إبراهيم سليم (أبوظبي) 

عبّر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان عضو مجلس الوزراء وزير التسامح والتعايش عن اعتزازه بشباب الأمة، مؤكداً أنهم يمثلون الأساس القوي للآمال والتطلعات في الحاضر والمستقبل، معرباً عن فخره بما يمثلونه من قيادات واعدة وطموحة، وما يملكونه من وعي وذكاء، وما يتمتعون به من حزم وتصميم للإسهام في تشكيل معالم الحاضر وآفاق المستقبل لما فيه الخير للمجتمع والإنسان.
 جاء ذلك، خلال كلمة معاليه في افتتاح منتدى الأخوة الإنسانية بعيون شبابية الذي أطلقته وزارة التسامح والتعايش بالتعاون مع مركز الشباب العربي ومركز أبوظبي للشباب أمس، وذلك في إطار أنشطة «مهرجان الأخوة الإنسانية»، بحضور ومشاركة معالي شما المزروعي وزير الدولة للشباب، والدكتورة دينا عساف منسق الأمم المتحدة، وقيادات شبابية من 16 دولة عربية تحمل رؤية جديدة، ومبادرات طموحة لتعزيز قيم التعايش والأخوة الإنسانية في الوطن العربي والعالم، والذي أقيم «عن بُعد».
وأضاف معاليه:«إن هذا المنتدى الذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش بالتعاون مع مركز الشباب العربي ومركز شباب أبوظبي، إنما هو احتفاء بوثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية التي صدرت خلال الزيارة التاريخية لقداسة البابا فراسيس وفضيلة شيخ الأزهر، وهي الزيارة إلى أبوظبي التي كان لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة فضل الإعداد لها، وتحقيق النجاح الكبير لها حيث جعل سموه من هذه الوثيقة رسالة سلام ومحبة ووفاق من الإمارات إلى العالم، وذلك تأكيداً لما تمثله هذه الدولة الرائدة من نموذجٍ ناجح في الأخوة الإنسانية على مستوى العالم كله».

  • جانب من منتدى الأخوّة الإنسانية في عيون شبابية (من المصدر)
    جانب من منتدى الأخوّة الإنسانية في عيون شبابية (من المصدر)

وأوضح معاليه:«إننا في الإمارات ننظر إلى كل البشر باعتبارهم أعضاء في مجتمع إنساني واحد يجب أن يعمل فيه الجميع معاً، من أجل نبذ التطرف والتشدد وتحقيق السلام والرخاء والحياة الكريمة في ربوع العالم، ونعتز بأن وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية تربط بشكل طبيعي بين الجوانب الروحية والإنسانية من جانب، ومجالات العمل المشترك بين الجميع لما فيه الخير للجميع من جانب آخر، وعلى نحوٍ يجعل منها وثيقة دولية مرموقة تترتب عليها تطورات قانونية وأدبية وأخلاقية واقتصادية لمصلحة الإنسان في كل مكان».
ووجّه معالي الشيخ نهيان بن مبارك حديثه للقيادات الشابة، قائلاً: «إنه يسعدني أن أرى فيكم الحرص على الإسهام في تأكيد معاني الأخوة الإنسانية على أرض الواقع، والحرص على احترام الآخر وقبول التعددية في الثقافات والأديان والجنسيات، وتعبرون بذلك عن الثقة والأمل في مستقبل المنطقة والعالم، وتؤكدون طموحاتكم من أجل تأصيل قيم التسامح والسلام ونبذ العنف والكراهية والابتعاد عن الصراعات والخلافات، وبناء العلاقات بين البشر على أسس أخلاقية كريمة يكون مبعثها الود والرحمة والتعاون والعدل والمساواة».
وأشاد معاليه بما لدى المشاركين من مبادرات وأفكار وما يتمتعون به من مسؤولية ليكونوا أداةً حقيقية، للتغيير الإيجابي في المجتمع، وأن يكون تعزيز الأخوة الإنسانية مجالاً للمشروعات العملية وبرامج التطوع والخدمة العامة.
كما حيا معاليه الجهود في بناء الشراكات المجتمعية التي تعمل على نشر ثقافة التسامح والأخوة الإنسانية، في المجتمع والعالم، وقناعة الشباب بدورهم في تعزيز ثقافة التسامح والأخوة في المجتمع، والذي يعد جزءاً أساسياً في تشكيل المستقبل الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة والعالم.
وأوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك، أن إسهامات الشباب في نشر ثقافة التسامح والأخوة الإنسانية لها آثار مهمة في بث الحيوية في المجتمع وتحقيق الوحدة بين سكانه، وأن ارتباطهم بالأخوة الإنسانية يعزز لديهم الثقة بالنفس والثقة في الأمة والاعتزاز والولاء للوطن ويُنمي لديهم، قيم ومهارات العطاء والإنجاز وتحمل المسؤولية، وينمي خصائص الوسطية والاعتدال في التفكير والسلوك. وأكد معاليه أن الشباب العربي على مستوى كافة الآمال والتوقعات، ويتمتعون بالذكاء، وحريصون على هويتهم الوطنية، فخورون بوطنهم وأمتهم، وبالدور المحوري المرتقب للأمة العربية في مسيرة العالم.
وأعرب معاليه عن تطلعه إلى نتائج مبادرات الشباب وإلى العمل معهم من أجل تمكينهم من أداء دورهم المرتقب في العالم، وإلى الاحتفاء معهم بالنماذج المتميزة من الشباب العربي في كافة مجالات العمل الإنساني والمجتمعي.

