سامي عبد الرؤوف (دبي)  

أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن جميع المراكز الصحية والنقاط الخاصة بتوفير تطعيم لقاح «كورونا» المستجد، مجهزة بكافة الإمكانات والتجهيزات اللازمة تبسيط الإجراءات وتسهيلها للراغبين في تلقي اللقاح.
وأشارت الوزارة، في تصريح لـ «الاتحاد»، إلى أهمية أخذ جرعتي التطعيم، وليس جرعة واحدة فقط، لأن أخذ الجرعتين هو الأساس في تكوين المناعة لدى الشخص ضد مرض «كوفيد - 19». 
إلى ذلك، أكد أطباء ومختصون، أن اللقاح يساعد على حماية الأشخاص من خلال تكوين الأجسام المضادة، حيث يؤدي أخذ التطعيم إلى منع الإصابة بـ«كوفيد - 19» أو منع حدوث مضاعفات خطيرة وشديدة في حالة الإصابة. 
ودعوا إلى استخدام المنطق، العقل والوعي وعدم التعامل مع التطعيم بانفعال أو مشاعر دفاعية، حيث يجب السيطرة على مشاعر القلق والتوتر والخوف من المرض أو الآثار الجانبية للقاح، مشيرين إلى أن جميع الدراسات تؤكد مأمونية اللقاح، وأنه لا خوف من آثاره الجانبية، والتي إذا حدثت للبعض فتكون بسيطة مثلها مثل التطعيمات الأخرى. 

  • هيفاء فارس
    هيفاء فارس

وقالت الدكتورة هيفاء حمد فارس، مسؤولة البرامج الصحية في الوزارة: «إن عملية أخذ اللقاح تستغرق دقائق بسيطة من 3 إلى 5 دقائق فقط، وتقدم الخدمة للشخص في محطة أو مكان واحد فقط». 
وأشارت إلى أنه يتم استقبال الشخص الراغب في الحصول على اللقاح من قبل الفريق المعني، ويتم تسجيله وتقييم حالته وفحصه عن طريق فريق طبي ومدرب، ثم يتم منحه اللقاح، وفق منظومة توافرت فيها الإجراءات الاحترازية والوقائية، وحضور عدد كبير من الراغبين في أخذ اللقاح.
وأوضحت أنه يعطى النصائح كافة التي يجب اتباعها بعد التطعيم، مؤكدة أن اللقاح آمن وفعال، وهو يُعد من أكثر الحلول المتوافرة حالياً للسيطرة على الجائحة، داعية الفئات المستهدفة كافة إلى ضرورة أخذ اللقاحات حفاظاً على صحتهم وصحة اسرهم.

  • ليلى محمود
    ليلى محمود

الأبعاد النفسية 
من جهتها، وصفت الدكتورة ليلى محمود، استشاري الطب النفسي بمستشفى ميدكير، ظهور لقاح «كوفيد - 19»، بأنه «طوق النجاة»، في ظل جائحة غريبة على العالم ولم تشهدها البشرية منذ أكثر من مائة عام ويجهل العالم الكثير عنها وعن طبيعتها وأعراضها والنتائج المتوقعة منها، ولكن رافق ذلك ظهور كثير من الشائعات، خاصة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي التي لا تتحقق من المصادر ولا يشغلها إلا أرقام المتابعين، مما أثار كثيراً من البلبلة حول خطورة التطعيم وفاعليته. 
وأضافت: «ظهرت كثيراً من الشائعات، مثل أن اللقاح مخلق جينياً، وقد يحدث تحول جيني للحاصل عليه، لذا فعلى الإعلام دور كبير جداً في توعية المواطنين بأهمية التطعيم، وذلك عن طريق طرح المعلومات الصحيحة».
وأشارت إلى أن التطعيم لم يظهر في ليلة وضحاها، بل هو نتاج تجارب مكثفة في شهور نتيجة للوضع الطارئ من دول عالمية، مثل أميركا الصين وبريطانيا وبعض الدول الأخرى، وبالتالي فهو نتاج علم وشركات دوائية كبرى حول العالم. 
وأكدت محمود، أهمية التوعية الثقافية حول فاعليه التطعيم، وأخذ المعلومات من مصادر موثوقة، مثل منظمه الصحة العالمية ووزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات الصحية المحلية بالدولة. 
وشددت على أن العالم يجب أن يتكاتف للخلاص من هذه الجائحة وأول الطريق لذلك هو التطعيم. 
 وأوضحت أن وقوع ضرر جيني بسبب التطعيم يعد خيالاً، حيث إن التطعيم المخلق جينياً ليس بجديد فهذه التقنية مستخدمة من قبل في لقاح «الإيبولا» الذي أثبت فاعليته في القضاء على المرض. 
وقالت محمود: «يجب أن يفكر الإنسان بعقلانية، ويتحكم في المشاعر السلبية التي قد تتغلب على التفكير الصحيح، مثل الشعور بالقلق والتوتر، الخوف من اللقاح، توهم المرض والخوف من الآثار الجانبية». 
ونبهت استشارية الأمراض النفسية، إلى أن مثل هذه المشاعر السلبية، تجعل الشخص الذي يحصل على اللقاح يتوهم أعراضاً جسمانية ليست حقيقية من كثرة القلق والخوف، مما يعرض الفرد لنوبات من الهلع والخوف.

