حوار: إبراهيم سليم 

أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، أن «الأخوة الإنسانية» مفهوم مهم للغاية في هذا العصر، وهي تأكيد لأهمية تنمية المعرفة بالبشر أجمعين، والانفتاح عليهم بإيجابية، مشيراً إلى أن «وثيقة الأخوة الإنسانية» دعوة من الإمارات لنشر مبادئ الحب والسلام في جميع أنحاء العالم.
وقال معاليه في حوار مع «الاتحاد» : «الوثيقة» جزء مهم من القوة الناعمة للدولة، وتجسيد قوي لعبقرية القيادة، ومبادئ الأخوة الإنسانية، لها دور أساسي في تشكيل مستقبل العالم، مؤكداً أن الاحتفال باليوم العالمي للأخوة الإنسانية يجسد رؤية وحكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. 
وأضاف معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كان نموذجاً وقدوة، في التسامح والتعايش، مشيراً إلى أن «وزارة التسامح» لعبت دوراً حيوياً في إنشاء «40» لجنة للتسامح بوزارات وهيئات الدولة كافة، وهذه اللجان تمثل شبكة مترابطة، حيث يكتسب عمل هذه اللجان أهمية خاصة، في هذا العام، وهو العام الخمسين في مسيرة الدولة، إذ حددت لجنة الاستعداد للخمسين سنة القادمة هدفاً رئيسياً في المستقبل، وهو أن تكون الإمارات دائماً، هي دولة التسامح والتعايش والأخوة والتكافل والعدل.
وفي ما يلي نص الحوار: 

■ بداية نود أن نهنئكم على نجاحكم الكبير في تحويل التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية إلى ثقافة مجتمعية يعرفها ويتحدث عنها ويعمل بها الجميع، كما أصبح دور الإمارات في الأخوة الإنسانية والتعايش أحد أهم عناصر قوة الدولة الناعمة.. فشكراً لجهودكم.

** أشكرك كثيراً على ذلك، نحن في الإمارات، ولله الحمد، محظوظون تماماً بقادة الدولة الكرام، وبشعب الإمارات المسالم والمتسامح، يسير الجميع معاً، وبحمد الله، من أجل أن تكون الدولة دائماً نموذجاً في التسامح والأخوة والسلام.

■ اليوم.. نتحدث عن اليوم العالمي للأخوة الإنسانية، والذي يُعد ثمرة لجهود ضخمة قامت بها الإمارات، فأرجو أن تحدثنا عن هذا التاريخ الحافل الذي وصل بنا إلى قرار الأمم المتحدة باختيار 4 فبراير يوماً للأخوة الإنسانية؟

** نعم، فإن الاحتفال باليوم العالمي للأخوة الإنسانية، هو تأكيد على أن الأخوة الإنسانية هو مفهوم مهم للغاية في هذا العصر - وكما تعلم، فإن اليوم العالمي للأخوة الإنسانية، هو احتفاء باليوم الذي تم فيه إصدار وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية، بحضور قداسة البابا فرنسيس ومعه فضيلة الإمام الأكبر، الشيخ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر ومعهما ممثلو الأديان والمعتقدات الأخرى - هذه الوثيقة الإنسانية التاريخية، تقوم على الثوابت والغايات الأخلاقية النبيلة، وترفض التعصب والعنف والمغالاة، وتؤكد أهمية أن يتوحد الجميع، بصرف النظر عن اختلافاتهم، يعملون معاً في بيئة يسودها السلام والمحبة والعدل، هي كذلك وثيقة تؤكد حقوق المرأة، والاهتمام بالطفل، وتوفير الحماية للجميع.. هي أيضاً وثيقة تؤكد حرية الاعتقاد، وحماية دور العبادة، والسعي نحو وقف ما يشهده العالم من حروب وصراعات.. هي بكل تأكيد دعوة من الإمارات إلى العالم، لنشر مبادئ الحب والسلام في كل مكان.
وكما أقول دائماً، فإن وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية، وما ترتب عليها من اليوم العالمي للأخوة الإنسانية، إنما هي جزء مهم من القوة الناعمة للدولة، وتجسيد قوي لعبقرية القيادة لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو الذي قام بالجهد الأكبر في سبيل إعداد وإطلاق هذه الوثيقة، وبالمبادرة المهمة في سبيل الاحتفال الدائم بها، والعمل على تحقيق كل أهدافها السامية، من خلال اليوم العالمي للأخوة الإنسانية.

