(كوفيد - 19) لجميع الوفود الدولية في مطارات الدولة حال وصولهم، وذلك بعد إبرازهم لتصريح التسجيل في معرضي (آيدكس) و(نافدكس)، إضافة لذلك توفير بيئة مثالية لإقامة الوفود والزوار الدوليين المشاركين في المعرضين من خلال استضافتهم في 19 فندقاً تحيط بمركز أبوظبي الوطني للمعارض، وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة في الإمارة، وتم تجهيز هذه الفنادق بمراكز فحص PCR بالتعاون مع دائرة الصحة في أبوظبي، كما سيتم توفير خدمة الحافلات من وإلى هذه الفنادق للوفود الدولية».
وتابع: «تجسد هذه الإجراءات حرص اللجنة العليا المنظمة للمعرضين على توفير كافة سبل وأوجه الراحة لضيوف وزوار المعرضين، بالشكل الذي يعكس الصورة الحضارية لدولة الإمارات، وما يتميز به شعبها العظيم من كرم وتسامح وانفتاح وأصالة».

  • إسحاق البلوشي
    إسحاق البلوشي

900 شركة 
من جانبه، قال اللواء الركن طيار إسحاق صالح محمد البلوشي: «رغم جائحة (كورونا) التي فرضت - ولا تزال- المزيد من القيود على حرية الحركة والتنقل في العالم، إلا أن حجم المشاركة في الدورة الحالية لمعرضي الدفاع الدولي (آيدكس ونافدكس 2021) لم يتأثر كثيراً، حيث تشارك 59 دولة تضم تحت مظلتها أكثر من 900 شركة مقارنةً بـ 60 دولة في الدورة السابقة، وهذا في حد ذاته إنجاز بكل المقاييس، فرغم تراجع أعداد الشركات المشاركة بالمقارنة بالدورة السابقة، إلا أن هذا كان متوقعاً في ظل هذه الجائحة».  وأضاف: «الأمر المؤكد أن انعقاد الدورة الحالية في موعدها هو إنجاز يجسد ثقة المجتمع الدولي في قدرة الإمارات على تنظيم واحد من أهم المعارض العالمية في قطاع الدفاع والأمن في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة التي يمر بها العالم».
وأشار إلى أن أهم ملامح الدورة الحالية هو مشاركة خمس دول جديدة في معرضي «آيدكس ونافدكس2021»، للمرة الأولى هي كل من: إسرائيل ومقدونيا الشمالية، وأذربيجان، ولوكسمبورغ والبرتغال، وهذا إنما يعكس تزايد حجم الثقة الدولية في دولة الإمارات وقدرتها على تنظيم هذه المعارض بكفاءة واحترافية عالية.

الذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق بمؤتمر الدفاع الدولي 2021، المصاحب لمعرضي «آيدكس» و«نافدكس» لفت اللواء الركن طيار إسحاق البلوشي، بأن تنظيم المؤتمر يساهم في جمع الخبراء والمختصين من مختلف أنحاء العالم لمناقشة ازدهار وتطور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة في عصر الثورة الصناعية الرابعة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه إمارة أبوظبي في النهوض بواقع الصناعات الدفاعية العالمية من خلال قطاع سياحة الأعمال الذي يتمتع بالمرونة. أما عن التنوع في المعروض، فإن الدورة الحالية ستكون فرصة لكبريات الشركات الدولية لعرض أحدث ما توصل إليه قطاع الصناعات الدفاعية من تكنولوجيا ومعدات متطورة ومبتكرة، وأحدث الأنظمة الدفاعية والعسكرية.

مرحلة التعافي
وحول ما يميز الدورة الحالية للمعرض عن الدورات السابقة، أوضح معالي اللواء الركن طيار فارس خلف المزروعي أن الدورة الحالية تختلف عن الدورات السابقة في العديد من الأمور، أولها الظروف الاستثنائية التي تقام فيها، لكن المؤكد أنه سيتم تسجيل معرضي «آيدكس ونافدكس 2021»، باعتبارهما من أول المعارض الدفاعية والعسكرية التي يتم تنظيمها في ظل استعدادات العالم لمرحلة التعافي من جائحة «كورونا»، وهذا إنجاز يحسب لدولة الإمارات، وللنموذج الناجح الذي تتبناه في إدارة هذه الجائحة عالمياً، حيث تأتي في مقدمة دول العالم التي تتبنى استراتيجية واضحة لمرحلة التعافي من أزمة جائحة «كوفيد - 19». كما تتميز الدورة الحالية عن الدورات السابقة بالإجراءات المبتكرة التي تم اتخاذها لعرض المنتجات الدفاعية والتكنولوجية للشركات المشاركة، حيث تم إنشاء ميدان مخصص لعرض قدرات وإمكانات آليات الشركات المشاركة في الحدث لإظهار قدراتها على المناورة أمام الزوار وفي ظل تضاريس مختلفة تحاكي الطبيعة بما يعزز من تجربة المشاركين والزائرين على حد سواء. كما تم إنشاء «حوض جاف» للمرة الأولى في معرض نافدكس بطول 110 أمتار وبعرض 40 متراً، وذلك في ظل زيادة مساحة معرض الدفاع البحري مقارنة بالدورات السابقة. كذلك ما يميز الدورة الحالية عن الدورات السابقة إقامة مؤتمر الدفاع الدولي 2021 المصاحب لمعرضي «آيدكس ونافدكس» بطريقة هجينة.

