إبراهيم سليم (أبوظبي)

عبرت معالي ريم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، في بداية كلمتها للمنتدى عن تقديرها لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، واللجنة العليا للأخوة الإنسانية لتنظيم هذا المنتدى المهم، مؤكدة أنه في ديسمبر الماضي، أعلنت الجمعية العامة بالإجماع أن 4 فبراير هو اليوم العالمي للأخوة الإنسانية، وكان ذلك مرده إلى الاجتماع التاريخي بين البابا فرنسيس وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في أبوظبي في ذلك اليوم من عام 2019، لتخرج إلى العالم وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية، ولذا يشرف الإمارات أنها ساعدت في تحقيق إنجاز عالمي كبير لتعزيز التسامح والتعايش السلمي والأخوة الإنسانية في العالم.
وأضافت أن وثيقة الأخوة الإنسانية تعد دليلاً للأجيال القادمة لتعزيز القيم الأساسية للقبول بالآخر والانفتاح والتعاطف مع بعضها بعضاً، كما أن مبادئ الوثيقة قادرة على إظهار أفضل ما فينا، وفي الإمارات نعلم هذا لأننا اعتنقنا مبدأ القبول بالجميع منذ نشأتنا كدولة، وعندما قمنا بربط سبع إمارات مختلفة معاً بروح الاتحاد، ربطنا جميع المقيمين أيضاً بهذه الروح، سواء كانت لغتهم الأم هي العربية، أو أي لغة أخرى يتحدث بها أكثر من 200 جنسية التي تعتبر الإمارات وطنهم.
وقالت: «لقد أدركنا أيضاً دور النساء ودعمناه وفهمنا بالفطرة أنه عندما نمكّن الجميع من المساهمة بنشاط وبقوة سنحقق ما ترجوه من الإنجازات، وتلعب النساء دوراً فعالاً ولا يمكن الاستغناء عنهم في قيادة الجهود لتشجيع الحوار وتعزيز المصالحة ومواجهة التطرف، لذا نرحب بتأكيد وثيقة الأخوة الإنسانية على حماية حقوق المرأة، وندعو المجتمع الدولي إلى معالجة الثغرات والحواجز التي تمنع المرأة من المساهمة بنشاط في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، لا يمكننا ببساطة أن نستبعد هؤلاء الذين يمكنهم أن يجعلوا العالم للأفضل».
عبر معالي الدكتور الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة رئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي بالبحرين، في كلمته إلى المنتدى العالمي الافتراضي للأخوة الإنسانية، عن اعتزازه بالمشاركة في هذا المنتدى العالمي الذي تحتضنه الإمارات، ممثلة بوزارة التسامح والتعايش، مؤكداً أن الضمير الإنساني يرتكز في أصوله على مبادئ الأخلاق وحسن المعاملات بين البشر، والتي تؤسس لنا قيم التسامح وتغرس روح التعايش السلمي بين الناس، ولطالما رسم حكام دولنا في مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة وفي الخليج العربي، أروع نماذج التسامح والتعايش السلمي، وتقف جهودهم التاريخية شاهدة على أعظم الخصال وهي «حب الخير للآخر»، إذ أن في كل الأزمات والمحن التي تعصف بالبشرية يسطع نجم من نجوم هذه البقعة المباركة لتصبح رمزاً فعلياً للأخوة والوحدة الإنسانية.
وأضاف: «إن البحرين كشقيقتها الإمارات وضعت نصب عينيها الهم الإنساني، إذ تشهد المواقف على مر العهود على دور زعمائنا في غرس قيم التسامح وتأصيل التعايش كواقع حقيقي بين مختلف فئات المجتمع، من خلال سياسات حكيمة متوارثة تضع ألف اعتبار لكرامة الإنسان والارتقاء به، مواطناً كان أو مقيماً أو حتى عابراً لهذه الأرض، ويتضح ذلك في مساعي دولنا وبتوافق مجتمعاتنا في الحفاظ على الحقوق والمكتسبات ومحاربة كل مظاهر وأشكال العنصرية والتطرف وغيرها مما يندرج تحت «اللا إنسانية».
وقال الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة: «إن العالم يشهد اليوم أصعب ظروفه في ظل جائحة كورونا المستجد، إلا أنها أظهرت معدن قياداتنا السياسية وتماسك مجتمعاتنا، ولخصت كل معاني الأخوة الإنسانية، من خلال ما تقدمه دولنا من خدمات وتضحيات عظيمة في كافة قطاعاتها الصحية والمجتمعية والاقتصادية ولم تستثنِ منها أي أحد، بل وعكست حسن النوايا الآخرين، وذلك إيماناً بأن مصير البشرية قائم على التسامح والتعايش والقبول بالآخر، وهذا ما يعد قدوة لمختلف قيادات شعوب العالم».
قال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي وعضو اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، إن مبادئ الأخوة الإنسانية متجذرة بعمق في ثقافة دولة الإمارات العربية المتحدة وتراثها، حيث تمثل إرث الوالد المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وأضاف قائلاً:«إن الاحتفال باليوم العالمي للأخوة الإنسانية لأول مرة هو انعكاس لالتزامنا بالتعايش السلمي والتسامح، وإن أجيالنا القادمة هم ركيزة كل ما نقوم به، حيث تقع على عاتقنا مسؤولية غرس هذه القيم والمبادئ في كل خطواتهم وأفعالهم، حتى يتمكنوا من مواصلة قيادة الوطن باقتدار في المستقبل».