  • نهيان بن مبارك متحدثاً لمندوب الاتحاد (تصوير: مصطفى رضا)
    نهيان بن مبارك متحدثاً لمندوب الاتحاد (تصوير: مصطفى رضا)

■ كيف ترون واقع الأخوة الإنسانية في العالم الآن، وما هو المأمول بالمستقبل في هذا المجال من وجهة نظركم؟

** هذا سؤال مهم؛ لأن العالم الآن يواجه عدداً من التطورات والتحديات المهمة التي تجعل من الأخوة الإنسانية وسيلة أساسية في تشكيل مستقبل أفضل للبشر في كل مكان، وهي تحديات تهدّد جودة الحياة للبشر، وتدفع بكل قوة إلى ضرورة التعاون والعمل المشترك بين الجميع في أنحاء العالم كافة.
إن مبادئ الأخوة الإنسانية لها دور أساسي في تشكيل مستقبل العالم، سواء تعلق ذلك بتطوير التعليم والرعاية الصحية أو حماية البيئة أو حل الخلافات والتخلص من الصراعات أو نشر المساواة وتحقيق الحياة الكريمة للجميع أو السعي إلى نشر المحبة والسلام، والحفاظ على كرامة الإنسان أو تحقيق التقدم والنمو للمجتمعات البشرية في كل مكان.

الوالد المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كان ولا يزال المثال والقدوة في مجال التعايش والأخوة الإنسانية.. ما أهم ملامح تجربة الوالد المؤسس في هذا الاتجاه؟

** إننا نتفق جميعاً على أن نموذج الإمارات الناجح، في مجال التعايش والأخوة الإنسانية، إنما يعود أولاً وقبل كل شيء إلى أن مؤسس الدولة، المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كان هو الرائد الحقيقي للنهضة الشاملة في المجتمع.. إننا نعتز غاية الاعتزاز بإرثه الخالد، وهو الذي كان نموذجاً وقدوة في التسامح والتعايش، والحرص على التعارف والحوار مع الجميع، كان يؤكد لنا دائماً أن الالتقاء والتعايش بين البشر والعمل المشترك والنافع معهم، يؤدي دائماً إلى تحقيق الخير والرخاء للفرد وللمجتمع، بل وللعالم كله.
إننا نحمد الله أنّ هذه الصفات جميعها قد جعلت من الإمارات مجالاً طبيعياً للتعايش والتسامح والأخوة الإنسانية، وهي صفات تتجسد أمامنا وبكل وضوحٍ، وبحمد الله، في أعمال وأقوال قادة الدولة الكرام، وفي سلوك شعب الإمارات المعطاء. إن من نعم الله على هذا الوطن العزيز، أن هيأ له قادة كراماً، يتسمون بالحكمة والشجاعة والثقة بالنفس، والقدرة على الإنجاز، بل والنظرة الثاقبة للمستقبل.

صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قاد جهوداً ضخمة للوصول بالعالم وقيادته الدينية إلى توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية بأبوظبي. فما أهم سمات هذه الجهود ودورها عالمياً في تعزيز الأخوة والسلام العالمي؟

** لا شك في أن الاحتفال باليوم العالمي للأخوة الإنسانية، إنما يجسد تماماً رؤية وحكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو الذي يسعى دائماً إلى أن تكون دولة الإمارات وباستمرار، عاصمة عالمية للتسامح والأخوة الإنسانية. لقد رأينا، باعتزاز كبير، كيف أنه استضاف قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وكيف أنهما بتوقيعهما على إعلان أبوظبي للأخوة الإنسانية قد قاما بتسليط الضوء على أهمية تعزيز مكانة القيم والمبادئ المرتبطة بالأخوة الإنسانية في بناء العلاقات المفيدة والمثمرة بين جميع سكان العالم، لما فيه تحقيق الخير والسلام، في جميع ربوعه وأركانه.
إنه لا يسعنا في اليوم العالمي للأخوة الإنسانية، ونحن نعبر عن اعتزازنا ببلدنا الإمارات، سوى أن نعبر بكل عزم وقوة عن اعتزازنا بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، ونقول معاً: نحن نعتز غاية الاعتزاز بما يمثله من وفاء أصيل، والتزام نبيل وقوي بالقيم والمبادئ التي أرساها فينا مؤسس الدولة العظيم، المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نحن نشكر سموه على تأكيده القوي دائماً أننا في الإمارات، نحترم كل الأديان والمعتقدات، ونعمل بكل جدٍّ على تطوير العلاقات الإيجابية، مع أصحاب الحضارات والثقافات المختلفة، ونسعى باستمرار إلى تحقيق التواصل والتعارف والمحبة بين الناس، في سبيل مستقبل يتحقق فيه السلام والرخاء، في ربوع العالم كافة. نحن نشكر سموه على حرصه الكبير على تحقيق التكافل والتضامن، مع كل شعوب العالم في مواجهة تحديات العصر، ومنها بصفة خاصة جائحة فيروس «كورونا».
إننا نعتز ونفتخر برؤيته الشاملة لدور «الأخوة الإنسانية» في تحقيق السعادة للبشر وفي نشر القيم النبيلة، والسلوك الإنساني القويم، بل ودورها كذلك في القضاء على الفقر والجهل والمرض في العالم كله.

