آمنة الكتبي (دبي) 

يهدف مشروع «مسبار الأمل» إلى تقديم أول دراسة شاملة عن مناخ كوكب المريخ وطبقات غلافه الجوي المختلفة، في مهمة تستمر لمدة سنة مريخية، وستساعد البيانات على الإجابة عن أسئلة علمية رئيسة حول الغلاف الجوي للمريخ، وأسباب فقدان غازي الهيدروجين والأكسجين من غلافه الجوي.
ويهدف مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ بشكل أساسي إلى رسم صورة واضحة وشاملة حول مناخ كوكب المريخ، وﯾﻌﺪ ﻣﺴﺒﺎر اﻷﻣﻞ اﻷول ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻪ ﻓﯿﻤﺎ ﯾﺘﻌﻠﻖ ﺑﺮﺻﺪ اﻟﺘﻐﯿﺮات اﻟﻤﻨﺎﺧﯿﺔ على اﻟﻤﺮﯾﺦ، ﺣﯿﺚ ﺳﯿﻘﻮم ﺑﺪراﺳﺔ ﻧﻈﺎم اﻟﻄﻘﺲ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﻮﻛﺐ اﻷﺣﻤﺮ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺎﻣﻞ، ﻣﻦ ﺧﻼل رﺻﺪ اﻟﺘﻐﯿﺮات اﻟﻤﻨﺎﺧﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﻐﻼف اﻟﺠﻮي اﻟﺴﻔﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺪار اﻟﯿﻮم ﻷول ﻣﺮة، وﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ أﻧﺤﺎء اﻟﻜﻮﻛﺐ، وﻋﺒﺮ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻔﺼﻮل واﻟﻤﻮاﺳﻢ، وﺳﯿﻘﻮم اﻟﻤﺴﺒﺎر ﺑﻤﺮاﻗﺒﺔ اﻧﺘﺸﺎر ﻏﺎزي اﻟﻬﯿﺪروﺟﯿﻦ واﻷﻛﺴﺠﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻌﻠﯿﺎ ﻣﻦ اﻟﻐﻼف اﻟﺠﻮي ﻟﻠﻤﺮﯾﺦ.
ويركز ﻣﺴﺒﺎر اﻷﻣﻞ ﻋﻠﻰ ﻛﺸﻒ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯿﻦ اﻟﺘﻐﯿﺮات اﻟﻤﻨﺎﺧﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﺴﻔﻠﻰ ﻣﻦ اﻟﻐﻼف اﻟﺠﻮي ﻟﻠﻤﺮﯾﺦ، وﻓﻘﺪان ﻏﺎزي اﻟﻬﯿﺪروﺟﯿﻦ واﻷﻛﺴﺠﯿﻦ ﻣﻦ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻌﻠﯿﺎ ﻟﻐﻼﻓﻪ اﻟﺠﻮي، وﺗﻌﺪ ﻫﺬه ﻫﻲ اﻟﻤﺮة اﻷوﻟﻰ اﻟﺘﻲ يتمكن ﻓﯿﻬﺎ اﻟﺒﺸﺮ ﻣﻦ دراﺳﺔ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯿﻦ اﻟﺘﻐﯿﺮات اﻟﻤﻨﺎﺧﯿﺔ، وﻓﻘﺪان اﻟﻐﻼف اﻟﺠﻮي ﻟﻠﻜﻮﻛﺐ اﻷﺣﻤﺮ، وﻫﻲ اﻟﻌﻤﻠﯿﺔ اﻟﺘﻲ رﺑﻤﺎ ﺗﻜﻮن ﻣﺴﺆوﻟﺔ ﻋﻦ ﺗﺤﻮل اﻟﻤﺮﯾﺦ، ﻋﻠﻰ ﻣﺪى ﻣﻠﯿﺎرات اﻟﺴﻨﯿﻦ، ﻣﻦ ﻛﻮﻛﺐ ﯾﻤﺘﻠﻚ ﻏﻼﻓﺎً ﺟﻮﯾﺎً ﺳﻤﯿﻜﺎً ﻗﺎدراً ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺎء ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺘﻪ اﻟﺴﺎﺋﻠﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻄﺢ، إﻟﻰ ﻫﺬا اﻟﻜﻮﻛﺐ اﻟﻘﺎﺣﻞ واﻟﺒﺎرد اﻟﺬي يمتلك ﻏﻼﻓﺎً ﺟﻮﯾﺎً رﻗﯿﻘﺎً ﻛﻤﺎ ﻧﺮاه اﻟﯿﻮم.
ويقوم مسبار الأمل بمهمته التي تتعلق بدارسة الغلاف الجوي للمريخ من مدار علمي يكون في أقرب نقطة إلى سطح المريخ على ارتفاع يبلغ 20 ألف كيلومتر، وفي أبعد نقطة يكون على ارتفاع 43 ألف كيلومتر، وسيتمكن المسبار من إتمام دورة كاملة حول الكوكب كل 55 ساعة، بدرجة ميل مداري تبلغ 25 درجة، ويُعطى هذا المدار أفضلية لمسبار الأمل عن أي مركبة فضائية أخرى، حيث لم يكن لأي من المهمات السابقة إلى المريخ مدار مشابه، حيث كانت لها مدارات لا تسمح لها سوى بدراسة الغلاف الجوي للمريخ في وقت واحد خلال اليوم. ويحمل مسبار الأمل على متنه ثلاثة أجهزة علمية تعمل معاً بتناغم كامل وفي وقت واحد لمراقبة المكونات الرئيسة للغلاف الجوي للمريخ.