ثقة المجتمع الدولي
وحول ما الذي يشكله وجود معرض الدفاع الدولي في إمارة أبوظبي وأبرز العوامل المساهمة في نجاحه، أشار اللواء الركن طيار إسحاق البلوشي إلى أن انعقاد «آيدكس ونافدكس» ومؤتمر الدفاع الدولي 2021 في أبوظبي، يعكس ثقة المجتمع الدولي والشركاء والمتعاملين بقدرة أبوظبي ودولة الإمارات بوجه عام على تنظيم هذه الدورة الاستثنائية في موعدها المقرر، والتي تعد أولى الفعاليات الدفاعية العالمية التي تنعقد على أرض الواقع في مرحلة التعافي من جائحة (كوفيد - 19).
وقال البلوشي: «عوامل نجاح معرض الدفاع الدولي (آيدكس) عديدة، وأهمها يتمثل في الدعم الكبير واللامحدود من قبل القيادة الرشيدة، حيث ينظم معرض (آيدكس) تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، كما يحظى المعرض باهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهذا الدعم لا شك يمثل الحافز لأعضاء اللجنة العليا المنظمة لمضاعفة الجهود كافة، حتى يخرج المعرض بالصورة التي تليق بمكانة الإمارات، وتعبر عن صورتها الحضارية».

خبرة تراكمية 
وأضاف: «إلى جانب هذا الدعم، هناك عوامل أخرى ساعدت في نجاح المعرض، أهمها دقة التنظيم وامتلاك خبرة تراكمية احترافية ووجود الكوادر البشرية الملائمة والقوية، فضلاً عن البنية التحتية المتطورة لإمارة أبوظبي، التي أهلتها لتكون عاصمة قطاع صناعة المعارض والمؤتمرات المتخصصة في المنطقة، حيث تتمتع الإمارة بشبكة نقل متطورة، واستخدام تكنولوجيا أنظمة النقل الذكية، كما أنها تعد مركزاً لوجستياً وخدماتياً مهماً إقليمياً وعالمياً، إلى جانب مطاراتها وموانئها ومراكزها التجارية التي تنافس اليوم عالمياً، والأهم أنها تتمتع بالأمن والاستقرار الشامل، وهي مقومات تلعب دوراً رئيسياً في نجاح (آيدكس ونافدكس) ومختلف الفعاليات التي تستضيفها أبوظبي على مدار العام».

144 شركة وطنية 
ولفت اللواء الركن طيار إسحاق البلوشي إلى أنه من المتوقع أن تشارك أكثر من من 144 شركة وطنية في المعرضين تحت مظلة جناح الإمارات الذي يعد الأكبر من حيث المساحة، وهذا الجناح تقوده شركتا «توازن» و«إيدج» من حيث المشاركات، إذ يضم جناح «إيدج» تحت مظلته أكثر من 26 شركة متخصصة في جميع قطاعات الصناعات الدفاعية والأمنية لاستعراض إمكاناتها وقدراتها والأنظمة الحديثة والمتطورة في هذا القطاع الحيوي والتي ستكون متاحة للزوار للاطلاع عليها.
أما عن التوقعات الخاصة بنسبة استحواذ الشركات الوطنية على صفقات المعرض، فأفاد اللواء الركن طيار إسحاق صالح البلوشي، بأنها قد لا تختلف عن الدورات السابقة، وتتراوح نسبتها ما بين 40 إلى 60%، خصوصاً في ظل نجاح الشركات الوطنية في الانتقال بمستوى الصناعات العسكرية إلى مرحلة متقدمة في قطاعات هذه الصناعات كافة، وليس أدل على ذلك من تزايد الإقبال على منتجات الشركات الوطنية في المعارض الخارجية.
وبالنسبة لترتيب المعرض عالمياً في قطاع معارض الصناعات العسكرية، أشار معالي اللواء الركن طيار فارس خلف المزروعي إلى أن معرض الدفاع الدولي «آيدكس»، يصنف الآن باعتباره واحداً من أهم المعارض الدفاعية في العالم التي تحظى باهتمام الشركات الدفاعية والتكنولوجية في العالم، والتي تحرص على المشاركة فيه سنوياً، وعرض أحدث منتجاتها من الصناعات الدفاعية والتكنولوجية المتطورة.
وقال: «استطاع (آيدكس) أن يرسخ من مكانته بصفته واحداً من أهم المعارض الدفاعية في العالم، التي تقدم كل جديد يطرأ على منظومة صناعة السلاح والدفاع، ونجح في اجتذاب كبريات الشركات العالمية المتخصصة في الصناعات الدفاعية، والعديد من المسؤولين في الشأن الدفاعي، كما يعتبر (آيدكس) المعرض الوحيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يعرض آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال الدفاع البري والبحري والجوي».

