منى الحمودي (أبوظبي) 

كشف أشيش كوشي، الرئيس التنفيذي لشركة «جي42 للرعاية الصحية»، أن دولة الإمارات وضعت الخطط النهائية واللازمة لبدء تصنيع لقاح «سينوفارم» مضاد لفيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19» للمرة الأولى، حيث بلغت «جي42» مراحل متقدمة من المناقشة مع الشركاء الاستراتيجيين الرئيسيين، للإعلان عن التصنيع المحلي للقاح، والذي سيدخل خط الإنتاج هذا العام.
ولفت في تصريحه لـ«الاتحاد» إلى أنه يتم إجراء دراسات الجدوى لتحديد إجمالي اللقاحات التي يمكن إنتاجها محلياً مع الأخذ في الاعتبار الوضع الراهن والمراحل المتعددة للتصنيع، حيث سيتم البدء بالتعبئة الأساسية للقاح، وهناك خطة لإنتاج اللقاح بالكامل خلال العام الجاري، مشيراً إلى أنه سيتم الاستعانة بالكوادر والقدرات الوطنية والمحلية.
وأفاد أشيش كوشي بأن تصنيع اللقاح في دولة الإمارات يستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي والتأكيد على أن التصنيع محلياً ممكن من البداية وحتى النهاية. وقد سعت الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف المجالات منذ بداية الجائحة، حيث تم تصنيع الأقنعة ومنشأة اختبار PCR في غضون 14 يوماً، وتم تشغيل أول تجارب إكلينيكية للقاح المعطل في العالم باستخدام كوادر وطنية ومحلية، وسيتم تطوير قدرات التصنيع مع الكوادر نفسها.
وأكد أن دولة الإمارات اشترت كميات كافية من لقاح «سينوفارم» لدعم الحملة الوطنية «ليكن خيارك التطعيم» التي تشجع جميع السكان على تلقي اللقاح، وهناك كميات كافية لجميع المقيمين والمواطنين في الدولة.
وأضاف: أطلقت حكومة أبوظبي هذه الحملة لتتيح لجميع أفراد المجتمع فرصة حماية أنفسهم وعائلاتهم وأحبتهم، ويتم تقديم اللقاح مجاناً في مراكز الرعاية الصحية المعتمدة والمعلن عنها سابقاً، ويمكن للأشخاص أخذ نوع واحد فقط من اللقاحات الثلاثة المتاحة في الإمارات.

إجراءات للحماية
من جانبها، أكدت الدكتورة نوال الكعبي، الباحث الرئيسي للتجارب السريرية للقاح كوفيد- 19، المدير الطبي التنفيذي لمدينة الشيخ خليفة الطبية، أنه في المستقبل القريب سيتم تحديد الحاصلين على اللقاح الوهمي أو الحقيقي للمتطوعين المشاركين في التجارب السريرية الثالثة، والتواصل مع الحاصلين على اللقاح الوهمي للحصول على اللقاح الحقيقي.
وأوضحت أنه عادة ما يكون لدى المشاركين الذي حصلوا على اللقاح الوهمي بعد التجربة خيار أخذ اللقاح أو أي لقاح آخر، وقالت: قريباً سيتم اتخاذ إجراءات لضمان حمايتهم مثل الآخرين، بإعطائهم اللقاح الفعلي، ويعتبر هذا الأمر مشتركاً لدى جميع الشركات المصنعة للقاحات حول العالم خلال المراحل التجريبية خصوصاً في وقت الوباء.
وأشارت إلى أن هناك لجنة مستقلة على علم بمن أخذ اللقاح الوهمي من المتطوعين في التجارب السريرية الثالثة، ولا يوجد أحد من المشاركين أو الأطباء على علم بذلك، ويماثل عدد الذين تلقوا اللقاح الوهمي عدد الذين تلقوا اللقاح الحقيقي.
وتقدمت الدكتورة نوال الكعبي بالشكر لكل من تطوع للمشاركة في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية للقاح «كوفيد- 19» لمساهمتهم في تعزيز الجهود التي تبذلها الدولة للتصدي للجائحة، مشيرةً إلى أهمية التزام متطوعي برنامج المرحلة الثالثة لتجربة اللقاح وتعاونهم في الفترة المقبلة لإنجاح هذه الدراسة والتقيد بعدم أخذ أي تطعيم لا يندرج ضمن الدراسة.
ونوهت بأنه من حق كل متطوع اتخاذ قرار التوقف عن المشاركة في الدراسة لأي سبب، لكن في الوقت نفسه نشجع المتطوعين على الاستمرار في المشاركة في الدراسة لإنجاحها فهي تعتمد بشكل رئيسي على التزام المشاركين فيها.
وقالت: يعتبر لقاح «سينوفارم» فيروساً مُعطلاً، وتم استخدام هذه التقنية لسنوات عديدة، وما تعنيه ببساطة هو أن الفيروس يتم التقاطه واستنباته وإيقاف نشاطه، وما تبقى هو هيكل للفيروس لذلك يبدو وكأنه فيروس ولكنه ليس حياً.
وأضافت: يتعرف الجسم على الفيروس ويشكل أجساماً مضادة ونظراً لأنه غير نشط، يحتاج الشخص لأكثر من جرعة واحدة، كون أن الجسم لن يطور مناعة بجرعة واحدة.
 وأكدت الدكتورة نوال الكعبي أن اللقاح آمن للغاية، وأن المرحلة الأولى والمرحلة الثانية أثبتتا ذلك، وأن النتائج المؤقتة للمرحلة الثالثة أظهرت الآثار الجانبية الشائعة مثل الألم في موقع الحقن والصداع الخفيف وآلام الجسم.