  • مقياس طيفي بالأشعة تحت الحمراء
    مقياس طيفي بالأشعة تحت الحمراء

جهاز قياس طيفي  
ويقوم جهاز قياس طيفي بالأشعة تحت الحمراء بدراسة الطبقة السفلى من الغلاف للكوكب الأحمر بوساطة حزم من الأشعة تحت الحمراء، وقياس انتشار الغبار والسحب الجليدية وبخار الماء وأنماط درجة الحرارة، كما يوضح الروابط بين الطبقة السفلى والعليا من الغلاف الجوي للمريخ، بالتزامن مع المقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية وكاميرا الاستكشاف الرقمية، ويحتوي هذا الجهاز على مرآة دوارة تسمح للجهاز بإجراء عمليات مسح للمريخ، وهو عبارة عن مقياس طيفي حراري بالأشعة تحت الحمراء، صمم ليعطينا فهماً أفضل حول توازن الطاقة في مناخ المريخ الحالي من خلال توصيف حالة الطبقة السفلى من الغلاف الجوي للمريخ والعمليات التي تؤثر على الدورة النهارية للكوكب. 
ويساعد فهم توازن الطاقة في تحديد مصادر الطاقة على المريخ وكيفية استهلاكها، بجانب فهمنا لكيفية استجابة الطبقة السفلى من الغلاف الجوي للكوكب الأحمر للإشعاع الشمسي على مدار اليوم وباختلاف الفصول، كما سيستخدم هذا المقياس للبحث في الحالة الحرارية للطبقة السفلى من الغلاف الجوي، والتوزيع الجغرافي للغبار وبخار الماء والجليد المائي.

كاميرا الاستكشاف  
أما كاميرا الاستكشاف الرقمية، فهي تهدف إلى دراسة الطبقة السفلى من الغلاف الجوي للكوكب الأحمر بشكل مرئي، والتقاط صور عالية الدقة للمريخ، وقياس العمق البصري للماء المتجمد في الغلاف الجوي، وقياس مدى وفرة الأوزون، وتقديم صور مرئية للمريخ ملتقطة عبر الغلاف الجوي، وهذا الجهاز عبارة عن كاميرا إشعاعية متعددة الطول الموجي، قادرة على التقاط صور بدقة 12 ميجا بكسل، مع الحفاظ على التدرج الإشعاعي اللازم للتحليل العلمي المفصل، وتم تصميم الكاميرا بحيث تكون مرنة في اختيار دقة الصورة ومناطق التركيز وعدد الإطارات وعرض النطاق الترددي وذاكرة كبيرة للاحتفاظ بالصور الملتقطة، وتتكون العدسة من عدستين مزدوجتين مع مسارين منفصلين لحزم الأشعة، وهي عدسة من النوع المركب تستخدم لالتقاط صور عالية الدقة ومنخفضة التشويه للمريخ.

  • كاميرا الاستكشاف الرقمية
    كاميرا الاستكشاف الرقمية

ويمكن للبعد البؤري القصير للعدسة أن يخفض من مقدار الزمن اللازم للتعريض الضوئي إلى وقت قصير جداً لالتقاط صور ثابتة أثناء الدوران حول الكوكب، ويتكون مستشعر الكاميرا من مصفوفة أحادية اللون بدقة 12 ميجا بكسل أبعادها 3:4، ويمكن التقاط الصورة وتخزينها على شريحة الذاكرة بحيث يمكن التحكم في حجم الصورة ودقتها، ما يقلل من معدل نقل البيانات بين المسبار ومركز التحكم الأرضي، كما يستطيع المستشعر التقاط 180 صورة عالية الدقة في المرة الواحدة، ويعني ذلك أنك تستطيع تصوير فيلم بدقة 4K إذا أردت. ويعتبر استخدام المرشحات المنفصلة ميزة إضافية يمكنها توفير دقة أفضل لكل لون من الألوان.
كما توفر العدسة تفاصيل أكثر دقة في الصورة، ما يساهم في تقليل درجة عدم اليقين عند قياس الإشعاع للتصوير العلمي. أما فيما يخص عدسة الأشعة فوق البنفسجية، فسيكون نطاق التردد للموجات قصيرة الطول بين (245-275) نانومتر، بينما سيكون نطاق التردد للموجات الطويلة بين (305 – 335) نانومتر، أما بالنسبة لنظام العدسة الأخرى، فسيكون تردد اللون الأحمر (625 – 645) نانومتر، واللون الأخضر (506 – 586) نانومتر، واللون الأزرق (405 – 469) نانومتر.