  • مهدي العفريت
    مهدي العفريت

لماذا التطعيم؟
بدوره، أفاد الدكتور مهدي العفريت، اختصاصي طب الأورام بمستشفى برجيل في الشارقة، بأن التطعيم واللقاحات تقوم بتعليم جهاز المناعة في جسم الإنسان، وذلك لمنحه كيفية التعرف على الفيروس هو الهدف الحماية منه ومكافحته. 
وقال: «أثبتت التجارب الماضية والسنوات السابقة، أن التطعيم هو الأداة الأكثر فعالية للوقاية من الإصابة بالأمراض المعدية، كما أثبتت كل الأدلة العلمية العالمية والجهات الصحية الدولية، أن التطعيم هو أفضل أمل ووسيلة للدفاع ضد العدوى الخطيرة ونهاية الجائحة».
وأشار إلى أن اللقاح يمنح الناس في المجتمع مناعة تحميهم من الإصابة بالمرض، داعياً كل أفراد المجتمع إلى أخذ اللقاح، وخاصة كبار السن، أصحاب الأمراض المزمنة، والعاملين الأساسيين في الخطوط الأمامية. 
وشدد على أن الوعي بأهمية التطعيم يشكل الوسيلة الوحيدة للتصدي لهذه الجائحة والحفاظ على صحة أفراد المجتمع مما يساعد في التخلص من هذا الوباء، مشيراً إلى أن اللقاح أثبت علمياً أنه فعال بعد أخذ الجرعة الأولى بفترة وجيزة. 
 وأوضح أن التطعيم هو بمثابة تعليم جهاز مناعة الإنسان كيفية التعرف على الفيروس للحماية منه ومكافحته، لافتاً إلى أن كل الروايات والأقاويل التي تشكك في اللقاحات والتطعيم، خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي لا تستند إلى أي أدلة علمية. 

  • خالد كوكي
    خالد كوكي

قصة اللقاح 
قال الدكتور خالد كوكي، استشاري باطنية: «كثر الجدل مؤخراً حول لقاح كورونا (كوفيد 19)، وتكثر الأسئلة حوله: فعالية ومأمونية اللقاح وما هو الدليل على فعالية اللقاح وسلامته، وغيرها من التساؤلات المتعلقة بالتطعيم ضد فيروس كورنا المستجد». 
وأوضح أن اللقاح هو مادة دوائية تحتوي على أجزاء من الكائن الحي الدقيق (الجرثوم أو الفيروس...) لديه القدرة على تفعيل الجهاز المناعي للمتلقي لإنتاج أجسام مضادة تقتل أو تثبت الفيروس في موضوعنا الحالي، عندما يصل تركيز الأجسام المضادة لحد معين عندها يصبح الإنسان منيعاً.
وأشار إلى أن هذا الكلام ينطبق على لقاحات «كورونا» الحديثة، فهي تولد أضداداً تصل عند العديد من الحاصلين على اللقاح إلى درجة المناعة.
ودلل على ذلك، بأن التجارب العديدة التي أقنعت الكثير من الأطباء والعلماء بنجاعة هذه اللقاحات، وقد أقرت كل دول العالم تقريباً جدوى هذه اللقاحات؛ ولذلك أكثر حكومات العالم تشتري اللقاح وتعطيه لمواطنيها مجاناً، رغم التكلفة والجهد الكبيرين والسبب الاقتناع بالفائدة المرجوة لعودة الحياة إلى طبيعتها.
وحول مأمونية اللقاح، أجاب: هناك نوعان من الاختلاطات للقاحات الآنية أو القريبة والاختلاطات بعيدة المدى، بالنسبة للاختلاطات القريبة فيبدو حتى الآن أن اللقاحات آمنة إلى حدّ كبير، فحتى الآن مئات الآلاف، بل الملايين تناولوا اللقاح والحوادث لا يمكن ربطها باللقاح بشكل مؤكد، الزمن كفيل بإثبات هذا الكلام. 
وعن تساؤل البعض حول أخذ اللقاح من عدمه، قال: لا أعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال صعبة، فالجواب هو حتماً نعم فمع اقتراب عدد الإصابات المعلنة من 100 مليون وعدد الوفيات لمليونين وفاة ولا تزال الأرقام تتصاعد. 
وأضاف: «الحل الوحيد للوباء الذي يوجد له علاج شافٍ هو اللقاح، وذلك لكسر حلقة الإصابات وعودة الحياة إلى طبيعتها إلى ما كانت عليه قبل كورونا، وبالنسبة لي شخصياً فقد أخذت الجرعة الأولى من اللقاح».