ناصر الجابري (أبوظبي)

يعد معرض الدفاع البحري «نافدكس»، والذي يقام بالتزامن مع معرض ومؤتمر الدفاع الدولي «آيدكس»، من أهم المعارض العالمية لعرض الأنظمة البحرية ومعدات الشركات المتطورة والابتكارات الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة، بما يتيح للمهتمين البقاء على اطلاع مستمر على أحدث التطورات والتقنيات المستخدمة في المنظومات العسكرية والمعدات والأجهزة الخاصة في مجالات الدفاع البحري.
وشهدت السنوات الماضية، منذ إطلاق معرض «نافدكس» في دورته الأولى عام 2011، تطوراً متسارعاً للمعرض، من حيث الدول المشاركة وعدد الصفقات المبرمة وأعداد الزوار الذين يطلعون على النمو المتسارع في التقنيات البحرية، ما ساهم في تعزيز دور المعرض باعتباره منصة للالتقاء والشراكة في المجالات البحرية، خاصة مع الحضور النوعي البارز الذي يحظى به المعرض، انطلاقاً من أهميته الدولية.

وتضمنت عروض نافدكس خلال السنوات الماضية، الكشف عن أحدث التقنيات الدفاعية البحرية في مجالات السفن الحربية والمراكب والمركبات البرمائية والمعدات القتالية وأنظمة أمن السواحل وحلول الاتصالات البحرية. كما استعرض عدداً من السفن الحربية الدولية، إضافة إلى أنه تم خلال المعرض الكشف عن العديد من السفن والقوارب البحرية العالمية والوطنية.
وشهدت الدورة الأولى من معرض نافدكس، مشاركة ما يزيد على 80 شركة، عرضت كافة معدات الأسلحة التي تختص بالمجال البحري، واكتسب المعرض سمعة منذ دورته الأولى باعتباره المعرض الأكبر المتخصص في صناعات الدفاع البحري وأمن السواحل، واستقطب المعرض وفوداً رفيعة المستوى من أبرز صناع القرار المسؤولين عن عمليات شراء منتجات وخدمات وحلول الدفاع البحري وأمن السواحل من دولة الإمارات والشرق الأوسط وإفريقيا وشبه القارة الآسيوية.
وأقيمت الدورة الأولى من المعرض في مرسى أدنيك، حيث قدمت الشركات العارضة أحدث التقنيات ضمن أجنحة داخل مساحة عرض مكيفة ومصممة خصيصاً لهذا الغرض، وتم عرض السفن والطائرات في المرسى، مع تقنيات عرضتها السفن البحرية الزائرة، إضافة إلى تسليط الضوء على قدرات المعدات وأدائها العالي داخل الماء.

80 شركة
وشهدت الدورة الثانية من المعرض، مشاركة أكثر من 80 شركة من 15 دولة حول العالم، إضافة إلى مشاركة 9 سفن عسكرية زائرة من الولايات المتحدة الأميركية وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة وباكستان، بالإضافة إلى سفن إماراتية، كما تجاوزت مساحة المعرض 6 آلاف متر مربع خصصت لعرض أحدث منتجات وتقنيات الدفاع البحري، وضمت منطقة مخصصة لأنظمة الطائرات غير المأهولة.
وتضمنت الدورة الثانية مجموعة من التحديثات على موقع المعرض، حيث تم توسيع حافة الرصيف البحري بنسبة 50%، وذلك لإتاحة المجال لمساحة أكبر لمزيد من المشاركين، كما تم أيضاً تطوير جسر المشاة الذي يربط معرضي آيدكس ونافدكس، إضافة إلى مجموعة من التسهيلات لتنقل زوار المعرض البحري، حيث أتاحت عمليات توسعة حافة الرصيف البحري المجال لاستضافة السفن البحرية الزائرة، والتي استعرضت كاسحات ألغام بحرية وسفن كورفيت الصواريخ وسفناً متعددة المهام، ضمن التقنيات المتقدمة في قطاع الدفاع البحري.

القطع البحرية
وخلال الدورة الثالثة في عام 2015، تضمن المعرض، أحدث التقنيات الدفاعية البحرية في مجالات السفن الحربية والمراكب والمركبات البرمائية والمعدات القتالية، كما تعزز موقع المعرض ودوره باعتباره منصة عالمية لاستقطاب أكبر المتعاقدين المتخصصين في تقنيات وخدمات الدفاع والأمن البحري.