«نافدكس» 70 شركة عارضة من 16 دولة
 وحول تأثير «آيدكس ونافدكس» على قطاع الصناعة الوطنية، قال اللواء الركن طيار إسحاق صالح البلوشي، إن الدورة الخامسة عشرة لمعرض الدفاع الدولي «آيدكس» والدورة السادسة لمعرض الدفاع البحري «نافدكس 2021» لا تعد شهادة فقط على ريادة الإمارات في مجال صناعة وتنظيم المعارض على الصعيدين الإقليمي والدولي، وإنما تعُد تأكيداً على مستوى التطور الذي حققته صناعاتنا الدفاعية الوطنية، وتزايد قدرتها على المنافسة بفاعلية في الأسواق العالمية، خاصة بعد أن أصبحت منتجات الشركات الوطنية تضاهي في جودتها وكفاءتها ما تقدمه كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال التصنيع الدفاعي والعسكري والتكنولوجي. وأضاف: «في الوقت ذاته، فإن مشاركة الشركات الوطنية في معرض ومؤتمر الدفاع الدولي (آيدكس) ومعرض الدفاع البحري (نافدكس 2021) بأحدث منتجاتها الدفاعية التي تتسم بالكفاءة والنوعية يؤكد بوضوح أن دولة الإمارات باتت قوة دولية في مجال الصناعات العسكرية، خاصة أن التطور في الصناعات العسكرية الوطنية تحقق بمساهمة أيادٍ إماراتية مبدعة، فضلاً عن كونها تأتي انعكاساً لسنوات من التخطيط والاستثمار وضعت أسسه ومقوماته القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله».
وأوضح اللواء الركن طيار إسحاق صالح البلوشي، أن «نافدكس» سيشهد في دورته الحالية مشاركة أكثر من 70 شركة عارضة من 16 دولة، بالإضافة لاستقطابه لأكثر من 17 قطعة بحرية وزورقاً تشارك من 10 دول، وسيتم عرض هذه القطع البحرية على الرصيف البحري في منطقة الرصيف البحري المقابلة لمركز أبوظبي الوطني للمعارض، بالإضافة إلى منطقة العروض الخاصة في ميناء زايد. وقد أسهم معرض «نافدكس» بدور كبير في تطور الصناعات العسكرية البحرية في الإمارات، خاصة في مجال صناعة السفن والزوارق الحربية، التي يتزايد الإقبال عليها خليجياً وعربياً ودولياً.

توطين التكنولوجيا
وحول مساهمة الصناعات العسكرية الإماراتية في توطين التكنولوجيا والمعرفة في الاقتصاد الوطن، أشار معالي اللواء الركن طيار فارس المزروعي، إلى أن الصناعات العسكرية تسهم في تطوير القدرات التكنولوجية للإمارات من أكثر من زاوية، فهي من ناحية توفر فرصاً استثمارية واعدة، يتم من خلالها جذب استثمارات أجنبية نوعية في قطاع تكنولوجيا الدفاع والأمن في الداخل. ومن ناحية ثانية إقامة شراكات استراتيجية مع كبريات الشركات العالمية، وتأسيس مشروعات مشتركة مع الشركات الوطنية يسهم في نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتوطينها وتدريب العمالة الوطنية على هذه التكنولوجيا. ومن ناحية ثالثة، تتيح الصناعات العسكرية الإماراتية الفرصة لدخول المواطنين إلى ميادين هذه الصناعات الدقيقة، ما يمنحهم القدرة على الابتكار واستيعاب التكنولوجيا في هذا القطاع الحيوي. 
وذكر استحداث استراتيجية الإمارات للصناعات الدفاعية، إدارة متخصصة في تكنولوجيا الدفاع لمواكبة كل ما هو جديد في الصناعات الدفاعية والعسكرية على الصعيد العالمي، والعمل على نقل التكنولوجيا المتقدمة وتوطينها في دولة الإمارات، وبناء قاعدة من الخبرات المواطنة التي تمتلك القدرة على توظيف هذه التكنولوجيا في تطوير الصناعات العسكرية الإماراتية، وتعزيز تنافسيتها في الأسواق العالمية.  

