أبوظبي (وام) 

تجسد أنظمة الإقامة وتأشيرات الدخول المستحدثة التي أقرتها الإمارات في الآونة الأخيرة نهجها الراسخ بإعلاء قيم التسامح والانفتاح على الدول والشعوب العالمية، والإصرار على مواصلة تعزيز تنافسيتها في مجال جذب المستثمرين ورواد الأعمال واستقطاب الكفاءات العلمية، وترسيخ مكانتها كوجهة سياحية عالمية.
وجاء قرار مجلس الوزراء، أمس الأول، بتمكين الوافدين من الطلبة الجامعيين من استقدام أسرهم متى توافرت لديهم القدرة المالية المترتبة على الاستقدام، وتوفير السكن الملائم، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار والدعم المعنوي، ليعزز من مكانة الدولة على الصعيد العالمي كوجهة رائدة للإقامة والعمل والتعليم، والمساهمة في تحقيق نتائج إيجابية للمؤشرات التنافسية على المستويين الإقليمي والعالمي في مرونة قوانين الإقامة ومتطلبات التأشيرة.
وشهدت الإمارات، خلال السنوات الأربع الماضية، سلسلة من التحديثات الهامة على أنظمة الإقامة وتأشيرات دخول الأجانب، حيث أعلنت الإمارات في عام 2017 عن إطلاق منظومة مطورة لتأشيرات الدخول العلاجية، أتاحت من خلالها للمرضى الأجانب الحصول على تأشيرة الزيارة العلاجية بشكل فردي أو جماعي لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة وبطلب خاص من المستشفى، الأمر الذي أسهم في دعم مكانة الدولة عالمياً في مجال خدمات الرعاية الصحية والسياحة العلاجية.
وفي سبتمبر 2018، اعتمدت الإمارات نظاماً جديداً يسمح بمنح المقيمين المتقاعدين فوق سن الخامسة والخمسين تأشيرة إقامة مدتها 5 سنوات، تُجدد تلقائياً في حال توفر أي من الشروط التالية: أن يمتلك المتقاعد استثماراً في عقار بقيمة مليوني درهم، أو ألا تقل مدخراته المالية عن مليون درهم، أو إثبات دخل لا يقل عن 20 ألف درهم شهرياً.
 وأقرت الإمارات في عام 2019 نظام الإقامة الدائمة - البطاقة الذهبية لمدة 10 سنوات، التي يستفيد منها المستثمرون ورواد الأعمال وأصحاب المواهب التخصصية والباحثون في مجالات العلوم والمعرفة، والحاصلون على شهادات الدكتوراه، وكافة الأطباء، والمهندسون في مجالات هندسة الكمبيوتر والإلكترونيات والبرمجة والكهرباء والتكنولوجيا الحيوية، ومتفوقو الجامعات المعتمدة بالدولة بمعدل 3.8 وأكثر، والحاصلون على شهادات تخصصية في الذكاء الاصطناعي أو البيانات الضخمة أو علم الأوبئة والفيروسات، وأوائل الثانوية العامة في الدولة مع أسرهم.
 ولم يقتصر التحديث والتطوير على أنظمة الإقامة وتأشيرات الدخول في الإمارات على الجوانب الاستثمارية والسياحية، بل شملت الجوانب الإنسانية، ومنها القرار الذي اعتمده مجلس الوزراء الإماراتي عام 2018 بمنح رعايا الدول التي تعاني حروباً وكوارث، إقامة لمدة عام في الدولة، بغض النظر عن شروط إقامتهم، كذلك تطبيقها لأحكام جديدة لتأشيرة الإقامة للأرامل والمطلقات وأبنائهن، والتي سمحت بموجبها بتمديد الإقامة للأرامل والمطلّقات وأبنائهنّ لمدة عام دون كفيل من تاريخ وقوع الوفاة أو الطلاق، وتُجدد لمرة واحدة.
وفي دلالة جديدة على مواصلة اعتماد التسهيلات التي يلاقيها الزائرون لدولة الإمارات، وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في 28 ديسمبر الماضي بتمديد التأشيرات السياحية لكل الذين يزورون الدولة في تلك الفترة لمدة شهر إضافي من دون أي رسوم، وذلك نظراً لإغلاق بعض الدول لمطاراتها بشكل مؤقت، أو اضطرارها إلى تقييد حركة الدخول إليها أو الخروج منها بسبب الظروف الاستثنائية التي خلفتها جائحة «كوفيد - 19».

التأشيرات
واتخذت الإمارات، خلال فترة انتشار فيروس «كورونا» المستجد، العديد من القرارات التي تخص إجراءات الإقامة والتأشيرات السياحية، تقديراً للظروف المعيشية والإمكانيات المالية للمقيمين والسائحين، وضماناً لراحتهم وسلامتهم وحمايتهم من التعرض لأي آثار صحية قد يتعرضون لها بسبب تنقلهم أو سفرهم؛ فمثلاً في مارس الماضي، اعتمد مجلس الوزراء تمديد تصاريح الإقامات المنتهية في الأول من مارس 2020، لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، من دون احتساب أي رسوم إضافية عند التجديد، أما الزائرون الذين علِقوا في بداية الجائحة في الدولة ولم يتمكنوا من العودة إلى دولهم إبّان قرارات الإغلاق العامة التي شملت معظم دول العالم، فقد مُنحوا مهلة مدتها شهر قابلة للتجديد مرة واحدة، شملت حاملي تأشيرات الزيارة والسياحة إلى دولة الإمارات، التي انتهت مدة صلاحيتها بعد الأول من مارس 2020، لمغادرة الدولة بدءاً من 11 يوليو وحتى 11 أغسطس الماضيين، من دون تطبيق أي غرامات عليهم.