تنظم وزارة التسامح والتعايش مهرجاناً للأخوة الإنسانية ومنتدى عالمياً للأخوة، فما رسالة هذا المنتدى الذي تشارك به شخصيات عالمية مرموقة؟

** إن المهرجان السنوي للأخوة الإنسانية، والذي تنظمه الوزارة بالتعاون والتنسيق مع اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، والمنتدى العالمي الذي يمثل جزءاً من أنشطته، إنما هو تعبير عن التزامنا القوي في الإمارات، بالقيم والمبادئ الإنسانية التي يشترك فيها البشر، في كل مكان - هما كذلك، تأكيد على التزامنا في الإمارات، بأن التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، تتطلب من الجميع العمل الجاد، وبذل الجهد بشكلٍ دائم، سواء في التعليم والتوعية أو في دور وسائل الاتصال والإعلام أو من خلال بناء الشراكات المحلية والعالمية، التي تسهم في بث الأمل في المستقبل، وتؤدي إلى تحقيق السلام والرخاء، والحياة الكريمة للجميع.
إننا نأمل، بعون الله، أن يكون هذا المهرجان، مجالاً للعمل تتأكد فيه، بإذن الله، رؤية الإمارات بأن التعددية الناجحة، والتعايش السلمي المرموق، والدراسة والمناقشة الهادفة، والحوار والتواصل الإيجابي، والعمل المشترك في سبيل تحقيق الخير، هي كلها أدوات مهمة لبناء مستقبل ناجح في ربوع العالم كافة، بإذن الله.

لعبت الوزارة دوراً حيوياً في إنشاء لجان للتسامح بوزارات وهيئات الدولة كافة، فما الهدف من هذه الجهود التي وضعتموها تحت عنوان: الحكومة حاضنة للتسامح؟

** مشروع الحكومة حاضنة للتسامح، هو مشروع أطلقه مجلس الوزراء الموقر، وتقوم وزارة التسامح والتعايش بتنفيذه مع الوزارات والهيئات كافة في الدولة.
هناك الآن «40» لجنة للتسامح في الوزارات والهيئات، وهذه اللجان تمثل شبكة مترابطة، تتحقق فيها لكل لجنة، ولكل وزارة حرية المبادرة والابتكار، وتؤدي في الوقت نفسه إلى تبادل الآراء والأفكار والتجارب بين الوزارات والهيئات، والاحتفال بالإنجازات في كل منها، بل وكذلك تنفيذ بعض المشروعات المشتركة بينها. الهدف هو أن تكون حكومة الإمارات كلها وحدة متكاملة، قائدة ورائدة في مجال تعزيز التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية في الوطن والعالم.
ويكتسب عمل هذه اللجان أهمية خاصة في هذا العام، وهو العام الخمسين في مسيرة الدولة، حيث نلاحظ أن لجنة الاستعداد للخمسين سنة القادمة، في ظل التوجيهات الحكيمة لرئيس اللجنة، سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، قد حددت هدفاً رئيسياً في المستقبل، وهو أن تكون دولة الإمارات دائماً هي دولة التسامح والتعايش والأخوة والتكافل والعدل، دولة تتخذ من القيم والمبادئ الإنسانية أساساً قوياً لمسيرتها الناجحة، وتنمو بين المواطنين والمقيمين بها روح الاعتزاز والولاء، والانتماء للإمارات العزيزة.
في إطار ذلك، تتضح أهمية تعزيز دور الحكومة بجميع وزاراتها وهيئاتها كحاضنة للتسامح، وأداةً مهمة لرعاية وتنمية قيم التعايش والأمل والعمل الجاد لدى كل موظف، ولدى كل وزارة، ولدى الحكومة كلها، بما يسهم، بإذن الله، في تأكيد دور التسامح والتعايش في تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي في ربوع الوطن كله.

