مصطفى عبد العظيم (دبي)

يقدم القطاع السياحي في الإمارات نموذجاً متفرداً في تنوع وتعدد الوجهات السياحية ضمن الإمارات السبع، تحت مظلة مقصد سياحي واحد، وجهته الدولة، التي تمتلك العديد من المميزات التنافسية تضعها في صدارة الوجهات السياحية المفضلة عالميا. وتحتضن إمارات الدولة السبع خيارات متنوعة توفر للسائح ما يلبي احتياجاته كافة من منتجات سياحية متكاملة تجمع بين الأصالة والتاريخ والتراث والمعالم الطبيعية والصحراوية وبين الحداثة والتطور والمعاصرة، مثل مشاريع جزيرتي ياس والسعديات في أبوظبي، باحتضانهما العديد من المزارات الفريدة التي يجري تشيدها مثل متاحف اللوفر وجوجنهايم ومتحف الشيخ زايد، وغيرها من المشاريع الأخرى، وبرج خليفة وبرج العرب وجزيرة النخلة ومراكز التسوق والترفيه والمغامرات وسياحة المعارض والمؤتمرات، في دبي، وكذلك المحميات الطبيعية والغابات والشواطئ الخلابة ورحلات المغامرات بين الجبال والصحراء الذهبية في كل من عجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة. وتدعم المقومات السياحية المتنوعة بنية تحتية عالمية، تبدأ مع لحظة الوصول السائح عبر ناقلات وطنية هي الأفضل عالمياً ومطارات دولية ذات الإمكانات والمعايير العالمية، فضلاً عن الفنادق المتعددة بفئاتها المختلفة، وكذلك الخدمات الفائقة الجودة، فضلاً عن تقاليد الضيافة والترحاب الإماراتية، وعوامل الأمن والاستقرار الأمان التي تأتي في صدارة أولويات السائح، الذي يرى في التنوع السياحي في الدولة سبباً رئيسياً لتكرار زيارتها لها أكثر من مرة.

أبوظبي.. حكاية استثنائية 
نقشت أبوظبي اسمها على الخريطة السياحية العالمية بتميز، فهي اليوم إحدى أكثر الوجهات السياحية تنوعاً، وتضم مرافق سياحية وثقافية لا مثيل لها في العالم، وتحتضن فعاليات رياضية وسياحية واقتصادية على مستوى عالمي، إلى جانب تميزها بعنصري الأمن والأمان والبنية التحتية الأساسية، الأمر الذي يجعلها وجهة جاذبة للسياح من مختلف دول العالم.
وتُعتبر أبوظبي إحدى أكثر الوجهات السياحية تنوعاً في المنطقة، لما تحتضنه من مواقع ثقافية وتراثية ومرافق ترفيهية ومنشآت فندقية عالمية المستوى، إضافة إلى الشواطئ الخلابة والصحراء الساحرة والمساحات الخضراء.
وتختزل الإمارة 4000 عام من التراث والحضارة، ما يجعلها تنفرد بمشهد ثقافي فريد يضم مجموعة من القلاع والحصون والمساجد والواحات، يتقدمها عدد من المعالم الثقافية البارزة، مثل جامع الشيخ زايد الكبير، ومجموعة من المتاحف، مثل متحف اللوفر أبوظبي وقصر الحصن، إضافة إلى متحف زايد الوطني وجوجنهايم أبوظبي المرتقبين.

وتحتوي الإمارة على عددٍ كبير من المرافق الترفيهية عالمية المستوى التي تلبي جميع الأذواق، منها عالم فيراري أبوظبي، وياس ووتر وورلد أبوظبي، عوالم وارنر براذرز أبوظبي، وكلايم، أطول جدار تسلق داخلي في العالم، كما تتميز العاصمة بمجموعة واسعة من أفخم الفنادق والمطاعم التي تعكس حسن الضيافة الإماراتية.
وفيما يُعد جبل حفيت من أجمل المواقع الطبيعية، وهو النقطة الأعلى ارتفاعاً في الإمارة، تتضمن تجربة الزائر لأبوظبي رحلات سفاري الصحراوية وركوب الدراجات الرباعية، والتزلج على الرمال، والطيران الشراعي وغيرها في الصحراء والتخييم تحت السماء المرصعة بالنجوم، والقيام برحلة على متن قارب أو طائرة إلى منتجع صير بني ياس أحد أجمل جواهر أبوظبي، واستكشاف الجزيرة والشواطئ الخلابة وقبة الملح وأشجار القرم الكثيفة.

