مريم بوخطامين (رأس الخيمة) 

فقد قطاع التعليم في الإمارات بشكل عام، وفي رأس الخيمة بشكل خاص، أحد مؤسسيه وأحد أعمدة الرعيل الأول من مربي السواعد الإماراتية، والتي تربت ونشأت على يده أجيال عدة، «محمد علي محمد أبو ليلة آل علي» الذي وافته المنية يوم أمس، بعد أن قدم تاريخاً حافلاً من الإنجازات في قطاع التعليم، وساهم في تقدم المسيرة التعليمية، والتي تميز عن غيره باتزانه وقدرته العالية على القيادة والحزم في أمور شتى، فكانت له بصماته الواضحة في كل مجال وكل ناحية، رجل من رجالات الزمن الجميل في مجال التربية والتعليم، فقد كُشفت لديه ملامح الفطنة والذكاء منذ ريعان شبابه، ليكون محط ثقة واهتمام من حاكم رأس الخيمة الشيخ صقر القاسمي، رحمة الله عليه، آنذاك، وبالتحديد فترة الستينيات من القرن الماضي، فكلفه بعدة مهام ووظائف قبل وبعد قيام الاتحاد. 
ولد «محمد علي محمد أبو ليلة آل علي» في فريج آل علي بإمارة رأس الخيمة في العام 1948، وبدأ بالالتحاق بمقاعد الدراسة في أربعينيات القرن الماضي في بيت شعبي تم تحويله لمكان للدراسة «مدرسة»، والتي كان مديرها حينها التربوي محمود الجعفراوي «فلسطيني الجنسية»، أنهى أبو ليلة الثانوية العامة في العام الدراسي 1972 - 1973 وعمل بعد تخرجه قبل قيام الاتحاد، كأمين صندوق الحسابات في دائرة الحسابات العامة في رأس الخيمة، بتكليف من حاكم رأس الخيمة الشيخ صقر، رحمه الله، في الفترة الصباحية ومسؤولاً في المكتبة العامة في الفترة المسائية، كما كان أيضاً مسؤولاً للجنة مناصرة فلسطين، في جمع الرسوم لمصلحة صندوق بنك المنظمات الداعمة للقضية الفلسطينية.
والتحق في سبعينيات القرن الماضي بكلية الآداب قسم الاجتماع، في جامعة عين شمس المصرية، والتي تخرج فيها في العام الجامعي 1976/‏‏‏ 1977، ثم حصل على الدبلوم العالي في مجال «القانون والفقه» ليعود بعدها بعامين لأدراجه في وزارة الإسكان، والتي انتقل حينها وزير الإسكان كوزير لوزارة التربية والتعليم، ليتم تعيينه مباشرة مديراً لمنطقة رأس الخيمة التعليمية في العاشر من يوليو 1980، وظل في ذلك المنصب عشرين عاماً حتى إحالته إلى التقاعد في مايو عام 2000، ليبادر المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي بتكريمه بعد أن أصدر مرسوماً بتسميته مسؤولاً لمكتب سموه في قصر خزام، وذلك تقديراً لجهوده الدائمة في إيصال التعليم لجميع أحياء ومناطق رأس الخيمة، بما فيها النائية والجبلية، فقد وجه حينها باستئجار عدد من البيوت الشعبية وتحويلها إلى مدارس نظامية تتلمذت فيها أعداد كبيرة من أبناء الوطن، 
وكان المغفور له «أبو ليلة» يوصي دائماً أن التدريس مهنة معاناة لأنها أمانة، ولها انعكاسات سلبية على الواقع الطلابي إن لم تؤد بشكل صحيح، وبالتالي تؤثر سلبياً على الواقع الميداني، ولذلك أنشأ في عهده سلسلة من الروابط بينه وبين المؤسسة التربوية، وكان يجد أن هناك حلقات متصلة من المحبة والوسطية وأيضاً الحزم والشدة.
بدورها، عبرت سمية حارب السويدي عضو المجلس الوطني، عن بالغ حزنها وأسفها لفقد أحد أعمدة التعليم الأول في الدولة، قائلة:«يعجز الإنسان أن يصف هذا التربوي العظيم الذي له إسهامات وجهود كبيرة لا يمكن حصرها، رجل من الطراز الأول وتربوي يتميز بإنسانيته وأخلاقه العطرة، له ذكريات خيرية لكل من يعرفه، سواء من مقيم أو أهالي الإمارة، وكان يحتوي كل معلم ويسنده، ويسعى جاهداً إلى حل مشكلته، سواء داخل المدرسة أو خارجها»، مشيرة إلى أن أبو ليلة كان أباً حنوناً للجميع، وله مواقف إنسانية عدة، وكان يسهل كل الصعوبات عليهم كمعلمين أو إداريين، رجل من رجالات الزمن الجميل، مؤكدة أن كل خدمات التعليم التي كانت تقدم في رأس الخيمة كانت له يد فيها على أرض الواقع، منوهة أن خبر وفاته أحزن الجميع، وبالأخص العاملون بالميدان التعليمي.