وأتاح المعرض الفرصة أمام الوفود والزوار لزيارة القطع البحرية والزوارق الراسية على الرصيف البحري في مرسى أدنيك، الذي تم بناؤه خصيصاً لهذا الغرض، وكذلك القطع البحرية الزائرة الراسية في ميناء زايد بأبوظبي، ما ساهم في تعزيز دوره مكنصة متكاملة لعرض أحدث التقنيات والأنظمة الدفاعية البحرية، وأرضية متخصصة للقاء بين المصنعين والمشغلين.
وتضمن المعرض منصات عرض ثابتة في صالات العرض الداخلية، وفعاليات وعروضاً حية، وزيارات للسفن والقطع البحرية الراسية على الرصيف البحري الممتد على صفحة مياه الخليج العربي، مقابل مركز أبوظبي الوطني للمعارض، حيث تم تخصيص هذه المساحات جميعها لاستقبال 96 شركة من 23 دولة حول العالم.
وخلال الدورة الرابعة من «نافدكس» عام 2017، ارتفع عدد الشركات المشاركة المتخصصة في الصناعات الدفاعية البحرية إلى 100 شركة من 27 دولة، تجسيداً للأهمية الكبرى التي يلعبها المعرض على الصعيدين الإقليمي والدولي، وذلك من خلال توفير منصة تفاعلية للخبراء والمتخصصين، للتعرف على أحدث ما توصلت إليه التقنيات العالمية في هذا القطاع الحيوي. وأقيمت الدورة الرابعة على مساحة تتجاوز الـ 13 ألف متر مربع، حيث شارك في فعاليات المعرض ما يزيد على 18 قائداً للقوات البحرية و21 قائد حرس سواحل من العديد من الدول، كما شاركت 11 قطعة بحرية من الدول الشقيقة والصديقة، منها عدد من الفرقاطات والمدمرات والعديد من القطع البحرية المختلفة. 

113 شركة
وخلال الدورة الماضية عام 2019، ارتفع عدد الشركات المشاركة إلى 113 شركة، بما يمثل نسبة زيادة وصلت إلى 14%، كما ارتفع عدد القطع البحرية المشاركة في نافدكس بنسبة 66% ليصل إلى 20 قطعة عسكرية بحرية من 15 دولة، تنوعت ما بين الفرقاطات، وسفن الإمداد وسفن نقل الجنود، بالإضافة لسفن عمليات قنص الألغام البحرية وسفن الدوريات البحرية والسواحل.
وشهدت الدورة أيضاً مشاركة من أربع دول للمرة الأولى في المعرض وهي الصين، والمملكة العربية السعودية، وتايلاند، بالإضافة لكوريا الجنوبية، وتم الربط بين الفعاليات التي تجري في الميناء والفعاليات التي تجري في موقع المعرض نافدكس، كما تميزت الدورة بفتح باب زيارة السفن للزوار وبالصعود على متنها والاطلاع على قدراتها وإمكاناتها، ورفع المساحة المخصصة للعروض بنسبة 20% لتصل إلى ما يقارب 40 ألف متر مربع، الأمر الذي وفر منصة مثالية للشركات المشاركة لعرض منتجاتها بما يلائم احتياجاتها سواء في قاعات المعرض أو من خلال القناة البحرية التابعة.
وجذبت القوارب التي صنعتها الأيادي الإماراتية اهتمام الحضور خلال فعاليات المعرض ضمن الدورة الماضية، بالنظر لما تقدمه من حلول ذكية ومتطورة، حيث قامت الشركات الوطنية بتصميم قوارب سريعة قادرة على التعامل مع الأهداف البحرية بفعالية مثل القراصنة والمهربين والمتسللين عبر الحدود البحرية، علاوة على توفير قوارب ذكية يمكن التحكم فيها عن بُعد.

الدفاع البحري
واستطاع المعرض خلال الـ 10 سنوات الماضية، أن يرسخ مكانته كمعرض دولي متخصص في الدفاع البحري، خاصة مع بروز قطاع الدفاع البحري، والذي يشهد تطوراً متسارعاً من حيث الابتكارات الحديثة والتكنولوجية المتقدمة، الأمر الذي يحتم على المختصين والعاملين في هذا القطاع الاستراتيجي البقاء على اطلاع ومواكبة أحدث التطورات والتقنية على المنظومة والمعدات الخاصة في مجالات الدفاع البحري.
وحقق نافدكس 4 نجاحات رئيسية منذ إطلاقه، تتمثل في كونه منصة حقيقية لعرض أحدث المنتجات في قطاع الدفاع البحري، حيث يحظى باهتمام عالمي كبير ومشاركة مكثفة من الوفود وكبار الشخصيات وقادة الجيوش وصناع القرار والمهتمين بالشأن البحري في معظم دول العالم، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الشركات العارضة والمشاركة ويحقق قيمة مضافة لهذا القطاع. 
وتتضمن النجاحات، بروز الصناعات الإماراتية في مجال الدفاع البحري وإبراز قدراتها إلى العالم وتوضيح القدرات التي تتمتع بها في هذا المجال، إضافة إلى تعزيز الشراكات بين الشركات المشاركة، بما يسهم في تعزيز المعرفة ونقل وتبادل الخبرة بين المشاركين، وتبادل الحلول بشأن التحديات الحالية التي تواجه منظومة الدفاع البحري العالمية.