دبي.. بانوراما سياحية
نجحت دبي على مدى السنوات الماضية في تعزيز مكانتها وجهة سياحية عالمية مميزة، لتنافس أشهر المدن العالمية التي كانت حلم كل مسافر، حيث استطاعت أن تتبوأ مركزاً متقدماً وتحلّ بالمركز الرابع كأكثر الوجهات زيارة على مستوى العالم، وفق مؤشر «ماستركارد» للمدن العالمية المقصودة.
ويعتبر قطاع السياحة من الركائز الأساسية لاقتصاد دبي، حيث استطاع على مدار العقود الماضية، أن يصبح أحد القطاعات الحيوية المساهمة في نمو إجمالي الناتج المحلي.

واعتمدت دبي على الشراكات القوية بين القطاعين العام والخاص، ودورها في تحقيق الكثير من الإنجازات وإقامة المشاريع النوعية، التي باتت معالم سياحية مميزة لدبي، ومكوناً أساسياً في مشهدها البانورامي، سواء من خلال الاستثمار في تشييد المنشآت الفندقية والمنتجعات، أو الحدائق المائية، أو المنتزهات الترفيهية، أو مناطق الجذب الرئيسية، أو مراكز التسوق الفخمة، كما ساهم تطور البنية التحتية السريع عبر مطارات دبي، وشركات الطيران الوطنية مثل «طيران الإمارات» و«فلاي دبي»، في إمكانية ربط المدينة بالعديد من الوجهات العالمية.

الشارقة.. عبق التراث
تزخر إمارة الشارقة بمقومات تنافسية تضعها في موقع الصدارة بين أفضل الوجهات السياحية الجاذبة، متميزةً بمنتج سياحي يجمع بتناغم بين عراقة الماضي وروح الحداثة، وتتميز بثروتها المعمارية والثقافية، واحتضانها العديد من المواقع السياحية، والمناطق التاريخية مثل قلب الشارقة، والمواقع الحديثة مثل القصباء وواجهة المجاز المائية المطلة على نافورة الشارقة الموسيقية، بالإضافة إلى مدرج خورفكان ومنطقة الشارقة للفنون.

وفيما تتمتع الشارقة بالعديد من المتاحف المتنوعة والتي تثري تجربة الزائر على غرار متحف الشارقة للفنون، ومتحف الشارقة للتراث، متحف قلعة الحصن، ومتحف الشارقة للحضارة الإسلامية ومتحف الشارقة للآثار، يمكن للزائر كذلك الاستمتاع بزيارة منتزه الصحراء بالشارقة، ومربى الشارقة للأحياء المائية ومحمية خور كلباء.

عجمان.. طبيعة خلابة
في الوقت الذي تشكل فيه الطبيعة الرائعة إمارة عجمان مثل الحياة البرية المتنوعة في خور القرم والفنادق الفخمة والمراسي ومراكز التسوق وغيرها، نقاط الجذب التي ترتكز عليها خطط الإمارة في تعزيز استدامة نمو القطاع السياحي، فقد أسهمت النقلة النوعية في مشاريع البنية التحتية الداعمة للقطاع السياحي، في توفير بيئة سياحية جاذبة، لا سيما على صعيد المشاريع الفندقية التي رفدت القطاع بالعديد من المنتجعات الفخمة، فضلاً عن مشاريع تطوير المرافق والشواطئ ومواقع التنزه والترفيه.

وتعمل دائرة التنمية السياحية بعجمان، لتعزيز مكانة الإمارة على خريطة السياحة العالمية، وتسليط الضوء على المواقع السياحية البارزة التي تضمها الإمارة، بما يشمل المواقع التراثية الفريدة، والشواطئ الخلّابة، وغابات المانجروف الساحلية في محمية الزوراء، التي تضم الكثير من الوجهات الترفيهية والأنشطة السياحية. 
وفيما تشتهر عجمان بشواطئها الجميلة وجبال مصفوت الخلابة، والمحميات الطبيعية والمتنزهات، وقلعة مصفوت، والحصن الأحمر، يبرز حصن عجمان كأحد المعالم الأثرية في الدولة.

الفجيرة.. قلاع شامخة
تُعد إمارة الفجيرة من بين الوجهات الأول في الدولة، التي أولت اهتماماً كبيراً بصناعة السياحة، حيث عملت هيئة الفجيرة للسياحة والآثار عبر سنوات طويلة على دفع عجلة التطور في القطاع السياحي، وتسخير كافة التسهيلات للقطاع السياحي والفندقي. وواكب التطور السياحي في الإمارة في السنوات الأخيرة، طفرة كبيرة في التدفقات الاستثمارية بالقطاع السياحي، وتوسع كبير في الطاقة الاستيعابية للقطاع الفندقي في الفجيرة، التي تصل إلى نحو 5 آلاف غرفة فندقية، في 35 منشأة فندقية، تشمل علامات فندقية عالمية لفنادق من 5 و4 نجوم، المطلة على شواطئها الخلابة، وكذلك العديد من مباني الشقق الفندقية، وذلك لاستيعاب أكثر من مليون سائح تستقبلهم الإمارة.

