ناصر الجابري (أبوظبي) 

أكد مسؤولون في قطاع الفضاء بدولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، أن المرحلة المقبلة ستتضمن إطلاق عدد من المشاريع المشتركة بين الدولتين الشقيقتين في قطاع الفضاء، وذلك ترسيخاً لأواصر الأخوة والشراكة التاريخية، وانطلاقاً من أهمية دعم الشؤون العلمية والمعرفية في البلدين. 
وأوضح المسؤولون، أنه تم تشكيل لجنة مشتركة بين وكالة الإمارات للفضاء والهيئة السعودية للفضاء، وتدشين فرق عمل تخصصية في عدة مجالات منها المشاريع الفضائية والسياسات والتشريعات والتعليم الفضائي، وذلك بهدف تحقيق الاستفادة المشتركة وتبادل المعرفة ونقل الخبرات وتأهيل الكفاءات الوطنية لقيادة مشاريع فضائية جديدة مستقبلاً. 
جاء ذلك، خلال الندوة الحوارية الافتراضية التي نظمتها وكالة الإمارات للفضاء، بالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء والهيئة السعودية للفضاء، أمس، بمشاركة المهندسة حصة المطروشي قائد الفريق العلمي لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، والمهندس ماجد العنزي رئيس قطاع العمليات وبرامج الفضاء في الهيئة السعودية للفضاء، والمهندس عبدالله خليفة المرر، رئيس المهمات الفضائية بوكالة الإمارات للفضاء، والتي أدارها المهندس ناصر بن حماد رئيس الشراكات الاستراتيجية والتعاون الدولي بوكالة الإمارات للفضاء. 
وقالت المهندسة حصة المطروشي: مرحلة الدخول إلى مدار المريخ، تمثل مرحلة فارقة بالنسبة للفريق العامل لمسبار الأمل، حيث تستغرق الفترة الزمنية لتلقي المعلومات في المحطة الأرضية نحو 11 دقيقة بين ما يجري للمسبار، وما تم تلقيه في المحطة، ولذلك تمت برمجة المسبار تلقائياً ليتمكن من معرفة الحالة الراهنة له والتصرف عبر البرمجيات التي تم وضعها في المسبار. 
وأضافت: المرحلة الثانية الفارقة تتمثل في الدخول للمدار العلمي لكوكب المريخ، حيث تبدأ بعدها المهمة الفعلية للمسبار في دراسة الغلاف الجوي للمريخ، ودراسة طبقات الجو، وبحث عوامل تأثر غازي الأوكسجين والهيدروجين، وهي المعلومات التي ستجمع للمرة الأولى في المجتمع العلمي، ولمدة سنة مريخية كاملة، بهدف تقديم الفائدة العلمية، ومشاركتها عبر توفيرها لـ 200 جهة أكاديمية ودولية لتطوير العلوم التي نعرفها عن كوكب المريخ. 
وأشارت إلى نجاح مشروع مسبار الأمل في تحقيق هدفه الأساسي، وهو تطوير نخبة من الكفاءات الوطنية العلمية القادرة على قيادة مشاريع فضائية ضخمة، حيث يتضمن المسبار 200 تصميم جديد، كما تم تركيب 66 قطعة من المسبار في الدولة، كما استفاد نحو 60 ألفاً من البرامج التوعوية التي تستهدف الشباب، باعتبارهم مستقبل دولة الإمارات، كما يحتوي الفريق على 34% من الكادر النسائي المتسلح بالعلم والمعرفة. 
ومن جهته أكد المهندس ماجد العنزي، أن المملكة العربية السعودية تتطلع مع دولة الإمارات لتفعيل دور المجموعة العربية للتعاون الفضائي، وتعزيز أهميتها الإقليمية، بهدف إنشاء برامج فضائية عربية تنافسية، وتكوين رؤية مشتركة من المواقف الدولية في ملف الفضاء، حيث تسعى المجموعة لتكوين الأسس التي ستساهم لاحقاً في تأسيس وكالة فضاء عربية مشتركة قادرة على الوجود الفاعل في المجتمع الدولي.

ميزانيات ضخمة
لفت ماجد العنزي رئيس قطاع العمليات بالهيئة السعودية للفضاء إلى أن المشاريع الفضائية تتطلب ميزانيات ضخمة وتقنيات معقدة لنجاحها، وهي التحديات التي تواجه الدول الكبرى في صناعة الفضاء، لذلك يعد التعاون الدولي بالغ الأهمية، وهو ما دفع المملكة لتوقيع ميثاق المجموعة العربية للتعاون الفضائي، بهدف بناء كوادر عربية متخصصة، وإطلاق صناعة فضائية تخدم الاقتصاد العربي، وتحقق البعد الاستراتيجي للأمن الفضائي العربي.  
وأشار إلى أن المملكة، أطلقت عدة برامج لترسيخ صناعة الفضاء، ولبناء القاعدة الأساسية من الكوادر البشرية والمعامل والمختبرات، حيث يتم العمل على الاستراتيجية الوطنية للفضاء والمراجعة الحالية للنظام السعودي للفضاء وتنظيمه، بهدف وضع خطط مستدامة للسنوات المقبلة. 
من ناحيته استعرض المهندس عبدالله المرر، دور وكالة الإمارات للفضاء ضمن مشروع مسبار الأمل، من خلال تمويل المشروع، والإشراف على تنفيذه بالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء، إضافة إلى مشاركة مجموعة من مهندسي الوكالة ضمن مختلف مراحل المشروع، سواء خلال مرحلة التصميم أو التصنيع والتجميع والإطلاق، وحتى المراحل الحالية. 
وأشار إلى أن مشروع مسبار الأمل يمثل تأكيداً على نهوض دولة الإمارات في مجال الفضاء، عبر مجموعة من الكوادر الوطنية التي تمتلك الإرادة والمعرفة العلمية للإنجاز والإبداع، لافتاً إلى أن المسبار يضاعف المسؤولية على قطاع الفضاء الوطني، خلال المرحلة المقبلة، لإنجاز المشاريع الفضائية الأخرى، والتي تواصل خلالها الدولة نهج الاستدامة في القطاع.