فعالية اللقاح
وحول الإحصائيات الأخيرة لنسبة فعالية اللقاح البالغة 79% التي أعلنت عنها الصين ونسبة 86% من الإمارات، أشارت الدكتورة نوال الكعبي إلى أن الاختلاف في نسبة الفعالية ضمن تقريري التحليلين الأولين يرجع إلى عاملين أساسيين هما الفترة الزمنية وتعريف الحالة المرضية لكوفيد -19. فلقد تم تقديم التحليل في الإمارات في بداية شهر ديسمبر وكان مستنداً إلى تعريف الحالة الخاص بإدارة الغذاء والدواء الأميركية، في حين تم تقديم التحليل في الصين بنهاية شهر ديسمبر، حيث كان مستنداً إلى تعريف الحالة الخاص بالمركز الصيني لتقييم الأدوية. ويقوم المركز الصيني لتقييم الأدوية بتعريف حالة كوفيد- 19 وفق شروط أكثر صرامة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية. وإن كلا التقريرين أفضيا إلى نتائج صحيحة وعلى نفس درجة المصداقية. والأهم من ذلك أن النتائج الأساسية للتحليلين الأوليين هي نتائج ثابتة، كما سجل الإقلاب المصلي معدل 99% من الأجسام المضادة المعادلة، و100% كمعدل وقاية من الحالات المتوسطة والشديدة من المرض. 
وحول النسبة من إجمالي السكان المتأمل الوصول لها فيما يتعلق بعدد التطعيمات، ذكرت الدكتورة نوال الكعبي أنه من الصعب تحديد النسبة المئوية للسكان الذين يحتاجون إلى التطعيم لتحقيق مناعة القطيع، لكن الأمل أن تتجاوز النسبة 70% من عدد السكان.

التجارب السريرية 
قال الدكتور وليد زاهر، المدير التنفيذي للأبحاث ومدير دراسات اللقاح في شركة «جي42 للرعاية الصحية»، ستنتهي المرحلة الثالثة من التجارب السريرية في يوليو 2021 وستتبعها المرحلة الرابعة، وحينها سنتخذ بعض الإجراءات المتعلقة بحقوق المتطوعين من أخذوا اللقاح الوهمي لأخذ اللقاح الحقيقي، كون أن هذه التجارب يجب أن تُجرى بهذا الشكل خلال أية جائحة.
وأضاف: «نجحنا في إجراء أكبر دراسة سريرية للقاح في تاريخ الشرق الأوسط».ولفت إلى أنه من المحتمل أن يكون اللقاح فعالاً ضد السلالة الجديدة وغيرها من سلالات «كورونا»، وأن الاختبارات جارية حالياً لتأكيد ذلك، مشيراً إلى أن المعروف حالياً بأن سلالة «كوفيد- 19» تتغير طوال الوقت وقد يكون هناك الكثير من الطفرات والمُتغيرات.
 وقال: نظراً لأننا نستخدم فيروساً معطلاً، فمن غير المرجح أن يتأثر بالسلالة الجديدة ولكن لتأكيد ذلك يتم إجراء المزيد من الاختبارات، ولدينا قدرات للتعرف على تسلسل الجينوم، حيث نراقب الطفرات باستمرار ونحدد ما إذا كان هناك حاجة إلى التغيير.
 وأضاف الدكتور وليد زاهر: نحن نحدد السلالة الجديدة ولكن حتى الآن لا توجد بيانات تشير إلى احتياجات للتغيير في اللقاح ولكن الدراسات مستمرة، وقامت «جي42» بجمع عينات من السلالات الجديدة التي ظهرت في المملكة المتحدة وجنوب إفريقيا، ويتم فحصها ومتابعتها في مبنى «جي42» في مدينة مصدر بأبوظبي، والذي يضم مختبر الجينوم.
 وفيما يتعلق بفترة الفعلية للمناعة من بعد أخذ اللقاح، أوضح الدكتور وليد زاهر: كون أن الفيروس في اللقاح غير نشط فهو لن يستمر للأبد، لكن من تلقوا اللقاح في الصين منذ مارس الماضي مازال المشاركون يمتلكون الأجسام المضادة، أي أنها استمرت لمدة ستة أشهر وهي مدة الدراسة.
 وذكر أنه لم يتم السماح حتى الآن باستخدام اللقاح لفئة الأطفال والحوامل، وهناك دراسات جارية في الصين للتحقق من مدى أمانها للأطفال.
 وقال ندعو الجميع لأخذ اللقاح، وفي النهاية يعود الأمر للشخص ليختار ذلك، ولكن نؤكد على أن اللقاح يلعب دوراً هاماً في وقف الوباء، وفي نهاية المطاف نسعى لإعادة العالم لما كان عليه من قبل وضمان سلامة أفراد المجتمع.