وتعتبر شلالات وادي الوريعة وعين المضب من أهم حدائق ومناطق الجذب السياحي الرئيسية في الفجيرة، التي تضم كذلك محمية وادي الوريعة الطبيعية بمساحة 31000 فدان وتقع بين ميناء خورفكان والبدية، وهو الشلال الوحيد في دولة الإمارات، وتضم الإمارة أقدم المساجد كمسجد البدية، وقرية التراث. ويبلغ عمر قلعة الفجيرة 360 سنة، وتقف شامخة على انحدار طفيف على حافة حدائق التاريخ في مدينة الفجيرة. وغالباً ما يتم تحديد هذه الحصون على أنها للبرتغاليين، لكن العديد منهم كانوا أقدم من ذلك.

رأس الخيمة.. نجم في السماء
نجحت إمارة رأس الخيمة خلال السنوات الماضية، في تعزيز مكانتها كواحدة من أسرع الوجهات السياحية نمواً في المنطقة، حيث أثمرت «استراتيجية الوجهة 2019، التي أطلقتها هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة عام 2016، عن استقطاب ما يزيد على مليون زائر إلى الإمارة، وامتداداً لهذا النجاح تم إطلاق «استراتيجية الوجهة 2019 - 2021»، بهدف تطبيق أفضل الممارسات وفقاً للمعايير الدولية، والارتقاء بقطاع السياحة في الإمارة.  وتركز استراتيجية الوجهة على تنويع المنتج السياحي في الإمارة، وتسريع الاستثمارات الأجنبية والمحلية في قطاع السياحة، ورعاية المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويعد إطلاق مغامرة «جبل جيس فلايت»، أطول مسار انزلاقي في العالم على جبل جيس، من أبرز الإنجازات ومحفزات النمو التي حققتها إمارة رأس الخيمة، حيث أرسى هذا الإنجاز مكانة إمارة رأس الخيمة على الخريطة العالمية.

وتقدم شواطئ وفنادق رأس الخيمة مجموعة متنوعة من الأنشطة، كما تعتبر الصحراء والجبال مثالية لرحلات السفاري والرحلات الطبيعية إلى جانب تجارب الصيد بالصقور، وركوب الخيل، وركوب الجمال، أو خوض مغامرات الوادي. وتضم المدينة القديمة في رأس الخيمة المتحف الوطني الذي يضم المتحف مجموعة من القطع الأثرية، وكذلك متحف اللؤلؤ على شواطئ الخور والتعرف على جلفار، التي كانت مركزاً تجارياً رئيسياً في العصور الوسطى في المنطقة، حيث استقطبت التجار من الشرق والغرب لشراء اللؤلؤ المحلي الثمين، فيما تحظى الينابيع الساخنة في عين خت بشعبية واسعة للسياحة الداخلية.

أم القيوين.. أقدم مدينة أثرية
تُعد إمارة أم القيوين من بين أهم المدن السياحية في الإمارات، وتقع على ساحل الخليج العربي على خور البيضاء، وتُعد من أقدم أماكن الغوص بحثًا عن اللؤلؤ. تتبع إمارة أم القيوين جزيرة السينية، وهي محمية طبيعية للغزلان العربية والسلاحف، والطيور البحرية، وتكثر فيها أشجار القرم.

وعلى امتداد الساحل، تبدو للعيان آثار أقدم مدينة أثرية في المنطقة كانت مزدهرة قبل أكثر من ألفي عام في جنوبي شرقي الجزيرة العربية، ويطلق عليها اسم الدور، وقد دلت الحفريات التي قام بها علماء الآثار، على العديد من المكتشفات الأثرية كالبيوت الحجرية، والقبور، والأواني الخزفية.
وتنتشر في أم القيوين العديد من المساكن التقليدية التي يمكن رؤيتها في المدينة القديمة، وحول الحصن وتتميز بطرازها المعماري الخليجي الذي لـه خصوصية خاصة، حيث تظهر «البارجيل»، وأيقونات البناء، والمتانة والزخرفة في عملية التشييد. يوجد في أم القيوين العديد من المرافق لمختلف الأنشطة الترفيهية، مثل الرحلات البحرية والقفز بالمظلات. كما تشتهر الإمارة بالأنشطة الترفيهية التقليدية مثل بناء القوارب، وفن الصيد بالصقور، وسباق الهجن. ومن المعالم الحديثة حديقة دريم لاند المائية بمساحة 250000 متر مربع، وسعة عشرة آلاف زائر.