ريادة الإمارات
وحول مضمون رسالة أبوظبي والإمارات من تنظيم معرضي «آيدكس ونافدكس»، أكد معالي اللواء الركن طيار فارس خلف المزروعي أن تنظيم الدورة الخامسة عشرة لمعرض ومؤتمر الدفاع الدولي «آيدكس» والدورة السادسة لمعرض الدفاع البحري «نافدكس 2021»، ينطوي على العديد من الرسائل المهمة، أولاها تأكيد ريادة الإمارات في تنظيم وصناعة المعارض الدفاعية والتكنولوجية، وأنها نجحت في أن تكون مركزاً دولياً لهذه الصناعة، وإعادة الحيوية والحركة لها، خاصةً في ظل جائحة «كورونا» التي شكلت تحدياً - ولا تزال- أمام جميع دول العالم لتنظيم هذه النوعية من المعارض الدولية الكبرى. وثانية هذه الرسائل أن الإمارات قوة أمن واستقرار وسلام في محيطيها الإقليمي والدولي، فالمؤتمر الدولي المصاحب لمعرضي «آيدكس ونافدكس» يمثل نافذة دولية للحوار بين نخبة من الخبراء في مجال الدفاع والأمن، وتبادل الآراء حول القضايا التي ترتبط بالأمن والسلم الدوليين. أما ثالثة هذه الرسائل، فهي تزايد التقدير الدولي لدولة الإمارات والثقة في إدارتها لأزمة جائحة «كوفيد - 19»، فحجم المشاركة في معرضي «آيدكس ونافدكس 2021»، كما سبقت الإشارة سواء من جانب الشركات الدولية من حوالي 59 دولة، هو شهادة دولية دامغة على فعالية الإجراءات الاحترازية والوقائية التي اتخذتها اللجنة العليا المنظمة للمعرضين لتحقيق أقصى معايير السلامة للوفود والزوار، ولجهود الإمارات في التصدي لهذه الجائحة بوجه عام.

الصناعة العسكرية
وفي سؤال حول أهم القطاعات العسكرية الوطنية التي فرضت وجودها في الأسواق الدولية، أفاد اللواء الركن طيار إسحاق صالح البلوشي، بأن هناك العديد من القطاعات في مجال الصناعة العسكرية بدولة الإمارات، منها قطاع الآليات، وتنتج آلية «النمر» التي تستخدم في جيوش العالم، وقطاع الأسلحة الخفيفة «كراكال»، وهي موجودة ُ في جيوش العالم ويتم استخدامها من قبل وحداتهم حول العالم. وبالإضافة إلى ذلك، يحسب النجاح لشركة أبوظبي للسفن، التي استطاعت أيضاً دخول الأسواق العالمية والمنافسة فيها، والاستحواذ على عقود في بعض دول العالم، كما استطاعت صناعات الطائرات من دون طيار حجز مكانها التسويقي في دول العالم. في الوقت ذاته، تحظى الشركات الوطنية بدرجة عالية من التنافسية مع نظيراتها العالمية في مجالات التصنيع العسكري والمدني، واستقطبت أنظار كبريات الشركات العالمية والمصنعين العالميين، بعد أن أظهرت قدرات على مستويات عالية من التصنيع، سواء من حيث القنابل الموجهة والصواريخ والطائرات من دون طيار وأجهزة هواتف فائقة التشفير، وحتى ابتكارها أنظمة ذكية تحمي المدن من الجرائم وحوادث السير.
وليس أدل على تنافسية الصناعة العسكرية الإماراتية من تصنيف شركة «إيدج» الإماراتية ضمن قائمة أكبر خمس وعشرين شركة للأسلحة في العالم، في تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «سيبري» الذي صدر في شهر ديسمبر 2020، وذلك في شهادة عالمية على أن هذه الصناعات تمتلك القدرة على التنافسية والوجود في الأسواق الدولية.