وزارة التسامح والتعايش ورغم حداثة تأسيسها، قدمت عشرات المبادرات. هل لكم أن تلقوا الضوء على أثرها محلياً وعالمياً؟

** تقوم الوزارة بتنفيذ العديد من المبادرات والمشاريع، نذكر منها على سبيل المثال: تنظيم المهرجان الوطني للتسامح، والمهرجان السنوي للأخوة الإنسانية، وطرح برنامج فرسان التسامح، وتأسيس منارات زايد للتسامح، وتنفيذ مشروع الحكومة كحاضنة للتسامح، بالإضافة إلى مشروع الاحتفاء بالتسامح في مدارس الدولة، والعمل مع النشء والشباب، ومشروع تعزيز دور الأسرة في مجال التسامح. هناك كذلك مبادرات مهمة للعمل مع المؤلفين في الدولة، وإطلاق مكتبة رقمية وورقية عن التسامح في الإمارات، بالإضافة إلى إطلاق المشروع الوطني لبحوث التسامح، وتشجيع الأنشطة الرياضية كأداة لتعزيز التسامح، إلى جانب التركيز على تنمية العلاقات مع الجاليات الأجنبية، وإنشاء التحالف العالمي للتسامح. تهتم الوزارة كذلك بتعميق دور وسائل الإعلام في نشر قيم التسامح والتعايش، بالإضافة إلى مراجعة التشريعات والقوانين في مجال التسامح. وسوف تسهم الوزارة كذلك في أنشطة التسامح في مهرجان «إكسبو 2020»، بالإضافة إلى إطلاقها مبادرات مهمة في مجالات التسامح وأصحاب الهمم، والعربية لغة التسامح، والتقنيات الحديثة والتسامح.
إن جميع المشاريع والمبادرات التي تقوم بها وزارة التسامح والتعايش تستجيب تماماً للأهداف التي تأخذ بها الدولة، وتمثل في مجموعها منظومة فعالة للعمل المجتمعي والوطني والدولي المهم، في مجالات التسامح والأخوة الإنسانية، وعلى نحوٍ يليق تماماً بما يتوقعه قادة الوطن، ويطمح إليه شعب الإمارات في أن تكون الدولة دائماً في المقدمة والطليعة بين دول العالم أجمع.

تهتم الوزارة بالشباب وطلاب المدارس والجامعات، وتقدم لهم عشرات الأنشطة.. ما أهداف هذا الاهتمام، وما هي رسالة معاليكم لهذه الفئة فيما يتعلق بالتعايش والأخوة الإنسانية؟

** بالطبع، لدينا اهتمام كبير بالشباب، باعتبار أنهم يمثلون عماد المستقبل، وهم الأداة الحقيقية للتغيير الإيجابي في المجتمع. نحن نسعى للإسهام في أن يكون شباب الوطن قادة ورواداً في مجال التسامح والأخوة الإنسانية في الدولة والعالم.
إنني أقول لهم جميعاً، إن إسهاماتهم في نشر ثقافة التسامح في المجتمع والعالم، على هذا النحو، لها آثار مهمة في بث الحيوية في المجتمع، وتحقيق الوحدة بين جميع السكان.
أقول للشباب كذلك، إن عليهم واجباً ومسؤولية في أن يسيروا دوماً على هدي رؤية القائد المؤسس، عليه رحمة الله ورضوانه، في أن المجتمع المتسامح هو مجتمع ناجح.
 التسامح يوفر مناخاً مواتياً لتحقيق الامتياز والتميز في الأداء.. إنني أدعوهم جميعاً إلى القيام بواجبهم المقرر في تحقيق التسامح في المجتمع والعالم، والاحتفاء بآثار ذلك في تحقيق جودة الحياة للجميع.