الدرع الواقي 
وأكدت معالي شما المزروعي أن الشباب هم الفئة الأكثر استهدافاً من قبل دعاة التطرف؛ وهم في الوقت ذاته الدرع الواقي ضده، إثر حديث معاليها حول دور الشباب في تفعيل وثيقة الأخوة الإنسانية، مؤكدة أن الأخوّة الإنسانية هي لغة التعايش والسلام، وإيمان الشباب بمبادئ التآخي والتعايش واحترام الآخر هو الجسر الذي سيربط الشعوب ببعضها ويبني مجتمعات متماسكة.
أما الدكتورة دينا عساف، فتناولت في كلمتها معالم التجربة الإماراتية في الأخوة الإنسانية، وجهود الأمم المتحدة بالتعاون مع الإمارات لتفعيل دور الشباب في نبذ ومواجهة التطرف بجميع أشكاله، وتوظيف الخبرات والتجارب في القيم الإنسانية من أجل تعميق هذه القيم في عقول ونفوس الأجيال الجديدة.

المبادرات الشبابية
وعن أهم المبادرات الشبابية فيما يتعلق بمبادئ الأخوة الإنسانية، تحدث الشباب المشاركون بالمنتدى عن عدة تجارب، منها مفوضية كشافة دبي التي تم إشهارها بناءً على قرار مجلس إدارة جمعية كشافة الإمارات، عام 1985م، حيث اعتبر هذا التاريخ ميلاد مرحلة جديدة في عمر الجمعية، وذلك بإقامة مفوضيات تتبع الجمعية على مستوى الدولة ومنها مفوضية كشافة دبي، وتهدف إلى الإشراف والتأكيد على نشر مبادئ الحركة الكشفية في مختلف أرجاء الإمارات.

إطلاق «فارس الأخوّة الإنسانية» 
أطلقت وزارة التسامح والتعايش أمس، نسخة خاصة من برنامج فرسان التسامح تحت عنوان «فارس الأخوّة الإنسانية، وهو برنامج تدريبي تنظمه الوزارة على هامش فعاليات «مهرجان الأخوّة الإنسانية» باللغتين العربية والإنجليزية، وشارك به شباب من 50 دولة عربية وأجنبية، وركز البرنامج على تفعيل قيم الأخوّة الإنسانية من خلال إبراز أهم مفاتيح سمات الشخصية المتسامحة.  كما ناقش المشاركون بالبرنامج التدريبي مبادرة «تسامح بلا حدود» كأحد المشروعات التي يمكن للمتدربين الشباب مباشرة العمل عليها، وبادر عدد كبير من الشباب المشاركين بالبرنامج بالانضمام لهذه المبادرة، كما شهد البرنامج حوارات وأفكاراً رائعة من جانب الشباب لتعزيز التعايش والأخوة عبر العالم، وينتمي معظم المشاركين إلى دول الإمارات، العراق، الجزائر، تركيا، السعودية، مصر، المكسيك، أميركا، أذربيجان، المغرب، الهند، فرنسا، عمان، اليمن، الأردن، سوريا، ليبيا. 
 وقالت عفراء الصابري المدير العام بوزارة التسامح والتعايش: «إن الوزارة حرصت منذ اليوم الأول للإعداد لمهرجان الأخوّة الإنسانية على أن تتوجه برسالتها للشباب، ولذلك قدمت لهم العديد من البرامج التدريبية والمنتديات لتكون منصة لهم للتعبير عن آرائهم بحرية»، مؤكدة أن برنامج «فارس الأخوة الإنسانية» يركز على تفعيل مبادئ الأخوّة الإنسانية على أرض الواقع، التي تعني قيام البشر من ثقافات وجنسيات مختلفة بالتعايش معاً في سلام والعمل معاً في مشاريع تخدم الإنسان والمجتمع والعالم.
وحول أهم عناصر البرنامج التدريبي «فارس الأخوة الإنسانية»، أكدت الصابري، أن البرنامج ينطلق من 4 عناصر رئيسة هي مبادئ وثيقة الأخوّة الإنسانية، من خلال دراسة وتحليل مبادئ الوثيقة الإنسانية، ومفاتيح التسامح (التعارف، الحوار، والعمل المشترك)، ثم الربط بين مفاتيح التسامح ومبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية، وأخيراً تفعيل مفاتيح التسامح لتجسيد مبادئ الوثيقة، من خلال العمل على مشروعات على أرض الواقع.

محاضرتان في الأرشيف الوطني
نظم الأرشيف الوطني محاضرتين في إطار مهرجان الأخوة الإنسانية، الذي نظمته وزارة التسامح والتعايش، ابتداءً من 4 من فبراير، ويأتي هذا المهرجان السنوي احتفالاً باليوم العالمي للأخوة الإنسانية الذي أعلنته الأمم المتحدة. وجاءت المحاضرتان الافتراضيتان اللتان تم بثهما عبر التقنيات التفاعلية، حرصاً على تطبيق الإجراءات الاحترازية في مواجهة انتشار فيروس «كوفيد- 19» على النحو التالي: الأولى بعنوان: «الإمارات وطن التسامح»، والثانية بعنوان: «الأخوة الإنسانية.. عالم بلا تنمر».