آمنة الكتبي (دبي) 

أكمل رائدا الفضاء الإماراتيان هزاع المنصوري وسلطان النيادي 5 أشهر في برنامج التدريبات في مركز جونسون للفضاء في الولايات المتحدة، وهو مقر رئاسة مشاريع مركبات الفضاء الأميركية المأهولة، التي تديرها الإدارة الوطنية للطيران وعلوم الفضاء «ناسا».
ويمضي رائدا الفضاء ومتخصصو البعثة، مدة سنة ونصف السنة إلى سنتين في تدريبات عامة في مركز جونسون للفضاء، وبعد الانتهاء بنجاح يصبحان مؤهلين لرحلات طويلة إلى محطة الفضاء الدولية أو الرحلات الأخرى إلى الفضاء، كما يتضمن التدريب خمس مراحل أساسية، منها مناهج دراسية، وتدريبات الطيران، وتدريبات النجاة، تدريبات للبعثة، بالإضافة إلى تدريبات خاصة.
ويخضع رواد الفضاء في مركز جونسون إلى تدريبات الطيران على الطائرة النفاثة تي ـ 38، ليكونوا متخصصي بعثة، بقيادة هذه النفاثات أثناء الصعود أو الهبوط، ويتدربون على مناورة النفاثات على ارتفاعات أكثر من 5.1 كم، كما يدرس رواد الفضاء كهرباء الطائرة، وحماية الحياة، وكيفية استعمال كرسي الإنقاذ وأنظمة أخرى.
ويتعلم رواد الفضاء كيفية النجاة بعد هبوط اضطراري في الماء، أو في الغابة، مثل هبوط سفينة الفضاء العائدة في المحيط قبل طيران مكوك الفضاء، وهبوط مكوك الفضاء على ممر جوي، لكن يتدرب الرواد على الهبوط المفاجئ في الماء، كذلك يتمرنون على الهبوط في المياه، بينما يكونون معلقين في المظلات، حاملين عدة النجاة، ثم يتخلصون منها لارتداء طوق النجاة، وينتظرون إنقاذهم بطائرة مروحية.

  • هزاع المنصوري أثناء بعض التدريبات التي تشمل 5 مراحل أساسية
    هزاع المنصوري أثناء بعض التدريبات التي تشمل 5 مراحل أساسية

كما يخضع رواد الفضاء أيضاً لتدريبات العيش في الغابات والصحراء ومختلف الفصول، لإعدادهم للهبوط الاضطراري في المناطق النائية، كما يخضعون لتدريبات في معامل الفضاء على تشغيل معدات خاصة وأجهزة لازمة لإجراء تجارب علمية وهندسية، ويتدربون كذلك على المكوك الفضائي بطائرات نفاثة تلقي بهم من الخلف للتمرين على الطيران، بعيداً عن سفينة الفضاء، دون خط أمان.     
ويقضي الرواد أوقاتهم في التدريب على أجهزة المحاكاة، وهي أجهزة تحاكي ظروف رحلة الفضاء بالضبط، كما يقضي أعضاء الطاقم نحو 8 ساعات في اليوم على تلك الأجهزة المحاكاة، ليكرروا كل جزء من الرحلة، ويعطي المعلمون أعضاء الطاقم بصفة مستمرة قضايا لحلها وتصحيحها، لتهيئتهم لكل المواقف الطارئة المحتملة. ويمضي رواد الفضاء في أجهزة المحاكاة وقتاً أكبر من بقائهم في الفضاء، فهم يعتبرون أن أجهزة المحاكاة هي إعداد جيد، من أجل ما سيواجهون في الرحلات الحقيقية، ويتم تدريب رواد الفضاء أيضاً في نموذج بالحجم الطبيعي لسفينة الفضاء، ما يساعدهم على ممارسة العمل والمعيشة في أحوال مماثلة لسفينة الفضاء، وفي النموذج الحقيقي يخزن رواد الفضاء أشياء، حيث يجهزون الطعام، ويختبرون أجهزتهم، كذلك يتدربون على الدخول والخروج من مركبة الفضاء.
ويدرس رواد الفضاء علم الديناميكا الهوائية، والفيزياء، وعلم وظائف الأعضاء، وأساليب متابعة سفن الفضاء، بالإضافة إلى علوم أخرى، مثل كيفية الاتصال برواد الفضاء في الفضاء، وأهمية الأجهزة في محطة الفضاء الدولية، والاعتمادات المالية لتحقيق برنامج الرحلة الفضائية.
وتعتبر المناهج الدراسية جزءاً مهماً في تدريب رائد الفضاء، منذ برنامج مركوري، حيث يدرس رائد الفضاء مناهج دراسية عن محركات الصواريخ وميكانيكا الطيران، ونظرية الحاسوب، كما يدرس رواد الفضاء الصخور النارية المشابهة لصخور سطح القمر، ويحضرون أيضاً فصولاً دراسية في علم الفلك، والجيولوجيا، وعلوم الحياة لتساعدهم على أداء التجارب والمشاهدات، بالإضافة إلى تشغيل محطة الفضاء.

ويعتبر مركز جونسون رائداً في استكشاف الإنسان للفضاء لأكثر من نصف قرن، حيث يلعب دوراً محورياً في تعزيز المعرفة التقنية والعلمية، من أجل إفادة البشرية، وقد تأسس عام 1961 في مدينة هيوستن، وكان في طليعة برامج رحلات الفضاء البشرية الأميركية. كما يظهر دور العاملين في المركز بشكل بارز في تعزيز مكانة وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، ويصل عددهم لنحو 10 آلاف شخص، حيث يعمل فريق من المبدعين القادرين على تخطي حدود ابتكارات الاستكشاف في قطاع الفضاء. 
ويعتبر المركز موطن رواد الفضاء الأميركيين، وهو المسؤول عن تدريبهم وشركاؤه الدوليون، كما يعد مركز التحكم بالمهمات الفضائية، حيث يتم التعامل مع جميع المهمات الفضائية المأهولة، منها محطة الفضاء الدولية، وكان يسمى في البداية مركز المركبات الفضائية المأهولة، حيث تجري «ناسا» هناك تدريبات الرحلات الفضائية، والأبحاث المتعلقة بها، وعمليات التحكم بالرحلات. 
وأنشئ المركز بوساطة شركة جوزيف إل سميث وشركاه، واستأجرته وكالة «ناسا»، وأعيدت تسميته على شرف الرئيس الأميركي، الذي نشأ بولاية تكساس، لندون بي. جونسون، بقرار من مجلس الشيوخ الأميركي يوم 18 فبراير عام 1973. 

مهام أكثر تعقيداً
يتكون المركز من مجمع مكون من 100 مبنى، ومشيد على مساحة 1620 فداناً في منطقة كلير ليك بهيوستن، التي حصلت على تسمية المدينة الفضائية. ويهدف المركز لتمكين العلم من خلال الاستكشاف، وتمكين الاستكشاف البشري وتطوير التقنيات الجديدة لتلبية متطلبات المهمة المستقبلية والبناء على البعثات الروبوتية والبشرية على المدى القريب، للقيام بمهام مستقبلية أكثر تعقيداً، من خلال تصميم بنية تحتية فضائية مرنة.