16 % نسبة الشركات الوطنية العارضة
وفيما يتعلق بتوقعات اللجنة المنظمة للمعرض، أكد معالي اللواء الركن طيار فارس خلف المزروعي رئيس اللجنة المنظمة، أنه على الرغم من جائحة «كوفيد - 19»، إلا أن التوقعات المتعلقة بالمشاركات ومستوى الحضور في الدورة الحالية لمعرضي الدفاع الدولي «آيدكس ونافدكس 2021» جاءت مبشرة وإيجابية، سواء من حيث عدد الشركات الدولية المشاركة، أو من حيث عدد الحضور، حيث من المتوقع أن يستقطب المعرضان نحو 80 ألف زائر محلي ودولي، على مدار الأيام الخمسة للمعرضين، إلى جانب 110 وفود دولية، ومن المنتظر أن يشارك في التغطية الإعلامية ما يزيد على 500 إعلامي من 64 دولة حول العالم.
وقال: «تجاوزت نسبة الشركات الدولية العارضة 84% من مجموع العارضين، في حين وصلت نسبة الشركات الوطنية العارضة إلى 16% من مجموع الشركات، كما تجاوزت المساحة الإجمالية لمناطق العروض الداخلية والخارجية للمعرضين الـ 155 ألف متر مربع، كما وصلت مساحة العروض الخارجية والمائية على الرصيف البحري لـ(أدنيك) إلى 81 ألف متر مربع، ولا شك في أن هذه المؤشرات إنما تعكس مدى الاهتمام الدولي بمعرضي (آيدكس) و(نافدكس)، إضافة للمستوى المتطور الذي وصل إليه قطاع الصناعات الدفاعية على الصعيد المحلي».

الشركاء الرئيسيون 
وعن أهم الشركاء الرئيسيين للمعرض، ذكر اللواء الركن طيار إسحاق البلوشي مشاركة العديد من الشركاء الرئيسيين لمعرضي «آيدكس» و«نافدكس»، مثل شركة «إيدج»، ومجلس التوازن الاقتصادي «توازن»، اللذين يعدان من أبرز الشركات الوطنية المتخصصة في الصناعات والتقنيات الدفاعية في دولة الإمارات، إضافة إلى مجلة «درع الوطن» التي تعتبر الشريك الإعلامي الرئيسي، والجهة المسؤولة عن إصدار النشرة الإعلامية اليومية للدورة الـ 15 من معرضي «آيدكس 2021» والدفاع البحري «نافدكس 2021» ومؤتمر الدفاع الدولي.

تنويع مصادر الدخل
وفيما يتعلق بمدى مساهمة توظيف الصناعات العسكرية في خدمة الصناعة المدنية وتنويع الاقتصاد الوطني، أكد اللواء الركن طيار إسحاق صالح البلوشي، أن الصناعات العسكرية تشكل دعامة متينة لقاعدة الاقتصاد الوطني، ولخطط تنويع مصادر الدخل، وأحد الأدوات المهمة في اقتصاد مرحلة ما بعد النفط، من خلال ما تقوم به من دور مهم في فتح أسواق جديدة للمنتجات الوطنية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، وفتح أبواب جديدة للصناعات اللوجستية المساندة للصناعات العسكرية، خاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار أن الكثير من المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة تعمل على تزويد الشركات الصناعية العسكرية الكبيرة بأنشطة مكملة في مجال قطع الغيار، والمواد المعدنية، والكيميائية. وفي الوقت ذاته، لا يمكن الفصل بين الصناعات المدنية والصناعات العسكرية، خاصة أن الأخيرة تعتمد في جانب كبير منها على الصناعات المدنية، مثل صناعات صهر الحديد والألومنيوم والإلكترونيات والكابلات وتصنيع الرادارات. وليس من قبيل المبالغة في هذا السياق أن الصناعات العسكرية باتت أحد مظاهر التقدم الصناعي والتقني الذي تشهده الدولة.
كما تدعم الصناعات العسكرية «رؤية أبوظبي 2030» الرامية إلى تعزيز الصناعات المحلية غير النفطية، من خلال جذب المستثمرين العالميين في مجالي الدفاع والأمن إلى أبوظبي والإمارات بوجه عام، بوصفها محفزاً لمزيد من النمو في القطاعات كافة. في الوقت ذاته، فإن الصناعات العسكرية تندرج ضمن «مئوية الإمارات 2071»، والتي تعتبر قطاع الدفاع من الركائز الأساسية التي تقوم عليها استراتيجية التنويع الاقتصادي في مرحلة ما بعد النفط، وإقامة اقتصاد المعرفة، من خلال زيادة دور قطاعات تتميز فيها الدولة بمزايا تنافسية مثل تقنية المعلومات، وصناعات مثل مكونات الطائرات، وهي من أهم مجالات الصناعات العسكرية في الإمارات.