دبي (الاتحاد)

مع اقتراب مسبار الأمل من الوصول إلى مدار المريخ، أوشك حلم نجاح أول مهمة فضائية تقودها دولة عربية لاستكشاف الكواكب أن يتحول إلى حقيقة وواقع ملموس، لتصبح الإمارات خامس دولة في العالم تحقق هذا الإنجاز التاريخي، ورغم تمكن المسبار من تخطي العديد من التحديات، إلا أن المراحل القادمة من مهمته التاريخية تعد الأصعب والأكثر خطورة.
ومنذ بدايته كمجرد فكرة طُرحت في الخلوة الحكومية التي عقدتها حكومة دولة الإمارات نهاية عام 2013 في جزيرة صير بني ياس، ضمن أفكار أخرى للاحتفال بطريقة مميزة باليوم الوطني الخمسين في 2021، مر مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» بالعديد من التحديات والمخاطر والمصاعب، وشهد أيضاً مسيرة حافلة من الإنجازات النوعية التي تمكن من خلالها فريق العمل من تحويل التحديات إلى محطات نجاح تضاف إلى سجل حافل بالإنجازات سطره أبناء وبنات دولة الإمارات من الكوادر الوطنية الشابة العاملة بالمشروع بحروف من نور في كتب التاريخ.
ورغم هذه المسيرة الحافلة التي مر بها مسبار الأمل طوال 7 سنوات متواصلة من تخطي الصعاب والتحديات وتحويل المستحيل إلى ممكن، إلا أن المسبار الذي يخترق الفضاء حالياً بسرعة تزيد على 121 ألف كيلومتر في الساعة على بعد أيام معدودة من الوصول إلى هدفه حول مدار الكوكب الأحمر، سيواجه التحدي الأصعب وهو عملية إبطاء سرعته بشكل ذاتي ومن دون تدخل بشري مباشر إلى 18 ألف كيلومتر في الساعة، تمهيداً لدخوله إلى مدار الالتقاط حول المريخ، قبل انتقاله لاحقاً -في حال نجاح هذه العملية- إلى المدار العلمي، ومن ثم بدء مهمته العلمية في جمع البيانات والمعلومات التي لم يتوصل إليها الإنسان من قبل حول الكوكب الأحمر الأكثر شبهاً بكوكب الأرض في المجموعة الشمسية.
وتستمر مهمة المسبار طوال سنة مريخية كاملة تبلغ بحسابات الأرض 687 يوماً، يجمع فيها أكثر من 1000 غيغابيت من البيانات التي سيتم مشاركتها مجاناً مع المجتمع العلمي والمهتمين بالفضاء من الجامعات ومراكز الأبحاث حول العالم.

خطة استراتيجية
ومنذ ولادة «مسبار الأمل» كمجرد فكرة في الخلوة الوزارية قبل 7 سنوات، تبنتها على الفور القيادة الرشيدة للدولة برؤيتها الاستشرافية الثاقبة، إذ وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» بدراسة الفكرة، وتحولت إلى خطة استراتيجية تم فيها التخطيط للمشروع من كافة جوانبه لتصميم وتصنيع المسبار وإطلاقه، بحيث يتزامن وصوله إلى الكوكب الأحمر مع اليوبيل الذهبي لدولة الإمارات.
وقد استلهمت القيادة الرشيدة للدولة في توجهها لاستكشاف المريخ، حلم الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، عندما قال: «إن رحلات الفضاء يفخر بها كل إنسان على وجه الأرض، لأنها تجسد الإيمان بالله وقدرته، ونحن نشعر كوننا عرباً بأن لنا دوراً عظيماً في هذا المشروع وفي هذه الأبحاث، وفخورون بالتقدم الهائل في علوم الفضاء، بفضل القواعد التي أرساها العلماء العرب منذ مئات السنين، ونأمل أن يعم السلام ويدرك البشر الأخطار، التي تهددهم بسبب التأخر»، إذ أبدى الوالد المؤسس اهتماماً كبيراً بعلوم الفضاء وشغفاً بالتعرف على جديدها وإنجازاتها وتطبيقاتها، وتجسد ذلك في لقائه مطلع سبعينيات القرن الماضي مع مسؤولي رحلة أبولو التاريخية التي قامت بها وكالة «ناسا» الأميركية لاستكشاف القمر.

مبادرة وطنية 
وفي السادس عشر من يوليو 2014، تحول إرسال مسبار لاستكشاف المريخ من فكرة خضعت للدراسة والتخطيط الدقيق إلى مبادرة وطنية استراتيجية أعلنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، تحت اسم مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، وقد اختار له صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم اسم «مسبار الأمل»، ليكون رسالة أمل من دولة الإمارات إلى شباب وشعوب المنطقة.
وجاء إطلاق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» تتويجاً لجهود نقل المعرفة وتطويرها التي بدأت في عام 2006 في مركز محمد بن راشد للفضاء، وهو ثمرة تعاون وثيق بين فريق من العلماء والباحثين والمهندسين الإماراتيين وشركاء دوليين لتطوير القدرات اللازمة لتصميم وهندسة مهمات فضائية. وتم تكليف مركز محمد بن راشد للفضاء من قبل حكومة دولة الإمارات بإدارة وتنفيذ جميع مراحل المشروع، في حين تتولى وكالة الإمارات الفضاء الإشراف العام على المشروع.