مقياس طيفي  
ويهدف مقياس طيفي بالأشعة فوق البنفسجية إلى كشف الطول الموجي للأشعة فوق البنفسجية، وتحديد مدى وفرة وتنوع أول أكسيد الكربون والأكسجين في الغلاف الحراري على نطاقات زمنية شبه موسمية، وحساب التركيب ثلاثي الأبعاد والنسب المتغيرة للأكسجين والهيدروجين في الغلاف الخارجي، وقياس نسب التغير في الغلاف الحراري، وهذا الجهاز عبارة عن مطياف تصوير بالأشعة فوق البنفسجية طويل المدى لديه القدرة على قياس الأشعة فوق البنفسجية التي تقع في النطاق بين 100 إلى 170 نانو متر، مع دقة طيفية تتراوح بين 1.3 و1.8 نانومتر، ويكون بذلك لديه القدرة على إجراء القياسات المطلوبة لغازات الهيدروجين والأكسجين وأول أكسيد الكربون ضمن المهمة، ويتكون هذا المطياف من تلسكوب أحادي العدسة يغذي مطياف التصوير المزود بدائرة رولاند، والمجهز لعملية عد الفوتونات وتحديد موقعها.

  • مقياس طيفي بالأشعة فوق البنفسجية
    مقياس طيفي بالأشعة فوق البنفسجية

وتصل دقة مقياس المطياف إلى تحديد المسافات التي تقل عن 300 كم عن السطح، وهي مسافة كافية لتمييز الاختلاف المكاني بين الغلاف الحراري للمريخ الذي يقع على ارتفاع (100 – 200 كم)، والغلاف الخارجي الذي يقع على ارتفاع أعلى من 200 كم متر. وستتضمن نتائج المطياف ما لا يقل عن 6 صور للغلاف الحراري للمريخ في كل دورة حول الكوكب، وما لا يقل عن 6 صور داخلية لهالات الأكسجين والهيدروجين، و5 صور خارجية لهالات الهيدروجين في الدورة الواحدة. وقد تم تصميم هذا الجهاز بالشراكة بين مركز محمد بن راشد للفضاء، ومختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء في جامعة كولورادو – بولدر، ومختبر علوم الفضاء في جامعة كاليفورنيا – بيركلي.

إجابات 
ويعمل فريق عمل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ على التعاون والتنسيق مع المجتمع العلمي العالمي المهتم بكوكب المريخ لمحاولة إيجاد إجابات عن الأسئلة التي لم تتطرق إليها أي من مهمات الفضاء السابقة، حيث سيعمل على دراسة أسباب تلاشي الطبقة العليا للغلاف الجوي للمريخ عبر تتبع سلوكيات ومسار خروج ذرات الهيدروجين والأكسجين، والتي تُشكل الوحدات الأساسية لتشكيل جزيئات الماء، وتقصي العلاقة بين طبقات الغلاف الجوي الدنيا والعليا على كوكب المريخ، وتقديم الصورة الأولى من نوعها على مستوى العالم حول كيفية تغير جو المريخ على مدار اليوم وبين فصول السنة، ومراقبة الظواهر الجوية على سطح المريخ، مثل العواصف الغبارية، وتغيرات درجات الحرارة، فضلاً عن تنوّع أنماط المناخ تبعاً لتضاريسه المتنوعة، والكشف عن الأسباب الكامنة وراء تآكل سطح المريخ، والبحث عن أي علاقات تربط بين الطقس الحالي والظروف المناخية قديماً للكوكب الأحمر.

أهداف استراتيجية
إلى جانب الأهداف العلمية لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، هناك أهداف استراتيجية أخرى تدور حول المعرفة البشرية والقدرات الإماراتية والتعاون الدولي، وتشمل تحسين جودة الحياة على الأرض، من خلال بذل كامل الجهد لتحقيق اكتشافات جديدة، وترسيخ مكانة الإمارات منارة للتقدم في المنطقة، وتشجيع التعاون الدولي فيما يتعلق باستكشاف كوكب المريخ، ورفع مستوى الكفاءات الإماراتية في مجال استكشاف الكواكب الأخرى، وإلهام الأجيال العربية الناشئة وتشجيعهم على دراسة علوم الفضاء، ولتكون الإمارات دولة رائدة عالمياً في مجال أبحاث الفضاء، وبناء المعرفة العلمية، على اعتبار أن الاقتصاد المستدام في المستقبل سيكون قائماً على المعرفة.