ناصر الجابري (أبوظبي)

حدد الدكتور خالد الهاشمي، مدير المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بجامعة الإمارات، مجموعة من التأثيرات الإيجابية لمشروع «مسبار الأمل» منذ الإعلان عنه، ووصولاً إلى مرحلة قرب وصوله إلى مدار المريخ، والتي تتمثل في دور المسبار لتحفيز الجامعات والمؤسسات لإنشاء المراكز الفضائية البحثية المتخصصة في علوم الفضاء ومهامه ومشاريعه، إضافة إلى أهمية المسبار باعتباره مصدراً ملهماً وعاملاً رئيسياً في تحفيز الكوادر المواطنة للانضمام للتخصصات ذات العلاقة بقطاع الفضاء. 
وقال الهاشمي لـ «الاتحاد»: شهد قطاع الفضاء الإماراتي تطوراً متسارعاً خلال السنوات الماضية، بدءاً من عام 2014، حين تم الإعلان عن تأسيس وكالة الإمارات للفضاء، والتي تعد أول وكالة عربية في المنطقة، إضافة إلى إعلان الدولة عن نيتها لاستكشاف المريخ عبر مشروع «مسبار الأمل»، والذي مثل نقلة نوعية تاريخية، نظراً للأهداف الاستراتيجية للمشروع والتي لا تنحصر في الأهداف العلمية والمعرفية، بل تشمل أهداف أخرى لتنمية قطاع الفضاء الوطني وترسيخ مكوناته والعمل على استدامته. 

  • خالد الهاشمي
    خالد الهاشمي

وأضاف: لاحظنا تأثير «مسبار الأمل» على أعداد الطلبة المواطنين المنخرطين في الجامعات لدراسة علوم الفضاء، حيث بدأ عدد من الجامعات بتخصيص برامج فضائية أكاديمية، منها جامعة الإمارات وجامعة خليفة وجامعة الشارقة وجامعة نيويورك أبوظبي، ويوجد تطور خلال المرحلة الراهنة في منح الشهادات العليا للتخصصات العلمية الفضائية، نظراً للإقبال المتزايد ووجود الرغبة من الطلبة للمشاركة في المهام والمشاريع الفضائية العلمية، خاصة مع تنامي الوعي الوطني بدور «مسبار الأمل» ومردوده في تعزيز مكانة الدولة العلمية، باعتباره مؤكداً لقدرات الدولة وكفاءاتها في مجال الفضاء. 
وأشار إلى أنه يوجد اهتمام كبير من قبل العديد من الشركات العالمية والوكالات الدولية والمؤسسات البحثية، لإبرام شراكات واتفاقيات مع المراكز البحثية في دولة الإمارات، حيث أعربت هذه الجهات الدولية عن استعدادها ورغبتها لإيجاد آليات تعاون مع المؤسسات الفاعلة بقطاع الفضاء، انطلاقاً من المكانة التي وصلت إليها الدولة، وما برهن عليه أبناء الإمارات، حتى أصبحت الدولة تمتلك قطاعاً تنافسياً يحظى باحترام وتقدير كبار العلماء والباحثين والقياديين في قطاع الفضاء العالمي. 
ولفت إلى أن مسبار الأمل يعد إنجازاً كبيراً لدولة الإمارات، وهو الأمر الذي سيستمر خلال المرحلة المقبلة، من خلال وجود الأمل والطموح لمشاريع مستمرة تساهم فيها الدولة لاستكشاف الفضاء الخارجي، خاصة بوجود مشاريع أخرى من مثل المستكشف راشد ومنظومة الأقمار الاصطناعية الإماراتية والعمل البحثي في الجامعات لإطلاق الأقمار الاصطناعية المصغرة، وهي جميعاً عوامل ستسهم في دفع مسيرة عمل قطاع الفضاء الوطني. 
وبين أن دولة الإمارات تتميز بوجود الرؤية بعيدة المدى ضمن منظومة قطاع الفضاء، حيث يوجد مشروع المريخ 2117، والذي يتضمن برنامجاً وطنياً لإعداد كوادر علمية بحثية تخصصية إماراتية في مجال استكشاف الكوكب الأحمر، ويهدف في مراحله النهائية لبناء أول مستوطنة بشرية في المريخ، حيث يعكس هذا المشروع مدى الرؤية التي تمتلكها الدولة تجاه الأجيال المقبلة، ويجسد وجود الرؤى والاستراتيجيات التي تسهم في ريادة الدولة فضائياً ومواصلتها لمسارات التنمية العلمية ومشاريع الاستكشاف الفضائي، برفقة عدد من دول العالم للمساهمة في منظومة البحث للمجتمع العلمي. 
وأشاد الهاشمي بدور مختلف الجهات الوطنية في القطاع، ومن أهمها وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء، وغيرها من الجهات التي تعمل وسط بيئة تعاونية تنسيقية للوصول إلى أفضل النتائج سواء من خلال المشاريع المشتركة القائمة، أو التواصل المستمر بهدف تطبيق أبرز الأفكار والرؤى وتنفيذها، حيث تعمل جميع الجهات على تنفيذ مشاريع حيوية للدولة، تصب جميعاً في مصلحة قطاع الفضاء الوطني ولتحقيق تطلعات الدولة في الانتقال للاقتصاد المبني على المعرفة وإعداد العقول المبتكرة وتكوين أجيال من العلماء والباحثين القادرين على إيجاد الحلول للتحديات الأرضية بالاستفادة من علوم الفضاء. 
وتوقع الهاشمي، أن تكون السنوات الـ 50 المقبلة، مليئة بالعديد من المشاريع والمهام الفضائية الطموحة، وأن يكون الفضاء محوراً أساسياً من محاور التنمية المستدامة لدولة الإمارات، وهو الأمر الذي سيسهم في تفعيل دور المراكز البحثية ضمن مختلف الجامعات الوطنية، لإعداد الأبحاث الفضائية وإطلاق المشاريع ذات الارتباط بمشاريع الدولة الفضائية وتأهيل الطلبة معرفياً وتطبيقياً ضمن بيئة تحاكي منظومة العمل في الأقمار الاصطناعية، بما يسهم في تحقيق دولة الإمارات لطموحاتها في مجال الفضاء ويؤسس لأجيال من العلماء والمهندسين.