يمارس الجميع في الإمارات شعائرهم في أجواء من الحرية والتعايش والأخوة، كذلك في مختلف المجالات، حتى غدا المجتمع الإماراتي مثالاً للتعايش.. كيف توضح معاليكم هذه التجربة لتكون رمزاً أمام العالم، باعتبار أن يوم الأخوة الإنسانية فرصة لتعريف العالم بالتجربة الإماراتية؟

** نحن في الإمارات، ولله الحمد، نأخذ بمبدأ التسامح للجميع، نعمل مع الجميع من أجل تحقيق الخير والمنفعة للجميع. والجميع هنا، يعني المواطن والمقيم، الشباب وكبار السن، المرأة والرجل، أصحاب الهمم، والعمال الأجانب، بحيث يعمل الجميع معاً بعزم وحماسة والتزام.
إن رسالتنا إلى العالم هي أن تحقيق التسامح هو بطبيعته عمل مستمر، وجهد لا ينتهي. نحن نقول للجميع، إن التسامح يتطلب تطويراً دائماً، والأخذ بمبادرات ملائمة تتفق مع ظروف كل مجتمع.. رسالتنا إلى العالم، هي أن تحقيق التسامح مسؤولية المجتمع كله: الأسر، ورجال الدين، ورجال الأعمال، والمدارس والجامعات، ووسائل الإعلام، وجميع مؤسسات المجتمع.. رسالتنا إلى العالم كذلك، هي ضرورة الاهتمام بالأجيال الجديدة، وإتاحة الفرص أمامهم، للإسهام في مسيرة المجتمع، ومساعدتهم في محاربة الأفكار الهدامة، وفي تعزيز انتمائهم وولائهم لقيم المجتمع، وللقيم الإنسانية النبيلة، بشكل عام.. رسالتنا إلى العالم، هي أن النموذج الناجح للتسامح في الإمارات، يقوم على توفير مناخ ثقافي ومعرفي في الدولة، يجعل من التسامح مجالاً مثمراً للحوار والابتكار، ويحقق اعتزاز جميع سكان الدولة بنموذج الإمارات في التسامح، ويشجعهم على العمل معاً، من أجل تطويره دوماً لما فيه منفعة الجميع.
نموذج التسامح في الإمارات، يعتمد على قيادة حكيمة، وشعب مسالم، وتراث أصيل، وقوانين وتشريعات فعالة، ومؤسسات راسخة، بالإضافة إلى الإنجازات الباهرة، التي تحققها الدولة، في المجالات كافة.
إننا نؤكد دائماً بالقول والعمل أن الاهتمام بقيم التسامح والأخوة الإنسانية، هو الطريق الأكيد لتحقيق مستقبل ناجح في كل مكان يقوم على مبادئ التعارف والحوار والعمل المشترك، وهي المبادئ التي تشكل مسيرة التقدم والنماء في دولة الإمارات الحبيبة.

كلمة لكم عبر «الاتحاد» في اليوم العالمي للأخوة الإنسانية؟

** أشكرك كثيراً، ولا أجد أفضل من رسالة للجميع من خلال صحيفتكم الغراء في مناسبة اليوم العالمي للأخوة الإنسانية، سوى أن أشير إلى أن الأخوة الإنسانية، هي تأكيد على أهمية تنمية المعرفة بالبشر أجمعين، والانفتاح عليهم بإيجابية، وهي بذلك دعوة إلى الجميع لتفهم العلاقات الإيجابية بين جميع الثقافات والمعتقدات، وهي بذلك ليست فقط واجباً أخلاقياً، بل هي كذلك أداة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، والتقدم الاجتماعي والاقتصادي المنشود، وكذلك تأكيد الاحترام لمكانة الدولة في العالم.. الأخوة الإنسانية هي الطريق إلى بناء علاقات دولية إيجابية، في عالم يتسم بالتنوع والتعددية في السكان.
إن رسالتي اليوم إلى القراء الأعزاء، تتمثل في أهمية قيام كل فرد فينا بواجبه ومسؤوليته، في تأكيد مبادئ الأخوة الإنسانية في الوطن والعالم.. نسير وراء قادتنا المخلصين، في سبيل أن تظل الإمارات عزيزة وقوية بشعبها وقادتها وقيمها الإنسانية النبيلة، وفي سبيل الإسهام النشط في أن يسير العالم كله إلى تحقيق ما يترتب على الأخوة الإنسانية، من سلام وتقدم ورخاء.