محمد عبد السلام: وثيقة أبوظبي جمعت العالم
قال المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية في كلمته: «إننا نحتفل اليوم ومعنا العالم بالذكرى الثانية لتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، تلك الوثيقة التي مرت بطريق صعب مليء بالعقبات، إلا أن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والبابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، اختاروا السير في هذا الطريق من أجل سعادة الإنسانية وسلامها، فلولا جهود هؤلاء القادة لما كنا اليوم هنا مجتمعين من مختلف الثقافات والأديان نبحث كيفية نشر قيم الإخاء والتسامح والسلام في مجتمعاتنا».
وأضاف:«إن احتفاء العالم اليوم في كل مكان ومن مختلف الديانات والثقافات والأعراق بالأخوّة الإنسانية يعني أننا أمام فرصة لبناء عالم تسود السلام والمحبة والتسامح، عالم أقوى في مواجهة العنف والحقد والتطرف، عالم أقوى حتى في مواجهة الأوبئة والكوارث، لأننا حينما نؤمن أننا جميعاً أخوة مهما اختلفت أدياننا وأعراقنا، حينها سنكون أكثر تماسكاً وصموداً في مواجهة كل الصعاب والتحديات، وتوفر لنا هذه المناسبة فرصة كبيرة للتلاقي والتعاون وبناء الشراكات، نأمل أن نستثمرَها جميعاً بما فيه الخير والسعادة للإنسانية جمعاء».

شينج س يو: مجال رحب
عبّر الدكتور شينج س يو، نائب المدير العام لليونسكو خلال كلمته إلى المنتدى العالمي للأخوة الإنسانية، عن اعتزازه بالمشاركة في المنتدى لمخاطبة هذه القمة للأخوة الإنسانية الدولية، مؤكداً أنه حدث يأتي في الوقت المناسب بقدر أهميته، لأن البشرية اليوم على مفترق طرق. في تاريخها على هذا الكوكب، ولا تتمثل التحديات على أن جائحة كوفيد -19 أودت بحياة أكثر من مليوني شخص، لكنها تكشف مواطن الضعف في مجتمعاتنا واشتداد التفاوتات الهيكلية بين الأمم والشعوب، ففي ذروة الجائحة لم يتمكن 91% من الطلاب حول العالم، أو 1.5 مليار متعلم من الالتحاق بالمدرسة، وقد لا تعود 11 مليون فتاة إلى الدراسة مرة أخرى، كما تصاعدت أوجه عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية والجنسية، وتتحمل النساء اللائي يعملن في كثير من الأحيان في قطاعات غير مستقرة أو غير رسمية وطأة الأزمة الاقتصادية، كما يتزايد التمييز والعنصرية، بما يؤجج خطاب الكراهية ضد المجتمعات الثقافية والدينية.
ونبه الدكتور شينج يو إلى أن التطرف والعنف، يقوض ثقافة التعايش وذلك من خلال التفسيرات الخاطئة للحقائق والعقيدة، كما يهدد تغير المناخ حاضر الأرض ومستقبلها، وفي مواجهة هذه التحديات، فإن العالم أمامه طريقان، الأول هو طريق غادر من الخوف والتفتت، والثاني هو درب يسوده الأمل والأخوة البشرية، ولا يمكن أن يتم هذا الاختيار من جانب واحد، بل لابد من توافق الجميع - وهذا هو سبب أهمية هذا المنتدى.
وأضاف أنه منذ عام مضى اتخذنا خطوة في الاتجاه الصحيح من أجل السلام العالمي والعيش معاً، وهنا قيمة وثيقة الأخوة الإنسانية التي تذكرنا بأهمية الحوار والتفاهم المتبادل للحد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية.
وأشار إلى أن الوثيقة تعزز ثقافة السلام بحيث تتحول إلى أسلوب حياة، وهي بلا شك الفكرة الرئيسة التي تقع في صميم منظمة اليونسكو، حيث يقوم كل عمل من أعمال اليونسكو على أساس الاقتناع بأن السلام يجب أن يقوم على تعزيز الحوار وتقوية الأخوة، وهناك العديد من المبادرات التي قامت بها اليونسكو في جميع أنحاء العالم، يظهر من خلالها كيف يبرز التعاون والتضامن أفضل ما في الإبداع البشري ما يسمح للجميع بحل المشاكل المشتركة.
وقال: إن البشرية في مفترق وعلينا اختيار المسار الذي نسلكه، وفي هذا الصدد، فإن القناعات التي تقوم عليها أعمالنا هي بوصلتنا. أعتقد أنه من خلال تعزيز القيم الأساسية التي نتشاركها - الاحترام والأخوة والتسامح - يمكننا رسم طريق نحو عالم أكثر سلاماً واستدامة، حيث تجمع اليونسكو كل يوم أشخاصاً ودولاً من جميع أنحاء العالم، حتى يتمكنوا من السير في هذا الطريق معاً، بروح من الحوار والأخوة.